; السجون العراقية عقبة كؤود أمام المصالحة الوطنية.. بشهادات دولية: وضع مروع وانتهاكات لا إنسانية | مجلة المجتمع

العنوان السجون العراقية عقبة كؤود أمام المصالحة الوطنية.. بشهادات دولية: وضع مروع وانتهاكات لا إنسانية

الكاتب د. أكرم المشهداني

تاريخ النشر السبت 01-سبتمبر-2007

مشاهدات 65

نشر في العدد 1767

نشر في الصفحة 28

السبت 01-سبتمبر-2007

■  60 - 70% من المعتقلين في السجون العراقية أبرياء لم تتم محاكمتهم.

وزيرة حقوق الإنسان: السجون العراقية والسجون الأمريكية تعج بما يقارب 32 ألف معتقل.

ما زالت قضية آلاف المعتقلين العراقيين في السجون العراقية والأمريكية في العراق، تثير الكثير من علامات الاستفهام، والمعاناة لآلاف العوائل العراقية التي اعتقل أبناؤها ومعظمهم في أعمار الشباب، بتهم ملفقة، أو لمجرد الاشتباه أو البلاغات الكاذبة.

ومن المؤسف جدًّا أن فضائح المعتقلات باتت تعرف من خلال الإعلام الغربي والأجنبي، فضلًا عما يصدر من تصريحات من الجهات المختصة وبخاصة وزارة حقوق الإنسان، وهي تعكس صورة دموية وإرهابية لما يجري داخل زنازين هذه المعتقلات.

وقد صرحت وزيرة «حقوق الإنسان» د. وجدان سالم مؤخرًا أن هناك ما يقارب الـ 32 ألف معتقل في السجون والمعتقلات العراقية وسجون ومعتقلات القوات الأجنبية، وبينت رغبة الحكومة العراقية في الاعتراف بكافة الاتفاقات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.

وأوضحت الوزيرة أن المشكلة ليست بالتوقيع والاعتراف بهذه الاتفاقيات، إنما في امتلاك آليات تطبيق هذه الحقوق.

وضع مروع

وفي سياق متصل، نشرت جريدة لوس أنجلوس تايمز يوم 24 يوليو الماضي تحقيقًا تحت عنوان «السجون العراقية في وضع مروع» قالت فيه: «إن السجون العراقية باتت اليوم مكتظة وعاجزة عن استقبال التدفق الهائل من المتهمين، كما أنها تحولت إلى وكر للفساد والرشوة والمماطلة».

ووصفت الصحيفة إحدى الغرف التي تتكدس فيها أعداد كبيرة من الموقوفين: رائحة العرق الكريهة والهواء الحار هما أول ما يستقبل المرء عند فتح الباب الخشبي الكبير لمعتقل الكاظمية ببغداد، والذي يعج بنحو 505 معتقلين بعضهم واقف والبعض الآخر جالس المنكب بالمنكب على أكياس الكرتون الفارغة والوسائد الملطخة ببقع الأوساخ، بينما يتدلى بعض الثياب والمقتنيات الشخصية الأخرى المعلقة على الجدار فوق رؤوس المساجين.

ومضت مراسلة الصحيفة موني فيسك، تقول: إن رائحة المخلفات الآدمية الكريهة تزداد سوءًا كلما تقدم المرء داخل المعتقل باتجاه الحمامات، حيث يصطف عدد من المعتقلين الحفاة في وحل امتزجت فيه أشلاء القرميد بالمخلفات الآدمية. ينتظرون أدوارهم غير مبالين بكون الحمام نفسه يعج بتلك المخلفات الآدمية.

وأشارت فيسك إلى أن المعتقل الذي بني أصلا لاستقبال 300 سجين، يحوي اليوم أكثر من 900 اختلط فيهم المتهم بالإجرام والمتهم بقتال المحتل، ومن يبدو من حالهم أنهم أبرياء، ولاحظت المراسلة أن المعتقلات العراقية قد شهدت تزايدًا كبيرًا في عدد نزلائها منذ فبراير الماضي.

أمراض وأوبئة

ومن بين السجناء من لم تعالج جراحهم إلا جزئيًّا مما نشر الأمراض الجلدية، كما أن الظروف الصحية السيئة بشكل فادح تبدو أمرًا عاديًا، يفاقم تلك الأوضاع أن عددًا كبيرًا من الضباط المشرفين على المعتقل هم من الموالين للمليشيات الطائفية (ما يسمى جيش المهدي وفيلق بدر) باعتراف الضباط الأمريكان المشرفين يمارسون سياسة التمييز الطائفي، حيث إن بعض المعتقلين يتم إطلاق سراحهم في اليوم نفسه، في حين يبقى آخرون شهورا عديدة قبل العرض على القضاء.

ونقلت مراسلة الصحيفة عن جاسم البهادلي، مسؤول في لجنة متابعة أحوال السجناء قوله إن حراس المعتقل منعوه قبل شهر من مواجهة المسجونين كما حاولوا إخفاء السجناء الذين اعتقلوا دون أن توجه إليهم أي تهم. ويقدر البهادلي نسبة الأبرياء من بين المعتقلين بنحو 60 إلى 70%.

سجناء بلا حقوق

وبشأن المعتقلين لدى قوات الاحتلال، أكدت وزارة حقوق الإنسان العراقية وجود 18 ألف سجين عراقي في معتقل «بوكا» في أم قصر بالبصرة وحوالي نصف هذا العدد في معتقل كروبر في المطار، ومعظمهم لم يعرضوا على القضاء.

ودعت إلى الإسراع في عرض جميع الموقوفين والمعتقلين على القضاء العراقي للبت في أمرهم، وضرورة دخول دائرة التسجيل الجنائي إلى كافة المعتقلات والسجون لتسجيل المعتقلين، والتأكد مما إذا كانوا مطلوبين في قضايا أخرى.

من جهة أخرى، أكد تقرير منظمة العفو الدولية – صدر مؤخرًا، في نحو 48 صفحة بناء على مقابلات أجرتها مع مساجين عراقيين سابقين – أن آلافًا من المعتقلين في العراق لا يزالون يحرمون من حقوقهم الأساسية، وجاء في التقرير: يبدو أنه تم تجاهل دروس فضيحة سجن أبو غريب ولا تزال تصدر تقارير حول التعذيب في العراق. 

وأشارت المنظمة إلى أن هناك أدلة وبراهين متزايدة على أن قوات الأمن العراقية تمارس التعذيب، وقد اعترفت الحكومة العراقية على لسان وزيرة شؤون حقوق الإنسان بما جاء في تقرير منظمة العفو الدولية.

وكان سجناء عراقيون سابقون قد قالوا لـ «أمنستي» إنهم تعرضوا للضرب بواسطة حبال بلاستيكية وصدمات كهربائية، وأجبروا على الوقوف ساعات في غرفة أرضها مبللة، بينما تيار كهربائي كان يمرر في المياه. ودعا التقرير قوات الاحتلال والسلطات العراقية والحكومتين البريطانية والأمريكية التحرك بشكل طارئ وفوري لوضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان.

دراسة «معمر»

من جهة أخرى خلصت دراسة أعدتها لجنة حقوق الإنسان في المنظمة العراقية للمتابعة والرصد «معمر» إلى تأكيد أن معظم من اعتقل في العراق سواء على يد قوات الاحتلال أو قوات الحكومة قد تعرضوا للتعذيب بشكل أو آخر. وأشار استبيان شمل أكثر من 271 معتقلًا أطلق سراحهم ممن كانوا في قبضة قوات الاحتلال الأمريكية وقبضة قوات الحكومة إلى أن معظم من اعتقل في العراق قد تعرض للتعذيب ابتداء من السب والشتائم مرورًا بالضرب والكي والاغتصاب، وأحيانًا التصفية الجسدية وتحويله إلى جثة مجهولة الهوية ملقاة في المزابل والطرقات! 

تلك الأوضاع المأساوية، تلقي تبعات جمة على الحكومة والقوى الوطنية العراقية بضرورة حل مشكلة آلاف الأبرياء المعتقلين لدى الحكومة ولدى قوات الاحتلال، وهو الخطوة الأبرز على طريق المصالحة الوطنية الحقيقية.. فبقاء هذه الأعداد الهائلة من المعتقلين دون محاكمة ودون تثبيت اتهامات، فضلًا عن التعذيب والمعاملة القاسية التي لم تعد تخفى على أحد أمر يعرقل كل سبل ومساعي المصالحة الوطنية التي أعلنت عنها حكومة المالكي.

الرابط المختصر :