العنوان بسبب لهيب الأسعار.. موريتانيا: دعوات لإقالة الحكومة وسباق نحو الشارع
الكاتب سيد أحمد ولد باب
تاريخ النشر السبت 05-فبراير-2011
مشاهدات 52
نشر في العدد 1938
نشر في الصفحة 34
السبت 05-فبراير-2011
تعيش الساحة السياسية بموريتانيا هذه الأسابيع على وقع حراك هو الأعنف منذ الأزمة السياسية عام ۲۰۰۸م، بعد أن توقفت لغة الحوار وحل محلها التنابز والشتائم والدعوات للرحيل بين أغلبية ترى في نفسها القدرة على تسيير البلاد، ومعارضة ترى أن الوقت قد حان لطي صفحة الفساد وأهله، وإنهاء مظلومية شعب فقير أنهكته عقود من الفساد وسوء التسيير.
زعيم المعارضة الموريتانية ورئيس حزب تكتل القوى الديمقراطية أحمد ولد داداه دشن الأزمة السياسية بعد أن اتهم رئيس البلاد محمد ولد عبد العزيز رسميًا بالعجز عن إدارة الدولة والقيام بواجباته كرئيس قائلًا: إن موريتانيا تعيش أزمة داخلية وعزلة دولية كبيرة، محذرًا من انتشار كبير للفساد يتطلب لجان تحقيق مستعجلة.
وقال ولد داده في ندوة صحفية بمقر حزبه بنواكشوط إن ما حدث للرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز في بوركينا فاسو قبل أسابيع من إهانة على يدي مستضيفه «إيليس كومباوري» دليل على الوضع الراهن للدبلوماسية الموريتانية، رغم أنه كمواطن لا يسرّه إطلاقًا المساس برأس الدولة الموريتانية أو إهانته.
وأرجع ولد داداه الذي كان يتحدث أمام عدد من قادة حزبه ارتفاع الأسعار في موريتانيا إلى ما وصفه الاحتكار وغياب الدولة، محذرًا من أن انتشار البطالة بشكل مفزع في البلاد مؤذن بهجرة الشباب وانتشار التطرف، على حد قوله.
ودعا ولد داداه إلى التحقيق دون تأخير في الفساد المالي المستشري بشكل كبير داخل الدوائر الرسمية، مشددًا بشكل خاص على ضرورة التحقيق في الصفقات الحكومية المباشرة التي تتم بالتراضي، واصفًا الأمر بأنه أصبح سياسة متبعة، وهو ما يثير الكثير من الشكوك، كما دعا إلى تسليط الضوء على الصفقات التي تتم في قطاع المعادن وأشار إلى أن ثلث الميزانية العامة للدولة يتم توجيهه إلى ما وصفها الصناديق السوداء والنفقات المشتركة، منتقدًا في ذات الوقت ما اعتبره فوضى تشوب منح الأراضي سواء للأفراد أو الهيئات واعتبر أنها سياسة مرفوضة.
انفجار وشيك بموريتانيا
رئيس حزب اتحاد قوى التقدم المعارض والقيادي اليساري محمد ولد مولود لم يكن بأقل حدة تجاه الوضع السياسي بموريتانيا وتسيير الرئيس للبلاد قائلًا: إن الأسلوب الذي ينتهجه الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز في تسييره للبلاد كارثي، متهما الرجل بـ«الاتجاه نحو إرساء حكم ملكي»، ومطالبًا برحيل الحكومة الحالية لفشلها في إنقاذ الناس من الواقع القائم.
وقال ولد مولود في ندوة صحفية نظمها بمقر حزبه: إن الوضع في موريتانيا بالغ الخطورة، وإن اليأس من الإصلاح والغبن في توزيع الثورة، وغياب دولة القانون كلها أشياء منذرة بانفجار سكاني وشيك، وإن النخبة السياسية مطالبة بتحييد البلاد والعمل على إرساء العدالة ووضع سياسات اقتصادية عادلة وبمشاركة الجميع.
ولد داداه: مطلوب التحقيق الفوري في الفساد المالي المستشري داخل الدوائر الرسمية
وعن إمكانية وقوع انفجار شعبي بموريتانيا قال ولد مولود: ذلك ما لا نحبه ولا نسعى إليه، ولكننا نعتقد أن الحكم الحالي بتقليده للنموذج التونسي واندفاع رئيسه نحو زين العابدين بن علي» في احتقار الناس واستهداف المعارضين، وتجويع الشعب الصالح مظاهر شكلية تخدم بقاء الدكتاتور في الحكم.. كلها أمور منذرة بتدهور خطير للوضع داخل البلاد، مطالبًا الجميع بانتشال البلد مما هو عليه.
وقال ولد مولود إن استهداف التجار والمقاولين وبطالة الشباب، والتلاعب بعواطف سكان الأحياء الشعبية وارتفاع الأسعار، واستهداف الكوادر على أساس العرق والجهة والانتماء السياسي.. كلها أمور تقلق المهتمين بالشأن السياسي بموريتانيا، وتجهل النظام يتجه نحو الإفلاس والسقوط.
الإسلاميون يطالبون بالتغيير أما حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية «تواصل»، فقد دعا السلطات الموريتانية إلى التحرك العاجل للقضاء على العوامل التي قد تساهم في تفجير الأوضاع بموريتانيا.
وقال رئيس الحزب محمد جميل ولد منصور خلال مهرجان جماهري بنواكشوط: إن الارتفاع المذهل لأسعار المواد الغذائية قد يتسبب في أزمة داخل البلاد إذا لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة لتلافي الوضع.
وقال ولد منصور: إن «حزبه يريد الاستقرار للوطن، لكن ذلك لا يمكن أن يحصل في ظل الارتفاع الجنوني للأسعار وغياب شبه تام للعدالة»، مطالبًا بوضع إستراتيجية واضحة لتشغيل الشباب والتحكم في أسعار المواد الغذائية الأساسية من خلال تخفيف الرسوم الجمركية عليها.
وقال ولد منصور: إن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة حاليًا والمتمثلة في فتح حوالي ٦٠٠ دكان لبيع المواد الغذائية غير كافية، «ولن تساهم في حل المشكلة».
ودعا ولد منصور أحزاب المعارضة والأغلبية إلى الدخول في حوار وطني جدي «لا على أساس اقتسام السلطة بل لإصلاح الوطن وإنقاذه»، مضيفًا: إنه يرفض اعتقال أي ناشط حقوقي أو إقصاء لشخص مهما كان.
وأكد ولد منصور أمام الآلاف من أنصاره بنواكشوط بأن حزب «تواصل» حزب معارض، يتخذ من إصلاح الوطن والدفاع عن حقوق المواطن المادية والمعنوية هدفًا أساسيًا له».
وقال ولد منصور: إنه يعزي ذوي الشاب يعقوب ولد دحود الذي توفي متأثرًا بحروقه بعد أن أحرق نفسه أمام الرئاسة احتجاجًا على التهميش السياسي».
أما نائب رئيس الحزب محمد غلام ولد الحاج الشيخ فقد قال: «إن قرار الحكومة فتح دكاكين لبيع المواد الغذائية يعد اعترافًا بضرورة التحرك، لكن يجب أن تفهم الحكومة أن الشعب يعاني أيضًا من جوع في الكرامة والعدالة»، مستغربًا أن يستخدم «فيتو» ضد هذه الأسرة أو تلك».
وقال ولد الحاج الشيخ: إن رسالته للحكومة أنه «ما عاد بالإمكان أن تهان الشعوب في أي ظرف كان، ولكن بأن يجد كل مواطن نفسه وذاته في الخطط التي يتم وضعها في الجانب الاقتصادي والسياسي».
حزب «تواصل» يطالب السلطات بالتحرك العاجل للقضاء على العوامل التي تساهم في تفجير الأوضاع
واستغرب النائب البرلماني والقيادي في حزب «تواصل» السالك ولد سيدي محمود «ما تقوله الحكومة من أن ارتفاع الأسعار ناتج عن أوضاع دولية»، مضيفًا: إن مهمة الحكومة في الأساس هي الوقوف في وجه هذه العوامل مهما كانت والعمل على احتوائها.
وقال ولد سيدي محمود: إن من أسباب ارتفاع الأسعار بموريتانيا الضرائب المجحفة على المواد الغذائية، مؤكدًا أن «المواطن لا يجب أن يدفع ثمن فساد الإدارة».
ودعا ولد سيدي محمود إلى تبني إستراتيجيات اقتصادية متكاملة للنهوض بالاقتصاد الوطني والقضاء على جيوب الفقر في المدن الموريتانية وإنقاذ السكان.
إجراءات حكومية لمواجهة الأسعار
الحكومة الموريتانية من جهتها دخلت على الخط، وقررت الدفع بحزمة من الإجراءات السريعة لمواجهة غول الأسعار الذي بدأ يفتك بالسكان الأقل حظًا داخل البلاد: تفاديًا للأسوأ رغم إصرار قادة الحزب الحاكم قبل أيام على أن الأسعار الحالية معقولة مقارنة بدول الجوار.
وقرر الوزراء المعنيون بالخطة الإنقاذية تبني حزمة من الإجراءات السريعة داخل العاصمة نواكشوط ومدن الداخل بالتعاون مع أرباب العمل بموريتانيا.
وتتكون الخطة من
- فتح ٦٠٠ دكان على عموم التراب الوطني بأسعار مدعومة لبيع الأرز والسكر والزيت ودقيق القمح، منها ٢٥٠ دكانًا بنواكشوط، و٣٥٠ داخل البلاد.
- إقرار تموين شهري ثابت لتلك المتاجر بواقع ٣٦٠٠ طن من السكر، و٧٢٠٠ طن من الأرز، و۱۸۰۰ طن من الزيت، و٧٢٠٠ طن من دقيق القمح.
كما قررت الحكومة دعم المشاريع الزراعية الصغيرة وخصوصًا المرتبط منها بزراعة المواد الغذائية والخضراوات، كما ألزمت العاملين على المشروع بإطلاقه الأسبوع القادم مع توحيد الأسعار قطعًا للطريق على وقوع عمليات تلاعب بالعملية، وتعزيز الإجراءات الرقابية كذلك.
وتهدف نواكشوط من وراء الخطة إلى احتواء الأزمة المتوقعة بفعل ارتفاع الأسعار ومحب الذرائع من الأطراف السياسية المناوئة لها بعد انتقادات حادة وجهت للقائمين على السلطة من قبل زعيم المعارضة ورفاقه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل