; بريد القراء (1126) | مجلة المجتمع

العنوان بريد القراء (1126)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-نوفمبر-1994

مشاهدات 126

نشر في العدد 1126

نشر في الصفحة 64

الثلاثاء 22-نوفمبر-1994

رسالة من قارئ: المسلمون في مهب الريح

إذا أنت لم تعرف لنفسك حقها                 هوانا بها، كانت على الناس أهونا

هذا هو حال المسلمين اليوم، لم يعرفوا لأنفسهم حقها، فهانت عليهم، فكانت أشد هوانًا عند غيرهم، فأصبحوا موتى لا تضيرهم الجراح ما دام الجسم ميتا... والسبب في ذلك رضاهم بأن ينبذوا أحكام ربهم، ويلفظوا سنة نبيهم ﷺ! وسوّل لهم عدوهم أن التمسك بالإسلام عصبية وتشدد. لكن الذي يأخذ أحكام الله من مصادرها ويعمل بما علم، يرفع رأسه ويكون دين الله إعزازًا له.. وذكرا وشرفًا وقدرا عظيما. ويرحم الله القائل:

أبي الإسلام، لا أب لي سواه                          إذا افتخروا بقيس أو تميم

لكن ها هي ذي أمة إسلام آخر الزمان؟! ادعت الإسلام كلاما وحبرا على ورق، وراحت تشرّع لنفسها قوانين إلحادية تخلطها بالإسلام ثم تقول في فجور سافر: إنها علمانية. إنه الهوان حيث رضينا بأن نكون في المؤخرة، ومسيرتنا في الحياة أشبه بقطار مزدحم قائده أمريكي، وركاب الدرجة الأولى فيه أغنياء أوروبا وأمريكا وصناع السياسة، وركاب الدرجة الثانية هم شعوب هؤلاء، وركاب الدرجة الثالثة هم أعداء الإسلام المرجفون عليه الذين يرمونه بالشبهات والأباطيل.

ونحن في هذا القطار المتسلقون والواقفون الذين لا مكان لهم. أليس حالنا كذلك؟ بلى والله إنه لكذلك. أصبح الأمر يلقى علينا فنطيع صاغرين، وكرامتنا تهان وتمرغ في التراب والأوحال ونحن نرقص ونغني ساخرين مستهزئين، ظانين أننا بمنأى عما يقع في البوسنة أو كشمير أو بورما أو غيرها وغيرها.

مع أن السيل جارف وسنكون أول من يجرفه هذا السيل، والتتار قادمون والصليبيون يعدون لنا العدة ليوم له ما بعده. ألم تسمعوا بطرس غالي، الذي صرح أكثر من مرة أن حظر السلاح عن البوسنة قرار شرعي وحكيم؟ ألم تروه وهو يعطى المناطق (الآمنة) لصرب البوسنة ويبارك ضرباتهم؟

إننا قد هانت علينا نفوسنا، فكانت على الناس أشد هوانًا فأصبحنا أذلاء مربوطين بغيرنا، محكومين بسياسة عدونا. ومع ذلك فالإسلام باق لن يتزلزل ولن يتخلخل ولابد أن ينتصر، إما بنا يوم نعود لربنا ونثوب لرشدنا، وإما بغيرنا من جيل جديد يولد للإسلام.

عبد العزيز أحمد رضوان- المدير العام لمنطقة السويس الأزهرية - مصر.

ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء

من المؤسف حقًا أن نرى بعض أبنائنا الطلبة يُحرمون من تكملة مشوارهم العلمي لعدم استطاعة أولياء أمورهم تسديد الأقساط المدرسية الباهظة المتبقية عليهم، ما ذنب هؤلاء الطلبة أن يحرموا من التعليم الذي هو الأساس في نهوض الأمم وتقدمها؟ هل انعدمت وتلاشت الرحمة في قلوب أصحاب هذه «المدارس الخاصة التجارية»؟

إن تكاليف المدارس الخاصة لا يستطيع تحملها إلا الأغنياء والذين أنعم الله عليهم، فما بالكم بأصحاب الدخل المحدود؟ وما بالكم في الذين ليس لهم مورد أو مصدر رزق؟ كيف يكون شعور هؤلاء الطلبة المحرومين، بعد أن يتم طردهم من تلك المدارس بحجة عدم دفعهم للأقساط المتبقية، ثم ما هو مصير هؤلاء الطلبة بعد أن حرموا من نعمة الدراسة؟

بالطبع سيكون مصيرهم التسكع في الشوارع والانحراف والضياع لأنهم ضحية المجتمع الذي تجنى عليهم ولم يقدر مدى آلامهم وأحزانهم. وبعد الضياع والانحراف نقوم بعمل عشرات المحاضرات والندوات للتعرف على أسباب الانحراف والضياع.. ويا ليتنا قمنا باجتثاث المشكلة من جذورها قبل أن تكبر وتثمر الثمار الفاسدة.

ولقد قامت بعض الجمعيات الخيرية - جزاها الله خيرا - بفتح باب التبرع لإنقاذ ما يمكن إنقاذه لهؤلاء الطلبة، لكن المشكلة تكمن في أن هذه التبرعات لا تكفي سوى لأعداد بسيطة من أصل مئات الطلبة المساكين - الذين لا يعلم بحالهم إلا الله.

ونحن نحمد الله سبحانه أننا نعيش في بلد الخير والرحمة الذي يكثر فيه أهل الجود والخير، فمن أجل هؤلاء، ومن أجل المساكين.. من أجل دموع الفقراء.. من أجل الإنسان نوجه نداءنا لأصحاب القلوب الرحيمة للذين يريدون مرضاة الله سبحانه بأن يسارعوا لإنقاذ هؤلاء الطلبة المظلومين من الضياع والتشرد.. وكما قال رسولنا الكريم محمد ﷺ: «ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء...» (أخرجه أبو داود (4941) باختلاف يسير، والترمذي (1924) مطولًا واللفظ له، وأحمد (6494) مطولًا باختلاف يسير).

ردود خاصة

محمد عبد العزيز - الكويت الأخ نايف بن سعيد - المدينة المنورة: شكرًا للملاحظات القيمة والنصائح الغالية التي قدمتها لإخوانك في مجلة المجتمع، والذين يقدرون اهتمامك وحرصك على الرقي بالمجلة ضمن المعايير المشروعة التي نرجو ألا نخرج عنها بحال من الأحوال.

الأخ سعد عواض النفيعي - السعودية لا شك أن الطاغية وأمثاله في البلاد التي ابتليت بهم ما هم إلا أدوات في لعبة السياسة الدولية التي يديرها الأقوياء ويسخرون نتائجها لتحقيق مصالحهم، وقد أشرنا إلى هذا الأمر في أكثر من تحليل ومقال وخاطرة.

الأخ با علي عبد القادر - الجزائر شكرا لكلماتك الأخوية المعبرة ونسأل الله أن نكون دائمًا عند حسن ظن القراء الكرام. أما عن الدواء الذي طلبت فعلى الرغم من أنه ليس مجال عملنا إلا أننا نعلم بأن تناول الدواء يكون بناء على نصيحة طبيب مختص وموثقة من الجهات المعنية.

الأخ عزام فهمي محمد - مصر تعتبر رسالتك على اختصارها الشديد والتي خلت من عبارات الإطراء التي اعتاد عليها كثير من القراء عنوانا على ثقتك المطلقة بالمجلة والقائمين عليها، وكنا نتمنى أن يكون بمقدورنا تقديم خدمة أو تلبية رغبة نأمل تحققها في الأيام القادمة بإذن الله..

الأخ محمد بن عيسى الكنعان - الرياض - السعودية من يطلع على كثير من مقالات تلك المجلة يشعر بالحسرة لأول وهلة، لكنه لا يلبث أن يسترد وضعه الطبيعي عندما يتعمق في أسلوب معالجتها للقضايا. كيف لا وهو يقرأ هذا الفكر المسطح وهذا الكاتب المأجور الذي يقول بأن حماس تعمل ضد فلسطين ضد العرب وضد المسلمين، وهم الذين ارتفعت رؤوسهم بأعمالها المشرفة بعد أن كانت تلك الرؤوس تلصق بالطين من الخجل ومن تنازلات سماسرة القضية الفلسطينية من كتاب وساسة. بقي أن أقول إذا كان لابد من رد فأولى أن يرسل للمجلة نفسها التي نشرت ذلك الكلام المدجن.

المسلمون الأكراد.. والواقع المأساوي

يبدو أن هناك أناسا في كردستان فهموا معنى الحرية بصورة خاطئة، فهموا الحرية على أنها الإباحية والدعوة إلى الفحشاء والمنكر.

فالأحزاب العلمانية عندنا تتنافس فيما بينها - عبر قنواتها التلفزيونية - وبين تلفزيون الشباب الذي يشرف عليه الطاغية الصغير عدي ابن الدكتاتور صدام حسين، في بث الأفلام الماجنة والبرامج المسمومة والصور الخادشة للحياء، في وقت يعاني الشعب الكردي المسلم في كردستان العراق من جوع وبطالة وفقر شديد بسبب الحصارين المفروضين من قبل الأمم المتحدة والنظام الديكتاتوري في بغداد على كردستان.

فعدد المتسولين من الأطفال والنساء على الطرق والشوارع في المدن الكبرى كالسليمانية وأربيل ودهوك في تزايد مستمر، هذا بالإضافة إلى وجود المنافسة غير المشروعة بين الأحزاب العلمانية بحيث وصلت إلى حد الاقتتال الداخلي، والخوف من عودة النظام الصدامي الدموي إلى كردستان مرة أخرى لينتقم من الشعب الذي انتفض بوجهه في «مارس آذار» عام 1991م.

نعم هذا هو الواقع الذي يعيشه الشعب الكردي المسلم في كردستان «خوف وجوع ودعوة إلى الفساد الأخلاقي». والإسلاميون في كردستان لا يستطيعون عمل الكثير للحد من هذا الانهيار بسبب انعدام الإمكانيات المادية. هذه هي مأساة أحفاد صلاح الدين الأيوبي.. فهل من مغيث؟! خالد عبد الله أبو سيف، السليمانية - كردستان - العراق.

وأديارنا الإسلامية: لم كل هذه الحيرة التي تلف العالم، لم لا ترسم خطانا وتستحثها نحو المسير الصائب، لا أقول كلمات تعلل النفس، أو تقضي الوقت الضائع، بل أتحسس الكلمة التي ترشدني لأرى كلمتنا فوق النداءات والشعارات، لأرى ديننا فوق كل الأديان. نحيط أنفسنا بقضايانا الشخصية وندور داخل إطارها، من هم الطعام إلى دفع الإيجار إلى كيفية تكديس الأموال وهلم جرا من المشاكل، لنخرج في نهاية المطاف بكم هائل من الصراعات النفسية والمشاكل العصبية.

وحولنا عالم يتمثل في كل قضية شخصية لكل منا، فهناك من قتل ومن صلب، ومن سلب ومن هتك عرضها. فلو عقل كل مسلم مشكلة أخيه وفرج عنه لفرج الله كربته، وهل هناك كربة أكبر وأحرى أن نفكر بها من تلك الفاجعة التي يعيشها عالمنا الإسلامي اليوم في ظل التدخل الصهيوني، ودخولنا بالفعل إلى النفق المظلم الذي لا يرى مداه ولا كيف الخروج منه؟ ماذا ننتظر أكبر من ذلك، لا ننتظر إلا قوله تعالى: ﴿ فَهَلۡ يَنتَظِرُونَ إِلَّا مِثۡلَ أَيَّامِ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِهِمۡۚ قُلۡ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ ﴾ (يونس: 102).

نجاة حسن آل سلمان - جدة - السعودية.

﴿ أَتَأمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلبِرِّ وَتَنسَونَ أَنفُسَكُم ﴾ (البقرة: 44)

استنكر القرآن موقف الذين تخالف أفعالهم أقوالهم فقال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ. مَا لَا تَفعَلُونَ كَبُرَ مَقتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لَا تَفعَلُونَ﴾ (الصف: 2-3)، وقال تعالى منددًا باليهود: ﴿أَتَأمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلبِرِّ وَتَنسَونَ أَنفُسَكُم وَأَنتُم تَتلُونَ ٱلكِتَاب أَفَلَا تَعقِلُونَ﴾ (البقرة: 44).

والرسول ﷺ يوضح هذا المعنى في مخالفة الأفعال للأقوال بالحديثين التاليين: قال: «يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه (أمعاؤه تخرج من بطنه) فيدور بها كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع أهل النار عليه يقولون: أي فلان ما شأنك؟! ألست كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ فيقول: كنت أمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه». أخرجه البخاري (3267)، ومسلم (2989).

وقال صلى الله عليه وسلم: «مررت ليلة أسري بي بأقوام تقرض شفاههم بمقاريض من نار، قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: خطباء أمتك الذين يقولون ما لا يفعلون» أخرجه أحمد (13445)، وأبو يعلى (3992) واللفظ له. والرواية: أخرجها أبو يعلى (4160).

وانطلاقا من هذا التوجيه النبوي الكريم امتنع الإمام أحمد بن حنبل - رضي الله عنه - من الرواية عن رجل سافر إليه مسافات شاسعة ليأخذ عنه حديثا حينما وجده يضم حجره ويدعو بغلته يوهمها بطعام وحجره فارغ، فتحرج أن يروي عنه وقد كذب على بغلته.

والتاريخ يسطر بملء الافتخار والإعجاب أن الإسلام وصل إلى كثير من الممالك في جنوب الهند وسيلان وأواسط إفريقيا بواسطة تجار مسلمين أعطوا الصورة الصادقة عن الإسلام في سلوكهم وأمانتهم وصدقهم ووفائهم.

عبد الله خليل سلوت - الكويت.

الرابط المختصر :