العنوان بريد القراء (1196)
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 16-أبريل-1996
مشاهدات 101
نشر في العدد 1196
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 16-أبريل-1996
رأي القارئ
ردود خاصة
- الأخ: جواد أحمد هادي- الدقهلية - مصر
نشكرك على اهتمامك ومتابعتك، ونرجو أن نستفيد من اقتراحك في الأعداد القادمة إن شاء الله.
- الأخ: عاهد سائد محمود النبريص- الرياض- السعودية
إن مهمة الصحافة لا تتعدى البيان والتوضيح والكشف عن الحقائق، أما المشاريع التي ذكرتها فهي مهمة الحكومات أو المؤسسات المتخصصة.. نشكر لك غيرتك، ونخبرك بوصول الشيك المرفق إلى قسم الاشتراكات.
- الاخ: شريف حداد – قرية تابو دوشت - بلدية غريب - دائرة أزفون - ولاية تبزي أوزو(15354)
الجزائر.
كثيرون هم القراء الذين يهوون المطالعة والمراسلة، نأمل أن تتبادل معهم الآراء والمعلومات عبر الرسائل التي ستنهال على عنوانك المدون أعلاه مع تمنياتنا لك بالتوفيق.
- الأخ: عبد الرحمن سعيد آل مسحان - الرياض - السعودية.
يمكنك مراسلة الأستاذ أحمد منصور
على عنوان المجلة البريدي مع تحياتنا.
تنوية
تلفت نظر الأخوة القراء أن تكون الرسائل موقعة بالكامل ومكتوبة بخط واضح على وجه واحد من الورقة، ونفضل أن تكون الرسائل مناقشة أو تعليقًا لما ينشر في المجلة، وتحتفظ المجلة بحق اختصار الرسائل، كما تحتفظ بحق عدم الالتفات إلى أية رسالة غير مذيلة باسم صاحبها واضحًا.
تساؤلات.. أُطالب علماء الأمة بالإجابة عنها بوضوح
المصطلحات تحمل معاني محددة ممن صدرت عنه، والواجب فهمها وتفسيرها على مراد من صدرت عنه، ولا يجوز لغيره أن ينسب إليه معنى آخر لم يرده صاحب ذلك المصطلح من مصطلحه، وإذا أراد أحد أن يعبر عن معنى غير ذلك المعنى ليكون مصطلحًا خاصًا به فليفعل، ولا مشاحة في الاصطلاح، ولكن يجب أن ينسبه إلى نفسه وليس إلى صاحب المصطلح الأول.
مثال: الصلاة في الإسلام لها معناها الخاص الذي فصّلته أبواب «صفة الصلاة»، في كتب الحديث والفقه، والصلاة عند اليهود أو النصارى لها عندهم معنی خاص، فإذا أراد المتحدث في حديثه أو الكاتب في كتابته أو المترجم في ترجمته، أن يبين للناس معنى الصلاة في الإسلام، وهو يخاطب غير المسلم كاليهودي والنصراني- مثلًا- فعليه أن يوضح ذلك، حتى لا يفهم السامع أو القارئ أن المراد الصلاة التي هو يفهمها، والعكس أيضًا صحيح، وهكذا يقال عن الصوم والحج والإيمان والمعروف والمنكر وغيرها.
ومن المصطلحات التي يكثر ذكرها هذه الأيام مصطلح «الإرهاب» الذي يكاد يجمع على محاربته وذمه سكان الكوكب الأرضي، بما فيهم المسلمون، ومعنى هذا أن الإرهاب عند محاربيه غير مشروع، بل هو جريمة مهما كان الهدف منه ومن أية جهة صدر، وأجمعت على ذلك أجهزة الإعلام الأجنبية والعربية، وعقدت لمكافحته المؤتمرات على مستويات متنوعة، واتفقت كل تلك المؤتمرات على محاربته، هكذا بدون تفصيل.
ولقد أفزعني إطباق علماء الإسلام الغيورين على دين الله، والكُتَّاب المسلمين المثقفين من صحفيين وغيرهم- فيما أطلعت عليه من كتاباتهم في موضوع الإرهاب- على عدم مشروعية الإرهاب في الإسلام دون أن يبينوا للناس حكم الإرهاب في القرآن والسنة والسير، أى متي يكون الإرهاب مشروعًا، ومتى يكون محظورًا؟
وأصبحوا- فقط- يدافعون عن الإسلام بأنه لا إرهاب فيه، وأن الإرهاب كما يوجد من بعض المسلمين يوجد من غيرهم، ويتكلمون على إرهاب الدول في الشرق وفي الغرب، وإذا أرادوا أن يسوّغوا دفاع المسلمين عن أنفسهم عندما يُعتدى عليهم قالوا: إن الدفاع المشروع ليس بإرهاب!. وقد اغتنم أعداء الإسلام استسلام العلماء والدول والكُتَّاب والصحفيين في البلدان الإسلامية للإقرار أن الإرهاب كله شر، وأخذوا منهم جميعًا- قاصدين أو غير قاصدين- شهادة أن الإسلام لا إرهاب فيه، ومع ذلك لم يكف أعداء الإسلام عن رمي الإسلام بما ينفيه عنه أهله، وأصبحت أجهزة الإعلام في كل بلدان المسلمين تردد في دفاعها عن الإسلام أنه لا إرهاب فيه.
وإن المصطلحات الإسلامية لا يجوز التفريط فيها، ونفي ما ثبت منها في كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو إثبات ما نفياه، لما في ذلك من تضليل أجيال الأمة وتجهيلها وجعلها تعتقد غير ما جاء في دينها.
ولست هنا في مقام كتابة بحث لأدلل على ما أريد الحديث عنه، وإنما أريد أن أنبه العلماء إلى خطر عدم التنبُّه للمصطلحات التي تنفى عن الإسلام أو تُثبت فيه، لأن الأمة تثق فيهم فإذا نفوا شيئًا أو أثبتوه أصبح أمرًا مسلمًا عندها، وقد يترتب عليه من الأخطار ما يصعب تلافيه، لذلك يجب على العلماء التصدي لكل مصطلح يحدث، وعليهم أن يرجعوا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ويبينوا موقف الإسلام من ذلك المصطلح نفيًا أو إثباتًا، وماذا يعني بالضبط حتى لا يختلط بغيره، وحتى يبقى معناه ثابتًا عند المسلمين.
ولهذا فإني أريد أن أقدم إلى علمائنا الأفاضل في العالم الإسلامي- بدون تخصيص- الأسئلة الآتية:
السؤال الأول: هل يفهم من آية الأنفال الآتي نصها:﴿ وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾، (سورة الأنفال آية: ٦٠) أن إرهاب المسلمين لأعدائهم المتربصين بهم مشروع؟
السؤال الثاني: ما حكم هذه المشروعية؟
السؤال الثالث: هل بذل المسلمون القادرون اليوم وسعهم في إيجاد وسائل القوة التي ترهب عدوهم؟
السؤال الرابع: هل يجوز أن يكون غير المسلمين هم الذين يرهبون المسلمين حكومات، وشعوبًا، وجماعات، وأحزابًا، وأفرادًا، بما يملكون من وسائل الإرهاب كالسلاح النووي الذي يستأثرون به، ويحظرونه على غيرهم، فيبيحونه- مثلًا- لليهود والهنود، ويحرمونه على الباكستانيين وغيرهم من المسلمين فيبقى اليهود والنصارى مرهوبين، والمسلمون راهبين؟
السؤال الخامس: هل يعد إرهاب المسلم عدوه الكافر الذي اعتدى على دينه ووطنه وماله وعرضه إرهابًا غير مشروع، يستحق أن تتفق دول العالم في بلاد المسلمين وغيرها على استئصاله ومضايقته حتى يستسلم لعدوه الكافر؟
السؤال السادس: هل يعد مسلمو كشمير الذين يعتصمون بمساجدهم احتجاجًا على ظلمهم وانتهاك حرماتهم، والمجاهدون الشيشان الذين دمرت بلادهم وأبيد سكانها من مدنيين وعسكريين، والمجاهدون الفلبينيون الذين وقعوا معاهدات متكررة مع الحكومة الفلبينية، ولم توف بعهودها منذ عشرين سنة هل يعد دفاع هؤلاء كلهم عن دينهم وأرضهم وعرضهم وحرماتهم إرهابًا غير مشروع؟!
السؤال السابع: هل يجوز للمظلومين من المسلمين الذين لا يجدون ناصرًا لهم على عدوهم الكافر أن يدافعوا عن دينهم وعرضهم ووطنهم وإخوانهم الذين يفتنهم عدوهم في السجون والمعتقلات، ويقتدوا في ذلك بما فعله الصحابي الجليل أبو بصير وإخوانه؟
السؤال الثامن: هل يجوز للمسلمين أن يرهبوا من احتل دار الإسلام ولو كانوا من المدنيين الذين تدربوا على أنواع الأسلحة، ويعدون جيشًا احتياطيًا يجيب الدعوة للهجوم على المسلمين في دورهم أية لحظة؟
السؤال التاسع: هل يتفق معنى الحديث الصحيح «نصرت بالرعب» مع الآية الكريمة؟.
السؤال العاشر: هل ما قاله العلماء القدامى أو المعاصرون- الذين سأذكر أقوال بعضهم فيما يأتي- في تفسير آية الأنفال السابقة كله صحيح أو توجد لدى علمائنا الأفاضل ملحوظات على بعضها؟
هذا وإنني أنبه- هنا- أنني أقصد من احتل الكفار بلادهم وسفكوا دماءهم وقتلوهم في مساجدهم وهدموا منازلهم وأخرجوهم من بلادهم، ولا أقصد ما يحدث من اغتيالات وعنف في بلدان المسلمين، فهذا له بحث آخر.
وحيث إن الله قد أخذ على العلماء الميثاق في بيان هداه، والأمة الإسلامية اليوم أحوج ما تكون إلى هذا البيان، والبيان لا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة، فقد أحسست أن من واجبي التنبيه والاستفسار، ولست مقررًا وإنما أنا سائل مستفيد، والله حسبنا ونعم الوكيل.
أقوال العلماء في الإرهاب وحكمه
أبو عبد الله القرطبي:
«أمر بإعداد القوة للأعداء.. ﴿ترهبون به عدو الله وعدوكم﴾ يعني تخيفون به عدو الله وعدوكم من اليهود وقريش وكفار العرب».
أبو السعود الحنفي: «توجيه الخطاب- يعني ﴿وأعدوا﴾- إلى كافة المؤمنين، لأن المأمور به من وظائف الكل.. ﴿ما استطعتم من قوة﴾ من كل ما يتقوى به في الحرب..﴿ ترهبون به﴾ أي: تخوفون»
أبو جعفر الطبري: «يقول تعالى ذكره: وقوله: ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾(سورة الأنفال آية :60) تخزون به عدو الله وعدوكم، يقال منه: أرهبت العدو رهَّبته، فأنا أرهبه وأرهبه إرهابًا وترهيبًا...».
أبو محمد البغوي: ﴿ترهبون به﴾ تخوفون.
السيد محمد رشيد رضا: «القاعدة الأولى الواجب إعداد الأمة كل ما تستطيعه من قوة لقتال أعدائها، فيدخل في ذلك عدد المقاتلة، والواجب أن يستعد كل مكلف للقتال، لأنه قد يكون فرضًا عينيًّا في بعض الأحوال...
القاعدة الثانية: أن يكون القصد الأول من إعداد هذه القوى والمرابطة إرهاب الإعداء وإخافتهم من عاقبة التعدي على بلاد الأمة أو مصالحها أو على أفراد منها أو متاع لها حتى في غير بلادها، لأجل أن تكون آمنة في عقر دارها، مطمئنة على أهلها ومصالحها وأموالها، وهذا ما يسمى في عرف هذا العصر بالسلم المسلح وتدعيه الدول العسكرية زورًا وخداعًا، ولكن الإسلام امتاز على الشرائع كلها بأن جعله دينًا مفروضاً، فقيد الأمر بإعداد القوي بقوله: ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ (سورة الأنفال آية: ٦٠)»..
الفخر الرازي: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ......﴾ أعلم أنه تعالى لما أوجب على رسوله أن يشرد من صدر منه نقض العهد، وأن ينبذ العهد إلى من خاف منه النقض، أمره في هذه الآية بالإعداد لهؤلاء الكفار..
قال أصحاب المعاني: الأولى أن يقال: هذا عام في كل ما يتقوى به على حرب العدو.. ثم إنه تعالى ذكر ما لأجله أمر بإعداد هذه الأشياء، فقال:﴿تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ ( سورة الأنفال آية: ٦٠) وذلك أن الكفار إذا علموا كون المسلمين متأهبين للجهاد ومستعدين له مستكملين لجميع الأسلحة والآلات، خافوهم، وذلك الخوف يفيد أمورًا
أولها: أنهم لا يقصدون دخول دار الإسلام.
وثانيها: أنه إذا اشتد خوفهم فربما التزموا من عند أنفسهم جزية.
وثالثها: أنه ربما صار ذلك داعيًا لهم إلى الإيمان.
ورابعها: أنهم لا يعينون سائر الكفار.
وخامسها: أن يصير ذلك سببًا لمزيد الزينة في دار الإسلام.
ابن كثير: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم﴾ أي مهما أمكنكم.. ﴿ترهبون﴾ تخوفون ﴿به عدو الله وعدوكم﴾ أي من الكفار».
الجصاص: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم من قوة ومن رباط الخيل ﴾ ( سورة الأنفال آية: ٦٠) أمر الله المؤمنين في هذه الآية بإعداد السلاح والكراع قبل وقت القتال إرهابًا للعدو.
أبو بكر ابن العربي: ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ يعني تخيفون بذلك أعداء الله وأعداءكم من اليهود وقريش وكفار العرب.....
ابن عاشور:« والإعداد التهيئة والإحضار، ودخل في ﴿ما استطعتم من﴾ كل ما يدخل تحت قدرة الناس اتخاذه من العدة.. والإرهاب جعل الغير راهبًا خائفًا، فإن العدو إذا علم استعداد عدوه لقتاله خافه ولم يجرأ عليه، فكان ذلك هناء للمسلمين وأمنًا من أن يغزوهم أعداؤهم، فيكون الغزو بأيديهم، يغزون الأعداء متى أرادوا، وكان الحال أوفق لهم، وأيضًا إذا رهبوهم تجنبوا إعانة الأعداء عليهم»
سيد قطب: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ﴾ إنه لابد للإسلام من قوة ينطلق بها في الأرض لتحرير الإنسان.. وأول ما تصنعه هذه القوة في حقل الدعوة أن تؤمن الذين يختارون هذه العقيدة على حريتهم في اختيارهم، فلا يُصدوا عنها بعد اعتناقها..
والأمر الثاني: أن ترهب أعداء هذا الدين فلا يفكروا في الاعتداء على دار الإسلام التي تحميها تلك القوة، والأمر الثالث: أن يبلغ الرعب بهؤلاء الأعداء ألا يفكروا في الوقوف في وجه المد الإسلامي وهو ينطلق لتحرير الإنسان كله في الأرض كلها، والأمر الرابع: أن تحطم هذه القوة كل قوة في الأرض تتخذ لنفسها صفة الألوهية فتحكم الناس بشرائعها وسلطانها، ولا تعترف بأن الألوهية لله وحده».
وقد اكتفيت ببعض أقوال علماء التفسير في الآية، مع مراعاة أخذ ما يتعلق بالموضوع فقط، خشية التطويل..
د. عبد الله قادري الأهدل
الأستاذ بالجامعة الإسلامية - المدينة المنورة- السعودية
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل