العنوان بريد القراء (العدد 549)
الكاتب بأقلام القراء
تاريخ النشر الثلاثاء 03-نوفمبر-1981
مشاهدات 69
نشر في العدد 549
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 03-نوفمبر-1981
المنفذون
شنت هذه الأيام الأخيرة حملات اعتقال واسعة النطاق في صفوف الدعاة إلى الله في عدد من الدول العربية، ولعلها بداية للمخطط الصهيوني الإمبريالي الإلحادي الذي يعرض على الحكام المستسلمين العملاء، الذين ليس في مقدورهم إلا الإسراع بالتنفيذ، فمن سوريا إلى تونس إلى مصر إلى السودان مروا بأنظمة الضلال والانحلال الأخرى.
زج بإخوة لنا في السجون، فليس من الغريب أن يعلن خبر اعتقال الأستاذ عمر التلمساني في إذاعة إسرائيل قبل ثلاث ساعات من إعلان الخبر في إذاعة النظام المصري، كما أنه لم يكن غريبًا أن تقرع الأجراس في الكنيسة البابوية في إيطاليا يوم اغتيال الشهيد حسن البنا رحمة الله عليه. وإن دل هذا على شيء؛ فإنما يدل على تعدد الجبهات التي تحارب الإسلام في هذا العصر.
فامضوا يا إخوتي ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران: 139)، ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (البقرة: 137).
مسلم ابن المغرب/ الجامعة المغربية
الصمت الرهيب
إن أجهزة الإعلام العربية صامتة في وجه الحق، فلا تنقل لك من الغرب إلا سخافته، أما استخفافهم بنا في كتبهم؛ فإنهم لا يتكلمون، بل نجد الصمت المطلق، وكأن الأمر لا يهمهم، فلماذا لا تتكلم أجهزة الإعلام العربية عن الكتب المقررة في جميع المدارس في الولايات المتحدة، ولا داعي أن أذكر أسماء الكتب المقررة، والتي فيها تهجم على العرب والإسلام، وتقول هذه الكتب: إن العرب:
(1) دعاة حرب، وإسرائيل الضحية.
(2) ينشرون الإسلام بالسيف، ويؤلهون محمدًا.
(3) بدو رحل ما زالوا يركبون الجمال ويسكنون الصحراء.
أليست هناك مجلة أو جريدة عربية لديها الشجاعة الأدبية، بأن ترد على وزارة التربية الأمريكية من خلال السفارات الأمريكية لدى الدول العربية على هذا الموضوع؟
فيا إسماعيل الشطي أين كنت من هذا الموضوع عبر مجلتك الغراء؟
فيا أجهزة الإعلام الصامتة عن هذا الشتم الأمريكي.
فيا اتحاد أجهزة الإعلام العربية أين أنت من هذا؟ أم أنت تحت وطأة الضغط الأمريكي، ولقد صدق قول وزير دفاع العدو السابق موشي دايان:
عندما قال: «إن العرب لا يقرأون، وإنهم لا يعرفون ركوب الأتوبيس».
فهل هذا التهجم والاستفزاز بالعرب والمسلمين سيوقظكم من غفلتكم أم ما زال وراءكم ليل طويل؟
مطر الديحاني/ الكويت
لي كلمة
لي كلمة مع إخواني الذين يؤمنون بالله ورسوله، ويؤمنون بهذا الدين، ولي كلمة أخرى مع الذين يؤمنون بالعروبة وحدها، وهي كلمات صريحة صادقة صدرت عن إخلاص وحب ونصح. إن كلمتي مع إخواني المؤمنين أقتبسها من قول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم عندما خاطب الأنصار وسجلها التاريخ بنصها:
«ألم آتكم ضلالًا فهداكم الله بي، وعالة فأغناكم الله بي، وأعداء فألف بين قلوبكم» أيستطيع أحد أن يشك بهذا القول الذي خرج من فم طاهر فم الحبيب عليه الصلاة والسلام، إنها النبوة الصادقة، ألم تكونوا ضلالًا؟ ألم تشهدوا على أنفسكم بالضلال مرارًا؟ أما شهد به جعفر في مجلس النجاشي، وشهد به خالد أمام قادة الرومان؟ وأي ضلال بالله أعظم من عبادة الشهوات واتباع الهوى؟ ألم تكونوا أعداء، بأسكم بينكم شديد وقلوبكم شتى؟ ومن يستطيع أن ينسى حرب بسوس وداحس والغبراء؟ وكيف كان اتحادكم بعد الافتراق وحبكم بعد التباغض؟!
اسألوا عن ذلك الأوس والخزرج، واقرؤوا قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ (آل عمران: 103)، فلا دعوة أيها الإخوة ولا هتاف في بلد عربي إلا إلى الإسلام من جديد.
وأما الكلمة التي أزفها إلى إخواني العرب الذين يؤمنون بالعروبة كعقيدة ورسالة، إننا نلتقي بهؤلاء القوميين في تقدير الأمة والإعجاب بشخصيتها وصلاحيتها للبقاء، ولكن أقول لكم وأسألكم: كيف قامت الإمبراطورية العربية؟ وكيف امتدت سيطرة العرب؟ ألم يكن ذلك بفضل الإسلام؟!
إن الأمم أيها السادة القوميون لا تعيش بالحضارات، وإذا عاشت كانت حياتها قصيرة ومصطنعة وسطحية؛ لكنها تعيش بالرسالات، وخير الرسالات رسالة الصادق الأمين.
إن أعظم مجرم قومي في حق العرب هو من يضعف صلتها بهذا الدين، ويحول بينها وبين محمد صلى الله عليه وسلم.
عبد الرحيم حسين الهمروط/ الأردن
رسالة من مجاهد إلى والده في المعتقل
ما هذه الجدران الأربعة التي تقيم بين جوانحها غرفة ضيفة في هذا القبو تحت الأرض، ظلام مطبق لا يدخله النور أبدًا، وأصوات منبعثة من هنا وهناك، وكأنها أنين المعذبين، أصوات سياط تعلو وتنزل، كلمات بذيئة تنطلق من أفواه الزبانية يندى لها جبين الحر، شيخ كبير جاوز الستين من عمره يجلس في هذه الزنزانة الصغيرة بلا غطاء أو كساء، لقد اعتقلوه في ثياب النوم، جريمته أن أولاده الخمسة مع المجاهدين ... لقد ترك هذا الشيخ وراءه أطفالًا صغارًا ليس لهم معيل إلا الله عز وجل، وأنا أوسط أولاد هذا الشيخ الكبير، أود الآن أن أبعث إليه برسالة من قاعدتي وأنا أحمل سلاحي واقفًا على ثغرة من ثغرات الإسلام ...
والدي العزيز: تحية إسلامية أبعثها إليك مع نسيم الصباح في قلب هذه الورقة البيضاء الناصعة، فإن استشهدت قبل أن أراك فأرجو الله تعالى أن تصلك رسالتي وتقرأها، وإن استشهدت أنت فسأقرأها على أمي وإخوتي الصغار، وإن استشهدنا معًا فسنلتقي على حوض رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والدي العزيز: لا أود أن أحدثك عن ثقل المحنة، ولا أريد أن أطرق سمعك بموضوع الشدائد والصعوبات التي نعيشها، ولا أرغب أن أعزيك بشيء من هذا طالما إنني حفظت منك دروسًا في المحنة قبل أن تبدأ بنا المحنة، نعم أذكرك وأذكر تلك العبارات التي كانت تجود بها نفسك، حينما كنا نجلس معًا، وتحدثني عن الجهاد في سبيل الله وعن الشهادة في سبيل الدعوة، وعن المراتب والدرجات التي أعدها الله للمجاهدين.
والدي العزيز: لا يزال صدى حديثك يرن في أذني، وما زلت أذكر كلماتك المفعمة بالإيمان والإخلاص ... حقًّا لقد كانت والدتي تقلق لغيابي في كثير من الأحيان، فكنت تقول لها -وأنت مطمئن البال-: «لئن كان ولدنا يمضي مجاهدًا في سبيل هذه الدعوة ويستشهد؛ فتلك نعمة عظيمة يمن الله بها علينا» هذه كلماتك وأنت في الستينات من عمرك، مرة أخرى أذكرك حينما قدمت إلى البيت زائرًا بعد غياب طويل في ليلة ظلماء داكنة شديدة البرد، فوجدتك هناك في البيت ... وها هي أمي تجلس ومن حولها الصغار يرمقونني بنظرات وادعة في صمت وخشوع والسكينة والوقار، يخيمان على البيت، فتقطع الصمت بالحديث عن الشهادة والجهاد، وتذكرني بالصحابة الكرام، وما أعد الله للمجاهدين من جزيل الثواب ... لقد كنت أنتقل من خلال أحاديثك الشجية إلى عالم الآخرة.
والآن يا والدي العزيز: أود أن أخبرك وأنت مكبل داخل الأسوار الحديدية، بأني حملت الراية بفضل الله راية الجهاد في سبيل الله عز وجل.
والدي العزيز: هذا هو الطريق لتحقيق النصر ورفع راية الإسلام خفاقًا، وهذا هو طريق الدعوات، لا بد من المحنة حيث تكون المحنة نتيجة مباشرة للعمل في سبيل الله.
وتقبلوا تحياتي القلبية المفعمة بالإيمان والحب، وألف قبلة فوق جبينك الطاهر الأبي.
ولدكم المجاهد
أبو بلال/سوريا
السجَّان والمسجون
سجنوا خطيب العالم الإسلامي الكبير الشيخ عبد الحميد كشك صوت الحق ونداء الإسلام، ولكن ما هم بسجاني دعوته وصوته المدوي في سمع كل مسلم ومن المحال الثبات على حال، فلعل المسجون يخرج والسجان يموت ولعل الذي داخل السجن أكثر حرية وأكثر هدوءً من الذي خارجه، وما أظن إلا أن انتقام الله قريب للفئة المؤمنة من الظالمين: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (التوبة: 32).
أحمد محيي اليحيى/ السعودية
صدق ظنك يا أخي الحبيب، فقد خسف الله بالظالم، وجعله عبرة لغيره من الطغاة، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ (ق: 37).
المسلمون والأحداث
لقد تركت الأحداث الأخيرة التي وقعت لإخواننا المسلمين في مصر وتونس جرحًا عميقًا وألمًا في قلوبنا، وما قام به طاغية مصر اتجاه إخواننا هناك فعل ما لم يفعله كل الطواغيت وكذلك طاغية تونس، ولم نجد أمامنا إلا التوجه بالدعاء إلى الله عز وجل الذي لا تخفى عليه خافية، بأن يفرج كرب إخواننا، واستجاب رب العزة دعاءنا وأهلك طاغية مصر السادات. ونحن نحذر كل الطواغيت في العالم الإسلامي والعربي بأنهم إن لم يكفوا أيديهم عن الإسلام؛ فإننا نحاربهم بسهام الليل والدعاء لهم بالهلاك، وقد قال تعالى في الحديث القدسي: «من عادى لي وليًا؛ فقد آذنته بالحرب». وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ «اتقوا دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينها وبين الله حجاب».
عمر الغفيري/ المغرب