; بريد القراء: (العدد: 696) | مجلة المجتمع

العنوان بريد القراء: (العدد: 696)

الكاتب بأقلام القراء

تاريخ النشر الثلاثاء 18-ديسمبر-1984

مشاهدات 89

نشر في العدد 696

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 18-ديسمبر-1984

متابعات:

رد وتعقيب:

• القارئ مصطفى غزال- السعودية:

نشرتم في مجلتكم عدد ٦٨١ مقالًا للأستاذ أنور الجندي عن التغريبيين أمثال: طه حسين ولويس عوض وغيرهما، فختم مقاله بقوله: «والحقيقة أن هذه الحملة تحت اسم هدم الشوامخ هي حملة باطلة، وإلا فمن الذي هدم جمال الدين الأفغاني والمثنى وابن خلدون في العصر الحديث؟ أليسوا هم أولئك الشوامخ في تقدير التغريبيين؟». 

فلا أدري من المقصود بقوله هذا: فهل كل من تكلم على جمال الدين الأفغاني أو غيره يعتبر من التغريبيين؟ لماذا لا نبحث بأناة وروية في أقوال هؤلاء؟ 

أريد أن أسأل الأستاذ أنور الجندي- وهو على جلالة قدره وسعة اطلاعه- هل الدكتور محمد محمد حسين من التغريبيين؟ وهو القائل في كتابه «الإسلام والحضارة الغربية» ص ٧٤: «يحيط سيرته- أي جمال الدين- وأهدافه كثير من الغموض الذي لم تكتشف الأيام حقيقته بعد»، ثم يتكلم في نفس الكتاب ص ٦٥: «ومما يريب الباحث في أمر جمال الدين وأهدافه أيضًا أن أكثر نشاطه كان سريًا، فقد كان أول من أدخل نظام الجمعيات السرية في العصر الحديث في مصر»، ويقول أيضًا عن جمعية العروة الوثقى التي أخرجت مجلة العروة الوثقى: «ليس مهمًا أن تكون المبادئ التي تنشر على الناس وتذاع سليمة أو منحرفة»، فالذي ينشر على الناس دائمًا نظيف وسليم، ولكن المهم هو أن الذين يشتركون في التنظيمات السرية يجهلون دائمًا حقيقة أهدافها، ولا يعرفون إلا ما يريد رؤوس التنظيم السري أن يعرف بين الناس، والدارس لتاريخ الدعوات السرية في الإسلام- ولتاريخ الباطنية والإسماعيلية على وجه الخصوص- يرى الشاهد على ذلك في بدئهم بالدعوة إلى إعلاء كلمة الله، وإنصاف المحرومين، وانتهائهم آخر الأمر إلى عقيدة فلسفية تنكر الأديان، وتخوض في دماء المسلمين» ص ٦٧، ويقول عن الجامعة الإسلامية المنسوبة إلى الأفغاني: «ما هذا الخليط من اليهود والنصارى الذي يجتمع حول الرجل الذي كان صوته أعلى الأصوات في الدعوة إلى الجامعة الإسلامية، والتنديد بفساد المجتمع الإسلامي والدعوة إلى إصلاحه؟ سليم نقاش صاحب الكتاب الذي يحمل عنوانًا غريبًا في إبان الدعوة إلى الجامعة الإسلامية وهو «مصر للمصريين» شامي نصراني، وأديب إسحق من نصارى الشام أيضًا، وكان إذا ذكر موته في مجلس الأفغاني جاشت نفسه بالحزن وهو يقول: «إنا لله وإنا إليه راجعون»، «طبيبه الخاص يهودي يدعى هارون، وقد كان هو ونصراني يدعى جورج كونجي اللذان شهدا احتضاره وحدهما» ص ٦٩. 

والأستاذ أنور الجندي يقول عن هؤلاء النصارى الذين أحاطوا بجمال الدين: «وكان حول جمال الدين مجموعة من الصحفيين السوريين أمثال: أدیب إسحق، وسليم عنحوري، وسليم نقاش... وأغلب هؤلاء قد تحول من بعده، وانضوي تحت لواء النفوذ الاستعماري» «تطور الصحافة للجندي ص ۲۳».

ويقول الجندي في سليم عنحوري وهو أحد تلاميذ الأفغاني: «كان واحدًا من أولياء جمال الدين الأفغاني، ثم أصبح من أولياء الحكومة التي جاءت بعد ثورة ۱۸۸۲م، ونظم قصيدة في مدح بريطانيا» «تطور الصحافة ۳۳۲». 

ويصف الأستاذ الجندي أديب إسحق ويعقوب صنوع وهو يهودي، بأنهما عملاء الاستعمار، وهما من تلاميذ الأفغاني، فيقول: أصدر السوريون الموالون للاستعمار صحفًا متعددة خارج الوطن العربي خلال فترة ما قبل الاحتلال البريطاني لمصر عام ١٨٨٢م، وكلها تحارب الدولة العثمانية، وتحمل عليها ومن هذه الصحف....» ثم أخذ يعدد الصحف، ويتكلم عن أصحابها إلى أن قال: «يعقوب صنوع: أبو نضارة زرقاء، أبو زمارة، أبو صفارة، أديب إسحق: جريدة مصر....» ثم يقول: «الواضح أن أغلب الصحف التي صدرت في لندن وباريس كانت ذات ولاء للنفوذ الأجنبي في البلدان، وقد استهدفت أغلب هذه الصحف تمزيق وحدة الروابط القائمة في هذه المنطقة وفق المخطط الذي رسمه الاستعمار في مقدمة الاستيلاء عليها» «تطور الصحافة ص ٣٦».

ثم لننظر إلى هذا التناقض الفاضح بين آراء الأستاذ الجندي وبين آراء الأفغاني في تعريف رياض باشا، يقول الأستاذ الجندي: «ومعروف لدى الناس أن رياض باشا كان ميالًا للإنجليز خاصة، وللغرب عامة، ويرى فيهم القدوة الحسنة في الحضارة بجميع جوانبها، ولا يبعد أن يكون اليهود وراءه؛ لأنه من أصل يهودي» «تطور الصحافة ٣٤».

بينما يقول عنه جمال الدين الأفغاني في آخر خطاب أرسله إلى محمد عبده يطلب فيه إبلاغ السلام إلى «صاحب النفس الزكية والهمة العلية، دولة رياض باشا، أيده الله تعالى» «الإسلام والحضارة الغربية ص ٧٤».

• المحرر: قالوا في الأفغاني الكثير ما بين مدح وذم، وإذا كان الأخ القارئ قد اعتمد في هجومه على الأفغاني على كتاب الدكتور محمد محمد حسين، فهناك العديد من الكتاب الذين يدافعون عن الأفغاني.. لا نقول هذا دفاعًا عن الأفغاني، وإنما فقط من باب التوضيح.

وشكرًا للأخ مصطفى على عواطفه الإسلامية الصادقة.

لنهتم باللباب:

• القارئ مصطفى أبغيل: 

من الناس من يعتني بمظاهر الأشياء لا بمضمونها، وبقشورها لا بجوهرها، فتراهم يحكمون على الرجل بما يشاهدونه عليه من ثياب، وبما يرتدي من حلة، فإن كان جميل الثياب، حسن الهيئة، عظموه، واحترموه واقتربوا منه، وإن كان غير ذلك فلا يلقون له بالًا، ولا يحسبون له حسابًا، كأن ثياب الإنسان تدل على استقامته، وكمال مروءته، أو بعبارة أوضح كأن الإنسان يعرف بثيابه لا بأخلاقه وذكائه.

وقد غاب عن ذهن هذا الصنف من الناس أن صاحب الثياب الجميلة، الذي يروق منظره، وتتلألأ غرته، قد يحمل قلبًا خبيثًا، وقد يكون متسمًا بأقبح الأفعال، وأرذل الصفات.

في حين أن صاحب البذلة المتواضعة التي تراها وتحقرها، قد يحمل قلبًا جميلًا وقد يكون متصفًا بأجمل الفضائل وأحسن الأفعال. 

وصفوة القول: إن الرجال يعرفون بآدابهم وأخلاقهم، لا بثيابهم وجمالهم وفخامة أجسامهم، فلنهتم معشر المسلمين باللباب، ولنرم بالقشور وراء الباب.

بأقلام القراء:

• تحت عنوان «حتى لا تنهدم حصوننا من الداخل» كتب الأخ القارئ أبو عمرو في المملكة العربية السعودية:

بدأت في الآونة الأخيرة في عالمنا العربي- مهد الإسلام- سلسلة من الحلقات الانهزامية التي إن دلت على شيء فإنما تدل على البعد عن العقيدة الراسخة التي أرسى قواعدها محمد بن عبد الله «صلى الله عليه وسلم» في نفوس المسلمين.

ولعل أبرز هذه الحلقات: الميل إلى اليهود، والتقرب إليهم بشتى الطرق، وكان قصب السبق في هذا المضمار لعدو الله الذي عقد معهم اتفاقية كامب ديفيد؛ ففتح لغيره من العملاء الباب على مصراعيه؛ ليضعوا أيديهم في يد المغضوب عليهم، الذين ضربت عليهم الذلة والمسكنة، وباؤوا بغضب من الله.

ولم يكن رفضنا- نحن الإسلاميين- في مصر لهذه الخيانة العظمى ناتجًا عن فراغ، أو رفضًا من أجل الرفض، فقد اعتدنا أن نصدق كلام الله ونضرب بسواه عرض الحائط إن اختلف معه، وكنا نهزأ ممن يستند على قوله تعالى: ﴿وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ (الأنفال: 61)، في محاولة لتبرير هذا العمل الإجرامي؛ لأننا نعلم علم اليقين أنهم لم ولن يجنحوا للسلم أبدًا، ولسابق معرفتنا بأصحاب مجزرة دير ياسين وكفر قاسم، والأيدي الآثمة التي ضربت مدرسة بحر البقر ومصنع أبي زعبل، وأخيرًا قتلوا الآلاف في صبرا وشاتيلا، والبقية تأتي. 

فالذين اعتادوا على التصفيق والتهليل لكل هذه الانحرافات الخطيرة، نسوا أو تناسوا أن هذه الاتفاقية كبلت مصر؛ فعاث العدو الصهيوني في البلاد المجاورة له فسادًا، فضرب الجنوب اللبناني بيد من حديد، وأخرج الفلسطينيين منه، وضرب المفاعل النووي العراقي إلى غير ذلك من الاعتداءات التي سمعناها، وكأن الأمر لا يعنينا من قريب أو بعيد، وتغافل هؤلاء عن قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: «من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم».

ولعل أخطر ما حققته هذه الاتفاقية اللعينة أنها أحدثت انشقاقًا كبيرًا في الصف العربي، وهذا أكبر مكسب حققه العدو الصهيوني. 

ثم تتابعت الحلقات، فوجدنا مؤتمرًا لليهود يعقد على أرض إسلامية، ووجدنا وفدًا برلمانيًا إسرائيليًا يطأ هذه الأرض المسلمة، ويستقبل استقبالًا عظيمًا من رجل وضعت على كاهله أمانة تحرير القدس!

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل وصل الأمر إلى وصول نائب يهودي إلى البرلمان في هذه الدولة المسلمة، وليته كان عضوًا عاديًا، بل الطامة الكبرى تكمن في تقليده منصب نائب رئيس اللجنة الخارجية والدفاع الوطني.

بالله عليكم- أيها المسلمون، كيف نضع أسرارنا في أيدي أعدائنا؟ 

ولننظر إلى اللجنة التي عين بها، إنها ليست لجنة ثقافية أو اجتماعية أو رياضية، وإنما لجنة تعتبر من أخطر اللجان سياسيًا وأمنيًا. 

ثم تأتي حلقة أخرى لم تحدث في أرض الكنانة من قبل، ألا وهي تجنيد يهودي في الجيش المصري، وصراعنا الأبدي مع اليهود ما زال قائمًا على قدم وساق، مهما تشدق المتشدقون بالسلام المسرحي الذي يعرض على الغافلين على أنه هدية العصر. 

إن وجود مثل هذا الجندي بين صفوف الجيش إنما هو كالجذام إذا أصاب جسمًا فإنه ينهك قواه ويقضي عليه.

إن ولاء هذا الجندي لن يكون لمصر أبدًا، ومثل هذا الجندي لن يعرف إلا أن القدس عاصمة أبدية لبني جلدته، فكيف سنطلب من جيش فيه مثل هذا الجندي أن يحرر القدس؟

• «لماذا نكتب؟ ولمن نكتب؟» عنوان مقالة للأخ أبو محمد إقبال يقول فيها:

كل منا تراوده نفسه في أن يكون كاتبًا، أو أن يكون شاعرًا أو أديبًا، يكتب العديد من المقالات، والنفيس من القصائد الشعرية، وكثير منا يجب أن يأتي ما يكتبه في قالب من الدعاية والشهرة في الصحف والمجلات، لا ريب إذًا في أن النفس البشرية تتوق إلى ذلك، وتطمح لأن ترى صاحبها يأخذ مكانًا مرموقًا في هذا العالم. 

ولكن الذي أود أن أقوله: هو أن هذا الذي تخطه أيدينا، وتصوره أفكارنا، ويحلق به خيالنا من معان جميلة ورؤى عذبة، لا مكان له في ميزان الصالحات إذا لم نبتغ به وجه الله تعالى وخدمة ديننا، وإذًا لماذا لا نوجه هذه الطاقات خالصة لله تعالى؟ فنكون بذلك محققين الهدف الأسمى وهو رضوان الله، ووقوع القول المؤثر والكلمة النافعة في قلب من يعيها، ومن يدري فرب كلمة تفتح أمام إنسان ما آفاقًا واسعة ممتدة من العمل، وأضرب لكم مثالًا لهذه الكلمة: بينما كنت في غمرة الحياة الصاخبة، وقع في يدي كتاب المرحوم الدكتور مصطفى السباعي «هكذا علمتني الحياة» فعكفت عليه قراءة واعية مستنيرًا بما في هذا الكتاب من دروس وعبر، ومرت بي جملة لا زلت أذكرها بمعانيها، يقول فيها: «عليك بالخلوة مع الله ساعة، قرب ساعة خلوة تفتح أمامك أبواب الحياة»، ولم أقف عندها فحسب، وإنما أتيت على معظم الكتاب، ومع ذلك لا زالت تلك الكلمة تتردد في ذهني، وعرفت حينئذ فعلًا أن العمل يجر وراءه العمل، وعدم الاستقرار تيه وضلال، وأن التفرغ لله بعض الوقت يأتي بالمعجزات ويخلق العجائب. 

أما لمن نكتب؟ فإن هذا الأمر يحتاج إلى ذهن وبصيرة، إذ نحن نعيش في جو تختلف الآراء فيه، وتتنوع المذاهب في أرجائه، فمن عابد للأهواء، إلى غارق في الفلسفات الوضعية، إلى تائه في حبائل الشيوعية، إلى ضال في شهوة الوجودية، إلى غير ذلك من دياجير الظلام. 

ويقف الإنسان المسلم أحيانًا حائرًا يحتاج إلى القول الفصل، والرأي الرشيد، وهنا يأتي دور الكاتب أو الشاعر؛ حيث يضع كما يضع اللاعب الماهر الكرة في المرمى، لا أن يبتعد بها عن الهدف الأسمى، أقول هذا أيضًا وأنا أقرأ في رسائل الإمام الشهيد حسن البنا، وبالذات عن الوطنية، حيث اعترض أحد الإخوة على رأيه فيها، فما كان مني إلا أن رددت على صاحبي قائلًا: «إن الإمام حسن البنا- رحمه الله تعالى- كان يعرف أنه يكتب لمختلف المشارب، وليس للمسلم فقط، كان يريد أن يدعو إلى الله على بصيرة، وهو يريد أن يفهم الوطنيين أنهم ليسوا هم الوطنيون فقط، وإنما المسلم هو الوطني الأصيل، وزيادة على تعلقه بأرضه ودفاعه عنها فهو يخدمها ويحبها لله لا من أجل أغراض مادية أو تعلق بتراب فقط. 

بريد القراء:

نحن وإسرائيل:

• من كتاب «هكذا علمتني الحياة» للدكتور مصطفى السباعي اقتطف القارئ وليد حمزة الفقرة الآتية: 

إسرائيل لا تعد لغزونا فرقًا من الراقصات والمغنيات والرسامين، ولكنها تعد فرقًا من الفدائيين، وأساطيل في الجو والبحر، وقذائف للهلاك والتدمير، فهل يفهم هذا «المنحلون» و«الببغاوات» والمتآمرون» و«الكسالى» و«الوجوديون» و«المستغربون» و«المفتونون»؟

حذار من منجستو وأشباهه:

• القارئ عبد الله جابر من الكويت:

عندما يتقدم الآلاف من أهل الخير للتبرع بما تجود به أنفسهم إسهامًا في القضاء على المجاعة التي تعاني منها بعض شعوب أفريقيا.. فإننا- معشر المسلمين- نهيب بالسادة القائمين على هذا المشروع الإنساني العظيم أن يتحروا الدقة في توصيل هذه المعونات لإخواننا المسلمين في موريتانيا، والسودان، والصومال، ومالي، وأثيوبيا، وغيرها من البلاد الإسلامية المنكوبة. 

والذي يدعوني إلى توجيه هذا النداء هو أن أكثر البلاد تعرضًا للمجاعة هي أثيوبيا التي يحكمها الصليبي منجستو، وأخشى أن يحرم شعب أرتيريا المسلم من المعونات التي يرسلها المسلمون لهم بحكم أنه يحاربهم.

كذلك فإن كثيرًا من البلدان الأفريقية ذات التفوق العددي للمسلمين ترزح تحت نير حكام صليبيين وضعوا على عرش الحكم. 

وإني إذ ألفت النظر إلى هذا الأمر، أسأل الله العلي القدير أن يزيح عن إخواننا الغمة، ويرسل عليهم الغيث مدرارًا، إنه سميع مجيب.

أمر مؤسف:

• القارئ أبو بكر- جامعة البترول والمعادن في المملكة العربية السعودية.

شيء مؤلم ومؤسف ويدمي القلب في آن واحد ذلك النهج الخاطئ الذي تسلكه هذه الأيام وسائل الإعلام العربية بكافة أنواعها، فالإذاعات وأجهزة التلفزة والصحافة والمجلات كلها مهتمة بالمغني الأمريكي مايكل جاكسون، وأن من يسمع أو يقرأ أو يشاهد ما تبثه وتنشره وسائل إعلامنا يظن أن أمتنا نجحت في حل كل قضاياها ومشاكلها، ومن ثم التفتت لتعرف أبناء الأمة بما يدور في عالمنا المجاور؟!

بالمرصاد:

إلى متى يستمر مسلسل تشويه أشرق وأنصع صورة في تاريخنا الإسلامي؟ بل لمصلحة من يتم هذا العبث بكل ما ورثناه من أعظم حضارة وأقدس تشريع عرفته البشرية؟؟ ومِنْ.. مَنْ؟؟ من كاتب يدعي إسلامية توجهه وتفكيره! يحاول بذلك أن يشار إليه بأنه متفتح الفكر، بعيدٌ عن التعصب لدينه وحضارة أمته، فإذا به ينقلب إلى تعصب للعدو الحضاري والتاريخي لأمته..!

لقد أثارني حقًا ما كتبه الدكتور حسين مؤنس أخيرًا في مجلة «أكتوبر» عدد ٤١٦ الصادرة في 19/ 1/ 1405هـ وهو يحاول مقارنة ما حدث في السقيفة التي اجتمع فيها خير أمة محمد- صلى الله عليه وسلم- وفخر رجال حضارتنا- رضي الله عنهم- وما صنعته الثورة الأمريكية بشأن موضوع الحريات فيها، جاهلًا أو متجاهلًا سقوط كل دواعي المقارنة بين كلا الحدثين، وأنه لا مناسبة قط تدعو لمثل إقحام هذين الحدثين في مقارنة ابتدعها خياله. 

ففيما سطره بعنوان: «نصر أكتوبر والصحة القومية» نلاحظ عدة أشياء أجملها فيما يلي:

  1. عند مقارنته للنقاش الذي حدث بعد الثورة الأمريكية، والنقاش الذي حصل بين الصحابة- رضوان الله عليهم- في سقيفة بني ساعدة نلاحظ ما يلي: 
  2. قوله عن توماس جيفرسون واضع إعلان الحقوق الأمريكي «ديكلاريشن أوف رايتس.. هكذا كتبه».

«عبقري الفكر.. سليم التفكير.. عامر القلب بالإنسانية وحب الحرية.. هو توماس جيفرسون» 

  1. أما عن أبي بكر وعمر أفضل الخلق بعد الأنبياء فهو يقول: «في حين أن قرار السقيفة يقضي بتسليم أمور الجماعة كلها إلى شخص واحد هو الخليفة، ولهذا ساروا هم «يقصد الأمريكان» في طريقهم موفقين متكاتفين رغم المصاعب والحروب الأهلية بين الحين والحين، في حين أننا نحن «كذا..» ارتطمنا بمشكلة الحاكم الواحد أو ولي الأمر منذ البداية «بعد» أبي بكر وعمر «كذا والله.. يعني- خاف- وجبن أن يخاطب من هو دونهما بكثير إلا بكلمة يا سيدي» وما زلنا في هذه الوهدة إلى اليوم». 

ج- يقول الدكتور: «الدستور الأمريكي «صدر عن نفوس سليمة صحيحة»، أما عن السقيفة «وأنا أقرأ «الدكتور يقول ذلك» الآن هذا الإعلان، وأتعجب كيف أننا نحن العرب لم نخرج من اجتماع السقيفة بمثل هذا الإعلان..» أليست هذه شهادة منه بأن أهل السقيفة ذوو نفوس.. أستغفر الله، هو لم يقلها ولكن سياق الحديث واضح.

وما غاب عن سيادة الدكتور في مقارنته تلك هو ان اجتماع السقيفة لم يكن للتشريع، فذلك قد انتهى بموت النبي- صلى الله عليه وسلم- وانقطاع الوحي من السماء، فكل الأصول التشريعية والقانونية التي كفل بها الإسلام حرية الفرد وكرامته قد اكتملت، ووعاها كل من في السقيفة، هذا التشريع الذي ليس خاصًا بالعرب وحدهم بل هو للبشرية جمعاء. 

أما ما وضعه توماس جيفرسون، فاسأل الطالب المصري الذي درس في أمريكا، وطرد من أراضيها لفوزه بإحدى الجوائز الكبرى، لا لسبب إلا لكونه غير أمريكي، لماذا لم يشمله القانون الذي تقول عنه «إنه نص على كل الحقوق الأساسية للإنسان... إلخ»، واسأل قبله الهنود الحمر سكان أمريكا الأصليين وماذا صنع بهم قانون الحريات هذا؟؟ وأرجو أن تسألهم بكل ما في قلبك من خضوع وخشية لهم: ما الذي فعلوه بأبناء أفريقيا السود منذ ذلك الدستور وإلى وقتنا الحاضر؟ 

إن التضليل المتعمد الذي يقترفه البعض يتطلب من كل مسلم أن يتنبه لكل دعوات التغريب باسم الإسلام.. والإسلام منهم براء.. 

ولا أدري هل غفلت أو تغافلت عن ذلك؟

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1437

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع القراء

نشر في العدد 3

305

الثلاثاء 31-مارس-1970

بـَـريد المحــَـرر في مشكلة

نشر في العدد 4

151

الثلاثاء 07-أبريل-1970

مع القراء 4