العنوان براءة
الكاتب الأستاذ الدكتور جابر قميحة
تاريخ النشر الثلاثاء 04-مارس-1997
مشاهدات 88
نشر في العدد 1240
نشر في الصفحة 54
الثلاثاء 04-مارس-1997
ونحن نعيش عصر الغربة والكربة.... أقول لقلمي.…
برئتُ منك إذا ما هُنتَ يا قلمُ * * * فلم يُفجركَ في ليلِ الأسى الألمُ
أو إن تقاعستَ عن رمي الألى غدروا * * * وكان أرخصَ ما يشُروُنه الذممُ
أو إن تهاونتَ في حقَّ نكونُ به * * * ناسًا، ومنَ غيرهِ إنا ولا البَهَم
برئتُ منك إذا لم تَغدُ جامحَة * * * سعيرهُا المرُّ قد فاضت به الكِلمُ
أما الوقودُ فنذل ساقَ أمتَهُ * * * إلى الحضيض، فلا دينٌ ولا قيمُ
لتنطوِي صفحةُ البطلان خازيةٌ * * * ويسقط العبدُ والأفاقُ والصنم
والناسُ إن ظلموا البرهانَ واعتسفُوا * * * فمن هوانِ الحمى أن يُقبلَ السلَمُ
ولا تكن لي كأقلام الألى مردوا * * * على النفاق، وبالحرماتِ قد نعموا
يقبَّلون ترابَ المحسنين لهم * * * وفوق أرؤسهم قرَّت لهم قدمُ
إن قال سيدهم «لا» فهي كلمتهمَ * * * وإن يَقل، «نَعَم» قالوا، «نعم» نَعَمُ
عُميٌ عن النور، في أذانهم صَمَم * * * لا ينطقون بحقَّ، إنهم بُكُمُ
يرضون بالدُّونِ والدنيا إذا نعموا * * * أما إذا حُرموا أطماعَهم نقموا
كأنهم في مسارِ العمر قد خُلقوا * * * بلا عقول، فهم في عيشهم غَنَمُ
ارفض دروبهمُ، فالذل دينُهُمُ * * * وأنت بالدين شهم مُفردٌ علمُ
واحقر مدادهمُ، واجعل مدادَكَ من * * * دَمع يمازجهُ من الجراحِ دمُ
واشدُد عليهم بروحِ الله مقتحما * * * وافضح حقيقةَ ما باحوا وما كتموا
برئتُ منك إذا هادنتَ طاغية * * * دستورهُ البغيُ والإجحافُ والغَشَمُ
السجنُ والقيدُ والعدوانُ عدتُه * * * وشر أعدائه الإسلامُ والقيمُ
يقتاتُ دمعَ الضحايا في زنازنهم * * * كأن أنَاتِهم في أذنه.. نغمُ
ويدَّعي أنه للعدل ملجؤهُ * * * وأنه للجياع الخبزُ.. والأَدَمُ
وأنه عبقري العصر والعَلَمُ * * * ومثلَ فطنته لم تُنجب الأمم
وهوَ الذي ذبحَ القانونَ من سَفَه * * * وضج مما جناه الحِلُّ والحَرَمُ
له بطانةُ سوء كم طغت وبغت * * * وهُم على الشعب دومًا نكبةُ عَمَمُ
يأيهذا الذي ماتت بصيرتهُ * * * حتى استوت عنده الأنوارُ والظُّلَمُ
لقد غدوت كوحش ناشَ إِخوتَه * * * ولم تَرِقَ لمن كانت لهم رَحمُ
رأيتُ نارَك في الأعداء باردًة * * * لكن علَى الأهل جمرٌ ساعرٌ.. حمّمُ
لمثلِ هذا تَصَد اليومَ يا قلمُ * * * وقل لهم: أيها الباغون ويلكمُ
فتحتَ هذا الرمادِ النارُ ساعرةٌ * * * وخلفَ هذا السكونِ العاصفُ العرَمُ
حتى إذا جاء يومُ الهولِ وانطلقت * * * فيه البراكينُ والإعصارُ والضَّرمُ
تولت النكبةُ النكباءُ أمَركمُ * * * كما جنَت عادُ، أو ما حصلَتْ إِرَمُ
وَلن يكونَ لكم في الأرض معتَصَمُ * * * ويومها ليس يُجدي الدمعُ والندمُ
برئتُ منك إذا ما سرتَ يا قلم * * * في درب لاهينَ، عن جِدَّ الأمورِ عَمُوا
لا تنتسب لي إذا شاقتك غاَنيةٌ * * * فقلتَ: أواهُ يا بانٌ، ويا عَلَمُ
أو كان همُّك جيرانًا بذي سَلَم * * * إذ جادَ بالبرقِ في ظُلماتها إِضَمُ
فشفَّكَ الوجدُ حتى صرتَ مِنْ كَمَد * * * قعيد جرحِ غرام ليسَ يلتئمُ
وكيف تغفل عن حسناءَ مُوثَقَة * * * يعض فيها حديدٌ مجرمٌ نَهِمُ
فضُّوا بكارتَها، داسوا كرامتَها * * * وهامَ في مُقلتيها البؤسُ والعدم
جزوُّا ضفائِرَها ، هدَوا مناثرها * * * وكل أذاننا عنها.. بها صَمَمُ
نادت «وَمعتصمَا» أدرك عقيلَتكم * * * قال «الأشاوسُ»: نامي ماتَ معتصمُ
لكن هناكَ البديل الفذَ في يدنا * * * حتى يسود النقَى والعدلُ والسلَمُ
مباحثاتٌ، وتصريحٌ، ومؤتمرٌ * * * كذا «عناقٌ» يليه الوعدُ والقسمُ
نلنا بغزةَ مُلكًا غير مُنتقَص * * * أيضًا «أريحًا» رَسَتْ فيها لنا قدمُ
أما الخليلُ فتأتينا «مُقسطة» * * * ففي «نَتنياهُ» مازلنا لنا عَشمُ
وإن تمادَى العدا فالحل مؤتَمر * * * ضخمٌ لنشجُبَ ما عاثوا وما أثموا
برئتُ منك إذا هادنت من وهنُوا * * * أهلَ التنازل - واعاراه!! - يا قلمُ
قالوا: «مقابلُ أرض سلمُنا لهم» * * * وحالُنا الآن: لا أرضٌ ولا سَلَمُ
فالسلمُ سلمهُمُ، والأرضُ أرضهمُ * * * والقدسُ قُدسهُمُ، والحاكمون هُمُ
والقائد «الفذ» يمضي في متاهته * * * يُبدي التناَزلَ دومًا وهو مبتسمُ
كأنما الأرضُ من ميراث جدَّته * * * إن يغَتنمَهُ فلا إثمٌ ولا غَشَمُ
وإن تنازلَ عنهُ فهيَ مَكْرمَةٌ * * * من قائد قد نماه العزُّ والكرمُ
افضحهُ يا قلمي واكشَف مخازيَهُ * * * وانزع ستائره كي تشهدَ الأممُ
ففي سجون «أريحا» فتية عزموا * * * على الجهاد فكانوا رهنَ ما عزموا
قد عاهدُوا اللهَ أن تمضي مسيرتُهم * * * على الفداء، فما خارت لهم هَمَمُ
أبناءُ «أحمدَ ياسين» وإخوتُه * * * ما طأطئُوا الرأسَ مهما يفعل القَزَمُ
وذنبهم أنهم للحقَّ.. فتيتُه * * * إن أوْعَدُوا أَرعبوا، إن يَضْرِبُوا قَصمُوا
وذنبهم أنهم صاغُوا ملاحمَهُم * * * حروفُها الجمرُ، لا الأشعارُ والكَلِمُ
وذنبهم أنهم صبُّوا سعيرهُمُ * * * على اليهود، وللأقصى قد انتقموا
أقسمتُ أنَّي بريء منك يا قلمُ * * * حتى تمزق ما خطوا وما رسموا
كن للحقيقة والإنسان مُنتصرًا * * * سلاحُكَ الحق والإَيمانُ والشَمَمُ
كيما يُؤذَنَ فجر طالما احترقت * * * شوقًا إليك عيون هدها السَّقَمُ
حتى تكون جديرًا بالعلا أبدًا * * * فأنتَ و«النونُ» في قرآننا قَسَمُ
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل