; بدع الحج والعمرة | مجلة المجتمع

العنوان بدع الحج والعمرة

الكاتب د. حمدي شلبي

تاريخ النشر السبت 24-يناير-2004

مشاهدات 171

نشر في العدد 1586

نشر في الصفحة 56

السبت 24-يناير-2004

روى الإمام الترمذي في سننه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما - أن النبي ﷺ- قال: الطواف حول البيت مثل الصلاة، إلا أنكم تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ، فَمَنْ تكلم فيه فلا يتكلم إلا بخير([1]).

وعن عائشة رضي الله عنها - قالت قال رسول الله ﷺ «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد»([2]).

وفي رواية أخرى من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد([3]).

والمعنى العام للحديث باختصار أن من ابتدع في الدين بدعة لا توافق الشرع فإثمها عليه وعمله مردود عليه، وأنه يستحق الوعيد([4]).

وفريضة الحج كغيرها من الفرائض أحدث الناس فيها بدعًا كثيرة، وتابعهم خلق لا يحصى عددهم كما هو ظاهر لمن رزقه الله U زيارة بيته العتيق.

 ورد الناس إلى الصواب واجب شرعي لأن العمل لا يكون مقبولًا عند الله تعالى إلا إذا توافر فيه شرطان هما:

الأول: أن يكون خالصًا لوجهه. 

والآخر: أن يكون صالحًا، ولا يكون صالحًا إلا - إذا كانا موافقا للسنة النبوية غير مخالف لها.

قال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ (الحشر :7).

وقال عليه الصلاة والسلام أيضًا: فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عن شيء فدعوه([5]).

وهذه البدع التي سنذكرها مردها وهي: 

  1. أحاديث ضعيفة لا يجوز الاحتجاج بها، ولا إلى أمور نسبتها إلى النبيﷺ.

  2. أو أحاديث موضوعة، أو لا أصل لها.

  3. أو اجتهادات واستحسانات صدرت من بعض الفقهاء خاصة المتأخرين منهم، لم يدعموها بأي دليل شرعي.

  4. أو عادات وخرافات لا يدل عليها الشرع، ولا يشهد لهل عقل، وإن عمل بها بعض الجهال واتخذوها شرعة لهم.

ولتعلم أن هذه البدع ليست خطورتها في نسبة واحدة، بل هي على درجات.

فبعضها شرك وكفر صريح كما سنذكر وبعضها دون ذلك.

 ولكن يجب أن يعلم أن أصغر بدعة يأتي الرجل بها في الدين هي محرمة بعد تبين كونها بدعة وحسبك دليلًا على خطورة البدعة قوله عليه الصلاة والسلم: إن الله احتجر التوبة عن كل صاحب بدعة حتى يدع بدعته([6]).

وتتخلص بدع الحج والعمرة في الأمور التالية:

  1. بدع ما قبل الإحرام.

  2. أخطاء وبدع في الطواف.

  3. أخطاء وبدع السعي.

  4. أخطاء وبدع في عرفات.

  5. أخطاء وبدع في المزدلفة.

  6. أخطاء وبدع في الرمي.

  7. أخطاء وبدع في الذبح والحلق.

وإليك أخي القارئ تفصيل ما أجملناه.

بدع ما قبل الإحرام:

اعتاد بعض الناس جهلًا فعل هذه الأمور قبل الإحرام:

صلاة ركعتين حين الخروج إلى الحج - يقرأ في الأولى بعد الفاتحة سورة الكافرون) وفي الثانية بعد الفاتحة سورة الإخلاص فإذا فرغ من صلاته قال: اللهم بك انتشرت وإليك توجهت....... ثم يقرأ آية الكرسي، وسورة الإخلاص والمعوذتين، وغير ذلك مما جاء في بعض الكتب الفقهية.

 أو صلاة أربع ركعات. 

قراءة آخر سورة آل عمران عند الخروج من المنزل، وآية الكرسي وسورة القدر والفاتحة بزعم أن فيها قضاء حوائج الدنيا والآخرة.

أخطاء وبدع في الطواف:

  1. صلاة المحرم إذا دخل المسجد تحية المسجد. والسنة الثابتة أن تحية البيت الحرام الطواف.

  2. ابتداء الطواف قبل الحجر الأسود أو بعده والواجب الابتداء به. 

  3. الطواف من داخل حجر إسماعيل لأنه حينئذ لا يكون قد طاف بالكعبة وإنما طاف ببعضها لأن الحجر من الكعبة وبذلك يبطل طوافه.

  4. الرمل - وهو الإسراع - في جميع الأشواط السبعة وهو لا يكون إلا في الأشواط الثلاثة الأولى من طواف القدوم خاصة.

  5. المزاحمة على تقبيل الحجر الأسود.

  6. تقبيل الركن اليماني.

  7.  التمسح بحيطان الكعبة والمقام.

  8. مزاحمة الرجال للنساء أو العكس.

  9. قراءة أدعية الأشواط السبعة بصوت مرتفع والناس يرددون خلفه حيث نظم بعض العلماء أدعية معينة لكل شوط، وهي غير ملزمة، اللهم إلا ما صح منها مثل ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ (البقرة). ويعلم الله بأنني سمعت واحدًا من هؤلاء قال - بعد انتهائه من الشوط السابع وأدعيته المنظومة بصوت مرتفع والناس يرددون خلفه: تم الطبع بمطابع جدة والله أعلم فعجبت وضحكت من فعله.

.. أخطاء وبدع السعي:

  1. إذا صعدوا إلى «الصفا» و«المروة» استقبل بعض الحجاج الكعبة ويشيرون بأيديهم إليها عند التكبير، وكأنهم يكبرون للصلاة وهذه الإشارة خطأ لأن النبي ﷺ كان يرفع كفيه الشريفين للدعاء فقط يحمد الله ويكبر ويدعوه بما يشاء مستقبلًا القبلة والأفضل أن يأتي بالذكر الذي أتى به النبي ﷺ على الصفا والمروة.

  2. السعي أربعة عشر شوطًا بحيث يختم على الصفا.

  3. استمرارهم في السعي، وقد أقيمت الصلاة حيث تفوتهم صلاة الجماعة وثوابها.

  4. الالتزام بأدعية معينة لم تثبت عنه ﷺ. 

  5. الإسراع في السعي في الشوط كله، والسنة أن يكون الإسراع بين العلمين الأخضرين فقط والمشي في بقية الشوط.

بدع وأخطاء في عرفات:

  1. نزول بعض الحجاج خارج حدود عرفة وبقاؤهم في أماكن نزولهم حتى تغرب الشمس ثم ينصرفون إلى مزدلفة دون أن يقفوا بعرفات، وهذا يبطل الحج.

  2. الصعود إلى جبل الرحمة في عرفات.

  3. صلاة الظهر والعصر قبل الخطبة.

  4. إفاضة البعض قبل غروب الشمس. 

  5. استقبال بعضهم جبل عرفة في الدعاء والسنة من والسنة هي استقبال القبلة.

  6. ارتكاب بعض المعاصي في يوم عرفة كشرب الدخان والنرد وغيرهما.

بدع وأخطاء في المزدلفة:

  1. انشغال بعض الحجاج أول نزولهم بمزدلفة في لقط الحصى قبل أن يصلوا المغرب والعشاء واعتقادهم أن حصى الجمار لابد أن يكون من مزدلفة، والصواب أنه يجوز أخذه من أي مكان من الحرم، والثابت عن النبي الله أنه لم يأمر بأن يلتقط له حصى جمرة العقبة من مزدلفة، وإنما التقط له في الصباح حين انصرف من مزدلفة بعدما دخل منى وهكذا بقية الحصى من منى.

  2. الوقوف بالمزدلفة دون بيات «أي المبيت بها».

بدع وأخطاء في الرمي:

  1. رمي الجمرات بالنعال وغيرها مما يؤدي إصابة الكثير من الحجاج. 

  2. المزاحمة عند الرمي.

  3. رمي الحصى دفعة واحدة.

  4. سب الشيطان بألفاظ لا تليق بالمسلم. 

  5. اختلاط الرجال بالنساء.

بدع وأخطاء الذبح والحلق:

  1. التصدق بثمن الهدى بدعوى أن ذلك أصلح للفقير.

  2. عدم تعميم الرأس بالحق والتقصير «بالنسبة للرجل».

نسأل الله تعالى أن يعلمنا ما ينفعنا وأن يوفقنا إلى ما يحبه ويرضاه.

----------------------------------------

الهوامش

([1])  الحديث أخرجه الترمذي في السنن كتاب الحج باب ما جاء في الكلام في الطواف ٢٩٣/٣ رقم ٩٦٠، وقال الترمذي عقبه وقد روي هذا الحديث عن ابن عباس موقوفًا، ولا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عطاء بن السائب والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم وأنهم يستحبون ألا يتكلم الرجل في الطواف إلا لحاجة، أو بذكر الله تعالى أو من العلم.

قلت وقد صححه الشيخ الألباني رحمه الله: انظر صحيح سنن الترمذي ٤٩٢/١ رقم ۹٦٠ وانظر إرواء الغليل برقم (۱۲۱) و(المشكاة) برقم (٢٥٧٦) و(التعليق الرغيب)۱۲۱/۲، والتعليق على ابن خزيمة (۲۷۳۹۱). 

([2])  الحديث أخرجه مسلم في الصحيح كتاب الأقضية باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور ١٣٤٣/٢ رقم ۱۷۱۸.

([3])  الحديث أخرجه البخاري في الصحيح كتاب الصلح باب إذا اصطلحوا على صلح جور لصلح مردود ١٦٧/٢ رقم ٢٥٥٠.

([4]) انظر الوافي شرح الأربعين النووية للشيخين محي الدين مستو، والدكتور مصطفى البغا ص ٢٦ ط دار البخاري للطباعة والنشر - الطبعة الأولى / ١٤٠٠هـ - ١٩٨٠م. 

([5]) جزء من حديث طويل أخرجه مسلم في الصحيح كتاب الحج باب فرض الحج مرة في العمل ٩٧٥/١ رقم ١٣٣٧/٤١٢ . من حديث أبي هريرة رضى الله عنه بتحقيق.. محمد فؤاد عبد الباقي / عيسى الحلبي.

([6]) انظر کتاب مناسك الحج والعمرة للشيخ الألباني - في المقدمة بتصرف يسير، والحديث صحيح رواه الطبراني وغيره، وحسنه المنذري، وصححه الألباني انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم (١٦٢٠).

---------------------------------------

 الأخوة وأمن الحجيج

عن سليمان بن عمرو بن الأحوص الأزدي عن أمه قالت سمعت النبي ﷺ وهو في بطن الوادي - وهو يقول: يا أيها الناس لا يقتل بعضكم بعضا، إذا رميتم الجمرة ارموا بمثل حصى الخزف([7])

هكذا كان التوجيه النبوي الكريم وحرصه ﷺ على أمن وسلامة الحجيج، في هذا الزحام والتلاحم الذي ربما لا يتعرض له المسلمون بمثل هذا الشكل في غير هذا الموضع.. الزحام الشديد والإقبال الكبير على مناسك الحج ومشاعره يتواصل لكنه يكون في أوج شدته عند رمي الجمار ربما لأن زمن الرمي غير فسيح مثلما يتسع وقت بقية الشعائر، فربما أجل بعض الحجيج الطواف أو السعي لكنهم ليس باستطاعتهم تأجيل الرمي، ومن هنا كان حرص النبي ﷺ على هذا التوجيه. 

حقيقة مهمة يجب أن يضعها كل حاج نصب عينيه وهو يتحرك لتأدية مناسك حجه، فالأخوة الإسلامية فريضة أمرنا وحثنا عليها المولى U فقال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (الحجرات:۱۰)، وقال تعالى ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ (آل عمران:۱۰۳)، وقال الرسول ﷺ المسلم أخو المسلم فلا يظلمه ولا يسلمه([8])، وقوله ﷺ: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه([9]).

والحج فريضة يشتد فيها التلاحم والتزاحم حيث يفد المسلمون من كل فج عميق، إلى مكة المكرمة والبيت الحرام، ليؤدوا الفريضة، بل والنافلة - ولعل هذا ما يزيد الزحام - بلادهم شتى ولغاتهم مختلفة يتحركون في مواطن غريبة عليهم فالتراحم التراحم عباد الله، والأخوة الأخوة يرحمكم الله ويتقبل منكم من لا يرحم الناس لا يرحمه الله([10])، حيث الحج موسم الأخوة واللقاء الإسلامي العالمي الحاشد، ولا يتحقق هذا المعنى الكبير المؤتمر الإسلام العالمي الجامع، إلا بتطبيق روح الأخوة والتسامح والرحمة والملاينة على أرض الواقع، وفي هذا الصدد كثير من أحاديث النبي ﷺ تحث المسلمين على التلاين والتسامح والمحبة وسعة الصدر وإظهار المودة والرحمة منها قوله ﷺ حاثًا المسلمين على السعة في الصلاة .... ولينوا بأيدي إخوانكم([11]).

والحج ملتقى إيماني ومؤتمر شعبي عالمي جامع للمسلمين من شتى بقاع الأرض، هو لقاء فريد بين الشعوب لقاء بين العامة والعامة، ومن بعض العامة قد تصدر بعض الهفوات أو الأخطاء أو إظهار نوع من الحرص على تأدية المناسك بشكل معين أو طريقة معينة، وهنا يتجلى دور الآخرين في احتواء إخوانهم من الحجيج.

 تذكر أخي الحاج أن تبسمك في وجه أخيك صدقة، وتبسمك في وجه أخيك الحاج في مثل هذه الظروف من الزحام والمزاحمة تحل مشكلات كثيرة وتستجلب الدعاء من قلبه بدلًا من تكدر صفوه منك إن الحرص الشديد على سلامة وأمن إخوانك من وقد الرحمن والتفسح لهم في المجالس والطرقات وفي بيت الله الحرام ربما كان له من الثواب والأجر مثل الحرص على أداء المناسك لأنه يقيم فريضة الأخوة الإسلامية في حياة المسلمين واقعًا عمليًا. 

عن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: إن كان رسول الله ﷺ ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم([12]). فلعل المسلم بتركه المزاحمة رحمة بالمسلمين ورأفة بهم أن يثاب على ذلك.. فهل وعى الحجيج هذه الحقيقة حتى لا يقتل بعضنا بعضًا تحت الأقدام المسرعة المتحفزة لرمي الجمرات.

----------------------------------

الهوامش

([7]) رواه أبو داود - فقه السنة ٧٤٣٢/١.

([8]) متفق عليه.

([9]) متفق عليه.

([10]) متفق عليه.

([11]) رواه أبو داود بإسناد حسن.

([12]) متفق عليه.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 4

129

الثلاثاء 07-أبريل-1970

الوحدة وصلاة الجماعة في المدارس

نشر في العدد 98

144

الثلاثاء 02-مايو-1972

بريد القراء (98)

نشر في العدد 59

163

الثلاثاء 11-مايو-1971

حوار مع الشيطان