الثلاثاء 02-مايو-1989
إن أشد ما يزعج المؤسسات الصليبية والصهيونية والاستعمار وأعوانه انتشار المؤسسات الإسلامية والخيرية في بلدان العالم الإسلامي، والعجيب أن يقوم أفراد متطوعون للانضمام في ركب أعداء الإسلام والمستعمرين موظفين أنفسهم في ترديد تلك المخاوف الصليبية والصهيونية من انتشار المؤسسات الإسلامية وعلى الأخص مؤسسات الخير والإغاثة التي قامت لإغاثة المنكوبين ومحاربة الفقر والجوع والمرض والجهل في البلدان الإسلامية الفقيرة، ومواطن الأقليات الإسلامية المضطهدة في بلادها، حيث أن مؤسسات للخير قامت بمنافسة جهود المؤسسات التنصيرية ذات الأغراض الخطيرة في العالم الإسلامي.
ومن العجيب أن تكتب بعض الأقلام في صحفنا المحلية والعربية منطلقة من مخاوف أعداء الأمة ضد مؤسسات الخير في "الكويت" المسلمة وغيرها من أقطارنا الإسلامية العزيزة، بل إن بعض أصحاب تلك الأقلام لم يتورعوا عن استخدام أسلوب السخرية والغمز واللمز ببعض أركان الإسلام ولا سيَّما ركن الزكاة وإلى جانبه شعيرة الصدقة، وإذا كان بعض الحاقدين على الإسلام والرافضين لأوامر الله يصور جهود الخير لجمع التبرعات والصدقات لإسعاف الفقراء والزكوات تسولًا واحتيالًا محاولًا تشويه صورة تلك الأعمال الخيرية في أقطارنا الإسلامية فإنه لا مجال لمناقشة تلك الافتراءات، حيث أن الجميع في كويتنا العزيزة يعرفون منهج جمعيات الخير في جمع الأموال وصرفها على المحتاجين داخل الكويت وخارجها، و يعرفون أيضًا خلفيات أصحاب تلك الأقلام المدسوسة، ثم إنهم يعرفون مدى ما حققته مؤسسات الخير من إنجازات كبيرة في مواجهة المنصرين وأعوانهم في أقطار العالم الإسلامي ومواطن الأقليات الإسلامية.
نعم ... لقد غفل أولئك الحاقدون، بل لقد تعاموا وتجاهلوا الجهود الكثيفة التي تبذلها مؤسسات التنصير في بلاد المسلمين وذلك برعاية الفاتيكان وتوجيهه، ولقد تجاهل أولئك أيضًا أن الرصيد المالي الذي خصصه الفاتيكان لأعمال التنصير في البلدان الإسلامية بلغ (۱۳۰) مليار دولار ما بين أموال سائلة وعقارات وشركات، وبحسب ما أوردته إحصاءات الكنائس الغربية، فإن النصارى ينجحون في جعل (١٦) ألف مسلم يرتد عن دينه في بلدان إسلامية مختلفة يوميًا مثل: "إندونيسيا ونيجيريا وأرتيريا والصومال والنيجر" وغيرها من البلدان الإسلامية الفقيرة.. بل إن خطة الفاتيكان وضعت حدًا أقصى هو عام (۲۰۰۰) ميلادية للاحتفال بتنصير "إندونيسيا" وهي أكبر دولة إسلامية في تعداد سكانها.
ترى.. لماذا يتعامى الحاقدون الذين يحرضون على مؤسسات الخير ولجانه في الكويت عن تلك الجهود التنصيرية الخطيرة، والتي وصل خطرها إلى الخليج نفسه، حيث تختفي أنشطة المنصِّرين تحت غطاء المدارس الخاصة والكنائس وبعض المستشفيات!! ولماذا يتغافل الحاقدون الذين يهاجمون مؤسسات الخير في الكويت عن الأموال الهائلة التي يجمعها المنصِّرون وأعداء الإسلام ليتمكنوا من استخدام أحدث ما توصل إليه العلم لخدمة برامج التنصير، وترويج تعاليم الإنجيل المزور... لقد أعلن الفاتيكان قبل شهور قليلة عن مشروع ضخم تقدم به ما يسمى الأب الكاثوليكي «حوساني» لبناء محطة تلفزيونية كبيرة للبث إلى كافة أنحاء العالم «لما سماه الفاتيكان التبشير بتعاليم الإنجيل» وذلك بواسطة ثلاثة أقمار صناعية، وسوف يغطي البث كافة الدول في قارتي "آسيا وأفريقيا".
ليعلم أولئك بأن جهود مؤسسات الخير ولجانها لحماية المسلمين وتحصينهم ضد محاولات المنصرين بما تجمعه من أموال لهي قليلة إذا ما قورنت بما تبذله مؤسسات التنصير التي تحاول النيل من عقيدة الإسلام السمحة وليعلم أولئك أن المؤسسات التنصيرية تلقى دعمًا لا حدود له من حكومات الدول الاستعمارية كالولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وألمانيا وغيرها ففي "الولايات المتحدة" وحدها قامت حتى الآن (۲۱۲) هيئة تنصيرية يعمل فيها من المنصرين المتطوعين حوالي ٤/٢١ مليون متطوع، وقد تمكن هؤلاء من جمع (۸۷) مليار دولار عام ١٩٨٦ في الولايات المتحدة فقط وذلك لصرفها على أعمال التنصير وتشكيك المسلمين بعقائدهم، وما حرب جنوب السودان ومجازر أرتيريا وما تتعرض له إندونيسيا وأقطار كثيرة من بلدان العالم الإسلامي إلا حلقة من حلقات برامج التنصير في عالمنا المسلم ويجب ألا ننسى قضية فلسطين وجهود الدول النصرانية في ضرب وتشريد الشعب الفلسطيني وحرب الإبادة التي شنت ضده، وما كان ذلك ليكون لولا تعاون الاستعمار ومؤسساته التنصيرية معا للكيان الصهيوني.
أخيرًا نقول:
إن الهجمة على مؤسسات الخير في "الكويت" لن تكون إلا تنكبًا عن عقيدة الإسلام ومن أجل خدمة تلك المؤسسات الاستعمارية والصليبية والصهيونية المعادية، ومن المفروض أن تشارك تلك الأفلام في فضح مؤسسات الصليب المنتشرة في أرجاء العالم الإسلامي وفي الخليج أيضًا، والتنديد بها، ولكن الشيء المؤلم أن يقوم أصحاب تلك الأقلام بالوقوف إلى جانب أعداء الأمة من المنصرين والصهاينة والمستعمرين، وإذا كان الأمر كذلك فإننا لا نستبعد أن يستمر أعداء الإسلام المتنكبون عن عقيدة ديننا وقيمه في بث سمومهم بين الفينة والفينة ضد كل نشاط إسلامي وخيري على أن أعمال الخير والبر في الكويت لن تتأثر بما يكتبه الحاقدون ويفتعله المتآمرون على الإسلام وأهله، بل ستعتبر كتاباتهم لما عرف عنهم من حقد دفين شهادة توثيق لمؤسسات البر والخير.
وسوف تظل أعمال الخير والبر هي رسالة "الكويت" المشرقة إلى سائر أنحاء العالم الإسلامي إن شاء الله، كما فعلها الآباء والأجداد يرثها الأبناء والأحفاد وليمت أعداء البر والخير في "الكويت" بغيظهم....
وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.…