العنوان بالصواريخ والمتفجرات .. وجهت أمريكا رسالتها إلينا.. فهل فهمناها؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 01-سبتمبر-1998
مشاهدات 78
نشر في العدد 1315
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 01-سبتمبر-1998
العدوان الأمريكي الأخير على كل من السودان وأفغانستان يحمل أكثر من رسالة للدول العربية والإسلامية، عليها أن تعيها جيداً، وأن تتصرف على أساسها: فالولايات المتحدة تتصرف بمنطق القوة الوحيدة المسيطرة على العالم، التي لا تعترف ولا تكترث بأي قانون دولي أو محلي يعارض وجهة نظرها أو يمنعها من تنفيذ ما تراه، وهي تتهم دون دليل، وتحاكم على النيات، وتنقذ الحكم دون مراجعة، وأحكامها - كحال المحاكم العسكرية. لا تقبل نقضاً ولا استئنافاً، وهي لا تنظر إلا إلى المصلحة الأمريكية دون سواها، ومن ثم فليس لديها صديق دائم. إلا إسرائيل بسيطرة اليهود على البيت الأبيض - ولا تظن دولة ما - مهما توثقت صلاتها معها. إنها بمأمن عن الكيد الأمريكي، وقد رأينا كيف بدلت أمريكا صداقاتها وعداواتها مع عدد من دول العالم.
ضربت الولايات المتحدة مصنعاً لإنتاج الأدوية في السودان لمجرد الاشتباه في أن المصنع يمكن أن ينتج - في يوم ما.. غداً أو بعد غد أو بعد سنوات. مواداً يمكن أن تستخدم في إنتاج أسلحة كيماوية وكما قال أحد المراقبين: إن أي كيميائي واع يستطيع أن يصنع سلاحاً كيميائياً من أي نوعين من السماد العادي. فهل تضرب أمريكا مصانع الأسمدة كلها لتمنع خطراً لا يتمثل إلا في عيون بعض المهووسين بالأمن في أمريكا وهل تغلق معامل الأبحاث الحيوية والبيولوجية والدوائية والزراعية والبيطرية، حتى تطمئن أمريكا أننا لن ننتج يوماً سلاحاً كيميائياً أو بيولوجياً هل توقف دراسة الكهرباء والميكانيكا، وما يتعلق بها من صناعة المحركات والتوربينات والوقود والاتصالات السلكية واللا سلكية، والكمبيوتر، حتى تطمئن أمريكا أننا لن ننتج يوماً صاروخاً أو قنبلة، أو قمراً صناعياً هل تريد أمريكا عودتنا إلى ما قبل عصر الثورة الصناعية وثورة المعلومات والاتصالات، وأن ترانا ضعفاء عاجزين متخلفين عن بقية شعوب الأرض حتى تطمئن إلى أننا لن نكون يوما مصدر خطر عليها، إن الغرب والصهيونية يسعيان لحجب أسباب العلم والنهضة عن بلادنا، ومحاولاتهم في هذا المجال أكثر من أن تحصى، ومنها منع إنشاء المفاعلات النووية التي تستخدم في الأغراض السلمية، كإنتاج الكهرباء حتى لا تتكون لدينا قاعدة علمية في المجال النووي، كما توالت عمليات اغتيال العلماء العرب المبرزين في مجال الذرة، ونجحت عدة محاولات العرقلة إيجاد قاعدة صناعية حربية قوية وبخاصة في مجال صناعة الطائرات والصواريخ، وارتبطت معظم الصناعات القائمة بما يسمح الغرب بتقديمه لنا من تكنولوجيا، كما تندرج في السياسة ذاتها الإغراءات التي تقدم للعلماء العرب والمسلمين للهجرة إلى بلاد الغرب للاستفادة بقدراتهم العلمية، وحرمان دولهم منها. ولكن ما يحدث الآن يتجاوز ذلك كله ويزيد عليه. والغريب أنها سياسة اختص بها الغرب والولايات المتحدة على وجه الخصوص، دولنا العربية والإسلامية وإلا فأخبرونا كم دولة في العالم غير الإسلامي تتعرض للحصار، والدمار، والحروب المعلنة والسرية ليل نهار، كما يحدث مع منطقتنا المنكوبة بالعداوة الغربية، والفرقة الداخلية.
نحن بالتأكيد لا نقبل استخدام أسلحة الدمار الشامل لما لها من آثار مدمرة على البشرية، وما تتركه من مآس وآلام تمتد آثارها أجيالاً، وقد ابتلي بآثارها بعض أبناء الأمة، كما حدث حين استخدمها طاغية العراق ضد مواطنيه في حلبجة، ولكننا لا نقبل أيضاً أن يظل مليار مسلم مهددين بأسلحة الدمار الشامل التي تملكها مختلف دول العالم، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وإسرائيل. فالولايات المتحدة تمتلك آلاف الأطنان من الأسلحة الجرثومية، والكيماوية، والبيولوجية، وأبحاثها حول تطوير هذه الأسلحة لم تنته، وتقدر كلفة إزالة المخزون الكيماوي الأمريكي وحده بمائة مليار دولار، كما أن إسرائيل تنتج أسلحة بيولوجية هجومية، ومواد سامة فتاكة، كالتي استخدمتها في محاولة اغتيال خالد مشعل.
رئيس المكتب السياسي لحركة حماس. وغير أمريكا وإسرائيل، تتكدس هذه الأسلحة في فرنسا وبريطانيا، وروسيا، وألمانيا، وغيرها دون أن تبدي الولايات المتحدة أي محاولة اعتراض، فضلاً عن اللجوء لتدمير هذه الأسلحة بالقوة، أو تدمير مراكز تطويرها. إن القبول بالمنطق الأمريكي الذي سردناه يعرض أمن كل دولنا للخطر، ويتيح لأمريكا التدخل المطلق في شؤونها دون حسيب ولا رقيب، وسوابق التاريخ تؤكد أن أمريكا إن تمكنت فإن الرحمة لا تعرف إليها سبيلاً، وشاهد ذلك إلقاء القنبلتين الذريتين على اليابان في الحرب العالمية الثانية واستخدام الأسلحة الكيماوية على نطاق واسع في فيتنام والتي تسببت في مقتل مئات الآلاف من الفيتناميين، كما أحرقت الغابات بعشرات الآلاف من الأطنان من مادة العامل البرتقالي بغرض الكشف عن مخابئ المقاومة الفيتنامية.
ولن يتحقق الأمن لبلادنا، والأمان لشعوبنا بمسايرة أمريكا في شططها وغرورها، أو الاطمئنان إلى ما تقدمه من وعود لا تتورع عن حنثها في أي لحظة.
وإنما يتحقق الأمن والأمان حين نركن إلى حبل الله المتين، ثم إلى وحدة شعوبنا أجمعين، واستثارة إرادتها التي لا تلين في أن يكون لها موقع مشرف بين العالمين. ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِى ٱلْبِلَٰدِ﴾ (آل عمران: ١٩٦) ﴿حَتَّىٰ إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾ (يونس: ٢٤). ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ فِى ٱلْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ ٱلْوَٰرِثِين﴾ (القصص: ٥).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل