العنوان بالبسمة والكلمة تسعدين زوجك
الكاتب أ. د. سمير يونس
تاريخ النشر السبت 27-مايو-2006
مشاهدات 94
نشر في العدد 1703
نشر في الصفحة 61
السبت 27-مايو-2006
معا نرتقي ببيوتنا (١٢)
جاءني ذات يوم بوجه عبوس، نظرت في وجهه فقرأت همومًا وأحزانًا ومآسي.. فسألته ماذا بك؟ قال: غريق في بحور من التعاسة والشقاء، فظننت أن كارثة كبرى قد ألمت به فلما حاورته -وكان يثق بي- صارحني بأن لديه رغبة جامحة في أن يتزوج بأنثى تبتسم فقط، ولا يهمه بعد ذلك جمالها ولا أي شيء آخر، فنصحته بأن يفكر في الأمر من جميع جوانبه وتوابعه لا من جانب جزئي واحد، وما زلت أحاوره حتى أقنعته بأن يستبشر بفاعلية العلاج والصبر عليه قبل أن يضيع بيته، فوافق على استحياء.
اقترحت عليه استراتيجية علاجية متنوعة الوسائل فتلك رسالة ترسلها إليها صديقتها، نصها «بالبسمة تملكين زوجك تحافظين عليه، تمتلكين قلبه، لا يفكر في غيرك يستقر بيتك، يزداد إعجابه، تحصلين الحسنات، وتكفرين السيئات، وتستلين الغضب والأحزان».
وثمة وسيلة أخرى أن تجتمع الأسرة على قراءة تأثير البسمة على نضارة الوجه، وسلامة الجسد والصحة العامة وسعادة القلب، وفرحة اللقاء، وسعادة الأبناء، وصدق المشاعر والأحاسيس.
وثمة وسيلة ثالثة: ملصقات كتبت عليها أحاديث رسولنا الكريم: «تبسمك في وجه أخيك صدقة» (رواه الترمذي عن أبي ذر) «ما رأيت أكثر تبسمًا من رسول الله ﷺ» (الترمذي من قول عبد الله بن الحارث ).
وقد سئلت السيدة عائشة رضي الله عنها عن رسول الله ﷺ في بيته، فقالت: «كان ألين الناس بسامًا ضحاكًا» وبعد شهور من المواظبة على العلاج أكرم الله صديقي هذا، وأصلح له زوجه.
البسمة والسعادة
أختي الزوجة كوني حريصة على إتقان فن البسمة, وذلك يحتاج إلى تدريب فـ«إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم»، فاحرصي على أن تخصصي أسبوعًا بين الحين والآخر، أو أسابيع متواليات حتى تتقني فن التبسم, وتدربي في هذا الأسبوع على التحلي بالبسمة الصادقة وتكرارها والتخلي عن العبوس والكدر، ولا تنسي في أثناء ذلك أن تنظري في المرآة مرة وأنت مبتسمة، وأخرى وأنت عابسة ولاحظي الفرق، ولا تنسي الأثر.. حاولي في مجالستك صديقاتك أن تنظري إلى إحداهن وهي مبتسمة، وانظري إليها هي نفسها وهي عابسة.. بل انظري إلى إحدى صديقاتك المبتسمة وإلى صديقة أخرى عابسة في المجلس نفسه, وحددي: إلى من منهما تحبين أن تنظري؟ ومن منهما تحبين أن تكوني؟
إن البسمة العريضة الحانية تنشر ظلال الراحة والأنس والسعادة على نفس متلقيها، وخاصة إذا كانت المرسلة الزوجة والمتلقي الزوج، لذا فمن هدي الحبيب ﷺ: «لا تحقرن من المعروف شيئًا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق» (رواه مسلم).
فإذا كانت هذه وصية الرسول ﷺ للأخ تجاه أخيه، فما بالنا بالزوجة تجاه زوجها، وهو أعظم الرجال حقًّا عليها، كما بينت السنة المطهرة, بل جعل النبي ﷺ هذه البسمة صدقة يتحقق بها الأجر والثواب.
وفي الكلمة الطيبة.. سعادة
فاحرصي أختي الزوجة على انتقاء أرقى الكلمات في كل مواقفك مع زوجك، فدينك العظيم رفع من شأن الكلمة الطيبة، قال سبحانه: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾ (إبراهيم:٢٤). وقد أكد ذلك رسولنا الكريم ﷺ بقوله «الكلمة الطيبة صدقة».
فانظري ثمار الكلمة الطيبة, كسب للصدقات، وإطفاء للغضب، وشعور بالراحة والاستمتاع، وإحساس بالرقي والسمو.
ومن الكلم الطيب أن تعبر الزوجة لزوجها عن ارتياحها وأشواقها إليه، فتسعده بذلك، معبرة عن فرحتها بعودته من عمل أو سفر، وأنسها بقربه، وسعادتها في ظله، فذلك مما يقوي أواصر المحبة بينهما.
ومن الكلم الطيب أن تتفنن الزوجة في تجميل صوتها وترقيقه وتحسينه في غير إسراف ولا تكلف لتغري الزوج بخطابها، وتجذبه بكلامها ونظرات عينيها الساحرة الحانية الحالمة.
ومن الكلم الطيب الذي تسعد الزوجة به زوجها، أن تناديه بأحب الأسماء أو الألقاب إليه، وهو مفتاح من أهم مفاتيح السعادة الزوجية.
وعلى النقيض من ذلك.. تلك الزوجة التي تشقى وتشقي زوجها بكلمة، لقد حكى لي أحد أصدقائي -من الخبراء في الحياة الأسرية والزوجية- أن زوجين في مستوى ثقافي واقتصادي متميز جدًّا، سافرا إلى الخارج، ثم حدث أن مرض والدا الزوج، ولم يستطع أن يزورهما بسبب إجراءات في السفر، فوضع صورة أبيه وأمه في مدخل البيت، وهنا اغتاظت زوجته، وقالت: أكره أن أرى صورتهما في بيتي، وكانت النتيجة الطلاق! كلمة واحدة عصفت بالحب والزواج والأولاد والبيت كله!
ويطيب لي هنا أن أضع لأختي الزوجة بعض الوسائل العملية لتحقيق الكلمة الطيبة مع زوجها:
- احرصي على أن تستهلي يومك بكلمة طيبة لزوجك.
- وقبل خروجه للعمل «اعانك الله، ورزقك برزقنا».
- وعقب تناوله الطعام، «بالهناء والشفاء».
- وعند السفر، «أعادك الله إلينا في أمان وسلام».
- وعند المرض، «شفاك الله لي ولأولادك وأحبابك».
- كلما هممت بالقول السيئ استعيذي بالله ورتلي قوله تعالي ﴿وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ﴾ (الإسراء:٥٣)، ثم قولي لمن أساء إليك «سامحك الله».
- حددي بين الحين والآخر أسبوعًا للأسرة يكون شعاره «الكلمة الطيبة صدقة»، واجعلي كل فرد في الأسرة يحدد خمس كلمات طيبات تذكر في مواقف متعددة، ثم حددوا قائمة الكلمات الطيبات واطبعيها على ملصقات، وعلقيها بالبيت وانشريها بين صديقاتك.
- احرصي دائمًا على إظهار حبك لزوجك وإعلانه، فذلك من السنة، كما أنه يسعد الرجل.
المراجع
1) صلاح سلطان، مفاتيح الحب القلبي بين الزوجين, سلطان للنشر، المركز الأمريكي للأبحاث الإسلامية ٢٠٠٦م.
2) محمد عبد الحليم حامد, كيف تسعدين زوجك؟, دار المنار الحديثة القاهرة ١٩٩١م.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل