العنوان بالاستهلاك فوق ما تحتاجه
الكاتب المستشار عبدالله العقيل
تاريخ النشر الجمعة 05-يوليو-2013
مشاهدات 2
نشر في العدد 2059
نشر في الصفحة 42
الجمعة 05-يوليو-2013
مقال
روح
الريف أم صخب المدينة؟
بالاستهلاك
فوق ما تحتاجه
(الإسراء)، إِنَّهُ لا يُحِبُّ
الْمُسْرِفِينَ (١٤)
التخفيضات
والتقسيط علامتان على شيوع (الأنعام)، لا تسرف ولو كنت على نهر النمط الاستهلاكي
حتى فيما ليس ضروريا، جار» (رواه أحمد وابن ماجه). الملابس والألعاب وأدوات
التجميل والأجهزة
يجري
هذا في الماء، في البنزين، في حتى أصبح حجم الديون الاستهلاكية على الطاقة في
الكهرباء، في الطعام، في علب المواطنين يعادل حجم الناتج القومي. المناديل في
المشروبات في اختصار الثرثرة تنفق النساء في دول الخليج أكثر من عشرة عبر الهاتف.
بقلم:
د. سلمان بن فهد العودة (*) مليارات دولار على أدوات التجميل سنويا.
الإسراف
يحرق أموالنا، فائض الأطعمة حتى القيم تحولت إلى «سلع»، فالحرية التي في المزابل
يشبع مدنا بأكملها. الآلة الإعلامية والاقتصادية تعمل على والحضارة والحب صارت
مرتبطة بشراء لباس المسرف أسوأ من البخيل؛ لأنه لا يستهلك تدويل العادات والتقاليد
الاستهلاكية عبر أو وردة أو منتج خاص، والإنسان نفسه - والمرأة خيراته فحسب، بل
خيرات الآخرين. الشركات متعددة الجنسيات التي تنشر فروعها خاصة - صار يكتسب قيمته
من لباسه أو هناك ٦٨% لا يدرون بوجود شح للمياه في كافة مدن العالم في الأغذية
والأحذية نظارته أو حقيبته، أو حتى نوع علبة السجائر في المملكة العربية السعودية
مثلا، و٨٢% لا والألبسة، وحتى في الأفكار والقيم والعادات. التي يحملها. يطبقون أي
إجراءات لتوفير الماء. ٪۲۰ من المدن
الكبرى تتشابه في أنماط الجزء الأهم من الإنسانية والأخلاق التخطيط يوفر الكثير،
حجوزات الطيران استهلاكها، حيث استطاعت شركات أمريكية والحضارة لا يمكن شراؤه
بالمال، إنه المعنى والفنادق توفر ٣٠% مما يصرفه السائح وأوروبية ويابانية في
اعتماد أنماط محددة من الكامن في داخل النفس. الآلات في صنع اللباس والغذاء والسكن
وإنتاج الإيمان والصداقة والعمل والأسرة هي تبني أسرة مكونة من بضعة أفراد قصراً
فارها تبقى معظم مرافقه غير مستخدمة نشر ثقافة الاستهلاك الأمريكية في لبس
الاستهلاك الرياضي مذهل كم ربح ولكنها تستنزف مالا وجهدا في الصيانة والتنظيف..
بينما تبقى الأغلبية بلا مساكن. رؤساء دول في العالم يسكنون في شقق
الخليجي،
مع تأمين خدمات أفضل.
متواضعة.
سلع
متماثلة. الذخر الحقيقي. الجينز، وتناول الهامبورجر، وسماع موسيقى اللاعب؟ كم
راتبه؟ بكم بيع؟ البوب، ومشاهدة الأفلام الأمريكية، يؤثر على الإعلانات في القنوات
ومدرجات الكرة الاستهلاك المحلي، ويدفع الناس لتناول السلع صارت مرتبطة بمشاهير
الرياضة. وارتياد المطاعم الأمريكية عاداتنا الريفية الجميلة أقرب إلى تحقيق
الأثرة سلوك أناني ليس على مستوى الإعلان يروج تلك البضائع، ويتحدث عن التوازن
الاجتماعي والإسعاد النفسي. ميزاتها وآثارها الصحية وملاءمتها للشروط التكافل
الاجتماعي حتى في الوجبات الثقافية، حتى تجد «سمكا مذبوحا على الاعتماد على
الأطعمة المحلية كالفواكه خبير اقتصادي إنجليزي قال: الفقير ليس والخضار والتمور
والألبان، اللباس المعتدل، له صحن على مائدة الطبيعة
الطريقة الإسلامية».
لدينا
التعطش إلى امتلاك السلعة، ولذا
الأفراد
فحسب، بل على مستوى المناطق
والدول.
ينتظره.
ويخاطب
وعي الصغار والكبار، ويصنع السكن الريفي الأفراح تتم بشكل جماعي، إذا فالمرض
والجوع والموت هو الذي التعاون في الجدب والأزمات «إذا أرْمَلُوا، أو قل أصبح
التسوق هدفا ومتعة بحد ذاته، وتحول خلق الله البشر والطبيعة جعلهم متساوين
الاستهلاك من عملية ترتبط بالإنتاج وتكملها في ثوب واحد، ثم اقتسموه بينهم في إناء
إلى
حالة تشبه «الإدمان». الاستهلاك صار يرمز لمكانة الشخص عند
أصدقائه
وجماعته وزملائه وقيمة السلعة لم تعد ترتبط بجودتها ، بل بقدرة صانعيها على
تحويلها إلى ثقافة، وأصبح الإعلان عن السلعة أهم منها.
المؤسسات
الاستهلاكية «المولات » الأسواق، ضخامتها ونظافتها، وشموليتها
طعام
عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم
واحد
بالسوية»، كما قال عن الأشعريين،
(كما
في صحيح البخاري وصحيح مسلم). وهذا يمكن تفعيله في كافة الظروف مثلا اشتر سيارة
مثل الجديدة وليس جديدة
إصلاح
القطعة التالفة وليس استبدالها. انصرف عن التخفيضات الوهمية
والتقسيط.
لجميع
الاحتياجات وكونها مكاناً للتسوق تعاون جماعة في بناء مسكن كالزوجين
والتمشية
واللقاء، وجود المقاهي والمطاعم
فيها.
الفقير
ليس دائماً مسؤولاً عن فقره، وحين
كان
النبي لا يستعيذ من الفقر، ويدرب على الكدح والعمل والاستغناء عن الناس وعدم مد
اليد بالسؤال، كما يربي على العطاء والمشاركة ولو بالقليل
كان
يرسم المنهج المعتدل في إشباع الحاجات الضرورية « الطعام، السكن، اللباس»، وفي
تناول الطيبات لمن تيسرت له دون تكلف؛ ﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ
مثلا، لا داعي للكم الهائل
من الملابس التي زينَةَ الله التي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ
الرِّزْقِ قُل هِيَ للَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا خَالَصَةً يَوْمَ
الْقِيَامَةِ كَذَلَكَ
يكتظ
بها الدولاب
وملاعب الأطفال والترفيه توفير
وسائل توعية الأسرة والتخطيط للشراء بصورة نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ
يَعْلَمُونَ ﴾ (الأعراف). الحمل والحركة صارت متنفسا للأسر يغري
(*) رئيس مؤسسة «الإسلام اليوم
مركزية
، وإعداد قائمة مسبقة بالمشتريات. ترشيد الفواتير والطبخ
تجنب الإسراف؛ وَلَا
تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا ﴾
والعرب
تقول: «ما عال من اقتصد»، وفي
القرآن
الكريم: وَالَّذينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ
بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا ﴾ (الفرقان).
العدد
۲٠٥٩ - ۲۰ شعبان ١٤٣٤
هـ ٢٠١٣/٦/٢٩م ٤٣
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل