; باكستان والهند وحتمية الحرب.. ثلاثة ملفات من أجلها يسعى الغرب لتدمير باكستان | مجلة المجتمع

العنوان باكستان والهند وحتمية الحرب.. ثلاثة ملفات من أجلها يسعى الغرب لتدمير باكستان

الكاتب حمدى حسن

تاريخ النشر السبت 27-يوليو-2002

مشاهدات 62

نشر في العدد 1511

نشر في الصفحة 32

السبت 27-يوليو-2002

يستميت الرئيس الباكستاني برويز مشرف في التعقُّل والتصبُّر وطلب الوساطة لتجنب الحرب مع الهند، بينما تستميت الهند في التحرش والتهديد والإصرار على الحرب! الصورة مُتباينة تمامًا: هذا يقول لا للحرب ويدفعها بكل قوة وبلا شروط، بينما يحضر ذاك الحطب والبنزين ويتفنن في التهديد والتلويح. 

الذي يرى المشهد يظن أن العصا النووية ملك للهند وحدها، وأن باكستان لا تملكها، ويبدو أن الحمق الهندي والتعصب العقدي غير كافيين لتبرير المشهد، ويبدو أن قرار الحرب اتخذ دوليًّا، وليس على رئيس وزراء الهند إلا التنفيذ مع التلويح له بكشمير هدية الحرب. 

وأغرب الغريب أن يعرض الأمر على مجلس الأمن فينأى بنفسه عنه، ومع أن أمور الحرب بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة هي من اختصاص مجلس الأمن، فقد تبرَّأ من مسؤوليته وانسحب ليتابع المشهد مع المتفرجين.

ومع أن الحرب لو قامت فستهدد ملايين المدنيين، وهي لن تهدد الدول المجاورة والأمن الإقليمي فحسب، بل قد تهدد الصحة البينية للأرض كلها والأمن الدولي فيما لو تطورت إلى حرب نووية، ومع أن لمجلس الأمن قرارات سابقة تخص كشمير المتنازع عليها بينهما، مع هذا كله وبقدرة قادر تقرر أن لا علاقة لمجلس الأمن بالأمر، والأفضل حل النزاع بين البلدين بشكل ثنائي (أي عبر فوهات البنادق!)، وإلا فأي حل يقصده مجلس الأمن وشبح الحرب يخيم على المنطقة؟!، وإذا لم يتحرك الآن فمتى؟.

هذا يجعلنا نعتقد أن قرار الحرب اتخذ في وكر ما، وأن محور الحرب القادمة قد تراكب مع محور الحرب الجارية ضد الإرهاب، وهو محور ساخن لا يملك له مجلس الأمن دفعًا ولا يشفع لباكستان معه وقوفها السابق إلى جانب العالم (الحر) في أفغانستان، فأخلاق الغرب تقتضي أن الغاية تبرر الوسيلة ولا مانع أبدا أن يذبح بيد باكستان ثم يذبحها أو يقتص بها ثم يقتص منها. 

هناك 3 ملفات أي منها كاف لذبح باکستان:

1- قضية كشمير: يبدو أنه قد تقرَّر لدى الغرب – رغم القرارات الدولية السابقة بخصوص حق شعب کشمير في تقرير المصير – حسم مصير كشمير لصالح الهند، وتقديمها هدية لها، فكشمير فيها مسلمون «إرهابيون» لا يستحقون الاستقلال، ولا مناص لها من الانضمام للهند، وبذلك يتم ضبط الشعب الكشميري الذي مال بشكلٍ واضح تجاه الخيار الإسلامي، وكذلك حتى يتم استنزاف الهند – الدولة المرشحة أن تكون من القوى الكبرى – في حرب داخلية تعيق الحاقها بركب الدول المتقدمة، يبدو هذا هو القرار الدولي فإذا أرادت باكستان أن تنجو من الذبح، فعليها أن تنفض يدها من کشمير، بل وتقوم بدوريات مشتركة مع الهنود لحراسة الحدود، كما قال فاجباتي في ألمالتا ووافق مشرف، وفي ذلك تحول باكستاني بالاتجاه المعاكس من الحرب إلى الحرس، وفيه أيضا قصم لعرى الولاء بين الشعوب المسلمة.

2- الأسلحة النووية: تقليم الأظافر النووية لباكستان مطلب المحور الدولي – الصهيوني – الهندي، وقد تمَّت المرحلة الأولى من التقليم بإبعاد مهندسيه الأوائل «طاقم العالم عبد القدير»، على يد مشرف نفسه، ولكن إبعاد المهندسين المبتكرين لا يعني توقف المشروع، فالمشروع قد انطلق، ولا بد من خطوة أخرى تتم على يد مشرف بشكل حبي أو على يد الهند بشكل حربي، ولقد تمت مساومة من سبقوا مشرف «نواز ويتازيره» على ذلك دور جدوى، فإذا ما تحقق هذا المطلب أمكن أن يبعد مشرف عن بلاده شبح الحرب ثلث المسافة الثاني، وهذا مطلب دائم من الجبهة المعادية للإسلام ﴿وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ﴾، ﴿وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾ (النساء: ۱۰۲)، وحتى لو تراجعت الهند عن حملتها وتهديدها بالحرب، فإن باقي المحور الدولي – الصهيوني – لن يتراجع، فالصهاينة يعتبرون أنفسهم في حالة تهديد أمني طالما بقي لدى دولة عربية أو مسلمة سلاح نووي في محيطها، ولا يهدأ لهم بال حتى يتم نزعه أو تدميره، ولقد قدم صدام حسين من قبل بحمقه المبررات الكافية لتفريغ العالم العربي من البرنامج النووي العربي الوحيد، وما زال تحت شبح الحرب حتى يخضع باقي البرنامج للمراقبة والتدمير، وها هي الهند تقدم – باتهام باكستان بالإرهاب – مبررات لذبح باكستان، وتخلية العالم الإسلامي من برنامجه الإسلامي النووي الوحيد أيضًا، ويبدو أن قرار التدمير قد اتخذ في تل أبيب حتى لو سكنت الهند وتصالحت مع جارتها، كما أن الجزء الدولي من المحور المذكور يعتبر وجود السلاح النووي في يد باكستان وجودًا غير شرعي، وذلك أنه باعتقادهم سلاح الدول المتحضرة، ولا يسمح لأي دولة مسلمة بامتلاكه أو امتلاك أي سلاح تدمير شامل، ونقطة التحدي أمام الغرب أنه أتى برجل عسكري إلى باكستان، ويريد منه نزع سلاحه والسلاح، قدسيته عند العسكر، فسلاح العسكري مصدر قوته وعزته وشرفه، فهل يستطيع الغرب ذلك؟ وهل يقبل مشرف تلك المهانة؟

3- الجمعيات الإسلامية الباكستانية: وهذه يعتبرها المحور الثلاثي حركات إرهابية ومحاضن طالبان الأولى، ويركز عليها الإعلام الدولي ويحرض على إزالتها، والإزالة تبدأ بتجفيف المنابع التعليمية والمدرسية الدينية الخاصة بها، وتغيير المناهج التعليمية، فإذا قام مشرف بهذه الخطوة يكون قد أبعد شبح الحرب الثلث الأخير – والحق أن هذه المهمة قد تكفل مشرف بها تمامًا ولم يقصر، لقد أغلق أكثر من ١٦٠٠ مدرسة دينية بضربة واحدة والبرنامج مستمر. إن المدرسة الأتاتوركية العلمانية التي ينتمي إليها مشرف كفيلة – لو أتيح له المجال وأعطي الفرصة الكافية – أن تحول باكستان إلى تركيا عقيمة دينيًّا، لا هي من الغرب ولا هي حقًّا شرقية، بل هي في حالة ضياع بوصلة وهوية، وهو كفيل أن يبقي البسطار العسكري فوق سقف الديموقراطية الباكستانية مهما علت، ولعل عملية تغيير الملامح الإسلامية الأصيلة لباكستان ونزع سلاح العقيدة أخطر عملية تشويه وكيد يقوم بها. 

وبعد، هذه هي محاضر اتهام باكستان، وهي نفسها عوامل نجاحها لو استطاعت الإبقاء عليها، ويبدو أن مشرف قد أعطاء الغرب السلطة شرط إغلاق هذه المحاضر الواحد تلو الآخر، وذلك شرط النجاة من الحرب أيضًا، ويبدو أن مشرف أقدم بدافع أيديولوجي ذاتي – لم يخفه الرجل، ولم يستح منه في بلد قام على أسس دينية – على التعامل مع الملف الإسلامي وفق رؤيته، وبالنسبة لملف كشمير، فهو ينادي باستمرار للجلوس مع الهند الإغلاق الملف بأي طريقة.

وقد رفع من قبل حين شارك بذبح أفغانستان شعار: إننا أولًا باكستانيون ثم مسلمون، فهل يقدم على خطوات تنازلية واسعة في الملف الكشميري ويبيع كشمير للهند تحت ذات الشعار، وبالتالي يتخلص من تبعات الملف، ومن اتهام المحور الغربي – الهندي له بدعم الإرهاب؟ يمكنه ذلك لكن تحت أي مبررات يستطيع مشرف إغلاق الملف النووي ويقص مخالبه النووية بنفسه، وهو ما زال يلبس الثياب العسكرية علمًا بأن جاره الهندي ما زال يحتفظ بها؟ إن الملف النووي هو نقطة التحدي الكبيرة، وإذا كانت الهند تستطيع أن تتعايش مع باكستان في توازن رعب حذر، أو حرب باردة مستمرة طويلة الأمد، بل ويمكنها خوض جولة نووية معها في حماقة بليل؛ إذ تستطيع نظرًا لسعتها القارية والمليارية امتصاص ضربة نووية مضادة، فإن الذي لن يستطيع قبول باكستان والتعايش معها نووية قط هو الكيان الصهيوني، فهو لا يستطيع تحمل ضربة نووية واحدة على أيدي المسلمين الملتزمين لو آل مصير باكستان إليهم، ولذلك لا مشرف يستطيع أن يتخلى عن سلاحه النووي الآن أو على المدى المنظور، ولا تل أبيب تقبل هذا الوضع النووي.

لذا نعتقد أن قرار الحرب قد اتخذ في تل أبيب وتم تلقينه إلى العم سام الذي أحال الأمر للتنفيذ بيد هندية، ومن وجهة نظر يهودية لئن تخسر باكستان سلاحها النووي في حرب مع الهند خير ألف مرة من أن تخسره مع تل أبيب التي تحيا كعود الثقاب لا تتحمل إلا قدحة واحدة، الإنذار العسكري قائم حتى لو تم تبريد الحالة مرارًا كما يحدث الآن وكما حدث من قبل، فالحرب من منظور موضوعي قادمة، وإذا استطاعت الجهود الروسية أو سواها أن تبرد الوضع الآن، فلن تستطيع ذلك على الدوام ما دام الكيان الصهيوني موجودًا.
 

رد من السفارة الهندية بالكويت

أرسل السكرتير الأول الإعلامي بالسفارة الهندية بالكويت الرد التالي تعليقًا على ما نشر بـ «المجتمع» عن ترشيح د. عبد الكلام رئيسًا للهند:

لقد لفت اهتمامنا المقال بعنوان ترشيح «كلام»، هل هو غطاء لسياسات عدوانية ضد المسلمين؟ (بقلم مهيوب خضر من باكستان، والمنشور في مجلة «المجتمع»، في عددها رقم ١٥٠٨ بتاريخ 6-12 يوليو ٢٠٠٢م)، والمقال يشير إلى تلميحات تنطوي على معلومات مضللة، ونقص للفهم عن طبيعة المجتمع الهندي، ونظام ديموقراطية الهند، وعلمانيتها، وبقصد تصحيح التحيز، وإعطاء قرائكم صورة دقيقة ومتوازنة أكثر واقعية، أود أن أُشير إلى النقاط التالية:

١- إن لمنصب رئيس الهند مكانة مهمة جدًّا، وِفق دستور الهند؛ حيث يلعب الرئيس دورًا حاسمًا في الحكومة، ويعطي الرئيس سلطات الحكومة التنفيذية والتي يقوم باستخدامها إما مباشرة، أو من خلال المسؤولين تحت أمره، وفقًا لدستور الهند. إن مؤسسة رئيس الهند تقوم بتدقيق عناصر السلطات التنفيذية، وبالإضافة إلى ذلك، فالرئيس هو القائد الأعلى لقوة الدفاع الهندية، ومنذ الاستقلال شغل المواطنون الهنود المتميزون منصب رئيس الهند، بما فيهم رجال الفلسفة والتربية البارزون. إن الاستهانة بمنزلة الدكتور عبد الكلام بالقول: إن ترشيحه هو جزء من «عملية التجميل» لتحسين صورة البلد لا تكون إلا لجهالة وتحيُّز الكاتب.

لقد أيَّد ترشيح الدكتور عبد الكلام لرئاسة الهند عديد من الأحزاب السياسية الهندية، باعتبار مساهماته البالغة من أجل عملية تحديث وتطوير الهند، وثانيًا، ترشيح الدكتور عبد الكلام يؤيد مبادئ العلمانية والتعددية والديموقراطية، والتي يتمتع بميزاتها الشعب الهندي، والتي لم تتوافر للكاتب «السيد مهبوب خضر» ولشعوب بلاده فرصة للتمتع بها حتى الآن.

2- وثالثًا، الهند تحس بهويتها الخاصة، والتي تم تعريفها بشكل واضح وتتفاخر بها في إنجازاتها الكبيرة، وليس هناك إلا دول قليلة في العالم، تتمتع بميزات متنوعة وتعددية مثلما تتوافر في الهند وقوة علمانيتها التقليدية على أساس التسامح والقبول، الهند هي ثاني أكبر دولة في تعدد السكان المسلمين في العالم بعد إندونيسيا، ومساهمة الديانة الإسلامية جزء من تراثنا التاريخي الغني. 

3- الهند دولة ديموقراطية علمانية تحتوي على ديانات متعددة، ويُقَدِّس دستورها حرية الفرد والمساواة أمام القانون بغض النظر عن دينه وجنسه وعرفه ولغته، وباستطاعة حكومتنا ومؤسساتنا الديموقراطية معاملة وتوجيه أي انحراف أو تمييز ضد أي مجموعة من مجموعات شعب الهند، لذلك فإن أي محاولة لتشويه حقيقة من حقائق الهند ستكون ظلمًا فادحًا وأمتها التي تضم بليون مواطن.

آر. إس. باتانيا- سكرتير أول – إعلامي

وتعقيب المجتمع

من الواضح أن الدافع الأول لرد السفارة الهندية على ما نشر بالـ «المجتمع» هو أن التقرير كُتِبَ في باكستان «علمًا بأن الكاتب غير باكستاني»، وإلا فإن «المجتمع» قد نشرت مع الموضوع ذاته، مقالًا لمواطن هندي يشكك في دوافع اختيار عبد الكلام، ومع ذلك لم يثر ذلك حساسية السفارة الهندية، أما عن الإيحاء بأهمية دور رئيس الجمهورية في النظام السياسي الهندي، فمن المعروف أنه في النظام البرلماني يكون منصب رئيس الجمهورية شرفيًّا بخلاف منصب رئيس الوزراء، الذي يدير السلطة بالفعل، والدليل أن شخص رئيس الجمهورية لا يكاد يكون معروفًا بعكس رئيس الوزراء.

أما الحديث عن ديموقراطية الهند وعلمانيتها، فإننا نحيل صاحب الرد إلى القائمة الطويلة من المذابح التي وقعت للمسلمين في الهند، ولا تزال، والتي تعدت الآلاف، وآخرها مذبحة جوجرات الرهيبة التي لا تزال مستمرة لليوم. 

كما نحيله إلى الخلفية العقدية للحزب الحاكم وارتباطاته بالمنظمات الهندوسية المتطرفة.

ولعل ديموقراطية الهند وعلمانيتها تتحركان لوقف مسلسل المذابح والانتهاكات بحق المسلمين هناك، أو تقر بحق شعب كشمير في تقرير مصيره، أو تتيح أن يتولى شخص مسلم منصب رئيس الوزراء بدلًا من بعض المناصب الشرفية.

الرابط المختصر :