; باكستان: من يقف خلف استهداف المساجد؟ | مجلة المجتمع

العنوان باكستان: من يقف خلف استهداف المساجد؟

الكاتب خدمة ميديا لينك

تاريخ النشر السبت 08-يونيو-2013

مشاهدات 93

نشر في العدد 2056

نشر في الصفحة 34

السبت 08-يونيو-2013

«طالبان» نفت أي صلة لها بتفجيرات المساجد وقتل المدنيين في باكستان

«رايموند دايفين» قائد مؤسسة «بلاك واتر» تم القبض عليه في لاهور عام ٢٠١١م وقدم اعترافات بضلوعها في هجمات إرهابية

جماعة «فضل الله» شنت سلسلة من الهجمات تسببت في مقتل أكثر من ٣٠٠ جندي باكستاني منذ فرارها عام ٢٠١٠م إلى أفغانستان

شهدت باكستان منذ شهر أبريل ٢٠١٣م وإلى اليوم تطورًا جديدًا في الهجمات الأمنية التي باتت تركز على دور العبادة والمساجد ورجال الدين.. ففي شهر أبريل الماضي، شن مجهولون هجوماً على مسجد في مدينة بيشاور أثناء صلاة الظهر؛ وأسفر الهجوم عن مقتل ۱۳ مصليًا معظمهم من العجائز وإصابة ٣٠ آخرين جميعهم كانوا في الصلاة وقت التفجير، وجرى استخدام التفجير المؤقت، وتم توقيت التفجير مع تكبيرة الإحرام للإمام؛ لضمان سقوط أكبر عدد ممكن من المصلين بمن فيهم إمام المسجد.

وفي الشهر نفسه، فجر مجهولون قنبلة موقوتة بجوار مسجد، إلا أن القنبلة انفجرت خارج المسجد، ما أسفر عن مقتل طفل واحد، وإصابة آخرين دون أن تؤدي إلى سقوط ضحايا في المسجد، وشهد منتصف شهر مايو الماضي تفجير مسجدين في وقت كان فيه المسلمون يؤدون صلاة الجمعة في منطقة سوات وجرى نصب قنابل موقوتة تم ربطها بوقت الذروة؛ ما أدى إلى مقتل أكثر من ٤٠ مصليًا، وإصابة أكثر من ١٢٠ آخرين.

وفي الشهر نفسه، تجددت هذه الهجمات لتستهدف مسجداً ومركزاً لجماعة «التبليغ»، وأسفر الهجوم عن مقتل 4 من الأفراد المتواجدين في المسجد والمدرسة الدينية، وإصابة عدد آخر منهم، ويخشى أن تستمر هذه الهجمات التي تركزت إلى الآن على مدن تتواجد في الإقليم الحدودي بين باكستان وأفغانستان؛ الأمر الذي من المؤكد أن المسلحين أو الضالعين فيها يصلون من أفغانستان.

«طالبان» تنفي

ومن جانبها، استنكرت حركة «طالبان» هذه التفجيرات، ونفت أي صلة لها بهذه الأمور؛ إذ إن جميع الضحايا كانوا من الشيوخ والعجائز والأطفال، ولم يكن بينهم رجال أمن ولا مسؤولون في الدولة.. وتقول «طالبان»: إن أهدافها كانت قوات الأمن والجيش والمسؤولين في الحكومة، ولم يكن أبدا بين أهدافها المدنيون العزل ودور العبادة والمساجد والأطفال والنساء، وبعد هذا النفي واستمرار عدم تبني الهجمات من أي جماعة ازدادت الشكوك في الطرف الضالع فيها، أو المستفيد منها أو المخطط لها.

ويقول الخبراء: إن الجهة التي تخطط لخلط الأوراق وتفجير المنطقة تكون بين عدد من الأطراف، أهمها:

جماعة «الملا فضل الله» وتدور الشكوك حول جماعة من جماعات «الملا فضل الله» التي تستخدم الأراضي الأفغانية للانطلاق منها في شن هجماتها على القوات الباكستانية والموالين لها ، وتشن جماعة «فضل الله» منذ فرارها من منطقة سوات في عام ۲۰۱۰م إلى أفغانستان سلسلة من الهجمات طيلة السنوات الثلاث الماضية؛ تسببت في مقتل أكثر من ٣٠٠ جندي باكستاني، كما أدت هجماتها على أهداف أمنية ورجال سياسة إلى مقتل العديد منهم.

ويقول المراقبون: إن «فضل الله» ربما لم يعد يسيطر على أنصاره الذين يزيدون على ٣ آلاف مسلح، يتواجد معظمهم في ولاية كونر ونورستان وجلال آباد شرقي أفغانستان، حيث باتوا يعيشون على المساعدات التي تقدمها لهم القوات الأفغانية والمخابرات الغربية، وينفذون أجندة المانحين لهم ومن يقف وراءهم.. ويقول المراقبون: إنه لا يعقل أن تسمح أفغانستان لبضعة آلاف من المسلحين من أتباع «الملا فضل الله» ليقيموا على أراضيهم ويهاجموا القوات الباكستانية دون أن تسند إليهم مهمات أخرى لتفجير الوضع في باكستان وتحقيق أجندة غربية ودولية في باكستان.

جماعة موالية للهند: وهناك شكوك في ضلوع مسلحين أفغان ومرتزقة باكستانيين تم تدريبهم على يد المخابرات الهندية في قنصلياتها داخل أفغانستان، خاصة الدور الذي باتت تمارسه قنصلية الهند في كل من جلال آباد ،و خوست، بعد اعترافات الحكومة الهندية عن رصدها ۷۰ مليون دولار لأنشطتها الاستخبارية في أفغانستان، والتي تركز في معظمها على استهداف المصالح الباكستانية والاستقرار في باكستان أيضاً، وليس مستغربا أن يكون الهنود قد دربوا هذه المجموعات المحلية وأرسلوها عبر الحدود لتنفيذ هجمات يمكنها أن تفجر مواجهة طائفية، أو تحدث اضطرابات واسعة في المنطقة القبلية، وتريد الهند منها استخدام نفوذها وتواجدها على مناطق الحدود لإضعاف الاستقرار في باكستان، ولإبقاء التوترات الأمنية فيها دون أي توقف. 

مؤسسة «بلاك واتر»: وتكاد تجمع معظم المصادر المحلية من مخابرات ومعلقين سياسيين وخبراء أمنيين إلى أن ضلوع مؤسسة بلاك واتر» في استهداف المساجد هو أمر أكثر قربا للحقيقة، وأنها الطرف الذي دأب في الماضي على هذا العمل واستهداف المدنيين العزل في مساجدهم ودور العبادة وحتى في أسواقهم وأماكن تواجدهم.. وكانت «بلاك واتر» بقيادة رايموند دايفيز قد شنت العشرات من الهجمات الإرهابية في عامي ۲۰۰۸ و ۲۰۱۰م أدت إلى مقتل آلاف الأشخاص، كانت عبارة عن تفجيرات عشوائية استهدفت دور العبادة والأسواق والمرافق العامة من خلال استخدام سيارات ملغمة.

ونفس الطريقة جرت مؤخرًا وبنفس الوسائل ونفس التكتيك الذي اتبع في التفجيرات التي جرت في الأشهر الماضية، خاصة ما استهدف منها المساجد ودور العبادة وهناك شكوك في أن مؤسسة «بلاك واتر» قد تكون قد عادت إلى أنشطتها الإرهابية وبدعم أمريكي واضح، بعد أن توقفت عنها عقب القبض على رئيسها «رايموند» في لاهور عام ٢٠١١م، وكشف مخطط المؤسسة الإرهابي، وقدم اعترافات بضلوعها في هجمات إرهابية، لكن تدخل الرئيس الأمريكي شخصيا لإنقاذه، واستخدام الإدارة الأمريكية لسلاح المساعدات والضغوط، أدى إلى الإفراج عنه مقابل دفع الحكومة الأمريكية بضعة ملايين من الدولارات لبعض أسر الضحايا.

وكان نشاط المؤسسة الإرهابية قد توقف بعد اعتقال «رايموند» عام ۲۰۱۱م، واستمر غيابها عن الساحة الإرهابية إلى أن عادت الهجمات العشوائية التي تقتل الشيوخ والأطفال داخل المساجد وخارجها، ولا يستبعد في أن تواصل الشبكة الإرهابية المكونة من المرتزقة هجماتها في الشهور القادمة، ويخشى أن يسقط المزيد من العزل جراء هجماتها العشوائية.

ويبدو أنهم يريدون إفشال أي مصالحة في باكستان، ويريدون منع أي محاولة للتوصل إلى هدنة بين الجيش والمسلحين ووقف «طالبان» لهجماتها، إذ إنه من خلال عملياتهم ضد المدنيين يريدون الضغط على الحكومة وعلى السكان لمنع المصالحة ووقف إطلاق النار.

وفي ظل عدم تبني أي طرف لهذه الهجمات واستمرارها في إحداث القلق بين السكان، وعدم التعرف على أفراد الشبكة الحقيقيين ومن أين ينطلقون في التخطيط لهجماتهم، ومن يقف وراءهم وغيرها من التفاصيل فسيستمر التوتر في المنطقة، وسيستمر دعاة الاستئصال ضد المسلحين وعدم الرضوخ لهم أو المصالحة معهم.. وواضح اليوم هدفهم حيث إنهم يريدون منع عودة باكستان إلى الجادة وبر الأمان لا غير.

الرابط المختصر :