العنوان باكستان.. من مواجهة الهند إلى مواجهة “كورونا”
الكاتب خدمة ميديا لينك
تاريخ النشر الجمعة 01-مايو-2020
مشاهدات 70
نشر في العدد 2143
نشر في الصفحة 34
الجمعة 01-مايو-2020
ملف العدد
هناك تقصير هائل في إعداد القطاعات التي يُلجأ إليها في حالات الطوارئ الصحية والكوارث الإنسانية
انتهى زمن إنفاق ثلث ميزانية باكستان على القطاعات الأمنية والعسكرية بسبب الهند
باكستان مثل غيرها من دول العالم باتت معنية بمواجهة جائحة «كورونا» وتطهير البلاد من هذا الفيروس الخطير؛ فبعد أن كانت منشغلة بمواجهة المجموعات المسلحة والأزمات السياسية والاقتصادية، دخلت على الخط أزمة صحية خطيرة تطلبت تغيير أولويات حكومة «عمران خان»، واتخاذها تدابير جديدة لكسب معركتها في مواجهة الجائحة، وبات الشغل الشاغل للحكومة الإسراع في إضعاف وإبطاء انتشار هذا الفيروس في المجتمع، إلى أن تنجح المؤسسات الطبية العالمية في العثور على دواء أو لقاح ضد «كورونا».
وحول مواجهة باكستان وباء «كورونا»، قال رئيس الوزراء «عمران خان»، ووزير الصحة «ظفر ميرزا»: إن باكستان لم تكن مستعدة لمواجهة وباء كاسح مثل «كورونا»، وأظهرت إمكانياتها أنها لم تعطِ في الماضي أهمية لمنظومتها الصحية والحاجيات الضرورية للمواطنين، بل أعطت الأولوية لقطاعات عسكرية كانت تراها هي الأولوية بسبب مواجهة الهند والوضع في كشمير والصراع بالمنطقة.
ويؤكدان أن جائحة «كورونا» علَّمت الباكستانيين أنهم كانوا مقصرين في تقوية منظومتهم الصحية وقطاع الرعاية الطبية؛ فقد ظهر أن هذا القطاع ليس مستعداً لاستقبال المئات من المصابين بوباء قاتل، ورغم أن أعداد الإصابات بباكستان لم تكن كنظيرتها في الغرب وأمريكا والصين، فإن الوباء وضع البلاد في موضع لا تُحسد عليه.
إعادة النظر
وقال الصحفيان بقناة «جيو»؛ حامد مير، وسليم صافي: إن الوباء لفت انتباه الباكستانيين إلى أن عليهم إعادة النظر في أولوياتهم، وأن إنفاقها الكبير على قطاع القوة العسكرية والجانب التسليحي حوَّلها إلى قوة عسكرية بالمنطقة، وأثبت أن هناك تقصيراً هائلاً في إعداد القطاعات التي يُلجأ إليها في حالات الطوارئ الصحية والكوارث الإنسانية.
ويقول مير: إن الساسة الباكستانيين اعترفوا بتقصيرهم في ترقية المنظومة الصحية، وعدم امتلاكهم رعاية صحية تناسب المجتمع يمكنها أن تلبي حاجياته عند الطوارئ.
واضطرت باكستان إلى طلب الدعم من المنظومة الصحية الصينية، واستدعت طواقم طبية منها، محملين بأجهزتهم ومعداتهم الصحية، رغم أن باكستان قوة نووية فرضت نفسها على العالم، لكنها إزاء وباء «كورونا» ظهرت أنها ضعيفة جداً وغير قادرة على مواجهة الوضع، وتوفير الرعاية الصحية اللازمة، ولا تمتلك برامج طوارئ توفر حاجات الباكستانيين من الغذاء وتنقذهم من كارثة محققة.
ويضيف صافي: على باكستان أن تعيد النظر بعد هذه الجائحة في أولوياتها، وفي رأيه أنه انتهى زمن إنفاق ثلث ميزانية الدولة على القطاعات الأمنية والعسكرية بسبب الهند، وأنه حان الوقت لتقسيم الميزانية على القطاعات العسكرية والصحية وتوفير الغذاء والأدوية، وامتلاك منظومة صحية قادرة على مواجهة الطوارئ دون الحاجة إلى استدعاء الطواقم الصينية وغيرها.
وبحسب صافي، فإن رئيس الوزراء «عمران خان» أعلن أنه بعد الجائحة وآثارها على الاقتصاد، فإن باكستان ستتجه إلى وضع خطة لترقية منظومتها الصحية وامتلاك خطة معيشية تساعدها في مواجهة مثل هذه الكوارث.
مشروع اجتماعي
ويستدرك صافي أن باكستان قد تكون نجحت إلى حد ما في امتلاك الأدوية لعلاج الوباء؛ إذ إنها من الدول المتوطن بها داء «الملاريا»، وقد تمكنت بالتعاون مع الصليب الأحمر الدولي في العقود الماضية من امتلاك ترسانة من الأدوية ضد الملاريا، وهي التي مكّنتها اليوم من مواجهة «كورونا»؛ حيث أثبت الأطباء أن دواء الملاريا قلل من أعداد المصابين، واستفادت باكستان منه بسبب امتلاكها مخزوناً ضخماً من هذا الدواء.
ويشير كمران خان، صحفي بقناة «دنيا» الإخبارية، إلى أن وباء «كورونا» سيشجع السلطات على التقرب أكثر من المواطنين، وسيحملها على وضع مشروع اجتماعي وتأسيس علاقات قوية مع المجتمع؛ لأنه من دون دعم الشعب الباكستاني وتعاونه، فلن تستطيع الحكومة النجاح في مواجهة كارثة صحية أو السيطرة عليها.
واعترفت الحكومة، حسب كامران خان، أن نجاحها ضد وباء «كورونا» متوقف على تعاون المواطنين معها، بتنفيذهم الإجراءات المعمول بها واحترامهم الحجر الصحي والبقاء في منازلهم.
وعلى رأي مستشاري رئيس الوزراء للصحة، فإنه في حالة تعاون المواطنين مع الحكومة في البقاء بمنازلهم، والتزامهم التباعد الاجتماعي، وشعورهم بالمسؤولية؛ سيساعد في السيطرة على الوضع الصحي الخطير، ومنع المزيد من الإصابات والحالات الحرجة التي تتطلب وضعها بغرف العناية المركزة، وما يعني ذلك من ضغط هائل على المنظومة الصحية التي لا يمكنها أن تتحمل مئات المصابين بإصابات حرجة وعلاجهم في وقت واحد.