; باكستان.. لماذا وكيف دخلت الجماعة الإسلامية في الحكومة الائتلافية؟ | مجلة المجتمع

العنوان باكستان.. لماذا وكيف دخلت الجماعة الإسلامية في الحكومة الائتلافية؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-ديسمبر-1978

مشاهدات 70

نشر في العدد 423

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 12-ديسمبر-1978

تتابعت الأحداث في باكستان منذ السنة الماضية وحتى هذا الحين، وأمور كثيرة جرت وتجري وستجري أيضا والجميع يتوقع أحداثًا عامة ونتائج ننتظرها بمرارة عن المستقبل القريب لباكستان، النتائج التي تتعلق بمحاكمة بوتو من المحكمة العليا في باكستان، ونتائج أخرى تتعلق بالاشتراك المؤقت الذي قامت به أحزاب المعارضة المتحدة «الاتحاد الوطني» وعلى وجه الخصوص الجماعة الإسلامية.. كل ذلك نترقبه بحرارة..

وقبل أن نسأل ما هو وضع الجماعة الإسلامية الآن بعد اشتراكها في الحكومة المؤقتة لا بد أن نعرف عن الجماعة الإسلامية وانفتاحها السياسي الذي أخذ يبدأ قبل سنين معدودة، ونقصد في ذلك دخولها في البرلمان واشتراكها في الانتخابات كعضو منتخب، وذلك كله نتيجة للاتصال الموسع مع الجماهير الباكستانية على نطاق كبير جدا في جميع أنحاء باكستان. وكانت فكرة الجماعة  الإسلامية أن هذا العمل السياسي أمر ضروري ولا بد منه حتى يستطيعوا أن يتصلوا بالكتل الشعبية من داخل الحكومة وخارجها شعورا منها أن العزلة بينها وبين الشعب لا بد أن تزال والاتصال لا بد أن يكون على أوسع نطاق ليستطيعوا من خلاله كسب أفراد الأمة وتقديم الدعوة والفكرة الإسلامية لهم جميعا. خاصة إذا علمنا أن الشعب الباكستاني يتميز بالطبيعة العاطفية، وأنه شديد التأثر بالقيادات التي ينضوي تحت لوائها، وهذا ما ييسر أمام تلك القيادات عملية توجيه الشعب مع أو ضد الجماعة الإسلامية، فالأحداث سجلت للمراقبين الإسلاميين بعض الجفول من قبل بعض فئات الشعب الباكستاني من الجماعة الإسلامية ونتيجة تأثرها بآراء قيادات الأحزاب الوطنية التابعة لها. ويستثنى من ذلك بالطبع فئات الطبقة المثقفة من الشعب الباكستاني 

إلى حد معين... فلذلك فإن اتحاد الجماعة الإسلامية مع أحزاب المعارضة في باكستان أمر قد حقق للجماعة الإسلامية نتائج ضخمة واسعة بفضل الله تعالى لما كان بوسعها أن تقوم به في سنوات كثيرة إذ إن أفراد جميع الكتل الوطنية– الذين يمثلون أفراد الشعب الباكستاني كله تقريبا- كونت انطباعًا طيبًا عن الجماعة الإسلامية كجماعة تدعو إلى تحكيم منهاج الله وشريعته في أرض باكستان وكجماعة هادفة أيضًا في تحقيق مآربها وأهدافها النبيلة.

وفي نفس الوقت وبعد مرور فترة من الزمن أخذت بعض الجماعات والكتل تنسحب من «الاتحاد الوطني» اتحاد أحزاب المعارضة مثل «حزب الاستقلال»- أصغر خان «وجمعية علماء باكستان». نوراني مما أدى إلى هبوط سمعتهم ومركزهم إلى حد ما... في نفس الوقت كان ذلك كله على حساب رفع مركز الجماعة الإسلامية ومكانتها كجماعة إسلامية كل ذلك أدى بالجماعة الإسلامية لأن تقوم بعملها السياسي المرشح كما ذكر وكذلك اتحادها مع الجماعات المعارضة الأخرى. 

والسؤال الذي يطرح الآن: لماذا اشتركت الجماعة الإسلامية في الحكومة المؤقتة؟

وما هو موضعها الآن وموقف الشعب منها ؟؟

والإجابة على هذا السؤال تقول إن الجنرال محمد ضياء الحق منذ أن قام بالانقلاب في السنة الماضية وحتى الآن وهو يتقرب إلى «الاتحاد الوطني» اتحاد أحزاب المعارضة وأعلن أنه يريد وضع الدستور الإسلامي في البلاد وأن يكون القانون السائد هو القانون الإسلامي، وقام بتطبيق بعض القوانين الإسلامية في البلاد، وكذلك في نفس الوقت قام باعتقال بوتو ومحاكمته من قبل المحكمة العليا في باكستان.. كل هذه الأمور أدت إلى رفع صيته وسمعته ومركزه بين أفراد الشعب الباكستاني.. في مثل هذه الظروف «والاتحاد الوطني»، وعلى وجه الخصوص الجماعة الإسلامية تنتظر نتائج المحكمة العليا في إصدار حكمها على «بوتو»، لأنه في حالة تبرئتها له سيخرج إلى الناس أنه هو البطل ويستطيع حينئذ أن يعيد سمعته ثم يزداد صيته بين أوساط الشعب... في مثل هذ الظروف يطلب الجنرال محمد ضياء الحق من الجماعة الإسلامية خاصة ومن الاتحاد الوطني عامة مساعدته والانضمام إليه وإلى الحكومة الائتلافية المؤقتة وذلك لكونه رجلاً يسعى لتطبيق النظام الإسلامي في البلاد وهو يسعى إلى ما سعى إليه الجماعات الإسلامية المؤتلفة والجماعة الإسلامية على وجه الخصوص...

هنا كان الخيار الصعب أمام الجماعة الإسلامية... بوتو رهن الاعتقال... وهي تنتظر اليوم الذي يصدر الحكم بإعدامه.. ومحمد ضياء الحق يطلب منهم الانضمام إلى الحكومة لمساعدته ومساندته في تطبيق النظام الإسلامي، والشعب كله يعرف أن الجنرال محمد ضياء الحق يسعى لتطبيق النظام الإسلامي كما أعلن ذلك في خطبه الكثيرة وكما قام فعلاً بتطبيق بعض الأمور أما الوحدة الحقيقية.. فهذا بإذن الله ما يكشفه المستقبل القريب..

إذن كان لا بد للجماعة الإسلامية من الاشتراك في الحكومة الائتلافية المؤقتة وكان ذلك أمر ضروري...

ولكن ليس على حساب العقيدة وليس على حساب منهج الله فوضعت الشروط للاشتراك، وذلك بتطبيق الشريعة الإسلامية، ومحاسبة بوتو، وعقد الانتخابات الحرة في البلاد- فوافق الجنرال محمد ضياء الحق على ذلك، ودخلت الجماعة الإسلامية الحكومة المؤقتة، واستطاعت أن تحتل بفضل الله عز وجل المراكز الحساسة في الحكومة مثل وزارة الإعلام والتخطيط والإنتاج والطاقة والمياه، واستطاعت بفضل الله من خلال تلك المراكز أن تتقرب إلى فئات الشعب وتحل مشاكلهم، وتقضي على الظلم «بحدود معينة» وعملت تغييرات واضحة نحو المنهج الإسلامي من خلال تلك الوزارات المذكورة سالفًا لا يتسنى لها المجال في مثل هذا الموضوع.. 

وقد يطرح سؤال في حالة إخفاق الحكومة الائتلافية في أداء مهمتها.. سؤال عن موقف الجماعة الإسلامية إزاء هذا الأمر، فنقول إن الجماعة من الآن تقول للشعب إن تحمل المسؤولية هو للحكم العسكري أولاً وآخرًا لأن انبثاق الحكومة كان صادرًا من الأساس من الحكم العسكري في البلاد، وهذا ما صرح به رئيس الجماعة الإسلامية محمد ميال طفيل في المقابلة الإذاعية التي جرت معه يوم الخميس في تاريخ 23 /11/ 78م.

 

وأما المستقبل القريب... ونتائج المحاكمة للرئيس السابق بوتو... كل ذلك علمه عند الله.. والكل ينتظر بحرارة.. وتأمل.. والنتائج.. أولاً وآخرًا بيد الله العزيز.. والحمد لله رب العالمين.

مشهور الخلفات

اتحاد الطلبة المسلمين

باكستان

الرابط المختصر :