العنوان باكستان على مفترق طرق
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 30-مايو-2009
مشاهدات 74
نشر في العدد 1854
نشر في الصفحة 5
السبت 30-مايو-2009
﴿كَيۡفَ وَإِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ لَا يَرۡقُبُواْ فِيكُمۡ إِلّٗا وَلَا ذِمَّةٗۚ يُرۡضُونَكُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَتَأۡبَىٰ قُلُوبُهُمۡ وَأَكۡثَرُهُمۡ فَٰسِقُونَ (8) ٱشۡتَرَوۡاْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلٗا فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِۦٓۚ إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ (9) لَا يَرۡقُبُونَ فِي مُؤۡمِنٍ إِلّٗا وَلَا ذِمَّةٗۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُعۡتَدُونَ (10)﴾ (التوبة: ٨- ١٠).
تعيش باكستان الدولة الإسلامية الكبيرة أحداثًا خطيرة، حيث تتواصل على أراضيها حرب مسعورة ضد منطقة «وادي سوات» أدت إلى تشريد مئات الآلاف من المدنيين، وقتلت وجرحت الآلاف الآخرين، وحولت المنطقة التي تعد أجمل مناطق باكستان إلى خراب ودمار لكل مقومات الحياة، وأصبحت هذه المنطقة التي كانت تستعد في مثل هذه الآونة من كل عام لاستقبال الوافدين إليها من أنحاء باكستان هربًا من لظى الصيف، أصبحت جحيمًا لا يطاق، وأصبح شعبها الذي يبلغ تعداده ما يقرب من المليوني شخص شعبًا مهاجرًا ومشردًا بعد أن قتل من قتل من النساء والأطفال.
وقد تفجرت تلك الحرب المجنونة التي يقودها الجيش الباكستاني بدعم واضح من الولايات المتحدة والغرب عمومًا، وتعاون كامل بين الحكومتين الأفغانية والباكستانية تفجرت بزعم القضاء على الإرهاب في المنطقة، وهي التهمة الجاهزة لتبرير احتلال الدول، ولتبرير قتل الشعوب، وارتكاب أبشع الانتهاكات بحقها.
ولو أن الحكومة الباكستانية تخوض هذه الحرب لضبط الأمن في المنطقة ومطاردة الخارجين على القانون، ومقاومة الإرهاب الحقيقي لما انتقدها أحد، لأن ذلك من المهام الرئيسة للحكومات، ولكن الذي يبدو أن هناك حربًا عشوائية تحرق الأخضر واليابس وتدمر المنطقة بكاملها على أهلها وسكانها الأبرياء، وأن التذرع بمقاومة الإرهاب ليس إلا مبررًا واهيًا لما يجري.
والحقيقة أن ما جرى -ويجري- في «وادي سوات» هو امتداد المخطط غربي تم الضغط على الحكومات الباكستانية للقيام بتنفيذه بدءًا من حكومات الجنرال «برويز مشرف» السابقة حتى اليوم، وهو مخطط يرمي إلى حرق أطراف الدولة الباكستانية التي يعد «وادي سوات» من أهمها، ذلك إضافة إلى الحرب على منطقة «وزيرستان» والحملة العسكرية الدموية على المسجد الأحمر وغيرها من الحملات العسكرية والإجراءات القمعية التي تؤجج الفتن، وتشعل نيران الحرب الأهلية: سعيًا لتمزيق هذا البلد الإسلامي الكبير، وإضعافه وإخضاعه بالكامل للأطماع الغربية.
وإن تصريحات الرئيس الأمريكي «أوباما» بضرورة مواصلة الحرب الدائرة دون توقف حتى يتم القضاء على الإرهاب في باكستان وأفغانستان؛ يصب في تنفيذ ذلك المخطط الرامي لإعادة رسم خارطة المنطقة لتمزيق باكستان بفصل إقليمي الحدود الشمالية وإقليم بلوشستان عنها.
ولقد تداولت دوائر عديدة قبل سنوات تفاصيل ذلك المخطط الذي لم يصدقه البعض، وكذبته العديد من الدوائر الرسمية، لكن الذي ثبت اليوم هو صحة هذا المخطط، وإن الوقائع والأحداث الدائرة اليوم في «وادي سوات» تؤكد ذلك.
ومن هنا، فإن الأحداث الدامية الدائرة في «وادي سوات» ليست أحداثًا محلية ضيقة بين الجيش الباكستاني ومجموعة من الخارجين على القانون، وإنما هي أحداث خطيرة تضع باكستان على مفترق طرق، وتضع حاضرها ومستقبلها على حافة الخطر وذلك كفيل بسرعة تحرك العالم الإسلامي خاصة الدول القريبة من باكستان لنجدة الشعب الباكستاني، وإنقاذ المشردين، وإغاثة المنكوبين من أبنائه، وتقديم النصح للحكومة الباكستانية بوقف تلك الحرب المدمرة، ومساعدة باكستان على وحدة صفها الداخلي قطعًا للطريق على الحروب الداخلية التي يمكن أن تؤدي إلى تمزيق ذلك البلد حسبما يخطط له، وذلك إن حدث -لا قدر الله- فسوف يتواصل ويمتد إلى العديد من الدول الإسلامية، ضاربًا وحدتها واستقرارها، وهذا عين ما يخطط له الاستعمار.
وإن الشعوب الإسلامية -وفي القلب منها الشعب الباكستاني المسلم- التي تعد اليوم حائط الصد الكبير والمنيع أمام هذه المخططات التي تقف بالمرصاد لكل المؤامرات على الأمة، قادرة بفضل الله سبحانه وتعالى وعونه وتأييده على إفشال كل ا المؤامرات التي تحاك ضد باكستان ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (الأنفال: 30).