; الخبير العسكري الجنرال طلعت مسعود لـ «المجتمع»: باكستان تقترب من حرب أهلية.. ورحيل مشرف قد يمنعها | مجلة المجتمع

العنوان الخبير العسكري الجنرال طلعت مسعود لـ «المجتمع»: باكستان تقترب من حرب أهلية.. ورحيل مشرف قد يمنعها

الكاتب ميديالينك

تاريخ النشر السبت 09-فبراير-2008

مشاهدات 59

نشر في العدد 1788

نشر في الصفحة 18

السبت 09-فبراير-2008

  • المسلحون في المناطق القبلية ينظرون إلى القوات الباكستانية على أنها أداة للولايات المتحدة.
      • الانتخابات ستجرى في موعدها؛ لأن الأحزاب السياسية تطالب بها.. وإذا قرر الرئيس مشرف مغادرة الحكم فيحينذاك يمكن تأجيلها.
  • أكد الخبير العسكري والمحلل الاستراتيجي الباكستاني الجنرال «المتقاعد» طلعت مسعود في حوار خاص لـ «المجتمع» أنه «قد حان الوقت لإبعاد الرئيس برويز مشرف عن الحكم؛ لأن بقاءه يعني انهيارًا تامًّا للمؤسسة العسكرية»، مشيرًا إلى أنه بعد تخليه عن الجيش بات يشعر بأنه مهدد في كل وقت.. وطالبه بمغادرة الحكم سلميًّا حفاظًا على استقرار البلاد، مرجحًا أن يقوم بتقديم استقالته قبل موعد الانتخابات القادمة التي يتوقع أن يتم إجراؤها في موعدها المقرر.. وإلى تفاصيل الحوار:

• اتسعت نيران المعارك لتصل إلى جميع مناطق القبائل في الحدود مع أفغانستان، وظهرت طالبان كقوة مهددة للحكومة.. فكيف تنظرون إلى هذه التطورات؟

- الواضح اليوم أن قوة طالبان المقاتلة وغيرها قد شهدت فعلًا انطلاقة جديدة في معاركها مع الجيش، وبدأت تتقوى في المناطق القبلية وفي مناطق أخرى من إقليم الحدود الشمالية الغربية، ولاسيما مناطقها الجنوبية، ويبدو كأنها موحدة وتزيد في قوتها، وقد تمكنت من توريط الحكومة والجيش في كل مكان، والوضع فعلًا يشبه اليوم حالة الحرب الأهلية.

وسائل سلمية

• ما المخرج من هذا الوضع الحرج؟ وكيف يمكن منع تحول المعارك إلى حرب أهلية؟

- الحل يكمن في تقليل الاستعانة بالقوات المسلحة واللجوء إلى الوسائل السلمية، مثل الحوار والتفاوض، واستخدام الطرق السياسية قبل استخدام القوة، ويمكن اللجوء إلى الجيش في آخر المطاف -مثل الكي كعلاج أخير- كما يجب أن يبدي كل من الجانبين مرونة في مواقفهما؛ لأنه لا يمكن انتصار أحدهما في هذه الحرب، أضف إلى ذلك أن خوض الجيش معركة ضد شعبه أمر يصعب عليه، وقد كشفت لنا التجربة أن الطرفين لم يكسبا حربهما، وعليهما البحث عن وسائل أخرى حتى لا تزداد الأوضاع سوءًا..

ويمكننا القول: إن الحكومة لم تعد تحظى بشرعية بين سكان هذه المناطق، ولهذا السبب لم تعد تلقى تأييدًا من الشعب، ولم يعد يقدم لها المساعدة في هذه المناطق على الرغم من تعرض السكان لمشكلات كبيرة جراء المعارك من تهجير وترك البيوت وضياع ممتلكاتهم وغيرها من المشكلات الخطيرة، وهذا ما جعل طالبان والمسلحين يستغلونه لتقوية أنفسهم وتكوين حكومة موازية للحكومة في مناطقهم.

• في رأيكم، ما أسباب تدهور الوضع الأمني في المناطق القبلية؟

- الأسباب كثيرة، منها أن الإدارة في هذه المناطق غائبة والنظام الحكومي فيها ضعيف، والناس محرومون من العدل والمساواة، والجماعات السياسية محظورة بسبب منع العمل السياسي في هذه المناطق، وفرص العمل مفقودة، وأمن المنطقة في خطر.. وقد قامت عناصر طالبان بملء هذا الفراغ، فهم يحاولون كسب قلوب الناس، كما أن حركتهم مصبوغة بلون الدين أيضًا، ویزدادون قوة وشعبية كل يوم، وعرفوا كيف يستفيدون من أخطاء الحكومة ويحولونها إلى مكاسب سياسية لهم، وهذا ما نشاهده اليوم.. لا أحد يبلغ عنهم ولا أحد يوافق على التعاون مع الجيش والجميع يؤيدونهم.

كما أن أوضاع أفغانستان أثرت على تلك المناطق، وفي الوقت نفسه لم تبالِ باكستان بتنميتها الاقتصادية والاجتماعية بل أهملتها وغضت البصر عنها، وهو ما أدى إلى ما نراه اليوم.. كما أن ظاهرة تنامي طالبان لم تبرز فجأة حتى نقاومها؛ بل ظلت تظهر في مناطق القبائل المختلفة طيلة السنوات الأربع الماضية، ولم تهتم بها الحكومة وأهملتها وهو ما ندفع ثمنه اليوم.. أضف إلى ذلك أن الإجراءات الأمريكية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وقبلها الغزو السوفييتي لأفغانستان، والجهاد الأفغاني، وتحالف باكستان مع الولايات المتحدة إثر ١١ سبتمبر، كل تلك الأمور أسهمت في التصعيد وتدهور الوضع الأمني.

مجرد تخیل!

• هل تؤيدون وصف الأيدي الخفية فيما يجري في المناطق القبلية؟

- ليست هناك أية يد خفية، الأيادي كلها واضحة، فالمسلحون ينظرون إلى القوات الباكستانية على أنها أداة للولايات المتحدة, ويقولون: «لن نمنحها فرصة للدخول إلى مناطقنا».. هذا بكل بساطة، فالكلام عن اليد الخفية مجرد تخيل!

• إذن كيف يمكن ردم الهوة بين الجيش والشعب؟

- أمام الجيش طريق واحد هو الانسحاب من الحكومة، والنأي بنفسه عن السياسة، وترك المجال مفتوحًا أمام السياسيين ليديروا البلاد، وبذلك يمكن أن تعود ثقة الشعب في الجيش وتضيق الهوة بينهما.. وأعتقد أن تصريحات رئيس القوات المسلحة الأخيرة في سحب قواته بعيدًا عن السياسة وغيرها أمر محمود، وإذا ما تم العمل بها فإنها ستكون مفيدة للبلاد والجيش كليهما، وسيقل التوتر، ولدينا آمال كبيرة في الجنرال «إشفاق كياني» قائد الجيش.

• تشكك بعض الأوساط في إجراء الانتخابات في موعدها.. هل ترون إمكانية تأجيلها مرة أخرى؟

- أرى أنها ستجرى في موعدها؛ لأن الأحزاب السياسية تطالب بها، وهناك احتمال واحد لتأجيلها في نظري هو أن يقرر الرئيس برويز مشرف وبشكل فجائي مغادرة الحكم، فحينذاك يمكن تأجيلها.

• يرى البعض أن اغتيال رئيسة الوزراء السابقة «بيناظير بوتو» كان نتيجة مؤامرة، والبعض الآخر يعتقد أنها تعرضت لهجوم إرهابي.. فأي الرأيين توافق؟

- أرى أن عملية اغتيالها كانت مؤامرة بكل المقاييس؛ لأن الشخص الذي أطلق عليها النار لم يقتلها بل كانت وراءه جهة قامت باستخدامه.. لكن الأهم مَن كان وراءها؟ خصومها السياسيون أم مجموعة «بيت الله محسود» الذي نفى ذلك أم الحكومة؟ وأرجح أن يكون وراء اغتيالها بعض من في الحكومة، لكنهم قد يكونون نفذوا العملية دون أي علم للحكومة لا الجنرال مشرف، ولا قائد الجيش، ولا قائد المخابرات، والأمر لا يزال غامضًا.

• وماذا عن ادعاء الحكومة اعتقال بعض المتورطين في اغتيال «بوتو»؟

- لا أعتقد أن هذا الادعاء يمت إلى الحقيقة بصلة، وأرى أنها قصة ملفقة.

• ما موقفكم من التصريحات العنيفة التي وجهها الرئيس برويز مشرف إلى عدد من الجنرالات وفي مقدمتهم شخصكم؟

- أعتقد أن مشرف يعيش أيامه الأخيرة، وأنه يعاني من ضغوط شديدة بعد مغادرته الجيش، وهذا ما جعله يطلق هذه التصريحات الاستثنائية والغريبة، فهو قلق ومرتبك ويشعر بانعدام أمنه بعد نزعه البذلة العسكرية، ولم يعد يقدر على احتمال أدنى كلمة تنتقده.

• هل تعتقدون أن الرئيس الأمريكي جورج بوش سيحاول قبل نهاية ولايته شن عملية عسكرية في المناطق القبلية الباكستانية بحثًا عن أسامة بن لادن؟

- سيحاول تحقيق أقصى ما يمكن من المكاسب، لكن أي نجاح للولايات المتحدة سيكون رمزيًّا، وإذا تمكنوا من معرفة ما إذا كان أسامة بن لادن على قيد الحياة أم لا فذلك أيضًا سيكون مكسبًا لهم، وعلى الأقل سيكون أي نجاح لهم مبررًا لكسب العواطف الشعبية خلال الانتخابات المقبلة.

• ما توقعاتكم للمشهد السياسي بعد الانتخابات القادمة في باكستان؟

- أعتقد أن الفوز سيكون من نصيب حزب الشعب الباكستاني الذي سيحتل المركز الأول في عدد المقاعد، ويليه حزب الرابطة جناح نواز شريف، والمركز الثالث سيكون من نصيب حزب الرابطة جناح القائد الأعظم «الحزب الحاكم السابق» شريطة أن تكون الانتخابات حرة نزيهة.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل