; باكستان.. تحديات الحاضر وآمال المستقبل | مجلة المجتمع

العنوان باكستان.. تحديات الحاضر وآمال المستقبل

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 21-مارس-2009

مشاهدات 64

نشر في العدد 1844

نشر في الصفحة 5

السبت 21-مارس-2009

﴿وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ وَإِن يُرِدۡكَ بِخَيۡرٖ فَلَا رَآدَّ لِفَضۡلِهِۦۚ يُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ (107) قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِوَكِيلٖ (108) وَٱتَّبِعۡ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ وَٱصۡبِرۡ حَتَّىٰ يَحۡكُمَ ٱللَّهُۚ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ (109)﴾ (سورة يونس 107 – 109).

رأي المجتمع

باكستان.. تحديات الحاضر وآمال المستقبل

تطورات خطيرة تشهدها باكستان تهدد استقرارها وتماسك بنيانها الاجتماعي، كما تهدد خطط التنمية فيها وتقودها في التحليل الأخير نحو حالة من الضعف ومزيد من التبعية. 

ولئن كانت الحكومة الباكستانية قد اضطرت تحت الضغط الشعبي المتواصل لإعادة قضاة المحكمة الباكستانية العليا الذين عزلهم الجنرال، برويز مشرف، فإن ذلك وإن كان يعد خطوة على طريق التصحيح والتهدئة إلا أن الوضع في باكستان

بصفة عامة يحتاج إلى نهضة تحقق الإصلاح الشامل في ذلك البلد. 

فقد تعرضت باكستان منذ استقلالها في 14/7/1947م إلى مخططات خبيثة شاركت فيها قوى الاستعمار، ودعمتها الهند، وترمي تلك المخططات إلى تفتيتها، وإشعال الفتن بين شعبها المسلم، وتجريدها من عناصر قوتها ونهضتها، وقد حققت تلك المخططات جانبًا مما سعت إليه، إذ تم سلخ باكستان الشرقية «بنجلاديش» عن الوطن الأم في 16/12/1971م.

وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ٢٠٠١م. تزايدت وتيرة تلك المخططات، خاصة مع انقلاب الجنرال «برويز مشرف» في أواخر عام ١٩٩٩م، الذي أستمر في

الحكم ما يقرب من عشر سنوات، قضى خلالها على معظم التعليم الديني في البلاد، الذي يمثل أحد ركائز المجتمع الباكستاني المسلم، وأخرج من باكستان المؤسسات الخيرية والإغاثية الإسلامية التي قامت بدور تاريخي ومشرف في المنطقة وحلت محلها جمعيات إغاثية غربية تنصيرية، وتم تحجيم المقاومة الكشميرية، بعد تمييع الموقف الباكستاني الذي ظل يناصر الحق الكشميري في الاستقلال وفق قرارات الأمم المتحدة، كما تم تحجيم المشروع النووي الباكستاني، واعتقال مؤسسه البروفيسور «عبد القدیر خان»، هذا إضافة إلى الحملات العسكرية التي قادها الجيش والشرطة ضد معارضيه في الداخل، وأبرزهم رواد المسجد الأحمر الذي شهد مذبحة دامية، والهجمات العسكرية المتواصلة على منطقة «وزيرستان» التي يتردد بقوة توجهها نحو الانفصال عن باكستان، وذلك بعد الموقف العداني الذي واجهته من حكومة «مشرف»، أضف إلى كل ذلك حالة الفساد المستشري. 

إن هذه الأحداث التي شهدتها باكستان في عهد الجنرال «مشرف» كفيلة بتقويض الاستقرار في أي دولة وتهديد حاضرها ومستقبلها.

وقد كان مأمولًا بعد زوال حكم «مشرف» وانتخاب رئيس جديد وحكومة جديدة، أن تشهد البلاد حركة إصلاح شامل تشارك فيها كل القوى السياسية مع الحكومة، وبدعم من الشعب، لاستعادة تلك الدولة الإسلامية الكبيرة لعافيتها وحتى تنطلق في طريق النهضة، ولكن شيئًا من ذلك لم يحدث، فكل الخطوات التصحيحية التي تتخذها الحكومة الجديدة لم تحدث إلا تحت الضغط الشعبي وبعد سقوط ضحايا من الشعب، وكان آخرها أحداث المطالبة بعودة القضاة المعزولين.

إن باكستان تلك الدولة الإسلامية الكبيرة، وتلك القوة النووية الأولى في العالم الإسلامي، والتي تمتلك موقعًا تاريخيًا وحضارة تحتاج من أبنائها وقواها السياسية الحفاظ عليها، والعمل وفق مشروع قومي جامع للنهوض بها، وتخليصها من كل أشكال التبعية والفساد، ووضع أسس جديدة تنطلق بها نحو المستقبل، على أسس الإسلام ومبادئه التي قامت عليها تلك الدولة، بعيدًا عن التحزب والأطماع الشخصية.

وإن القوى السياسية الباكستانية، ومعها الشعب الباكستاني، مطالبون بالالتقاء على قلب رجل واحد والاستمساك بحبل الله المتين، لكي يعيدوا إلى دولتهم قوتها حتى تتبوأ مكانها ومكانتها اللائقة بها، ولا شك أن ذلك بعد ذخرًا للأمة الإسلامية ورصيدًا يضاف إلى قوتها ونهضتها.

الرابط المختصر :