; باكستان: الإسلاميون يشكـلون حكومة إقليم الحدود | مجلة المجتمع

العنوان باكستان: الإسلاميون يشكـلون حكومة إقليم الحدود

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 14-ديسمبر-2002

مشاهدات 80

نشر في العدد 1530

نشر في الصفحة 17

السبت 14-ديسمبر-2002

فاز أکرم خان دوراني، مرشح مجلس العمل المتحد الذي يضم ستة أحزاب إسلامية، برئاسة وزراء إقليم الحدود الشمالية الغربية، وعاصمته بيشاور، حيث حصل على ثمانية وسبعين صوتًا من أصل مئة وأربعة وعشرين هي إجمالي عدد مقاعد برلمان الإقليم، بينما لم يحصل قلندر خان مرشح حزبي الرابطة والشعب معًا إلا على واحد وأربعين صوتًا.

وبعد أمر تشكيل الأحزاب الإسلامية لحكومة هذا الإقليم المتاخم لأفغانستان، والذي كان ولا يزال مسرحًا للعمليات الأمريكية، نصرًا كبيرًا للأحزاب الإسلامية في باكستان على سياسة الرئيس مشرف الداعمة للولايات المتحدة.

وفي محاولة منه لتبديد المخاوف الدولية صرح دوراني بأن حكومته لن تقبل أن يستخدم أي أجنبي أراضيها لممارسة أي عمل يخالف القوانين، كما شدد على أنه سيعمل على تحقيق شعار حملة مجلس العمل الانتخابية في مناهضة الوجود الأمريكي على أرض باكستان، وأكد أن حكومته ستعمل على تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في الإقليم.

وفي أول قرار له أمر دوراني بإغلاق محلات بيع الخمور، وملاهي القمار الموجودة على أرض الإقليم، كما منع عرض الأفلام السافرة في حافلات الركاب الكبيرة، وأمر ببناء أماكن للصلاة خاصة بالنساء في محطات الحافلات وغيرها. 

أما رئيس وزراء باكستان ظفر الله جمالي فقد قال إثر تشكيل حكومة إقليم سرحد إنه لا يرى أي مبرر لتحفظات بعض الدول على سيطرة الإسلاميين على حكومة الإقليم، خصوصًا وأنهم نالوا ثقة الشعب فيه.

ويرى المراقبون أن اختلاف.. بل تعارض بعض سياسات كل من الحكومة المركزية المؤيدة للجنرال مشرف، وحكومة إقليم سرحد حول دعم الولايات المتحدة في حربها ضد ما يسمى بالإرهاب، قد يؤدي إلى استخدام مشرف لصلاحياته الجديدة في حل حكومة الإقليم إذا ما لزم الأمر.

وكان مشرف قد أجرى تعديلات دستورية أثناء حكمه العسكري وفي ظل غياب مصادقة برلمان منتخب عليها، تخوله حل البرلمان وإقالة رئيس الوزراء، والاحتفاظ بمنصبي رئاسة البلاد وقيادة الجيش؛ الأمر الذي يرفضه الإسلاميون جملة وتفصيلاً.

وفي خطوة يبدو أنها جاءت تمشيًا مع توقع الأمريكان لتشكيل الإسلاميين حكومة إقليم سرحد، كشفت صحيفة واشنطن تايمز أن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي نظم عددًا من ضباط الجيش الباكستاني السابقين في مجموعة تعرف باسم العنكبوت هدفها العمل بالنيابة عن المحققين الأمريكان في مناطق القبائل في الإقليم لتتبع رجال طالبان والقاعدة في المنطقة، وضمان استمرار وصول المعلومات اللازمة إلى المخابرات الأمريكية.

وعلى صعيد ذي صلة، تم الاتفاق بين حزب الرابطة الإسلامية ومجلس العمل المتحد على تشكيل الحكومة في إقليم بلوشستان المحاذي هو الآخر لأفغانستان، أما في إقليم البنجاب فستكون الحكومة من نصيب حزب الرابطة، فيما لا يزال الجمود السياسي يخيم على مفاوضات تشكيل حكومة إقليم السند بين حزبي الرابطة والشعب وحركة المهاجرين (جماعة ألطاف حسين)، علمًا بأن الرئيس مشرف أجل جلسة البرلمان الماضية لإقليم السند بسبب عدم اتفاق الأحزاب على تشكيل الحكومة.

ويمثل وصول الأحزاب الإسلامية إلى سدة الحكم، في أحد أهم أقاليم باكستان عبر صناديق الاقتراع، اختبارًا للمجتمع الدولي بما فيه الولايات المتحدة، فيما إذا كان صوت الديمقراطية سيلقى احترامًا .. أم لا!

وفي خطوة مفاجئة، أعلنت حركة المهاجرين «قوامي المتحدة» سحب تأييدها لحكومة جمالي وعزمها التحول إلى المعارضة، في كل من إقليم السند والبرلمان المركزي على حد سواء.

وصرح فاروق ستار نائب حاكم الحركة بأن الانسحاب، إنما جاء احتجاجًا على عدم وفاء الحكومة بوعودها تجاه الحركة، بإزالة المناطق المحظورة على أفرادها في إقليم السند، والتي تسيطر عليها جماعة «حقيقي» المنشقة عن حركة قوامي الأم بزعامة ألطاف حسين، وحذر ستار من أنه: «إذا لم تحل الحكومة هذه المشكلة قريبًا فإنها ستكون مصدرًا لحمام من الدم، في مدينة كراتشي بين أفراد الحركتين».

ویرى المراقبون أن الأزمة الحالية بين حركة قوامي وحكومة جمالي، بدأت مع عدم استجابة الحكومة لمطلب الحركة، بإعطائها ثلاثة مناصب وزارية لقاء التحالف مع حزب الرابطة الإسلامية في تشكيل الحكومة المركزية، إذ لم يعرض رئيس الوزراء إلا حقيبة وزارية واحدة على حركة قوامي؛ الأمر الذي رفضته الحركة كليًا.

والجدير بالذكر أن قرار انسحاب حركة قوامي التي تملك سبعة عشر مقعدًا، قد يؤدي إلى سقوط حكومة جمالي، عند العرض على البرلمان بعد أسابيع لنيل الثقة.

وبينما يتمنى حزب الرابطة المقرب من الجنرال مشرف أن تعود حركة قوامي عن قرارها، يحاول شجاعت حسين رئيس الحزب كسب تأييد الأحزاب الإسلامية من جديد؛ إذ عاد ليتفاوض مع الشيخ فضل الرحمن أمين عام مجلس العمل الموحد لمناقشة الوضع الراهن.

الرابط المختصر :