; تأملات تاريخية.. باسم الشعب سُلِبَت حقوق الشعب | مجلة المجتمع

العنوان تأملات تاريخية.. باسم الشعب سُلِبَت حقوق الشعب

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 21-يناير-1986

مشاهدات 61

نشر في العدد 751

نشر في الصفحة 49

الثلاثاء 21-يناير-1986

  • تحكي كتب التاريخ أن:

     جيش المسلمين بقيادة سلمة بن قيس حقق نصرًا مؤزرًا على الفرس في منطقة الأهواز، أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولما وضعت الحرب أوزارها بادر سلمة بن قيس إلى قسمة الغنائم بين جنوده، فوجد فيها حلية نفيسة فأحب أن يتحف بها أمير المؤمنين فقال لجنوده:

     إن هذه الحلية لو قسمت بينكم لما فعلت معكم شيئًا، فهل تطيب نفوسكم إذا بعثنا بها إلى أمير المؤمنين؟ فقالوا: نعم.

فجعل سلمة الحلية في سفط، وندب رجلًا من قومه وقال له:

     امض إلى المدينة وبشر أمير المؤمنين بالفتح وأطرقه بهذه الحلية، فكان للرجل مع أمير المؤمنين خبر فيه عبر وعظات، يقول الرجل فلما وصلت المدينة، ودخلت على الخليفة، وبشرته بالنصر، وطمأنته عن أحوال المسلمين، قدمت إليه السفط، فلما فتحه ونظر إلى الفصوص التي فيه وثب من مجلسه، وألقى بالسفط على الأرض، فانتشر ذات اليمين وذات الشمال، ثم التفت إلى وقال اجمعه وقال لغلامه: اضربه وأوجعه ثم قال: قم غير محمود لا أنت ولا صاحبك، ثم التفت إليَّ وقال:

     أما والله لئن تفرق الجند قبل أن يقسم فيهم هذا الحلي لأفعلن بك وبصاحبك الفاقرة، فمضى الرجل من توه عائدًا إلى العراق حتى أتى سلمة، وأخبره الخبر فما غادر سلمة مجلسه إلا بعد أن قسمه في جنوده.

     حقًا إن هذه الحادثة فيها جملة من العبر والعظات والحقائق، جدير بحكام المسلمين في عصرنا الحاضر أن يتمثلوها سلوكًا عمليًا في واقع حياتهم؛ لتعود أمتنا كما كانت في سابق عهدها، أمة قوية مرهوبة الجانب متميزة بين الأمم بحبها للخير ومحاربتها للفساد، ونحن هنا سنورد حقيقتين أساسيتين بناء على هذه الحادثة: 

أولاهما: إن استلام أي شخص أو مجموعة للسلطة يجب ألا يكون وسيلة لجر منفعة الشخص الحاكم أو أقاربه أو أتباعه، وفرصة للإثراء على حساب المجموع، كما هو حاصل في عالمنا العربي والإسلامي اليوم؛ حيث أضحى بعض المتنفذين في أمتنا أو أقرباؤهم أو أنصارهم أغنى أغنياء العالم.

وثانيهما: إن حق الفرد مصان لا يجوز المساس به، فالسفط الذي أهدي الأمير المؤمنين هو حق فرضه الله للمجاهدين، فكيف يأخذه عمر وهو جالس في المدينة، يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «والله لا يأخذ أحدكم شيئًا بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة». 

     وإذا كان عمر قد رفض المساس بحق الأفراد انطلاقًا من واجب المسؤولية الملقاة على عاتقه، وخوفًا من عقاب الله، مع أنهم تنازلوا له عن هذا الحق، فماذا يقول حكام المسلمين اليوم الذين صادروا الأموال، وكمموا الأفواه، وكتموا الأنفاس، وسلبوا الشعب كل حقوقه، لا شك أن الخطب كبير، وموقفهم أمام رب العالمين عسير، فليتقوا الله في الرعية قبل أن يحل الندم، ولات ساعة مندم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 19

573

الثلاثاء 21-يوليو-1970

لعقلك وقلبك - العدد 19

نشر في العدد 21

475

الثلاثاء 04-أغسطس-1970

مع العمال - العدد 21

نشر في العدد 28

470

الثلاثاء 22-سبتمبر-1970

لعقلك وقلبك - العدد 28