العنوان بادرة خطيرة
الكاتب د. إسماعيل الشطي
تاريخ النشر الثلاثاء 01-سبتمبر-1981
مشاهدات 62
نشر في العدد 541
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 01-سبتمبر-1981
المواطن «أ. الحمد» دون السابعة عشرة من عمره.. وهو من أعضاء مركز شباب
جمعية الإصلاح الاجتماعي الذين هم «أحداث» بلغة القانون.. كان يحمل مجلة المجتمع
معه أثناء توجهه ظهرًا إلى مسجد حمادة بضاحية الروضة.. فوجئ برجل كويتي ذي ملامح إفريقية
يتقدم نحوه قائلًا:
- هيه.. ماذا معك؟
* مجلة المجتمع.. لماذا تسأل؟
- ليس شأنك.. تسمح تتفضل معي..
* إلى أين؟ ومن تكون أنت؟!
- تعال اركب وستعرف فيما بعد..
* في حيرة: من أنت؟
- باعتزاز: أنا من رجال المباحث.. تعال.. تعال.
* بتردد: لن آتي معك حتى تطلعني على هويتك..
- بغضب: تتصنع البطولة! ستركب معي رغمًا عنك..
* متحديًا: ولا جدك يزحزحني عن مكاني حتى تطلعني على هويتك.
- مهددًا: بسيطة.. هذه هويتي.
- يدخل يده في جيبه ثم يخرج هويته سريعًا.. ثم يعيدها إلى جيبه
بلمح البصر.. ثم يكمل قائلًا:
- لكن سوف تتأدب معي عندما نصل إلى أمن الدولة.
وفي لحظة تردد يتوجه الشاب مع رجل المباحث الكويتي إلى سيارة..
ويركبانها معًا.. ثم يرفع رجل المباحث مسدسه أمام الشاب مزهوًا به نافشًا ريشه
فوضعه بجواره وانطلقت السيارة.. التفت الشاب إلى رجل المباحث قائلًا:
* إذا أردت الذهاب إلى المباحث فمر على قطعة 4 حيث بيتنا لكي أخبر
والدي.
- هذا ليس شأن والدك.
* ولكنهم سيقلقون إذا تأخرت.
- وفر كلامك فسنحتاجه بعد قليل.
* متحديًا: إذا لم تتجه نحو بيتنا فسأهرب من السيارة وألقي بنفسي
منها.
- اسكت.. اسكت.
حينما كانت سرعة السيارة تنخفض تمهيدًا للدخول في «اللفة»
لتغيير الاتجاه.. فجأة فتح الشاب باب السيارة هاربًا منها.. حاول رجل المباحث
زيادة السرعة لكيلا يمكن الشاب من النزول.. ولكن محاولة الشاب نجحت وانطلق بين
البيوت هاربًا..
أوقف رجل المباحث سيارته على جانب الطريق وحمل مسدسه وانطلق
جريًا وراء الشاب.. وبدأت المطاردة بين البيوت.. بعدها وجد الشاب باب أحد البيوت
مفتوحًا، فدخل منه وخرج من باب آخر يطل على شارع آخر.. دخل رجل المباحث البيت وأخذ
يفتش عن الشاب في البيت.. لجأ الشاب إلى أحد «الديوانيات» القريبة وطلب استخدام
الهاتف، فاستدعى والده الذي جاء فزعًا مع بعض ذويه، وأخذ ابنه واتجهوا إلى حيث ركن
رجل المباحث سيارته فوجدوه واقفًا هناك.. اقتربت سيارة الأب من رجل المباحث.. ودار
حوار ساخن بينهما نتج عنه أن ذهب الجميع إلى مبنى مباحث أمن الدولة.. فأُهين الأب
وسيق الابن الشاب كما يساق المجرمون، وبدأت عملية الحرب النفسية على الشاب.. ضابط
يدخل وضابط يخرج.. وواحد يهدد وآخر يرهب.. وكانت التهمة الموجهة إلى الشاب:
(محاولة الهروب من رجال المباحث)! دون البحث في السبب الذي من أجله قُبض على
الشاب.. وقد تبلورت العملية كمحاولة تشفٍّ وانتقام من شاب لم يهتز أو يذعر من كلمة
«مباحث».
هذه حادثة لها دلالات خطيرة..
·
فهي صورة من صور الإرهاب التي لم
يألفها المجتمع الكويتي.. فبأي حق وبأي قانون وبأي عرف يبيح رجال المباحث لأنفسهم
إيقاف أي شخص آمن واستدعاءه إلى مبنى مباحث أمن الدولة؟ هل سيأمن الكويتيون بعد
هذه الحادثة على أبنائهم وذويهم من أمزجة رجال المباحث؟
·
وهي خرق للمادة 31 من الدستور الكويتي
الذي تطالب الدولة مواطنيها باحترامه والتقيد فيه.. تقول المادة 31: «لا يجوز
القبض على إنسان أو حبسه أو تفتيشه أو تحديد إقامته أو تقييد حريته في الإقامة أو
التنقل إلا وفق أحكام القانون. ولا يعرض أي إنسان للتعذيب أو للمعاملة الحاطة
بالكرامة».
·
وهي خروج عن أحكام قانون الإجراءات
الذي عنته المادة 31 من الدستور والذي لا يبيح مثل هذه الأفعال إلا بأمر من
النيابة.
·
وهي خرق للمادة 38 من الدستور الكويتي
التي تطالب الدولة مواطنيها باحترامه والتقيد فيه.. تقول المادة 38: «للمساكن حرمة
فلا يجوز دخولها بغير إذن أهلها إلا في الأحوال التي يعينها القانون وبالكيفية
المنصوص عليها فيه».
·
إذا قيل إن رجل المباحث فعل كل هذا
لجهله بالقانون فنقول: إذا كان المواطن لا يعذر لجهله بالقانون، فكيف بمن وكل
بالمحافظة على القانون؟
·
إن هذه الحادثة بادرة خطيرة نأمل من
القيادة السياسية أن تبادر في التحقيق فيها ولا تعتمد على رد الجهة المعنية حفظًا
لسمعتها، كما نأمل أن يتبناها نواب منطقة الروضة الذين يمثلون مثل هذا المواطن في
المجلس، وذلك من خلال تقديم سؤال للجهة المعنية.. كما نأمل أن تتبناها الاتجاهات
السياسية المختلفة في البلاد لأنها تمثل تهديدًا للحريات العامة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل