العنوان باختصار
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 12-يونيو-1990
مشاهدات 92
نشر في العدد 970
نشر في الصفحة 3
الثلاثاء 12-يونيو-1990
لم
تعد أمريكا دولة دين ومدنية وفلسفة، إنما عادت دولة غلبة وبغي وأثرة، تتخاطب
بلغة القوة، وتتجادل بمنطق الذئب، وتتصاول بعصبية الجاهلية، تريد أن تسوقنا بعضا
واحدة إلى المزرعة أو المجزرة؛ لذلك رفضت الحكومة السودانية المبادرة الأمريكية
لإنهاء الحرب في جنوب السودان؛ لأنها تتضمن تدويل القضية التي هي سودانية خالصة،
فأمريكا الصليبية تريد أن نكون مأكولين في أوطاننا.
اقترحت
أمريكا انسحاب القوات السودانية من أراضيها بالجنوب، واستقدام قوات أجنبية دولية
للفصل بينها وبين قوات المتمردين، فأي حكومة في الدنيا تقبل مثل هذا الاقتراح
الذي يدعو صراحة إلى الانفصال بل الاقتتال!
إن
أمريكا قائدة الصليبية الحديثة تكيل بكيلين، وتزن بميزانين؛ فهي تقترح انسحاب
القوات السودانية من أراضيها لصالح المتمردين، وترفض انسحاب إسرائيل المجرمة من
الأراضي العربية المحتلة، كما تقترح تدويل القضية في السودان باستجلاب قوات دولية،
وترفض المؤتمر الدولي لحل قضية فلسطين، وتستعمل حق الفيتو- أو بالأحرى باطل الفيتو-
ضد قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بتكليف لجنة دولية لمراقبة ممارسات اليهود
الوحشية في أرض فلسطين.
هذه
هي أمريكا المطففة، بل أمريكا التي تريد أن تأكل الميزان كله! إنها تستوفي
الكيل للنصارى واليهود وتخسر الميزان أو الكيل إن كان للمسلمين.
ويل
لك أمريكا إن غضبت الشعوب المسلمة الحليمة الصابرة، ثم ويل لك من قاضي السماء
الذي عينه لا تغفل ولا تنام.
ماذا
عسانا أن نقول للشعوب المستضعفة أمام هذا الاستكبار؟ نقول: استعينوا بالله،
واصبروا، وصابروا، ورابطوا ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ
وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ (الأعراف:129).