العنوان باختصار -أسوأ من الانقلاب العسكري في تركيا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-يونيو-1997
مشاهدات 69
نشر في العدد 1254
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 17-يونيو-1997
ما تفعله المؤسسة العسكرية في تركيا اليوم لمواجهة رئيس الوزراء المصلح نجم الدين أربكان هو أسوأ من الانقلاب العسكري، ذلك أن الإجراءات التي تتخذها لا تقتصر على مواجهة حزب الرفاه وحده، ولكنها تضر بالشعب التركي وبالأكراد المتواجدين في تركيا والعراق، وبعلاقات تركيا الحيوية مع الدول العربية والإسلامية.
فالحملات العسكرية الظالمة المتواصلة ضد الأكراد التي قيل إنها ستحل المشكلة الكردية أرهقت ميزانية تركيا بعد أن أنفقت فيها عشرات المليارات من الدولارات دون أن تتمكن من تحقيق أغراضها، وعلى النقيض فقد خلفت آلاف القتلى من المدنيين الأكراد الأبرياء والدماء والخراب لديارهم، ووترت علاقات تركيا بجيرانها، وأسوأ من ذلك أن تلك الحملات العسكرية تسببت في تصعيد خطير للموقف بعد أن لجأ حزب العمال الكردستاني إلى استخدام أسلحة متطورة لمواجهة الآلة العسكرية التركية الشرسة.
ومن جانب آخر فقد لجأت المؤسسة العسكرية إلى محاولة تدمير جزء مهم من الاقتصاد التركي بحظر التعامل مع عدد من الشركات والمؤسسات الاقتصادية بدعوى ارتباطها بشكل أو بآخر بحزب الرفاه، متجاوزة في ذلك الدستور والقانون، ومن جانب ثالث وفي سبيل ضرب توجه حكومة أربكان نحو العالم الإسلامي عمدت المؤسسة العسكرية التركية إلى تعزيز علاقاتها بالكيان الصهيوني، وهذا جرم جسيم تجاوز ثوابت الشعب التركي المسلم، وأثار انزعاج عدد من الدول المجاورة مثل: مصر، وسورية، وإيران، وقد انعكس ذلك سلبًا على علاقات تركيا بهذه الدول. إن على العسكريين في تركيا أن يفهموا أن واجبهم الأول هو الدفاع عن مصالح بلادهم الداخلية والخارجية وليس تعريضها للخطر.