العنوان باختصار (1211)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 06-أغسطس-1996
مشاهدات 90
نشر في العدد 1211
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 06-أغسطس-1996
التدهور الأمني.. خطر يحيق بالجميع
المؤشرات الأخيرة التي أصبحت تحملها إلينا التقارير اليومية عن ارتفاع معدلات الجريمة في الكويت، تشير إلى مخاطر كبيرة تهدد أمن المجتمع الكويتي واستقراره، ولعل الارتفاع المضطرد في نسبة الجرائم بمعدل ١٥% إلى ۲۰% سنويًّا يؤكد أن السياسة العامة للدولة في حاجة إلى إعادة نظر، لا سيما وأن ۸۰٪ من الجرائم تتم باستخدام السلاح، وبمعدل يومي لا يقل عن خمسين جريمة، تتفاوت بين القتل، والسرقة بالإكراه، والاعتداء على الأعراض، والترويج للمخدرات التي ارتفعت نسبتها إلى ٣٠% عما كانت عليه من قبل، فيما النسبة الأكبر من مرتكبي هذه الجرائم من الكويتيين.
لقد كانت الكويت واحة أمن وأمان واطمئنان، ولم يكن هناك خوف لدى الناس؛ حتى بدأت معدلات الجرائم بعد التحرير ترتفع وتيرتها- وبشكل مخيف- ففي عام ۱۹۹۳م سجلت ١٣٤٥٠ جريمة، وفي عام ١٩٩٤م ارتفع العدد إلى ۱۹۸۱۳ جريمة، في الوقت الذي لم تتجاوز فيه نسبة الجرائم قبل عام ۱۹۹۰م أكثر من ١٣ ألف جريمة معظمها «جنح»، والملاحظ في جرائم هذه الأيام أن نسبة الجنايات فيها مرتفعة، وأساليب القتل والسرقة مروعة ومخيفة، كما أن نسبة الكويتيين المتهمين بهذه الجرائم تقترب من ٦٠% وهذه مؤشرات خطيرة في مجتمع صغير عاش آمنًا ومستقرًا أكثر من ذلك طوال السنوات الماضية.
إن وزارة الداخلية لا تتحمل وحدها هذه المسؤولية، ولكننا نعتقد أن المسؤولية تقع على جميع الوزارات، لا سيما وزارات الإعلام والأوقاف والتربية، خاصة وأن بعض الجرائم قد نفذت حرفيًا مثل جرائم حدثت في الأفلام، وبالتالي فإن أولوية الإصلاح يجب أن تتجه نحو إصلاح مناهج التربية والتعليم، واختيار الثقات ليقوموا على أمر هذه الوزارة، وكذلك أن تؤدي وزارة الأوقاف رسالتها بتكثيف التوعية والتنسيق مع الإعلام، وأن تكف وسائل الإعلام عن بث الأفلام التي تشجع على الجريمة، أو التي تؤدي إلى فساد القيم والأخلاق، فهل يتحرك المسؤولون في الدولة لاستيعاب هذه المشكلة قبل أن يستفحل خطرها، ويصعب مواجهتها بما يهدد أمن الكويت واستقرارها؟!