العنوان باختصار.. من زرع التنازلات.. لا يجني سوى الخسارة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 16-فبراير-2002
مشاهدات 74
نشر في العدد 1489
نشر في الصفحة 6
السبت 16-فبراير-2002
ما كتبه، وصرح به رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات في الآونة الأخيرة بخصوص استجداء التفاوض مع الصهاينة أو حق عودة الفلسطينيين إلى ديارهم المغتصبة، ينطوي على مخاطر كبيرة على القضية الفلسطينية، ويكشف أن القضية تخسر على أيدي من يدعون الدفاع عنها أكثر مما تخسر على أيدي أعدائها، فقد أدعى عرفات أن الفلسطينيين اللاجئين والمشردين في العالم لا يرغبون في العودة إلى ديارهم، وتساءل في شك: من سيعود؟ الأغنياء الفلسطينيون في الخليج، أم المليارديرات في أمريكا الجنوبية؟
كما قال في موضع آخر إنه يتفهم دواعي القلق عند الصهاينة بسبب احتمال اختلال التوازن السكاني لصالح الفلسطينيين في حال تطبيق حق العودة، وعن جرائم شارون بحق الشعب الفلسطيني قال عرفات: إنني أصفح عن شارون: وأوجه له رسالة من فضلك فلنعد إلى طاولة المفاوضات، إن ما نطق به عرفات يعبر عن روح انهزامية بشعة لا تتناسب مع التضحيات الجسورة التي يقدمها الشعب الفلسطيني، ولا يحسبن عرفات أنه بذلك سيكسب ود اليهود، بل على العكس، فإن العدو إذا وجد عنده ذلك التخاذل وتلك الروح المنهزمة، فإنه سيوالي الضرب على ذلك الوتر ليأخذ من عرفات وسلطته كل ما يريد، ثم لا يعطيهم شيئًا، ومن المؤسف أن عرفات بل وكثيرًا من الحكام العرب قد وقعوا في هذا الشرك، حيث يتصورون أنهم بتقديم التنازلات يمكن أن يكسبوا شيئًا، وكانت النتيجة مأساوية على الدوام..
إذ يستفيد الصهاينة من تراجعهم ويثبتون أقدامهم في الموقع الجديد، ويبدؤون الضغط للحصول على تنازل جديد.. وهكذا كان الحال منذ مبادرة روجرز عام ۱۹۷۰م، مع عبد الناصر، ثم مع السادات وغيرهما، ألا تكفي تجربة أكثر من ثلاثين عامًا، ليعرف أولئك المستسلمون أن من زرع التنازلات فلن يجني سوى الخسران.