العنوان قمة مجلس التعاون الخليجي والآمال المنتظرة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-ديسمبر-1996
مشاهدات 78
نشر في العدد 1228
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 03-ديسمبر-1996
انعقاد قمة مجلس التعاون الخليجي السابعة عشرة في السابع من الشهر الجاري يجدد الحديث عن الأماني المعقودة على هذا المجلس، والذي جاء تأسيسه استجابة لضرورات سياسية واقتصادية وأمنية وإستراتيجية تهم المنطقة بأسرها.
لقد مضى على تأسيس هذا المجلس سبعة عشر عامًا ظلت شعوب الخليج طوالها. ومازالت- تتطلع إلى ما تتمخض عنه اجتماعاته من قرارات وخطط تحقق آمالها في نهضة ووحدة خليجية وتعاون أمني واقتصادي وصناعي، وبما يتناسب مع إمكانيات وقدرات دول هذا المجلس التي تؤهلها لتحقيق هذه النهضة بكل جدارة لكأن شيئًا من ملامح هذه النهضة المرتقبة لم يظهر بعد، ومن هنا فإنه يكون طبيعيًّا أن تتساءل شعوب الخليج عما حققه هذا المجلس من إنجازات اقتصادية أو عسكرية أو صناعية منذ تأسيسه حتى اليوم، ومن الطبيعي أيضًا أن تتساءل شعوب الخليج عن المصانع الحربية التي أسسها المجلس أو حتى مصنع واحد للمعدات الثقيلة التي تحتاجها البلاد. وهذه التساؤلات هي تساؤلات طبيعية، خاصة أن المنطقة مازالت سوقًا استهلاكيًّا واسعًا لمنتجات الغرب العسكرية والصناعية، وهو ما يهددها بمزيد من الاستنزاف لثرواتها وأموالها وبمزيد من التبعية والارتباط بعجلة الغرب الاستعمارية.
إن دولًا كثيرة مثل تايوان وماليزيا وسنغافورة وتايلاند وغيرها استطاعت بإمكاناتها التي تقل كثيرًا عن إمكانيات دول مجلس التعاون أن تحقق نهضة صناعية وتجارية، مكنتها من الاكتفاء الذاتي، فأصبحت أقطار مصدرة بعد أن كانت أسواقا استهلاكية، وإن ذلك يؤكد على أنه ليس بالمستحيل على دول الخليج الست أن تحقق مثل هذه النهضة؛ حتى تصبح دول مجلس التعاون تكتلًا قويًا عسكريًّا واقتصاديَّا وصناعيًّا، وتتبوأ مكانتها التي تليق بشعوبها وبقدراتها وإمكاناتها بين التكتلات العالمية من جانب، ومن جانب آخر تتحقق لها استقلاليتها الاقتصادية والعسكرية، ثم تنطلق بعد ذلك إلى القرن الحادي والعشرين وهي مؤهلة لتحقيق النهضة الشاملة، ونأمل أن تتمخض القمة القادمة عما ينعش الآمال قبل أن يدب اليأس في نفوس الشعوب.