العنوان باختصار.. عيد التضحية والفداء
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 26-يونيو-1990
مشاهدات 65
نشر في العدد 972
نشر في الصفحة 3
الثلاثاء 26-يونيو-1990
خلال هذا
الأسبوع تُظلل المسلمين أيام مباركات يُعظَّم فيها الأجر ويُجزَل فيها العطاء،
أقسم بها رب العزة في كتابه مبينًا عظمتها وموضحًا جلالها فقال: ﴿وَالْفَجْرِ﴾
﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ (الفجر:1-2). وقد بيَّن لنا فيها الرسول الأعظم صلى الله عليه
وسلم ما أعده الله للعاملين فيها بطاعة الله، المُضحِّين فيها بشهواتهم ابتغاء ما
عند الله فقال: «ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل عند الله من عشر ذي الحجة!
قالوا: ولا الجهاد؟ قال: ولا الجهاد... إلا رجل خرج يجاهد بنفسه وماله فلم يرجع
بشيء».
وفي نهاية تلك
الأيام، يوم الحج الأكبر، اليوم الذي يُباهي الله بعباده الملائكة، حيث جاءوا من
كل مكان شُعثًا غُبرًا من كل فج عميق، يرجون رحمة الله ويخشون عذابه، في نفس كل
منهم أمل ورجاء أن يرجع مغفورًا له، وأن يعود وقد تخلص مما كان يعلق به من سيئات؛
كما ولدته أمه، كما أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم. وفي يوم العيد
الأكبر، تشدنا الذكرى إلى ذلك الموقف العظيم، ذلك اليوم الذي طلب الله من خليله أن
يضحي في سبيله بأعز وأغلى ما يملك، ولده فلذة كبده، ذلك الولد الذي جاءه على
الكبر، فلا يملك إلا أن يستجيب لأمر الله. وعلى قدر عظمة هذه التضحية تكون عظمة
تضحية الابن عندما يخبره الأب: ﴿يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي
أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ﴾ (الصافات:102)، فلا يملك الابن البار بالأب
الشيخ إلا أن يضحي امتثالًا لأمر الله: ﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ
سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ (الصافات:102). ولا يقل عن
هذين المثلين في التضحية تضحية الأم هاجر، التي عانت الحمل والمخاض والرضاعة؛ حتى
إذا اكتحلت عيناها بالوليد يأتي الأمر الإلهي بالتضحية... فهل ارتفعنا إلى هذا
المستوى العظيم فضحينا بشهواتنا... إن المسلمين يوم أن فقدوا معنى التضحية في سبيل
الله فقدوا أشياء كثيرة، فهلا كانت ذكرى عيد التضحية والفداء حافزًا لهم إلى
التضحية لاسترجاع بلد الخليل ومسرى الحبيب؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل