العنوان أكبر جامعة إيطالية رفضت استقباله.. بابا الفاتيكان يحارب العلم في القرن الحادي والعشرين
الكاتب عبد الباقي خليفة
تاريخ النشر السبت 09-فبراير-2008
مشاهدات 55
نشر في العدد 1788
نشر في الصفحة 22
السبت 09-فبراير-2008
- البابا يحاول سرقة الجهد العلمي في الغرب بعد الانتصار على «الإكليروس» لتطويعه في الحرب الظالمة ضد الإسلام!
- أساتذة جامعة روما الأولى اعتبروا زيارته إلى جامعتهم العلمية أمرًا «غير لائق».. كما أعلن طلابها أسبوعًا لمناهضة «الإكليروس».
يبدو أن بابا الفاتيكان على موعد جديد مع الصدمات المتتالية، فها هي معاقل العلم في إيطاليا ترفض استقباله، برغم أنه زعم العام الماضي أنه قيم على العلم والمعرفة.. فقد رفض أساتذة وطلبة جامعة روما الأولى استقباله وتعرضت شخصيته للاستهزاء والسخرية، ونال هذا الرفض من سمعته ومكانته لدى شعوب العالم..
وجد «جوزيف آلویس راتسينجر» البابا بنديكت السادس عشر نفسه في وضع لا يحسد عليه، فقد بدا عاجزًا عن فعل شيء، وهو الذي كان واثقًا من نفسه إلى حد اليقين، خاصة عندما حاول عبثًا سرقة الجهد العلمي الذي بذل في الغرب بعد الانتصار على الإكليروس «رجال الدين» لتطويعه في الحرب الظالمة ضد الإسلام، أو ما يُطلق عليه «الإسلاموفوبيا».. فلم يستطع بابا الفاتيكان أن يصدر قرارًا بحرمان الأساتذة والطلبة من الحياة الأبدية، ولم يستطع إقامة محاكم التفتيش من جديد لهم، ولم يستطع بيع صكوك غفران جديدة لمن أذنبوا في حق الله والناس، وهو بالتالي لم يستطع حرق الأساتذة والطلبة كما فعل أسلافه مع العلماء لسرقة جهودهم واستخدامها في الحرب ضد الإسلام، وبدأ بابا الفاتيكان ضعيفًا متخليًا عن ثوب العلم المزيف أمام قلعة العلم الحقيقية في إيطاليا.
سخرية وتهكم
وكل ما استطاع البابا أن يفعله هو التراجع عن زيارة الجامعة، وسط سخرية وتهكم أهل العلم التجريبي والفيزياء والأجيال الجديدة من الطلبة، حيث قال رئيس قسم الفيزياء في جامعة روما الأولى «جانكارلو رووكو» وهو القسم الذي تزعم أساتذته وطلبته الاحتجاجات على الزيارة الملغاة لبابا الفاتيكان في حديث مع قناة «سكاي تي جي ٢٤» الإخبارية الإيطالية: «تاريخ الصراع بين الفيزياء والكنيسة قديم جدًّا ولا يزال قائمًا حتى الآن»، وأضاف: «نريد أن نؤكد رغبتنا في فتح نقاش، إذا ما ارتأت الكنيسة ذلك ضروريًّا، ندعو له شخصيات دينية من أي دين كانوا، وهو نقاش يبدو آنيًّا أكثر من أي وقت مضى»..
واتهم «رووكو» بابا الفاتيكان بالهروب من المواجهة الفكرية والتاريخية، فقال: «إلغاء الزيارة ليس المخرج الذي كنا نرغبه، لقد شرعنا في هذه المناقشة الداخلية مع رئيس الجامعة عندما طرح فكرة دعوة البابا بنديكت السادس عشر لافتتاح السنة الأكاديمية، فحاولنا إقناعه بأن الأمر غير مناسب.. أما عن الرسالة التي وجهت إلى رئيس الجامعة ونشرت في الصحافة فكان ينبغي أن تبقى في نطاقها الخاص، ولكن جرى توزيعها واستعملت بطريقة مغرضة»، وأضاف: «لا نريد العودة إلى تاريخ وجغرافية الكنيسة.. لقد تجاوزنا القرون الوسطى حيث كانت الكنيسة تفرض تاريخًا وجغرافية مغلوطين عن تاريخ الكون وشكل الكرة الأرضية».
«خزعبلات» كاثوليكية
وفي خضم الجدل الدائر حول الزيارة الملغاة لبابا الفاتيكان لجامعة روما الأولى «الأسابينتسا» بمناسبة افتتاح السنة الأكاديمية قالت وزيرة التجارة الخارجية والسياسات الأوروبية «إيما بوتينو»: «لا أحد يريد أن يكمم البابا أو يمنعه من الكلام.. إن ما نشهده يوميًّا يدعو للقلق، فالوحيد الذي يتكلم صباح مساء هو البابا وأتباعه بالخزعبلات الكاثوليكية»، وأضافت: «أي شخص يفكر بشكل مختلف، أو يتولى المسؤولية استجابة لحاجات المواطنين الإيطاليين من أي دين كانوا، يجد نفسه في نهاية المطاف بلا صوت، إن البابا يريد من الأصوات الأخرى أن تخرس».
ومن ناحيتها أعربت «ليديا ميناباتشي» عضو مجلس الشيوخ عن تضامنها مع طلبة أساتذة كلية الفيزياء والعلوم الذين أعربوا عن اعتراضهم على زيارة بابا الفاتيكان ودعوتهم إلى «أسبوع مناهضة الإكليروس»، وتساءلت: «إن كان بالإمكان مثلًا دعوة رئيس الجمهورية «جيورجيو نابوليتانو» إلى افتتاح السنة الأكاديمية في الجامعة الجريجورية»، وهي إحدى أكبر الجامعات البابوية، وثمنت «ميناباتشي»، صدور الاحتجاج من الكليات العلمية، بالتذكير برسالة الاحتجاج المرسلة إلى رئيس الجامعة بـ «دفاع راتسينجر عام ١٩٩٠م عن موقف الكنيسة من جاليليو العالِم الذي قتل و ببشاعة بسبب نظرياته العلمية في القرون الوسطى من قبل محاكم التفتيش».
وكان الفاتيكان قد حاول عبثًا دحض الشائعات التي سرت حول إلغاء الزيارة، وأكدت الدائرة الصحافية للفاتيكان أن البابا بنديكت السادس عشر سيزور جامعة روما الأولى «لاسابينتسا» يوم الخميس ۱۷ يناير ۲۰۰۸م، وقال الأب «تشيرو بينيديتيني» نائب مدير الدائرة الصحفية: «سيقوم البابا بالزيارة وليس هناك أي تغيير سيطرأ عليها».
وكانت أنباء رفض الجامعة قد انتشرت بشكل كبير، وأفادت بإصرار الطلبة على إفشال استقبال بابا الفاتيكان واضطراره الإلغاء برنامج الزيارة إلى «لاسابينتسا» التي تعد أكبر جامعات أوروبا، نظرًا لما قد يترتب على حضور البابا من تبعات منها الزعم بتصالح الكنيسة مع العلم، وسرقة جهودها في حروب أيديولوجية ودينية، وكان من المقرر أن يصل «راتسينجر» إلى حرم جامعة روما الأولى صباح اليوم المحدد للزيارة لينتقل إلى مدرج القاعة الكبرى فيها، حيث يستقبله رئيس وأعضاء الكادر الأكاديمي، ليلقي بعدها كلمة أمام الطلبة.. كما كان مقررًا أن يتوجه بعد إلقاء كلمته عند حوالي الساعة الثانية عشرة إلى كنيسة الجامعة، وهو الموقع الذي قرر فيه الطلبة تنظيم احتجاجاتهم ضد شخصيته وكنيسته وتاريخ «الإكليروس» برمته قبل انطلاق «أسبوع مناهضة الإكليروس» الذي بدأ يوم الإثنين 21 يناير ٢۰۰٨ م.
وقد أعلن الفاتيكان إلغاء زيارة البابا إلى حرم جامعة روما الأولى، وأصدرت الدار الصحافية في الفاتيكان بيانًا رسميًّا جاء فيه: «نظرًا للوقائع التي شهدتها الأيام الماضية فيما يتعلق بزيارة الأب الأقدس إلى جامعة روما الأولى للدراسات «لاسابينتسا» بدعوة من رئيسها فقد اعتبر أن من الملائم إرجاء الزيارة» وختم بالقول: «وسيقوم الأب الأقدس بإرسال كلمته على أية حال».
مناهضة «الإكليروس»
ويأتي إلغاء زيارة «راتسبينجر» إلى جامعة روما الأولى بعد إصدار أكثر من ستين أستاذًا في الجامعة نفسها نداء اعتبروا فيه زيارة رأس الفاتيكان إلى جامعة علمية أمرًا «غير لائق»، بينما أعلن تجمع طلابي واسع النطاق في الجامعة أسبوعًا لـ«مناهضة الإكليروس».
وكان من ردود أفعال الكنيسة ما أطلق عليها رئيس أساقفة روما الكاردينال «كاميللو رويني» دعوة لكل المؤمنين لحضور «صلاة الملاك» الأحد ٢٠ يناير ۲۰۰٨م في ساحة كنيسة القديس بطرس؛ لإظهار تلاحمهم وتأييدهم للبابا «بنديكت السادس عشر»، وقال في بيان صادر عن الكاردينال: إنه «تابع خطوة بخطوة بالتعاون مع أعضاء وهيئات الكرسي الرسولي الأحداث المؤسفة التي أرغمت الأب الأقدس على إلغاء زيارته لجامعة روما الأولى، والتي دُعي إليها منذ وقت طويل».. وتابع: «في هذه الظروف المحزنة والمؤثرة على المدينة بأكملها، تعبر كنيسة روما عن قربها من أسقفها البابا وترفع صوتها معلنة حبها وثقتها وتقديرها وامتنانها له ولمكانته التي تحتل قلوب سكانها.. وللسماح للجميع بإعلان مشاعرهم هذه أدعو المؤمنين ومعهم سكان روما جميعًا للحضور يوم الأحد المقبل إلى ساحة الفاتيكان لأداء صلاة الملاك، وستكون علامة حب وسكينة، وتعبيرًا عن فرحنا ببنديكت السادس عشر أسقفًا وأبًا لنا».
كما أعربت جماعة «سانت إيجيديو» الكاثوليكية عن حزنها وغضبها من إلغاء زيارة «راتسينجر» إلى جامعة روما الأولى، وقالت في بيان لها من مقرها في العاصمة الإيطالية: «إن مسؤولية فادحة تقع على عاتق واضعي تلك الرسالة التي أشعلت فتيل المناهضة للإكليروس والزوبعة الإعلامية والانقسامات في الرأي العام التي تزامنت معها».. وأضاف البيان: « إن البابا بوصفه أسقف روما بوسعه بل وعليه أن يتوجه أينما شاء وعلى الأخص إلى الجامعة التي تمثل روما في العالم».
ووصفت «سانت إيجيديو» واقعة تأجيل زيارة البابا إلى أكبر جامعة في إيطاليا بـ «المحزن واللامسؤول» وقالت: «والأنكى أن كل ذلك جرى على أساس قراءة مغلوطة لفكر الكاردينال «راتسينجر»، حيث نسبت إليه عبارات تجانب الحق مفعمة بالفواصل فيما يختص بمداخلته بشأن موقف الكنيسة من العالم جاليليو».
وكان الرد سريعًا وحاسمًا من أساتذة وطلبة الجامعة على حملة الفاتيكان ضدهم: «لم نحرق أحدًا» و«نسبة الغلط إلى المخالفين وإلى حد الهرطقة وما يترتب عليها أمر معروف ومعهود في تاريخ الكنيسة».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل