; اهتمام المسلمين ببناء المساجد أكثر من اهتمامهم ببناء المستشفيات والمدارس | مجلة المجتمع

العنوان اهتمام المسلمين ببناء المساجد أكثر من اهتمامهم ببناء المستشفيات والمدارس

الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي

تاريخ النشر الثلاثاء 19-نوفمبر-1985

مشاهدات 52

نشر في العدد 742

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 19-نوفمبر-1985

على صهوة الكلمة:

• نستطيع - كمسلمين - أن نؤدي فريضة الصلاة في كثير من الأمكنة، نستطيع أن نصلي في الحدائق العامة، وأفنية المدارس، وفي الأرض الفضاء، وعلى الأرصفة، وقاعات الانتظار، وفي أماكن كثيرة أخرى، لكننا لا نستطيع أن نستأصل زائدة دودية أو حصوة في الكلى - مثلًا - في تلك الأمكنة، لابد من تهيئة مسبقة للمكان؛ لنتمكن من ذلك، وهي تهيئة - في كثير من الأحيان - مكلفة ومعقدة ومتشعبة، وعمل الخير ليس فقط بناء المساجد، بل أزيد فأقول: إن حاجة المسلمين اليوم للمستوصف الذي يداوي والمدرسة التي تعلم، والورشة التي تدرب، وغير ذلك من فنون عمارة الأرض والاستخلاف فيها، أكثر بكثير من حاجتهم لبناء مساجد جديدة مكلفة خاصة في الكويت.

• ويبدو أن هذا التسابق على بناء المساجد - وإهمال المرافق العامة الأخرى - ناتج عن سوء فهم جوهري لمنهج الإسلام في عمارة الأرض، فالإسلام دين الحياة، والقرآن - من حيث هو مشروع متكامل للنهوض بالإنسان - هو كتاب حركة، وليس ركودًا، والتعليم والتطبيب والتصنيع والتطوير الحرفي والمهني، كل ذلك من الحياة، ومن حركة الحياة كما يريدها القرآن. يكفينا أن نعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اشترط على بعضهم أن يعلموا المسلمين القراءة والكتابة نظير الإفراج عنهم.

ينبغي أن يكون عمل الخير طليقًا لا يحدده قالب، عمل الخير روح نقية طرية حلوة تتحرك في كل مكان: في الشارع، وعلى الرصيف، وفي المدرسة والجامعة، ومواقف الحافلات، وغيرها من مداسات الجمهور، أن ترصف جزءًا من شارع هو عمل خير، أن تشتري قلم رصاص لطفل يتعلم به القراءة والكتابة هو عمل خير، أن تقدم كأسًا من الماء لعطشان هو عمل خير وعبادة، كل ما يمكن أن يجعل حياة الإنسان فوق هذه الأرض أقرب لليسر والاستقرار والنظافة هو من عمل الخير ومن العبادة.

• لو فقه الناس المضامين الاجتماعية في الكتاب والسنة؛ لتحول عمل الخير إلى حركة اجتماعية تنموية ناشطة، ولو فقه الناس جوهر العبادة لله؛ لرأيناهم يعبدون الله في كل مكان: وهم يأكلون، ويكتبون، ويقرؤون، ويتحاورون، «لا يحقرن أحدكم عمله»، و«اتقوا الله ولو بشق تمرة»، مبادئ وآفاق ترجمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترغب بالعمل من أجل حياة أفضل وأنظف.

لا بد أن نطلب من علمائنا وأساتذتنا الذين نجلهم، ونحبهم في الله، وندعو لهم بالتوفيق، أقول: لا بد أن نطلب منهم حث المسلمين على بناء المراكز الطبية والتعليمية والمهنية. يا لها من فكرة رائعة لو تكفل أحد أثرياء المسلمين ببناء مدرسة للتعليم المهني، يتدرب فيها صبيان المسلمين على كسب قوتهم بشرف وإباء، ويا لها من فكرة أروع لو تداعى نفر من الأطباء المسلمين ببناء مركز طبي يقدم الخدمة الطبية الفنية تحت راية التوحيد، أليس الإسلام دين الحياة؟

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

244

الثلاثاء 24-مارس-1970

كيف أعود ولدي الصلاة؟!

نشر في العدد 4

129

الثلاثاء 07-أبريل-1970

الوحدة وصلاة الجماعة في المدارس

نشر في العدد 3

152

الثلاثاء 31-مارس-1970

الأسرة