; انقلاب أبيض في موريتانيا ! | مجلة المجتمع

العنوان انقلاب أبيض في موريتانيا !

الكاتب أبو عثمـان

تاريخ النشر الثلاثاء 18-ديسمبر-1984

مشاهدات 112

نشر في العدد 696

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 18-ديسمبر-1984

قالت إذاعة موريتانيا: إن المقدم معاوية ولد سيد أحمد ولد طايع رئيس أركان الجيش الموريتاني قد أطاح يوم الأربعاء الماضي بالرئيس محمد خونا ولد هيداله في انقلاب عسكري أبيض، بينما كان الرئيس المعزول يحضر مؤتمر قمة بين فرنسا والدول الأفريقية الناطقة بالفرنسية، الذي انعقد في عاصمة بوروندي قبل الانقلاب بأيام، وقال بيان رسمي صدر في موريتانيا بعد نجاح الانقلاب أن المقدم ولد طايع قد تولى رئاسة اللجنة العسكرية للخلاص الوطني، التي تعتبر أعلى سلطة في البلاد، وهو المنصب الذي كان يتولاه الرئيس السابق ولد هيداله الذي أذاع راديو نواكشوط أنه عزل من جميع المناصب التي كان يتولاها قبل الانقلاب، كما أن ستة آخرين من أعضاء اللجنة العسكرية للخلاص الوطني قد أعفوا من مناصبهم، ودخل في اللجنة أربعة أعضاء جدد، وقد أعلن الراديو عن تشكيل حكومة موريتانية جديدة من خمسة عشر وزيرًا.

مصير الرئيس السابق:

تم إبلاغ الرئيس السابق محمد خونا ولد هيداله بنبأ الانقلاب الذي أطاح بحكمه وهو في عاصمة بوروندي عقب مؤتمر القمة الفرنسي الأفريقي الذي كان يحضره، فغادر بوروندي متوجهًا إلى الكونغو برازافيل مع الرئيس الكونغولي الذي كان هو الآخر قد وصل إلى بوروندي لحضور القمة، ومن هنالك توجه الرئيس الموريتاني المخلوع إلى ساحل العاج والسنغال، ثم عاد إلى بلاده حيث تم اعتقاله بالمطار فور هبوط طائرته حسب الأنباء الأخيرة التي تناقلتها إذاعات العالم عن الانقلاب، وبذلك يكون مصير الرئيس السابق بيد زعيم الانقلاب الناجح الذي أطاح به.

من هو ولد طايع زعيم الانقلاب:

ولد معاوية ولد سيد أحمد ولد طايع في بلدة أتار الواقعة على بعد 4٥٠ كيلو مترًا شمالي العاصمة نواكشوط عام ١٩٤٣، وكان أحد الضباط الموريتانيين الأوائل الذين ذهبوا للتدريب في فرنسا لتشكيل كوادر الجيش الموريتاني الجديد بعد الاستقلال عام ١٩٦٠، وأصبح ولد طايع مساعدًا لرئيس الأركان، ومكلفًا بالعمليات عام ١٩٧٦، ثم عين قائدًا للمنطقة الشمالية خلال حرب الصحراء.

وفي عام ١٩٧٨ عين نائبًا لرئيس الأركان، ثم وزيرًا للدفاع في الفترة ما بين ۱۹۷۸- ۱۹۷۹، ثم وزيرًا مكلفًا برئاسة اللجنة العسكرية، كما كان يقوم بأعمال رئيس الدولة بالنيابة.

وفي عام ١٩٧٩ عين قائدًا لقوات الدرك، ثم رئيسًا لأركان الدرك عام ۱۹۸۰، وخلال الفترة من أبريل ۱۹۸۱ إلى مارس ۱۹۸4 أصبح رئيسًا للوزراء ووزيرًا للدفاع، وفي نفس التاريخ تولى الرئيس السابق ولد هيداله بنفسه رئاسة الوزارة ووزارة الدفاع في إطار تعديل وزاري فقد بموجبه زعيم الانقلاب ولد طابع هذين المنصبين، وعاد إلى منصب رئاسة الأركان قبل أن يقوم بانقلابه ضد الرئيس السابق ولد هيداله منذ يوم الأربعاء الماضي.

سلسلة انقلابات:

عندما حصلت موريتانيا على الاستقلال عام ١٩٦٠ تولى مختار ولد داده رئاسة الدولة فيها، وكانت سياسته غربية الاتجاه، وكان يؤيد الجانب المغربي في قضية الصحراء الغربية، الأمر الذي جعل موريتانيا مسرحًا لعدة هجمات من قوات البوليساريو، وأدى إلى خلق حالة من عدم الاستقرار في البلاد، فانتهز الجيش الفرصة، وقام بأول انقلاب ناجح في عمر موريتانيا عندما قاد ضباط في يوليو ۱۹۷۸ انقلابًا عسكريًا ضد حكومة ولد داده؛ لتتسلم قيادة البلاد حكومة مصطفى ولد سالك التي استمرت في الحكم ستة أشهر فقط، جاءت بعدها حكومة ولد يوسف بعد انقلاب عسكري ثان، لكنه لم يمض وقت طويل حتى راح ولد يوسف ضحية حادث طائرة اتسم بالغموض، فاستلم الحكم بعده ولد لولي الذي أطيح به بعد ستة أشهر ليتولى قيادة البلاد محمد خونا ولد هيداله في يناير ۱۹۸۰، ومنذ ذلك الحين شهدت موريتانيا خمس محاولات انقلاب فاشلة، اتهم بتدبيرها كل من الكولونيل ولد لعمارس في مارس ۱۹۸۰، والضابط محمد كابيتاري في يونيو ۱۹۸۰، وبابامسكي وأحمد وافي في يناير ۱۹۸۱، وأحمد سالم ولد سيدي ومحمد إبراهيم ولد عبد القادر في مارس ۱۹۸۱، والرئيس السابق العقيد مصطفى ولد سالك في فبراير ١٩٨٤، وقد تم اعتقال هؤلاء جميعًا في حينها.

أسباب الإطاحة:

لقد أجمعت وكالات الأنباء العالمية على أنه كانت هنالك خلافات داخلية بين الرئيس السابق وقائد الانقلاب الجديد حول قضية الصحراء الغربية، والموقف من البوليساريو والجمهورية العربية الصحراوية، فبينما كان الرئيس السابق ولد هيداله حليفًا للجزائر ومؤيدًا للصحراويين، كان الرئيس الجديد ولد طايع يميل إلى تأييد موقف المغرب في قضية الصحراء، مما حمل الرئيس السابق على إعفائه عن منصبي رئاسة الوزارة ووزارة الدفاع، قبل أن يقدم على إعلان اعتراف موريتانيا الرسمي بالجمهورية الصحراوية، كما أن الأوضاع الاقتصادية والسياسية المتردية وراء كل الانقلابات في هذه الدولة الصحراوية الفقيرة، فالميزان التجاري وميزان المدفوعات كانا يعانيان من عجز شديد في السنوات الأخيرة نتيجة لانهيار الثروة الزراعية والحيوانية نتيجة للجفاف المزمن الذي تشهده المناطق الصحراوية في أفريقيا، ونتيجة لزحف الصحراء والأوضاع السياسية، والاقتصادية التي كانت حكومة ولد هيداله تنهجها، وهي التي أغرقت البلاد في ديون خارجية جعلت كل مواطن موريتاني مطالبًا بتسديد ۸۰۰ ألف دولار أمريكي، وسيكون من الصعب على الزعماء الجدد أن يغيروا هذه الموازين التي قد تكون السبب في الإطاحة بهم أنفسهم مستقبلًا.

ردود الفعل:

بدأت بعض ردود الفعل على الانقلاب الجديد تظهر في بعض عواصم دول المغرب العربي، فقد كانت ليبيا أول دولة تسارع إلى إعلان اعترافها بالنظام الجديد، وهذا يفسر الموقف الليبي الحالي من قضية الصحراء؛ حيث أصبحت من مؤيدي الجانب المغربي منذ التوقيع على اتفاقية الوحدة بين ليبيا والمغرب، وكذلك أبدت الصحف المغربية ترحيبها بالتطورات الجديدة في موريتانيا، ووصفت الرئيس الجديد ولد طايع بأنه معتدل، لكنه لم يصدر بيان رسمي مغربي حتى الآن عن الوضع الجديد في موريتانيا. 

وفي الجزائر وتونس لم تصدر بيانات رسمية كذلك، كما أن وسائل الإعلام الجزائرية التزمت الصمت، واكتفت بمجرد نشر ما أوردته وكالات الأنباء حول الانقلاب، ويرى المراقبون أن عدم صدور ردود فعل من جانب جبهة البوليساريو هو لاهتمام الصحراويين باستمرار العلاقات الطيبة مع موريتانيا التي اعترفت بجمهوريتهم الصحراوية في فبراير الماضي. 

أما وكالة الأنباء الفرنسية فتنظر إلى ما حدث في موريتانيا على أنه ليس انقلابًا عسكريًا، بل هو ثورة داخل القصر؛ حيث أن التغيير في أول الأمر كان قاصرًا على رئيس الدولة فقط، لكن هذا الاستنتاج قد يتضح أكثر بمرور الأيام، وربما تثبت عكس ما ذهبت إليه الوكالة الفرنسية؛ لأن راديو نواكشوط أشار فيما بعد إلى إعفاء ستة من أعضاء لجنة الخلاص الوطني، وإلى حدوث تعديل وزاري محدود وما تخفيه الأيام قد يكون أكثر وأهم من ذلك كله.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 322

113

الثلاثاء 26-أكتوبر-1976

شريط الأخبار العدد 322

نشر في العدد 319

108

الثلاثاء 05-أكتوبر-1976

شريط الأخبار (العدد 319)