; انفتاح تركيا على آسيا الوسطى: | مجلة المجتمع

العنوان انفتاح تركيا على آسيا الوسطى:

الكاتب خدمة وكالة جهان للأنباء

تاريخ النشر السبت 08-نوفمبر-2003

مشاهدات 92

نشر في العدد 1576

نشر في الصفحة 27

السبت 08-نوفمبر-2003

 

جولة الأيام الأربعة التي قام بها مؤخرًا رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان لآسيا الوسطى وشملت قرغيزيا وطاجكستان تشير إلى انفتاح تركي جديد على المنطقة، ومحاولة إحراز مكانة لتركيا في توازن القوى بآسيا الوسطى في وقت تتركز فيه أنظار تركيا على العراق وقبرص والانضمام لعضوية الاتحاد الأوروبي.

عبارة وردت في تصريحات أردوغان لها أهمية كبيرة العبارة تقول: «إننا نولي أهمية بالغة لأسيا الوسطى من الجائز حدوث بعض التلكؤ والتأخر من جانبنا لكنا راغبون باجتياز العقبات بسرعة وتحقيق قفزة كبيرة في علاقاتنا معها».

وعندما نعود إلى الوراء قليلًا نرى أن أنقرة قد أبدت في بداية التسعينيات عناية فائقة لعلاقتها مع الجمهوريات التركية التي نالت استقلالها وتخلصت حديثًا من ربقة الاستعمار السوفييتي، ولكنها كانت عناية تستند على الأكثر إلى شعارات حماسية وعاطفية مثل: الأخوة والقرابة لا إلى دعائم واقعية ملموسة، ولذلك لم تتحقق النتائج المرجوة بل حدثت في بعض الأحايين خيبة أمل لدى الجانبين، ولذا فقد بدأ العمل في الفترة الأخيرة في إقامة علاقات على قاعدة أكثر واقعية وعقلانية، وعندما نلقي نظرة متفحصة نجد أن تعزيز العلاقات بين تركيا وهذه الدول ليس بالأمر الصعب أبدًا نظرًا لوجود الإمكانات والفرص المناسبة، وتشير الجولة القصيرة التي قام بها رئيس الوزراء أردوغان لقرغيزيا وطاجكستان إلى وجود جو ملائم لتوطيد الأواصر الاقتصادية مع هذه الدول. 

والواقع أن حجم التبادل التجاري مع الدولتين يعتبر حاليًا في مستوى هزيل للغاية إذ لا يتجاوز ٤٠ مليون دولار مع قرغيزيا، وحوالي ٥٠ مليون دولار مع طاجكستان سنويًا، أما الهدف الموضوع فهو رفع حجم التبادل التجاري إلى ما بين 200 - 250 مليون دولار في المرحلة الأولى، ويمكن زيادته لأكثر من ذلك بفضل الاستثمارات المختلفة لرجال الأعمال والمشاريع الإنشائية للمقاولين الأتراك هناك، وكذلك الاستثمارات المشتركة لرجال أعمال الطرفين.

الجانب الاقتصادي ليس وحده الذي يدفع تركيا لمضاعفة الاهتمام بآسيا الوسطى فهناك دوافع سياسية واستراتيجية مهمة منها ازدياد أهمية آسيا الوسطى على الصعيد العالمي بعد أحداث 11 سبتمبر، وحرب أفغانستان والمرحلة الجديدة لمكافحة ما يسمى بالإرهاب وكما نعرف فإن هذه التطورات دفعت الدول الكبرى وفي مقدمتها روسيا والولايات المتحدة إلى إقامة مراكز نفوذ أو بالأحرى قواعد عسكرية في معظم أقطار آسيا الوسطى وبضمنها قرغيزيا التي استقبلت يوم مغادرة أردوغان لها الرئيس الروسي بوتين لافتتاح قاعدة عسكرية قرب العاصمة بيشكك، ولم تتوان الصين بدورها في إلقاء نفسها في خضم هذه اللعبة الكبيرة الجارية في هذه البقاع المترامية الأطراف، وعلى أنقرة إبراز نفسها في هذا المحفل كلاعب فعال، ولا يتحقق ذلك بالأماني والشعارات العاطفية بل بالإيفاء بمتطلبات السياسة الواقعية وإقامة أواصر متينة تستهدف تحقيق مصالح متبادلة، إضافة إلى ميزة الوشائج الدينية والقومية والمعنوية التي تربط تركيا بهذه الدول وشعوبها. وليس لتركيا أن تعتبر وجود الكبار كالولايات المتحدة وروسيا والصين وغيرها في المنطقة عائقًا أمامها، بل إن من الممكن إقامة تعاون مشترك أو حتى شراكات لصالح الجميع!

الرابط المختصر :