العنوان انظري إليها من عسلِ!!
الكاتب إحسان السيد
تاريخ النشر الثلاثاء 26-سبتمبر-1989
مشاهدات 75
نشر في العدد 934
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 26-سبتمبر-1989
مما يزيد
المسلمة اعتزازًا بدينها، وإحساسًا بتميزها عن سائر النساء غير المسلمات، ما تراه
من سطحية ملايين النساء في العالم، وتفاهة اهتماماتهن، حتى وإن كان آباؤهن شخصيات
فكرية أو سياسية مشهورة.
كلود شيراك ابنة
رئيس وزراء فرنسا جاك شيراك مغرمة بالمغنية الأمريكية مادونا، مادونا التي مثّلت
أكثر من فيلم إباحي، وتملك أفكارًا وقحة.
وحين أرادت
مادونا هذه أن تحضر إلى باريس لإرضاء جمهورها من المراهقات والمراهقين الفرنسيين،
ولكسب عدة ملايين من الفرنكات الفرنسية، حار من تعاقدوا معها كيف يُدبّرون المكان
الذي تُقيم فيه حفلتها، فقاعة الأوبرا المشهورة لا تتسع لأكثر من 5 آلاف متفرج،
وقاعة الأولمبيا الباريسية لا تتسع لأكثر من 3 آلاف، بينما جمهور «مادونا» – كما
يقدرون – يزيد عن 100 ألف!!
ولم يجدوا سوى
حدائق منتزه «سو» القريبة من مطار أورلي العالمي، وهي حدائق كبرى تتسع لـ 130 ألف
شخص.. وهذه الحدائق خضراء جميلة فيها ألوف ورود الزنبق والياسمين.
وما إن قُدّم
الطلب إلى بلدية «سو» حتى رفضته خشية أن يُفسد الجمهور جمال الحديقة ونظافتها، بما
يلقونه من بقايا طعام وزجاجات المشروبات، وأصرت البلدية على رفضها رغم كل
المحاولات التي بذلت من أجل إقناعها.
وهنا يأتي دور
«كلود» ابنة جاك شيراك، كلود المغرمة بـ مادونا، فتُؤلِّب أباها على بلدية «سو»،
وتُلِح في طلبها على أبيها ليسمح لـ مادونا بإقامة حفلتها على حدائق «سو».
ويأمر رئيس
الوزراء شيراك - مُستغلًا صلاحياته - بإلغاء قرار بلدية «سو» مُقررًا السماح
بإقامة الحفلة.
وحضرت مادونا
إلى باريس في طائرة خاصة، وبرفقتها عشرون حارسًا، ونزلت في فندق «كريون» المشهور
الذي يُطل على ساحة الكونكورد.
وزيادة في
التكريم، وضعت الحكومة الفرنسية قوة من الشرطة العلنية، وقوة أخرى من الشرطة
السرية لحمايتها، وسيارات ودراجات نارية لفتح الطرقات!!
ووقف الناس في
طوابير طويلة أمام شبابيك التذاكر ليحجزوا لهم مكانًا، بينما نشطت السوق السوداء
لتبيع التذاكر لمن لا يحبون الوقوف في الطوابير بأضعاف مضاعفة.
وأُقيم الحفل
أخيرًا.. حضره 130 ألفًا... فقط! كانت عقيلة شيراك وابنته كلود ضمن الحاضرين.
أثناء الحفلة
الكبرى، نُقل 3 آلاف مواطن فرنسي إلى المستشفيات، بقي منهم فيها 400 شخص، بينما
قُدمت للآخرين بعض الأدوية والمنشطات ثم عادوا إلى الحفلة... أو إلى دورهم.
أختي المسلمة..
نموذج واضح لهوس
مجنون من 130 ألف مراهق، على رأسهم ابنة شخصية سياسية بارزة شهيرة!
أليس للمرأة
المسلمة الملتزمة أن تشعر باعتزاز بدينها، وأن تنظر من علٍ إلى المرأة الغربية -
خاصة - والمجتمع الغربي - عامة - حين يشغلون أو مراهقوهم على الأقل بهذه التافهة،
الماجنة الوقحة... «مادونا»!؟
أليس لها أن
تشعر بتميزها وهي تتجه إلى ربها خمس مرات في اليوم، تناجيه في تسليم إيماني سامق،
ترجوه وتدعوه وتستعينه، مستمدة منه القوة والثبات؟!
أليس لها أن
تفخر، وهي في لباسها الإسلامي السابغ الساتر، الذي يحفظها ويصونها، ويؤكد على أنها
إنسان كريم... وليست متاعًا أو سلعة؟!
أليس لها أن
تعتز بإسلامها، وهي ذات رسالة عظيمة في الحياة، تربي أبناءها عليها، وتوفر لزوجها
سكنًا يساعده على أداء ما استخلفه الله فيه، وتؤمن أن هذه الدنيا ليست نهاية
المطاف؟!
أليس لها أن
تفخر على الغربية وفي جداتها خديجة، وعائشة، وفاطمة - رضي الله عنهن - وملايين
المسلمات المجاهدات والعالمات؟!
وتبقى دعوة منا
للذين يدعون المسلمة لتقليد الغربية: من أجدر بتقليد من؟ أليست الغربية الضائعة
التائهة التي لا تعرف لها رسالة، ولا غاية من حياتها، سوى اللذة واللهو والعبث....
أليست هي أولى بتقليد المسلمة التي تعرف الطريق التي تسير فيها، والغاية التي تسعى
إليها، والرسالة التي تؤمن بها وتفسر لها كل شيء...؟
ألا يقرأ هؤلاء
شكاوى الغربيات العاقلات...؟ وشكاوى الغربيات اللواتي صحون من غفلتهن؟
ألا يقرؤون كلام
من أسلم منهن، وهن يُقارن بين ظلام كن يعشن فيه قبل إسلامهن.... ونور انتقلن إليه
بعد دخولهن في دين الله؟
ارفَعِي - يا
أختي - رأسك عاليًا، وارثي لحال المرأة في الغرب، ولكل مسلمة تقتفي أثرها...
وحاولي أن تعظيها موعظة حسنة، وأن تُبصِّريها بالحقيقة الغافلة عنها... قبل أن
يأتي يوم لا ينفع فيه الندم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل