; انطلق قطار الانسحاب.. والسلطة تجمع الغنائم | مجلة المجتمع

العنوان انطلق قطار الانسحاب.. والسلطة تجمع الغنائم

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 20-أغسطس-2005

مشاهدات 62

نشر في العدد 1665

نشر في الصفحة 18

السبت 20-أغسطس-2005

•    حماس: سنعمل مع أبناء شعبنا في السلطة والفصائل على حماية هذا الإنجاز الوطني كمقدمة لتحرير بقية الأرض
•    دحلان: نرفض تشكيل لجنة وطنية للإشراف على الانسحاب فالسلطة هي المرجعية

في مشهد قد يكون علامة فارقة في تاريخ الصراع الفلسطيني الصهيوني، بدأ انسحاب قوات الاحتلال الصهيونية من قطاع غزة بعد ٣٨ عامًا من الاحتلال.
فقد بدأت جموع المستوطنين المغتصبين للأراضي الفلسطينية في الانسحاب إلى منطقة نتساريم داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام ١٩٤٨م ، وسط أجواء مليئة بالفرحة من الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة التي أرغمت العدو على هذا الانسحاب المخزي.
وفي غمرة الاستعدادات للانسحاب بدأت السلطة تتهيأ لجمع الغنائم والانفراد بملف الانسحاب، في حين ترسل حماس رسالات تؤكد أنها ستحتفل بنصر المقاومة على طريقتها.
وجود غير شرعي
في غضون ذلك أعلن قائد المنطقة الجنوبية في قوات الاحتلال الصهيوني الجنرال «دان هيريل» المكلف بإجلاء المستوطنين من قطاع غزة أن أي وجود للمستوطنين أو المدنيين اليهود في قطاع غزة ابتداء من الخامس عشر من أغسطس الجاري سيعتبر «غير شرعي».
وتابع قائلًا: «إن فرقًا من الجيش ستلتقي السكان الذين لم يغادروا منازلهم لتحذيرهم بأنهم يملكون ٤٨ ساعة للرحيل طبقًا لقرار الحكومة ببدء الانسحاب».
وقال: «إنه يتعين على الجيش أن يضرب بشكل وقائي لمنع حصول هجمات فلسطينية خلال الانسحاب إلا إذا تمكنت السلطة الفلسطينية من وقف هذه الهجمات».
وفي وقت سابق هدد الكيان الصهيوني بأنه سينفذ عملية عسكرية واسعة، قد تستمر عشرة أيام أو أسبوعين في حال تعرضت عملية الانسحاب من قطاع غزة إلى إطلاق نار من جانب الفلسطينيين، وقال نائب وزير الحرب الصهيوني «زئيف بويم»: «إنه في حالة إطلاق النار، سنوقف الانسحاب ونوجه ضربة كبيرة في عملية على مستوى الفرقة، وبحجم عملية «السور الواقي».

ترتيبات السلطة
في الوقت نفسه بدأت السلطة الفلسطينية -ممثلة في وزير الشؤون المدنية محمد دحلان- وسلطات الاحتلال تنسيق الخطوات والإجراءات الأمنية وتبادل الخطط مع جيش الاحتلال لتأمين الانسحاب من قطاع غزة، فيما يبدو واضحًا أن السلطة قررت أن تخوض العملية وحدها دون التنسيق مع الفصائل الفلسطينية، وكل ما تنوي القيام به في هذا الشأن أن تطلعها على المعلومات والتعليمات التي تصل للجمهور الفلسطيني.
وفي هذا السياق استعرض دحلان مسؤول ملف الانسحاب من غزة خطته وما توصل إليه في التنسيق مع الصهاينة بشأن مرحلة الانسحاب الصهيوني من قطاع غزة وما بعدها، مشددًا على أن السلطة فقط هي المرجعية الوحيدة لهذا الملف.
وحول مستقبل معبر رفح قال دحلان: نحن لا نريد أن نرى جنديًا «إسرائيليًا» في معبر رفح، ولا نريد أن تتحكم بحرية الأفراد والبضائع ومع إعطاء الضمانات المنطقية حسب المقاييس الدولية للجانب «الإسرائيلي»، واقترحنا وجود طرف ثالث حتى يراقب ف«إسرائيل» تخاف من دخول أسلحة وما شابه، وهناك مائة طريقة للتأكد دون وجود أي «إسرائيلي» في المعبر- هذا هو المفهوم الفلسطيني الذي يلقى تفهمًا من قبل المجتمع «الإسرائيلي» ومن قبل بعض مراكز صنع القرار في الكيان.
وحول الطريق الرابط بين غزة والضفة قال دحلان: «في حال موافقة «إسرائيل» سيتبنى البنك الدولي الفكرة بوجود طريق رابط ليمكن الفلسطيني من الحركة بالسيارات والشاحنات والأفراد، وقد انتهينا من الدراسات الأولية لهذا الطريق، وسيكون ممرًا رابطًا عبارة عن طريق وسكة حديد ونقل للخدمات، بينما «إسرائيل» تتحدث فقط عن سكة حديد، ولكن في حال وافقت «إسرائيل» على ذلك سنكون بحاجة إلى عامين تقريبًا، ونحن ندرس ترتيبات الحركة للبضائع والأفراد سواء عبر معبر «إيريز» أو معبر «كارني».

احتفالات بمشاركة الجميع
وقال دحلان: هناك فريق أجنبي مع لجنة البيئة سيعمل مسحًا في الثلاثة أيام الأولى بعد الانسحاب للتأكد من خلوها من المتفجرات والملوثات البيئية، وستغلق الأيام الثلاثة الأولى، ثم تنظم زيارات للجمهور الفلسطيني ليطلع على هذه المستوطنات التي كانت شوكة في حلق كل فلسطيني خاصة المناطق الملاصقة للمستوطنات- وسيتم تنظيم احتفالات لتعبر عن الفرح بجلاء الاحتلال بشكل منظم بالتوافق مع كل الفصائل. 
وذكر أن السلطة طلبت من لجنة المتابعة أن تقترح ما تشاء من احتفالات تحت علم فلسطين، ولا يجوز تعبير كل فصيل بعلمه بما فيها فتح، وكرر دحلان موقفه الرافض لتشكيل لجنة وطنية تشرف على متابعة الانسحاب، زاعمًا أن السلطة هي مرجعية الانسحاب!

نصر تاريخي
من جانبه استعرض إسماعيل هنية القيادي في حركة المقاومة الإسلامية حماس، مواقف حركته مشددًا على أن المقاومة والصمود وراء انسحاب الاحتلال الصهيوني.
وقال هنية: نحن نعيش نصرًا تاريخيًا وإن كان البعض يحاول تقزيمه أو حرفه عن السباق التاريخي لحركة الصراع مع الاحتلال التي قادتها الأجيال المتعاقبة وصولًا إلى انتفاضة الأقصى المبارك والتي فرضت تراجعات استراتيجية في طبيعة المشروع الصهيوني، وتحرير القطاع وشمال الضفة ترجمة لأهم أهداف المقاومة في تحرير الأرض واستعادة كامل الحقوق، وهنا نستحضر معاناة شعبنا وآلامه وتضحياته وشهدائه الذين رووا بدمائهم الأرض الطيبة، وفي مقدمتهم الشيخ الإمام أحمد ياسين.
وحذر هنية من أن البعض يراهن على الاقتتال والفوضى وعدم القدرة على إعادة إعمار ما دمره الاحتلال، وأضاف: هؤلاء الظلاميون الذين يحطمون قدرات هذا الشعب وإبداعاته، نحن واثقون من أن غزة ستكون بارقة أمل لشعبنا في مسيرة التحرير ومسيرة التعمير، وسنعمل مع كل أبناء شعبنا في السلطة والفصائل على حماية هذا الإنجاز الوطني وترسيخه كمقدمة لتحرير بقية الأرض وسنجعل من مستقبل القطاع نموذجًا لشعبنا العظيم في قدرته على مواصلة مسيرته المظفرة، مع التأكيد على حماية وحدة الأرض والشعب، فلن تكون غزة أولًا وأخيرًا ولا نقبل أن يكون الانسحاب من غزة على حساب القدس والضفة وبقية الحقوق، وسنعمل صفاً واحداً من أجل حماية ميراثنا الوطني وحقوقنا المشروعة في الحرية والعودة والاستقلال.
واعتبر القيادي في حماس أن العدو يسعى إلى سرقة أفراح الشعب الفلسطيني، وطمس إنجازاته ويرغب في إظهار الانسحاب على أنه تكتيك يهدف إلى حماية مشروعه الاستراتيجي ليس إلا، مؤكدًا ضرورة الاحتفال بهذا النصر الكبير والتعبير الوطني والمنظم لإظهار فرحة الشعب في الانعتاق من الظلم والاحتلال.
وحول مشروع اللجنة الوطنية التي طرحتها حماس قال هنية: لم نتوصل إلى اتفاق بشأن اللجنة الوطنية للتعامل مع ملف الانسحاب، على الرغم من مرور شهور على الحوار في القاهرة ودمشق وغزة، وقد طرحت أفكار عديدة ولكنها حبيسة ولم تر النور بما فيه اعتبار لجنة المتابعة الجهة المشرفة على ذلك، لأن البعض يريد لجنة لا تملك صلاحيات لا في القرار ولا في التنفيذ.
وأضاف: «موقفنا واضح بهذا الخصوص بضرورة تشكيل لجنة وطنية للإشراف على ملف الانسحاب وإظهار الصورة الحضارية لشعبنا، وهي لیست بديلًا عن السلطة ولا هي إدارة مستقلة للقطاع، بل هي جهة وطنية جامعة تكون مهامها وضع الضوابط الوطنية التي تحكم التصرف في الأرض وغيرها وتتابع التنفيذ الدقيق لما يتم الاتفاق عليه، وتساهم في الاستثمار الأمثل للانسحاب من خلال لجان متخصصة تتابع اللجان الفنية التي تعمل في الوزارات ذات الاختصاص»، وتابع: «لكن للأسف لم نصل إلى تفاهم حول هذا الأمر مع أن الانسحاب بدأ فعليًا وأصبحنا على أعتاب الاستحقاقات الوطنية، وهناك غموض يلف مستقبل الأيام على هذا الصعيد.

الرابط المختصر :