العنوان انضمام الأردن إلى مجلس التعاون الخليجي.. الدوافع والآفاق
الكاتب براء عبدالرحمن
تاريخ النشر السبت 21-مايو-2011
مشاهدات 75
نشر في العدد 1953
نشر في الصفحة 25
السبت 21-مايو-2011
مثل طلب الأردن الانضمام إلى عضوية دول مجلس التعاون الخليجي مفاجأة كبرى في الأوساط السياسية الأردنية، ذلك أن الأردن لا يقع جغرافيا على الخليج العربي ولا في الجزيرة العربية، كما أنه ينتمي ثقافيا إلى منطقة بلاد الشام.... وكانت المفاجأة الأكبر موافقة دول مجلس التعاون الخليجي على انضمام الأردن للمجلس.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: ما دوافع الأردن لطلب الانضمام ؟ الأردن يدرك أن الثورات العربية التي اجتاحت المنطقة لن تستثنيه، ذلك أن الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها كفيلة وحدها بإشعال ثورة تأكل الأخضر واليابس وأن الإصلاحات السياسية التي يمكنه القيام بها لن تكفي وحدها لدرء أخطار ثورة يمكن أن تقع في أي لحظة، وإذا كان بإمكان الأردن القيام بإصلاحات سياسية دون تكاليف مالية فإنه لا يملك الإمكانات والموارد الاقتصادية التي يعالج بها الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها منذ عدة أعوام، فالأردن لا يمتلك نفطا، ولا غازا، ولا صناعات متطورة ويواجه عجزا مائيا غير مسبوق، حيث أصبح يشغل المرتبة الثالثة في أفقر دول العالم مائيا، وهو يعتمد في دخله وموارده على المساعدات والمعونات الخارجية، إضافة إلى السياحة الداخلية وتصدير بعض الموارد الطبيعية الفوسفات والبوتاس، وبعض المنتجات الزراعية الفواكه والخضار، ولكن في ظل توقف معظم المعونات الخارجية والأزمة الاقتصادية العالمية، وارتفاع أسعار النفط، فإن المديونية الأردنية تجاوزت ۱۱ مليار دولار، وألقت بظلالها على الوضع الاجتماعي والاقتصادي للمواطنين الأردنيين الذين باتوا يثنون من تزايد معدلات البطالة والفقر، حيث سجل معدل دخل الفرد شهريا ١٦٠ دينارا أردنيا ما يعادل ٢٢٥ دولارا لذا وجد الأردن أن الحل الجذري يكمن في انضمامه لدول مجلس التعاون الخليجي الذي يمكن أن يعينه في معالجة هذه الأزمة الطاحنة، التي لا يرى الأردن أفقا لحلها في المدى المنظور، ولكن ما الذي دفع دول الخليج القبول انضمام الأردن لعضوية مجلس التعاون وتحمله أعباء مالية جديدة؟! الأردن يقدم الجواب بعرضه خدمات أمنية مقابل ذلك، حيث يمتاز بخبرة أمنية تزيد على نصف قرن، فرضتها عليه جواره لفلسطين المحتلة من ناحية، ووقوعه بين دول كبيرة وقوية في المنطقة هي العراق وسورية والسعودية من ناحية أخرى، مما جعله متحفزا دائما ومهتما بتطوير قدرات أجهزته الأمنية.
● تباين الموقف الخليجي
تشير مصادر أردنية مطلعة وموثوقة إلى أن دول الخليج كانت قد تباينت في مواقفها من الطلب الأردني في بادئ الأمر، فتحفظت قطر، أما الإمارات والبحرين فقد أبدتا موافقتيهما المبدئية، في حين وعدت الكويت وعمان بدراسة الطلب الأردني، وتلخص المصادر أسباب المتحفظين والموافقين على النحو التالي:
● أولا : أسباب المتحفظين
١- الاختلاف الثقافي والاجتماعي بين الأردن ودول الخليج وهو ما يؤدي إلى انعدام التجانس بين الشعب الأردني والشعوب الخليجية الأخرى.
٢- صعوبة الوضع الاقتصادي في الأردن وقلة فرص العمل في السوق الأردنية تجعل دول الخليج متخوفة من تزايد إقبال الأردنيين إليها في ظل الأزمات المالية الحالية التي تعصف بها .
3- يشكل الأردنيون من أصول فلسطينية أكثر من نصف سكانه، وغالبية الفلسطينيين لهم ميول سياسية، مما يثير هواجس أمنية لدى دول الخليج، التي تعيش استقرارا أمنيا لا تريد له أن يتعثر.
4- وجود الأردن في جوار فلسطين المحتلة، يجعله بؤرة متوترة دائما، وعرضة لعدم الاستقرار الأمني، مما يرتب على دول الخليج التزامات وأعباء سياسية وأمنية واقتصادية.
● ثانيا : أسباب المؤيدين
۱- امتلاك الأردن لخبرات أمنية متقدمة في مجال العمل الاستخباري، وانضمامه المجلس التعاون الخليجي سيسهل من الاستفادة من هذه الخبرات.
٢- تميز العمالة الأردنية بالكفاءة العالية والخبرات المتقدمة.
٣- ترك الأردن وحيداً في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعصف به، سيشكل خطراً على الكيان الأردني، ويجعل مستقبله مجهولا وقد يؤدي إلى وصول فئات متشدد، تنقل الأردن من سياسة «الاعتدال» التي تميز بها منذ نشأته إلى سياسة «متشددة»..