; انزعاج صهيوني من فوز بوش دعوة للبحث عن حلفاء استراتيجيين جدد | مجلة المجتمع

العنوان انزعاج صهيوني من فوز بوش دعوة للبحث عن حلفاء استراتيجيين جدد

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر الثلاثاء 26-ديسمبر-2000

مشاهدات 68

نشر في العدد 1432

نشر في الصفحة 27

الثلاثاء 26-ديسمبر-2000

  • مصادر سياسية وأمنية تدرس انعكاسات فوز بوش المتوقعة

  • خمسة عوامل قد تؤدي إلى تراجع العلاقات الأمريكية الصهيونية

  • اليابان وكوريا الجنوبية والهند وتركيا أبرز الحلفاء الاستراتيجيين للمستقبل

عمان: عاطف الجولاني

سقوط الديمقراطيين في انتخابات الرئاسة الأمريكية، أثار قلقًا في الكيان الصهيوني وخشية من تراجع النفوذ اليهودي في الإدارة الأمريكية الذي شهد فترته الذهبية في ظل إدارة كلينتون ونائبه آل جور... هذا ما يراه كثير من المحللين السياسيين الذين لم تخدعهم محاولات التقليل من أهمية فوز بوش والجمهوريين.

ومع إدراك هؤلاء المحللين لحقيقة أن كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي يتفق على عدد من الأسس الجوهرية في النظرة إلى مصالح أمريكا في المنطقة التي ما زالت ترى في وجود الكيان الصهيوني مصلحة أمريكية عليا، يرون أن هناك فوارق بين الحزبين في السياسة التفصيلية لتحقيق هذه المصلحة، وفي النظرة إلى التعامل مع الأوضاع في المنطقة.

فحجم الانحياز الذي أظهره الديمقراطيون في عهد كلينتون تجاوز حدود المصلحة الأمريكية، وأدى إلى إلحاق أضرار بها.

 وإذا كان الحزب الديمقراطي هو المفضل تقليديًّا بالنسبة لليهود الأمريكيين، حيث إن ٧٥% منهم تقريبًا ينتمون لهذا الحزب مقابل أقل من ٢٥%  ينتمون للحزب الجمهوري، فإن موقف اليهود الأمريكيين كان مختلفًا في الانتخابات الأخيرة، فانحيازهم لصالح آل جور ونائبه ليبرمان كان واضحًا ومكشوفًا وبصورة تخلو من اللياقة، وهو ما دفع العرب والمسلمين الأمريكيين للوقوف في الاتجاه المعاكس ودعم بوش والحزب الجمهوري بصورة معلنة، وشبه منظمة، وبالتالي فليس لليهود دالة على الرئيس الجديد يجعله يشعر بوجود دافع شخصي لرد الجميل لهم.

 ويرى بعض المتابعين للشؤون الأمريكية أن اليهود في أمريكا ارتكبوا حماقة بترشيح اليهودي المتعصب جوزيف ليبرمان. حيث أن الإدارة في عهد كلينتون فتحت أبوابها بصورة كاملة للنفوذ الصهيوني الذي سيطر على وزارتي الخارجية والدفاع وعدد كبير من المؤسسات كما سيطر اليهود على كامل الطاقم الأمريكي المشرف على إدارة مفاوضات التسوية.

ولكن الصلف اليهودي والرغبة بالمزيد من السيطرة دفع إلى التطلع لمواقع أكثر حساسية وأهمية.

ومن المتوقع أن يسعى الصهاينة في الفترة القادمة إلى تحاشي الخسائر التي قد تترتب على الانحياز اليهودي ضد بوش، وقد عبر رئيس الكيان الصهيوني موشيه قصاب عن اعتقاده بأن العلاقات مع الولايات المتحدة ستستمر بعد انتخاب بوش للرئاسة من منطلق ترسيخ هذه العلاقة على مدى عشرات السنين.

أما السفير الأمريكي في تل أبيب مارتن إنديك فلم يخف قلقه من احتمالات أن تنعكس نتائج الانتخابات سلبًا على العلاقات، وقال إنه من السابق لأوانه القفز نحو نتائج مسبقة بشأن السياسة التي سوف ينتهجها الرئيس المنتخب..

ولكنه أشار إلى أن الرئيس الأمريكي بأخذ الحسبان العلاقة التي تربط بلاده مع الكيان الصهيوني، سواء كان جمهوريًّا أو ديمقراطيًّا.

مصادر سياسية صهيونية قالت إن رئاسة الحكومة ووزارة الخارجية والمؤسسة الأمنية الصهيونية بدأت فور الإعلان عن فوز بوش في دراسة ملف العلاقات الثنائية والاحتمالات المتوقعة مع وصول الجمهوريين إلى السلطة، وقد وصل إلى وزارة الخارجية تقرير من السفارة اليهودية في واشنطن حول الأسس التي سيعتمد عليها بوش في سياسته خلال المرحلة القادمة.

وفي إشارة إلى مشاعر القلق التي تنتاب الصهاينة من سياسة بوش مقارنة بسلفه کلینتون قالت صحيفة هاآرتس، إن فوز بوش جاء في وقت كانت فيه القيادة الإسرائيلية العليا تعد خططًا لتطوير العلاقات مع الإدارة الأمريكية. وأضافت: «التغيير الأساسي الذي يتوقعونه في إسرائيل يتعلق بأسلوب العمل في واشنطن الذي سيكون من الآن فصاعدًا من الأسفل إلى الأعلى».

 

البحث عن حلفاء جدد

 وقد كان لافتًا للانتباه صدور تقرير مهم عن مركز يافي للدراسات الإستراتيجية، الذي يعد واحدًا من مراكز صنع القرار المهمة دعا إلى تخفيف الاعتماد الكلي على الولايات المتحدة كحليف استراتيجي وحيد، والبحث عن حلفاء استراتيجيين آخرين مع الحفاظ في الوقت ذاته على علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة، وقد تزامن صدور هذا التقرير مع فترة الترقب لنتائج الانتخابات الأمريكية.

وقال تقرير مركز يافي: «إن إسرائيل بانت منذ نهاية حرب ١٩٦٧م معتمدة بالكامل على الولايات المتحدة كمصدر للدعم الإستراتيجي، وهو ما وضعها في موقف حرج في ظل ظروف جيوسياسية متقلبة»، وأضاف التقرير أن الدولة المستقلة تعتمد في العادة على نفسها أساسًا وتسعى نحو مصالحها الخاصة دون إلحاقها بمصالح الدول الأخرى؛ لأن التحالفات تبقى محدودة ومشروطة دائمًا بالرؤية المتبادلة للمصالح القومية المتوافقة، وإذا ما ثارت بعض المصالح المتعارضة فلن يكون بالإمكان الإبقاء على هذه الالتزامات المتبادلة.

وحذر التقرير من أن الولايات المتحدة تخلت فيما مضى عن حلفاء سابقين كفيتنام الجنوبية، وأن هذا الأمر قد ينطبق على آخرين، كما ذكر التقرير تراجع فرنسا عن دعم الكيان الصهيوني في أعقاب حرب ١٩٦٧م في تعبير عن الطبيعة العابرة للصداقات بين الدول مهما كانت درجة ودية هذه العلاقات.

ورأى التقرير أن على الكيان الصهيوني ألا يستخف باحتمال ألا يستمر توافق المصالح الصهيونية الأمريكية إلى ما لا نهاية، وفي محاولة الاستقراء الدوافع التي يمكن أن تقود إلى تراجع العلاقات وضع احتمالات عدة، قال إنها تنطلق من الطرف الآخر، وهي:

1- تغييرات في بنية السلطة المحلية الأمريكية.

2- تراجع نفوذ مراكز القوى ومجموعات الضغط المؤيدة للكيان الصهيوني.

3- تنامي قوة مجموعات الضغط المناهضة، وبخاصة العربية والإسلامية.

4- إعادة ترتيب الأولويات القومية لأمريكا بناء على وقائع عالية جديدة كتعاظم التحدي الصيني أو نهوض محتمل لأهمية آسيا الوسطى كبديل للشرق الأوسط كمصدر أساسي للطاقة.

5- انبعاث محتمل لنزعة الانعزال والانشغال بالقضايا المحلية الأمريكية تغذيها مشكلات التنوع العرقي المتعاظمة.

وفي حال حصول هذه التغيرات وغيرها يخشى تقرير مركز يافي من احتمال أن تؤدي إلى إعادة توجيه المساعي والمصالح الأمريكية في اتجاهات جديدة تهمش أو تقلص أهمية الشرق الأوسط على جدول الأعمال الاستراتيجي الولايات المتحدة، وهو ما سيؤدي إلى إعادة تعريف واشنطن لاعتباراتها داخل المنطقة وبروز موقف أمريكي أقل تعاطفًا مع الكيان الصهيوني.

المرشحون للشراكة الإستراتيجية

 وفي سياق البحث عن شركاء استراتيجيين جدد محتملين يمكن الاعتماد عليهم بالتوازي مع الاعتماد على الولايات المتحدة يقترح تقرير مركز يافي ثلاثة أسس لاختيار هؤلاء الشركاء وهي:

1- أن يكون الشريك يواجه تهديدات مشتركة أو مشابهة.

2- أن تكون له مصالح مشتركة على الأقل غير متنازعة.

3- أن يكون ممن يمكن أن يستفيد من الفرص المشتركة.

وبصورة أكثر تحديدًا يذكر التقرير بعض العوامل التفصيلية للأسس السابقة التي تدفع لقيام هذه الشراكة أبرزها: الخبرات التكنولوجية، والموقع الجغرافي الاستراتيجي، والقدرات المالية، والموارد البشرية.

لكن التقرير يؤكد على أن الدول المرشحة للشراكة الإستراتيجية هي دول غير إسلامية، ويخوض في التفاصيل ويسقط العوامل سالفة الذكر على الدول المقترحة للشراكة، وأهمها:

أولاً: اليابان وكوريا الجنوبية:

يرى التقرير أنهما تواجهان تهديدات صاروخية محتملة من كوريا الشمالية التي تزود خصوم الكيان الصهيوني مثل إيران وسورية بالصواريخ بعيدة المدى وغيرها.

ثانيا: الهند:

تواجه خصمين يملكان الأسلحة بعيدة المدى وهما باكستان والصين اللتان دخلت معهما الهند في مواجهات عسكرية، وبالتالي بيدو منطقيًّا التعاون مع الهند فيما توفر الصين المعدات العسكرية لبعض أكثر الأعداء الألداء للكيان الصهيوني0 وقد يقوم التعاون البحري الهندي الصهيوني المشترك بأهمية حيوية في ظل تكنولوجيا الرقابة الفضائية الجديدة والحضور العربي المسيطر على معظم شواطئ المتوسط الجنوبية والشرقية وهو ما يشكل تهديدًا متناميًا للكيان الصهيوني كما يرى التقرير.

ثالثًا: تركيا:

ضمن المقاييس الحدودية ينبغي ترجمة التقارب مع تركيا العلمانية، حيث تنخرط إدارة أنقرة في نزاعات مع سورية والعراق حول المياه والأراضي والإرهاب ومهددة داخليًّا بقطاع من الحركة الإسلامية! وهو ما يشجع التعاون الثاني متعدد الأوجه عسكريًّا واستخباريًّا واقتصاديًّا.

خسائر محتملة

ولكن تقرير مركز يافي يشير إلى أن التخلي عن اعتماد الولايات المتحدة كحليف استراتيجي وحيد ولجوء الكيان الصهيوني إلى حلفاء استراتيجيين جدد قد لا يكون دون ثمن. والخسائر المحتملة لهذه السياسة هي:

1- التأثير سلبًا على العلاقات مع الولايات المتحدة بحيث تفقد هذه العلاقات حميميتها.

2- التأثير سلبًا على المكانة الدولية للكيان الصهيوني؛ فالعلاقات العسكرية مع شركاء استراتيجيين يمكن أن تؤثر على موقف الكيان الصهيوني في المحافل الدولية.

3- التأثير سلبًا على العلاقات مع الصين بسبب توثيق العلاقة مع الهند.

4- التأثير سلبًا على القدرة على المراوغة في التعامل مع معاهدة حظر نشر الصواريخ بعيدة المدى ومعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

ويخلص التقرير إلى أن على أصحاب القرار في الكيان الصهيوني أن يدرسوا بدقة إيجابيات سياسة تنويع وتوسيع قاعدة الاعتماد بهدف التخلص من قيد الحليف الإستراتيجي الوحيد، ولكن دون خسائر كبيرة تترتب على ذلك.

الرابط المختصر :