; انتفاضة عارمة في فلسطين المحتلة | مجلة المجتمع

العنوان انتفاضة عارمة في فلسطين المحتلة

الكاتب جمال الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 20-أكتوبر-1987

مشاهدات 66

نشر في العدد 839

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 20-أكتوبر-1987

  • الانتفاضة الإسلامية تواجه المحتل في كل فلسطين.
  • المسجد الأقصى أصبح ساحة اشتباك.
  • الشهيد فايز حامد فريقع.
  • الشهيد أحمد عمر حلس.
  • الشهيد محمد سعيد الجمل.
  • الشهيد سامي محمد الشيخ.

قضية فلسطين قضية إسلامية دون منازع، وتحريرها مسؤولية المسلمين جميعًا، خلافًا لما يدعي العلمانيون والاشتراكيون والشيوعيون، الذين يفصلون للقضية الفلسطينية أثوابًا بحسب أهوائهم، وبحسب الارتباط الإسلامي بهذه القضية؛ فإنه لن يحرر فلسطين شعار غير الإسلام.

والصحوة الإسلامية في الأرض المحتلة شأنها شأن الصحوة الإسلامية في أفغانستان من طراز مميز، ذلك أنها ولدت في ظروف الاحتلال الأجنبي الكافر، الذي يسعى لطمس معالم الهوية الإسلامية لشعب مسلم، وزيادة على ذلك تهويد الأرض المقدسة في فلسطين.

ولهذا، فلم تكن الصحوة الإسلامية في الأرض المحتلة شكلًا بلا مضمون، أو نظرية بلا تطبيق، أو نقدًا بلا بناء، أو تصوفًا ودروشة، وإنما هي صحوة شاملة وواعية وأصيلة، تفاعلت مع واقع الاحتلال، وسعت إلى تغييره بالمواجهة، ورفعت شعار الجهاد سبيلًا وحيدًا لتحرير فلسطين، ومارسته على أرض الواقع في ظروف غير متكافئة في موازين البشر، ولكنها في ميزان الله راجحة لصالح المجاهدين.

ومن هذا المنطلق الإسلامي تعم اليوم سائر الأرض المحتلة ثورة عارمة ضد الاحتلال بالحجارة والمُدي وقنابل المولوتوف في مواجهة الآلة العسكرية الصهيونية المدعومة من قوى الكفر في كل مكان، ولعل العالم يشهد اليوم في فلسطين المحتلة بأن نداء الفلسطينيين الشامل هو نداء إسلامي، بعد أن سقطت سائر الشعارات اللا إسلامية الجوفاء.

ولأول مرة يشهد العدو الصهيوني عمليات من طراز فريد في القدس قرب البراق، حيث هبط الرسول صلى الله عليه وسلم بدابته، فتحول ما يسميه اليهود بحائط المبكى إلى مناحة على أولئك الصهاينة الذين كانوا على وشك التخرج لممارسة الإرهاب ضد شعبنا المسلم في الأرض المقدسة.

القبض على امرأة محجبة:

ثم توالت العمليات النوعية بمشاركة النساء والأطفال والشيوخ إلى جانب الشباب، ذلك أن الجهاد -في هذه الحالة- فرض عين على كل مسلم ومسلمة، وألقي القبض على امرأة محجبة قيل: إنها تقود «خلية» إسلامية، وكانت بصدد طعن جندي صهيوني بسكين، وهي ما استطاعت الحصول عليه من أدوات المقاومة.

أما الأطفال فقد استخدموا الحجارة «المقدسة» يقذفون بها جنود الاحتلال الصهيوني، كما استخدموا الزجاجات الحارقة «المولوتوف» يقذفون بها دبابات العدو، ومثلما كان أطفال الـ «آر. بي. جي» في لبنان يهتفون مع كل قذيفة قائلين: «الله أكبر» كان نفس الهتاف يتردد على ألسنة أبناء الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة؛ سواء بالحجارة أو السكاكين أو الزجاجات الحارقة.

عملية نوعية أخرى:

ثم ظهرت عملية نوعية أخرى أطاشت صواب العدو، حين تمكن المجاهدون في مطلع شهر أغسطس «آب» الماضي من قتل قائد الشرطة العسكرية ومسؤول معتقل «أنصار 2» في غزة، وهو الكابتن «رون تال» في عملية لا تقل دقة وجرأة عن عملية البراق في القدس الشريف؛ حيث حشر الصهيوني المجرم وهو يقود سيارته وسط الزحام، وكأن الأمر طبيعي، ثم تقدم منه أحد المجاهدين من شارع فرعي، وأفرغ فيه خمس رصاصات، دخلت إحداها من صدره، وخرجت من ظهره، فهلك في الحال.

والأغرب من ذلك اكتشاف السلطات الصهيونية أن الرصاصات التي اخترقت صدر «الكابتن» الصهيوني هي جزء من صفقة تشتمل على عدد كبير من الرصاص ومسدسين وبنادق من نوع أم – 16، ورشاش عوزي اشتراها أحد أبناء قطاع غزة، بمبلغ 1200 شيكل إسرائيلي، من جندي صهيوني تسلل إلى مستودعات الأسلحة في قاعدة عسكرية في شمال فلسطين، وسرق هذه الأسلحة؛ ليشتري بثمنها حاجته اليومية من المخدرات التي يتعاطاها بإدمان، كما ذكرت سلطات التحقيق الصهيونية.

وفي ذلك عبرة لمن يعتبر، فهذه السموم التي يحاول اليهود نشرها بين أوساط المسلمين في الأرض المحتلة انعكست عليهم ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾.

تحرير ستة مجاهدين:

ثم كان تحرير ستة من المجاهدين من سجن غزة عملًا مميزًا، لم يعهده بنو صهيون إلا نادرًا، وبعد الإعلان عن خروجهم من فلسطين، تبين أنهم موجودون، وأنهم لم يتركوا الأرض المقدسة، وإنما خرجوا من السجن لاستئناف الجهاد مع إخوة ينتظرونهم، وبعد أن أعلنت السلطات الصهيونية عن إلقاء القبض على اثنين منهم، فإذا بها تفاجأ بأربعة من المجاهدين، منهم اثنان من الذين تحرروا من السجن ينصبون كمينًا لدورية إسرائيلية في حي الشجاعية بغزة، فيجهزون على أربعة على الأقل من الصهاينة رغم التعتيم الإعلامي الصهيوني، ومن هؤلاء الأربعة ضابط المخابرات الصهيوني الكابتن «فيكتور أرجوان »، ثم تأتي النجدات الصهيونية وتستمر المعركة، ويتساقط اليهود قتلى وجرحى، ويرفض المجاهدون الاستسلام إلى أن يلقوا ربهم شهداء وهم: الشهيد فايز حامد فريقع الغرابلي، والشهيد أحمد عمر حلس، والشهيد محمد سعيد الجمل، والشهيد سامي محمد الشيخ خليل: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾.

مظاهرات غزة:

ثم كان العمل النوعي المميز الجديد، الذي له دلالته أن تنطلق المظاهرات من الجامعة الإسلامية في غزة، التي سبق إن قلنا عنها: إنها إشعاع للصحوة الإسلامية في الأرض المحتلة؛ لتعم المظاهرات بعد ذلك كل أرجاء القطاع متحدية حظر التجول، ولتحدث المصادمات بين جماهير الشعب المسلم وبين قوات الاحتلال، ويسقط شهداء جدد.. فتاة لم يتجاوز عمرها الثانية عشرة، ومصابون من كل الأعمار والفئات...

القدس الشريف:

ثم تمتد الانتفاضة لتصل إلى القدس الشريف منطلقة من المسجد الأقصى -ولهذا مغزى واضح الدلالة- حيث تجمع المسلمون في صفوف متراصة هاتفة: «الله أكبر» مانعة الصهاينة من جنود ومستوطنين من تدنيس المسجد الأقصى، رغم الرصاص الذي يواجهونه بأجسادهم والقنابل المسيلة للدموع التي تنهمر عليهم.

ويعم الإضراب، وتنتشر الانتفاضة في كل الأرض المحتلة حتى المناطق التي احتلت منذ عام 1948، ويحدث هذا لأول مرة منذ الإضراب الشامل الذي استمر ستة أشهر في كل أرجاء فلسطين عام 1936.

وهكذا لم يجد شعب فلسطين إلا الإسلام الذي يمنحه طاقة روحية هائلة لا تهاب الموت، ولا تتردد أمام أداء الواجب بما يتاح لها من وسائل المقاومة.

ردة فعل العدو:

ويجتمع قادة بني صهيون لتدارس الأمر، ويعلن بعضهم أن القضاء على المقاومة أمر مستحيل، ويعلن آخرون أن الحل هو في «نقل» الفلسطينيين إلى أماكن محصورة بعيدًا عن الإسرائيليين، وتعلن أطراف أخرى أن الحل هو في «طرد» الفلسطينيين إلى خارج البلاد، ويعلن شامير رأس الكفر أنه لا بد من إقرار قانون الإعدام لكل من يقاوم الاحتلال.

فما هي ردود الفعل لدى رموز اليسار الفلسطيني الذين يعتقدون بإمكان التعايش مع يهود؟ أو التفاوض معهم؟ أو الإقرار لهم بالوجود على أرض فلسطين؟

إن عجلة الجهاد في فلسطين بدأت تدور، وهي في حاجة إلى رجال﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ أداءً لواجب الجهاد من أجل تحرير فلسطين، وسعيًا لتحقيق النصر الذي وعد الله به المؤمنين، وعملًا لمرضاة الله الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.

وأخيرًا:

منذ مدة شكلت في الكويت لجنة مناصرة شعبي فلسطين ولبنان، وهي إحدى لجان جمعية الإصلاح الاجتماعي، ولعل ما يعانيه إخوتنا المسلمون في فلسطين المحتلة من عسف واضطهاد يدعونا جميعًا إلى مناصرتهم، وقد أخذت لجنة المناصرة على عاتقها نصرة هذا الشعب المضطهد، وقد أعلنت اللجنة للمسلمين جميعًا أن الواجب الإنساني يملي على المسلمين عامة والموسرين خاصة ضرورة اقتطاع جزء من جهدهم ومالهم لإعانة إخوانهم المحتاجين.

والمجتمع تدعو المسلمين ولا سيما الموسرين منهم لإعانة لجنة المناصرة؛ لتتمكن من القيام بواجباتها.

عنوان اللجنة: الكويت - مجمع الأوقاف - برج 17 - الدور الثالث - ص . ب: 21045 - الصفاة - الرمز البريدي: 13071 - هاتف: 2435879 - 2435893

الرابط المختصر :