; القضية الفلسطينية: 1571 | مجلة المجتمع

العنوان القضية الفلسطينية: 1571

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 04-أكتوبر-2003

مشاهدات 60

نشر في العدد 1571

نشر في الصفحة 34

السبت 04-أكتوبر-2003

 انتفاضة الأقصى.. إنجازات ومتطلبات

إبراهيم أبوالهيجا

كاتب وباحث فلسطيني- جنين

Ibrheem2022@hotmail.com

تتعرض انتفاضة الأقصى بعد ثلاث سنوات من انطلاقتها لأشد ابتلاء في تاريخها فالاحتلال ذاهب بأقصى عدوانه يهلك الحرث والنسل، والتحالف الأمريكي الصهيوني في أفضل حالاته، والشعب العربي والإسلامي من شدة جراحة ومصائبه لا يقوى على المسير والانتفاض.

وحتى مقاومة المحتل في الأعراف الدولية أصبحت «إرهابًا»، والعمل الخيري الذي يستهدف الفقير واليتيم أصبح قنابل موت مطلوب وقفها والقضاء عليها.

باختصار، لقد طوقت المقاومة الفلسطينية من كل حدب وصوب، ولكن رغم ذلك لا يزال الأمل كبيرًا ومنعقدًا عليها وعلى الشعوب العربية والإسلامية الحية بإيمانها وضميرها، ونستطيع هنا أن نسجل القناعات التالية تجاه الانتفاضة في الذكرى الثالثة لها:

الإنجازات

أولًا: لا يمكن لأحد مهما كان وأيًا كان أن يعيد عقارب الساعة إلى الوراء، فدماء الشهداء تجاوزت مشروع التسوية وداست عليه، والدم الفلسطيني ليس ماء أو وهمًا، بل هو القول والفعل الفكر والأمل، والمعبر الوحيد عن حيوية الشعب والقضية والأمة.

ثانيًا: أوهام التسوية سقطت والآمال ارتفعت وانعقدت على مشروع المقاومة، ليس فقط لأجل فلسطين وما فيها من مقدس ومبارك، بل من أجل أمتنا العربية والإسلامية ومشروعها الفكري ووجودها الحضاري الانتفاضة بحق هي الورقة الأخيرة لكل المستضعفين من الظلم الصهيوني والاستكبار الأمريكي، وأي خطأ أو تلاعب بهذه الورقة سيدفع ثمنه الجميع، لذا نحن واثقون أن مشروع المقاومة أصبح أكبر من أي مؤامرة أو تحايل يستهدف دم الشعب الفلسطيني أو يريد التلاعب بإنجازاته. 

ثالثًا: الدم الفلسطيني رسم ألوان الخريطة وعلم الجميع حقيقة الدرس القديم الجديد «أن القضية الفلسطينية مركزية في الإيمان وبالتالي هي مفتاح الاستقرار ومعادلة الثبات ليس فقط في المنطقة، بل في العالم أجمع» وواجبنا اليوم أن نؤكد للجميع ولما يسمى المجتمع الدولي أن نومهم بهناء هو بيد طفل فلسطيني مسلح بحجر يطارد المحتل. 

رابعًا: الاحتلال بفضل مجرم غبي «كـ شارون» وصل لأوج غروره وقوته، والكيان الذي يصل إلى نهاية قوته يحفر قبره، أما شعبنا المسفوك دمه في كل قرية ومدينة ومخيم، فقد أصبح اليوم قويًا في تكيفه وصموده رغم كل ظروف المعركة ثابتًا على أرضه، لم يعد الهروب خيارًا ممكنًا وحتى الموت أصبح خيارًا واقعيًا فثقافة الشهادة أصبحت أصيلة في كل فلسطيني أما استشهاد القادة فلا يؤكد إلا القول المأثور لا يمكن لمقاومة أن تنكسر وقادتها يستشهدون.

خامسًا: الانتفاضة عرت «جمال» الاحتلال الذي أخذ بعض الناس به ردحًا من الزمن، صراعنا مع الاحتلال أصبحنا نقرؤه بشكل أصلب وأمتن سقطت الأوهام، واكتملت معالم الصورة عنه دون لبس أو زيف أو التباس، وجاءت هدنة المقاومة الأخيرة لتؤكد مدى عنجهية المحتل الذي لا ينتظر مبررات للعدوان أو للتهرب من استحقاقات فتات التسوية التي راهن عليها بعض الرسميين، فكانت هدنة المقاومة كاشفًا لمنطق الاحتلال وإحراجًا للموقف الرسمي الذي طالما طالب المقاومة أن تعطي الفرصة لمنطقه الدبلوماسي. 

سادسًا: رسمت الانتفاضة بالدم الوحدة الميدانية والمصيرية، ليس مهمًا أن نتوحد فكريًا أو سياسيًا، يكفي أن يوحد شعبنا وأمتنا الوجع والمصير والبندقية، وأهمية ذلك أننا نواجه أعتى مشروع استيطاني إحلالي مسلح بوعي ديني مزيف ومسلح بمصالح استعمارية قديمة وجديدة، وكلما زادت وحدتنا اقتربنا أكثر من أهدافنا. 

سابعًا: كنا نعلم أن صراعنا طويل وممتد، وقلنا منذ البداية إنه من الخطير التعامل مع هذا الصراع بقصر نفس أو شدة تعب، ونسجل هنا نقاطًا للمقاومة استنزفت العدو على عدة صعد: 

  1. على صعيد انتقاص وجود هذا العدو وشرعيته.

  2. على صعيد أمنه واستقراره.

  3. على صعيد كشف اللثام عن أهدافه وأطماعه.

  4. على صعيد اقتصاده.

والخلاصة أن بقاء المقاومة كفيل باستمرار أوجاع المحتل والتعجيل بزواله، وثبت في الأشهر الأولى للانتفاضة أن أمامنا عدوًا من السهل كسر شوكته والاستهزاء بتحصيناته، ومجتمعه متهاو ضعیف دعت نخبه بعد ثلاثة أشهر من الانتفاضة إلى الخروج فورًا من المستوطنات، ودعا آخرون للانسحاب من أراضي ٦٧، إذن المطلوب الصبر والصمود باستمرار المقاومة.

ثامنًا: رغم التقاعس العربي والإسلامي الرسمي، استطاعت الانتفاضة أن «تفرمل» الهرولة في التطبيع والعلاقة مع العدو، وثمة خطاب عربي رسمي أفضل مما سبق، ورغم معرفتنا أن المستوى الرسمي تنظير وكلام في أغلبه، إلا أنه مهم لتغطية الموقف الشعبي المتعاطف ومهم في دوام مطالبتهم ومحاسبتهم على أقوالهم. وإذا كان الموقف الرسمي بقي قاصرًا عن آمالنا، فإن الانتفاضة استطاعت زجهم في مواقف الحد الأدنى. 

تاسعًا: أعادت الانتفاضة للبعد الديني أوجه ومسحت عنه غبار التغريب لشكل صراعنا وطبيعته، مع عدو أسس وجوده على أوهام التوراة بينما شعبنا كان حائرًا في تصنيف قضيته أهي قومية أم عربية أم إسلامية البعد الديني مهم في تعبئة الشعب وتأصيل قضيته، ومعه ترتفع قيمة العطاء والفداء ويزداد التمسك بالأرض والهوية والقضية، والأهم أنه يشكل لدى الناس ثوابت يقاتلون من أجلها، فلا يستقلن أحد بمدى ما أحدثه ارتباط الأقصى والدفاع عنه في هذه الانتفاضة ليس فقط في تطوير المقاومة الفلسطينية، بل وإعادتها قوية يخفق بها قلب كل مسلم وعربي. 

عاشرًا: الانتفاضة باستمرارها كفيلة بإعادة رسم المفاعيل الإقليمية المحيطة بقضيتنا، وثمة إشارات ذكرناها في المستويين العربي والإسلامي وثمة تأثيرات على المستوى الدولي أهمها تبين عجز السياسات الأمريكية، فانحيازهم أصبح سافرًا واحتكارهم لعلاج القضية أصبح محل تساؤل؟

والروس والصينيون وحتى الأوروبيون رغم عجزهم حاولوا سد الفراغ والتقدم بمبادرات نحن لا ننصح الشعب الفلسطيني بانتظار أحد والارتهان بمبادراته، بل المطلوب الاعتماد على ذاته، ولكننا ننظر للتململ الدولي والتراجع الأمريكي وعجزه في قضايا التسوية باعتبارها إضاءة إيجابية تسجل للانتفاضة.

الصورة الرقمية

في الصورة الرقمية للانتفاضة تتبدى لنا ثلاثة مشاهد:

الأول: استشهد أكثر من ۲۷۱۰ فلسطينيين خلال سنوات الانتفاضة الثلاث بمعدل ٢,٥ شهيد يوميًا، مع العلم بأن ٨٥ من الشهداء من المدنيين العزل و۱۹ هم من الأطفال، وهذا يدلل على مدى البطش الصهيوني الذي يريد الشعب الفلسطيني ميتًا أو مستسلمًا، وأنه يستهدف الشعب قبل رجال المقاومة.

الثاني: ورغم إمكانات المقاومة المتواضعة والتوازن المختل بشكل لا يمكننا من المقارنة بين شعب أعزل مجرد من كل أسباب الدعم وقوة عاتية مسلحة بكل أسباب الحياة والدعم إلا أنه يمكننا القول إن خسائر المحتل التي بلغت ۸۲۱ قتيلًا، تدلل على توازن ردع يبلغ ٣:١، والخسارة الصهيونية لم تحدث خلال عقود الصراع الطويلة، وهذا يدلل على الردع الذي أحدثته المقاومة على الصعيد الأمني وتوازن الردع مع العدوان.

الثالث: في أرقام الاقتصاد يتبدى أن الاحتلال لديه حوالي ربع مليون عاطل عن العمل، والنمو يتراجع من ٦,٤ إلى صفر٪، وعدد السياح انخفض من ثلاثة ملايين إلى مليون، وتراجعت نسب الهجرة من ٣٧ ألفًا إلى ٢٠ ألفًا، فيما يفكر أكثر من ٢٧٪ من فئة ٢٥- ٤٤ سنة بالهجرة العكسية، والخسارة المالية تصل إلى عشرين مليار دولار بالشكل المنظور.

المتطلبات

رغم كل الإنجازات التي حققتها الانتفاضة فإن المطلوب لمواجهة التحديات الماثلة هو:

1-تطوير الانتفاضة وتوضيح الأهداف وبناء الخطة وفرز برنامج للقواسم المشتركة يقوم على قاعدة المقاومة، وإنجاز حياة تقوم على الصمود والتكيف والإصلاح والتقسيم العادل.

2- بعد أن أصبح مشروع التسوية خيارًا وهميًا مثاليًا في حدوده ومعطياته الحالية وحتى المستقبلية، لم يبق لشعبنا مع استعراض كل الإحداثيات الذاتية والإقليمية والدولية سوى الاعتماد على المقاومة التي هي -بحق- الجدار الأخير والقدر المحتوم لشعب فلسطين. 

3-أن أمانة الانتفاضة والحفاظ على سلامتها وديمومتها في أعناق الشعوب العربية والإسلامية وما نراه من صمت يتطلب من القوى الحية في تلك الشعوب التكاتف وإنجاز تعبئة جديدة تعيد لحركة الشارع الاعتبار من جهة وللقضية الفلسطينية صدارة الحدث من جهة أخرى.

4-استمرار المقاومة كفيل بالتعجيل بزوال المحتل فقد ثبت في الأشهر الأولى للانتفاضة أن أمامنا عدوا من السهل كسر شوكته

رائد صلاح يحذر من تقسيم الأقصى على غرار المسجد الإبراهيمي

دعا الشيخ رائد صلاح، رئيس الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة عام ١٩٤٨م المعتقل حاليًا في سجون الاحتلال منذ نحو أربعة أشهر العالمين الإسلامي والعربي، إلى التوقف عن الصمت، بشأن ما يحاك ضد المسجد الأقصى المبارك محذرًا من إقدام قوات الاحتلال على تقسيمه على شاكلة ما حصل في المسجد الإبراهيمي في الخليل. 

واعتبر الشيخ صلاح أن محاكمته تعبر عن العنصرية والاضطهاد الديني الذي تمارسه سلطات الاحتلال ضد الفلسطينيين في أرض ١٩٤٨م، وحذر من مخططات تستهدف تقسيم المسجد الأقصى على غرار ما جرى بالمسجد الإبراهيمي في الخليل.

وكانت محكمة صهيونية في حيفا قد مددت اعتقال الشيخ صلاح مع أربعة آخرين من قادة الحركة الإسلامية معتقلين معه، لمدة تسعة أشهر قابلة للتجديد، وتوجه إليهم سلطات الاحتلال تهمًا سياسية وأمنية، تشمل النشاط والعضوية في تنظيمات أخرجت عن القانون، والاتصال بعملاء أجانب وغسل أموال.

وينفي المعتقلون التهم الموجهة إليهم، ويعتبرون اعتقالهم ومحاكمتهم جزءًا من ملاحقة الجماهير العربية وقياداتها، ومحاولة لتضييق مساحة العمل السياسي للجماهير العربية في فلسطين ١٩٤٨م.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1344

الثلاثاء 17-مارس-1970

كلمة حق