العنوان انتخابات مجلس الشورى التي لم يشعر بها أحد
الكاتب قطب العربي
تاريخ النشر السبت 09-يونيو-2001
مشاهدات 78
نشر في العدد 1454
نشر في الصفحة 38
السبت 09-يونيو-2001
انتخابات باهتة وانصراف شعبي.. وغياب للمعارضة
انتهت من انتخابات مجلس الشورى المصري خمس جولات وبقيت جولة إعادة واحدة هذا الأسبوع دونما اهتمام من أحد، حتى إن وسائل الإعلام المصرية الرسمية قبل المعارضة كانت تضع أخبارها بعد أخبار الرياضة والحوادث المواطنون المصريون أعطوا ظهورهم لهذه الانتخابات رغم محاولات المرشحين دفعهم للمشاركة، حتى إن نسبة الحضور تراوحت بين اثنين وخمسة بالمائة في المدن ومن خمسة إلى عشرة بالمائة في القرى كان من المتوقع أن تكون الانتخابات ساخنة خصوصاً بعد تجربة الإشراف القضائي على الانتخابات التي بدأ تطبيقها في انتخابات مجلس الشعب الماضية، وحاولت القوى السياسية المختلفة أن يكون لها مرشحوها، ولكن كانت المفاجأة أن أحزاب المعارضة الرسمية لم تجد سوى ست وعشرين مرشحاً فقط معظمهم لا يتمتع بأي شعبية تذكر، وكان خوضهم للانتخابات من باب التجربة وإثبات الذات وبالتالي لم ينجح أي مرشح معارض، وكان الأمل معقوداً على جماعة الإخوان المسلمين في أن تقدم عدداً من المرشحين الأقوياء الذين يمكنهم منافسة مرشحي الحزب الحاكم وكانت الجماعة تستعد لذلك بالفعل فهي لديها الكوادر المدربة، والقادرة على المنافسة، والجماعة أصبحت تلتزم بسياسة معلنة تقضي بخوض أي انتخابات وعدم الاستجابة المحاولات السلطة بإقصائها، وأخيراً فإن تجربة الإشراف القضائي على الانتخابات كانت عنصراً مهماً شجع الإخوان على خوض المعركة.
كان الإخوان يدركون منذ البداية أن المعركة لن تكون سهلة وأنهم سيتعرضون لحملات مشابهة لما تعرضوا له في انتخابات مجلس الشعب، لكن الحكومة المصرية التي لم تهضم حتى الآن فوز الإخوان بسبعة عشر مقعداً في مجلس الشعب - يمثلون أكبر كتلة معارضة في المجلس حالياً - كانت قد أعدت خطة لمنع الإخوان من الترشح لانتخابات الشورى ومنذ الساعات الأولى لتقديم أوراق الترشح بدأت الحكومة تنفيذ خطتها برفض استلام أوراق مرشحي الإخوان علناً، ولم يقتصر الأمر على ذلك بل تعداه إلى اعتقالهم لحين إغلاق باب الترشح حتى لا يلجأوا للقضاء لتمكينهم من تقديم أوراقهم، وحتى في هذه الحالة التي لجأ فيها سنة من مرشحي الإخوان بمحافظة المنيا لرئيس محكمة المنيا لتمكينهم من الترشح واضطر رئيس المحكمة أن يوفد معهم أحد محضري المحكمة ليقوم بتقديم أوراقهم تم اعتقال الجميع بمن فيهم محضر المحكمة، كما أغارت الشرطة على منازل بقية محضري المحكمة واعتقلتهم كإجراء احتياطي حتى انتهى موعد الترشحات وتكرر الرفض في محافظات كثيرة منها الإسكندرية والمنوفية والاسماعيلية والدقهلية ولجأ عدد من المرشحين إلى القضاء يطلبون وقف إجراء الانتخابات وتمكينهم من الترشح وحكم القضاء لصالحهم والزم وزارة الداخلية بقيدهم ضمن كشوف المرشحين ولكن الوزارة رفضت تنفيذ الحكم جرياً على سياستها بعدم تنفيذ الأحكام القضائية ولجأت إلى تقديم استشكالات العرقلة التنفيذ.
ولم تكتف بذلك بل إنها قامت باعتقال عدد من الإخوان بسبب تقديم هذه الطعون القضائية وهكذا أسفرت العملية عن منع كل مرشحي الإخوان باستثناء مرشحين أحدهما في بني سويف والثاني في كفر الشيخ وحتى هذين المرشحين تعرضا لمضايقات شديدة وتم إسقاطهما في الانتخابات لتنتهي الانتخابات بالنتيجة التي أرادتها الحكومة وهي استمرار سيطرة الحزب الحاكم على المجلس كما كان منذ تأسيسه عام ۱۹۸۰م.
> مجلس ضعيف الاختصاصات
ورغم غياب الإخوان كان من الممكن أن تكون هناك معركة قوية بين مرشحي الحزب الحاكم وبقية المرشحين خصوصاً المستقلين وغالبيتهم من المنشقين على الحزب الحاكم بلغ عدد المرشحين للمجلس ٨٥١ مرشحاً يتنافسون على ۸۸ مقعداً أي بواقع عشرة متنافسين تقريباً على كل مقعد) ويرجع المراقبون السبب في فتور المعركة رغم هذا الكم الكبير من المرشحين إلى أسباب أخرى منها النظرة السلبية التي ينظر بها المصريون إلى هذا المجلس والاعتقاد بأنه عديم الصلاحيات أو ضعيفها، وهذا الاعتقاد يجد له أساساً في نصوص الدستور والقوانين التي تنظم عمل المجلس، فقد استحدث الرئيس السابق أنور السادات هذا المجلس في إطار تعديل دستوري تم عام ۱۹٨٠م وكان يصف هذا المجلس بأنه مجلس العائلة وكان يريد أن يضم الكبراء والخبراء في المجالات المختلفة، ولذلك حرص على اختيار ثلث أعضاء المجلس بالتعيين وليس بالانتخاب، وكان السادات يريد نقل تجارب الدول التي يقوم نظامها البرلماني على نظام المجلسين مثل مجلسي النواب والشيوخ في أمريكا ومجلسي العموم واللوردات في بريطانيا، كما أنه حرص على تسمية المجلس الجديد باسم مجلس الشورى ليسبغ عليه مسحة دينية تتمشى مع طريقة تفكيره في ذلك الوقت في الوقت نفسه الذي حدد فيه اختصاص المجلس بدراسة واقتراح ما يراه كفيلاً بالحفاظ على مبادئ ثورتي ٢٣ يوليو سنة ١٩٥٢م، وثورة ١٥ مايو ۱۹۷۱ (وهي الحركة التي بموجبها تخلص السادات من خصومه في الحكم ودعم الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي وحماية تحالف : قوى الشعب العاملة والمكاسب الاشتراكية والمقومات الأساسية للمجتمع وقيمة العليا والحقوق والحريات والواجبات وتعميق النظام الاشتراكي الديمقراطي وتوسيع مجالاته، وهكذا جمع المجلس بين كل المتناقضات من إسلامية واشتراكية وناصرية وليبرالية... إلخ وإلى جانب هذه المهمة يؤخذ رأي مجلس الشورى في الاقتراحات الخاصة بتعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور ومشروعات القوانين المكملة للدستور، ومشروع الخطة العامة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية ومعاهدات الصلح والتحالف وجميع المعاهدات التي يترتب عليها تعديل في أراضي الدولة أو التي تتعلق بحقوق السيادة، ومشروعات القوانين التي يحيلها إليه رئيس الجمهورية. ويبلغ المجلس رأيه في هذه الأمور إلى رئيس الجمهورية ومجلس الشعب.. وهكذا يتضح من النص الدستوري أن المجلس ليس له رأي ملزم بل هو مجرد رأي استشاري، وهذا ما ولد الانطباع السلبي عنه لدى المواطنين.
> اهتزاز الثقة في المستقلين
السبب الثاني للفتور هو تجربة مجلس الشعب الماضية خصوصاً في الشق المتعلق بالمستقلين الذين تحمس لهم الناخبون في معظم الدوائر باعتبارهم مستقلين ولكنهم خذلوا جمهورهم بعد ذلك بالانضمام إلى الحزب الحاكم مما هز ثقة المواطنين في المرشحين المستقلين في مجلس الشورى، وصرف الناخبين عنهم رغم جهودهم المكثفة للحشد والتعبئة كما لم يثق المواطنون في جدية تهديدات الحزب الحاكم للمرشحين المنشقين عليه من أنه سيفصلهم ولن يكون لهم مكان في صفوفه مرة أخرى، إذ إن الحزب أطلق هذه التهديدات في انتخابات مجلس الشعب الماضية لكنه تراجع عنها عقب فوز غالبية المرشحين المنشقين عليه ملحوظة: اتخذ الحزب قرارات بفصل وتجميد عدد من أعضائه ولكنهم جميعاً من غير المرشحين أو من المرشحين المستقلين الذين لم يفوزوا ومن المتوقع أن يراجع الحزب قراره تحت أي حجة). أما آخر أسباب الفتور فهي الحالة الاقتصادية العامة التي تفرض على المواطنين أولويات مختلفة لكسب لقمة العيش والانصراف عن القضايا السياسية باعتبارها نوعاً من الرفاهية التي ينبغي أن يسبقها الحصول على الأساسيات. وإزاء غياب المعارضة عن مجلس الشورى القادم فإن هناك توقعات قوية بأن يستخدم الرئيس صلاحياته في تعيين ثلث المجلس ويقوم بتعيين عدد من رؤساء وممثلي أحزاب المعارضة في المجلس ليضفي على مناقشاته قدراً من الحيوية، ولكن هذه التعيينات لن تضم بالتأكيد أحداً من الإخوان المسلمين.