; انتخابات لا تتيح للكشميريين فرصة الاختيار | مجلة المجتمع

العنوان انتخابات لا تتيح للكشميريين فرصة الاختيار

الكاتب مقبول أحمد بهاتي

تاريخ النشر السبت 12-أكتوبر-2002

مشاهدات 52

نشر في العدد 1522

نشر في الصفحة 39

السبت 12-أكتوبر-2002

 احتفلت حكومة آزاد جامو وكشمير في الأسبوع الذي بدأ في 13 يوليو الماضي، وانتهى في 19 منه باعتباره أسبوع الانضمام إلى باكستان، واتخذت الترتيبات لربط المسلمين الكشميريين في الخارج بالاحتفال بهذا الأسبوع الذي شمل كذلك يوم الشهداء الكشميريين في 13 يوليو، وتحاول الهند جاهدة وصم حركة التحرر في كشمير بالإرهاب، في حين أن الهند نفسها هي التي فرضت النضال المسلح على شعب كشمير المسالم من خلال قمعها المتزايد.

  ونذكر أنه عندما قررت الحكومة البريطانية نقل السلطة عام ١٩٤٧ قامت بذلك على أساس اتفاقات بين الأحزاب السياسية الرئيسة، وهي حزب المؤتمر والرابطة الإسلامية بأن تكون باكستان في مناطق الأغلبيات الإسلامية المتجاورة، وجرى تطبيق هذا الاتفاق في المقاطعات التي تديرها بريطانيا، وفي هذه الإمارات التي يقارب عددها الستمائة أتيح للحكام اختيار الانضمام للهند أو لباكستان حسب وضعهم الجغرافي وتكوينهم السكاني.

  وقد نشأت مشكلات بخصوص انضمام ثلاثة من هذه الولايات؛ إذ سعى حاكم حيدر آباد المسلم إلى الحصول على وضع مستقل بعد انتهاء السيادة البريطانية، واختار حاكم جوناجارا المسلم الانضمام إلى باكستان، وكانت هناك أغلبيات هندوسية في سكان هاتين الولايتين، ولهذا تجاهلت الهند اختيار حاكميهما واحتلتهما بالقوة، وفي حالة جوناجارا نظمت الهند انتخابًا لتثبت أن أغلبية السكان تفضل الانضمام إلى الهند، أما في حالة كشمير حيث قرر المهراجا الهندوسي الانضمام إلى الهند في أكتوبر ١٩٤٧ سعت الهند إلى إثبات دعواها في تلك الولاية على عكس موقف حاكمها.

  وقد جرى هذا رغم التزام الحاكم العام للهند اللورد ماونتباتن والتزام رئيس الوزراء نهرو بأن وضع الولاية النهائي سوف يتقرر بعد التثبت من إرادة غالبية سكانها المسلمين.

  وعندما توجهت الهند بقضية كشمير إلى الأمم المتحدة في نهاية عام ١٩٤٧ اشتكت من أن باكستان متورطة في انتفاضة مسلحة في ولاية انضمت إلى الهند، وأصبحت بالتالي أحد مكوناتها، وبعد مناقشات مطولة لم يقبل مجلس الأمن الادعاء الهندي بأن كشمير هي جزء أساسي من الهند، ونص قراره في ١٣ أغسطس ١٩٤٨ و٥ يناير ١٩٤٩ على أن تقرر مسألة الانضمام إلى الهند أو باكستان بالتثبت من رغبات شعب الولاية من خلال استفتاء عام حر ومحايد.

  وقد حافظ نهرو على الالتزام باحترام قرارات الأمم المتحدة حتى عام ١٩٥٤، ومع ذلك فعندما انضمت باكستان إلى الأحلاف العسكرية الغربية لضمان أمنها عام ١٩٥٤ أعلن نهرو أن هذا الأمر يغير الوضع تغييرًا نوعيًا، وأن الهند لم تعد تشعر بأنها ملتزمة بتطبيق قرارات الأمم المتحدة حول كشمير، ويمكن للمرء أن يتساءل كيف يمكن أن تلغى حقوق شعب كشمير بسبب خطوة اتخذتها باكستان من أجل أمنها، وهو ما تخوله لها المادة (٥١) من ميثاق الأمم المتحدة.

  وعندما أقدمت الهند على اتخاذ بعض الخطوات مثل عقد جمعية تأسيسية في كشمير وهي خطوات بدت أنها تشير إلى أن الهند تضم الولاية رسميًا إليها، أقر مجلس الأمن قرارًا عام ۱۹۷۱ أوضح أن هذه الخطوات من جانب الهند لا تؤثر على نصوص قرارات الأمم المتحدة، وهذه القرارات واضحة في اعتبارها جامو وكشمير مناطق متنازع عليها يتقرر مستقبلها على أساس استفتاء نزيه تحت إشراف الأمم المتحدة.

  وعلى الرغم من أن الهند استعملت إجراءات متنوعة لإقامة دعواها بأن كشمير جزء لا يتجزأ منها إلا أنها لم تنجح، ويستمر المجتمع الدولي في الاعتراف بالولاية على أنها منطقة متنازع عليها، ولم يقبل شعب كشمير ولا شعب باكستان بهذه الإجراءات، بل خاضت باكستان والهند ثلاثة صراعات بين أعوام ۱۹٤۷ و۱۹۷۱ تركزت أساسًا على هذا النزاع وما زال انتهاك الهند المستمر لقرارات الأمم المتحدة حول كشمير هو السبب الأساسي في التوتر والمواجهة بين البلدين، وقد أطلقت جهود الهند لتخويف جيرانها الأصغر ببناء قوتها العسكرية سباقًا للتسلح، وبعد أن صنعت الهند القنبلة الذرية شعرت باكستان بضرورة السير في نفس الطريق من أجل أمنها، وأعلنت الدولتان عام ۱۹۹۸ علنًا عن قدراتهما النووية بعد إجرائهما الاختبارات النووية في ذلك العام، ويؤكد المجتمع الدولي ضرورة حل الخلافات السياسية بين البلدين، ولا سيما فيما يتعلق بكشمير لتجنب احتمال تحول الصراع بينهما إلى استخدام القدرة الذرية.

  الأسبوع الذي جرى الاحتفال به من جانب الكشميريين في كل أنحاء العالم هدف إلى إبراز أن شبح الإرهاب الذي تثيره الحكومة الهندية يقصد به تضليل الرأي العام العالمي حول طبيعة النضال الذي انطلق منذ عام ۱۹۸۹، والذي ضحى الكشميريون فيه بثمانين ألف قتيل، وبالإضافة إلى ذلك فإن إجراء الانتخابات وفق الدستور الهندي لا يتيح لشعب كشمير فرصة الاختيار بين باكستان والهند، ولهذا قاطع شعب كشمير على الدوام الانتخابات الرسمية في كشمير.

  وقبل أحداث سبتمبر ۲۰۰۱ دخلت الهند في حوار مع باكستان لحل القضايا العالقة بما فيها قضية كشمير الجوهرية، ولم تتوصل قمة أجرا التي عقدت في يوليو ۲۰۰۱ إلى أي نتيجة، وقد التزم الطرفان باستئناف تلك العملية في نيويورك في شهر سبتمبر. ومع ذلك رأت الهند في التركيز على الإرهاب الذي أعقب أحداث سبتمبر فرصة لقمع النضال الكشميري بالقوة، وقد تصاعد القمع في وقت اتخذت فيه الترتيبات لعقد الانتخابات، وخطة الهند هي الإعلان عن نوع من الحكم الذاتي لكشمير، ثم الزعم بأن ذلك يلبي الطموحات الديمقراطية للشعب.

  وتصر الهند على أن الحشد الذي يؤثر بشكل خطير على اقتصادات البلاد سوف يستمر حتى تدلل باكستان على أنها أنهت تأييدها للإرهاب عبر الحدود في كشمير، وقد أعلن الرئيس مشرف علنًا في ۱۲ يناير ۲۰۰۲ أن باكستان سوف تتصرف بروح من عضويتها في التحالف ضد الإرهاب، وأن باكستان تعارض كل مظاهر الإرهاب الذي عانت منه، وقد اقترحت باكستان تقوية وجود الأمم المتحدة على طول خط المراقبة لملاحقة أي تحركات، ورفضت الهند هذا الاقتراح؛ لأنها تتبع سياسة إبعاد الأمم المتحدة عن انتدابها في كشمير.

  ومن المأمول أن احتفال الكشميريين في شتى أنحاء العالم للتركيز على هدفهم في ممارسة حقهم في الاختيار الذي تضمنه لهم الأمم المتحدة، بالإضافة إلى الهند ذاتها، سوف يعمل على وضع مشكلة كشمير في منظورها الصحيح، إن نضال الشعب الكشميري ليس إرهابًا؛ لأنه يأتي في مسعى لتحقيق الحقوق الديمقراطية المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة، وسوف يستمر شعب كشمير في معارضة الاندماج القسري في الهند، وسوف يحافظ على مطلبه بأن تسوى مسألة الانضمام إلى باكستان أو الهند على أساس قرارات الأمم المتحدة، وسوف يحل السلام الدائم عندما تحل القضايا الكامنة وراء هذا النضال.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

541

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

596

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8