العنوان انتخابات تونس.. رسالة قوية للعالم
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 29-أكتوبر-2011
مشاهدات 76
نشر في العدد 1975
نشر في الصفحة 5
السبت 29-أكتوبر-2011
مثلما انطلقت شرارة الثورات العربية منها انطلقت يوم الإثنين الماضي (۲۰١١/١٠/٢٤م) الخطوات الأولى نحو إقامة الدولة الديمقراطية الحرة في العالم العربي.. فمن تونس انطلقت أولى الثورات العربية المظفرة، حيث أطاحت بالدكتاتور زين العابدين بن علي ... ومن تونس انطلقت أول انتخابات تشريعية حرة، وقد لاقت تلك الانتخابات التي فاق الإقبال عليها نسبة ٨٠% من الأصوات لاقت احترام العالم أجمع لنزاهتها وتحضرها، وإصرار الناخبين على ممارسة حقهم حتى ولو بقوا في طوابير التصويت ساعات طويلة.
ولا شك أن الحدث الأبرز في تلك الانتخابات هو فوز حزب حركة النهضة الإسلامي، بالمركز الأول، وفي ذلك دلالة واضحة على مدى ثقة الشعب التونسي في الحركة الإسلامية، وفي ذات الوقت مؤشر على الثقة الكبرى التي توليها الشعوب العربية للحركة الإسلامية، تلك الحركة التي ظلت الأنظمة الدكتاتورية تمارس عليها القمع والسجن والقتل والحظر بمزاعم شتى وظلت تروج زورًا أن الشعوب ترفضها، وأنها لا تعدو أن تكون قلة منظمة وغيرها من الترهات التي ظلت الآلة الإعلامية القمعية الدكتاتورية تروج لها: تمكينا للأنظمة واستمر التسويق لها في الغرب حتى يواصل دعمه لتلك الأنظمة، ذلك رغم أن شعبية الحركة الإسلامية كانت تتأكد للجميع مع أي انتخابات حرة وشفافة في أي مستوى وعلى أي صعيد.
واليوم بعد أن تكسرت القيود، وزال الطغيان في عصر الثورات العربية وعادت للشعب حريته في اختياره كان اختياره الأول للحركة الإسلامية وتلك رسالة واضحة للشارع العربي وللعالم أجمع، تؤكد أن خيار الشعوب العربية مع الخيار الإسلامي، ولا شك أن ثقة الشعوب في الحركة الإسلامية تلقي بمسؤولية كبرى على عاتق الحركة الإسلامية - والإخوان المسلمون في القلب منهما - وتحتم عليها أن تكون على مستوى تلك الثقة، وعليها أن تسجد لله شكرًا أولًا وقبل كل شيء على ذلك، كما يتوجب عليها وفاء لتلك الثقة أن تتواضع لشعوبها، وتعيش همومهم، وتسعى - بكل تواضع - لحل مشكلاتهم والتجاوب مع مطالبهم، وتستنهض كل قواها لإنزال برامجها على أرض الواقع، وأن تعلي قيمة الحرية والديمقراطية دون تمييز أو تفرقة وتفسح الطريق للتعبير عن الرأي دون قيود، وتشرع في تنفيذ مشروعها النهضوي والحضاري بمشاركة كل القوى دون تمييز فكري أو فرز طائفي حتى يشعر الجميع بمسؤولية بناء الدولة الحديثة دون أي حظر أو تضييق أو تهميش.
إن الحركة الإسلامية اليوم، وبعد تلك الثقة الكبرى التي توليها لها الشعوب تقف أمام اختبار دقيق أشد من اختبار السجون والمعتقلات التي عانت منها طويلًا، فتلك فتنة يلجأ فيها المرء لربه مباشرة، ولكن فتنة الخير والسلطة والثقة تعد اختبارًا أكبر.. وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ (الأنبياء:٣٥)..