; انتخابات برلمان مصر ۲۰۰۵هل تكون بروفة للإصلاح؟ | مجلة المجتمع

العنوان انتخابات برلمان مصر ۲۰۰۵هل تكون بروفة للإصلاح؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 29-أكتوبر-2005

مشاهدات 59

نشر في العدد 1675

نشر في الصفحة 20

السبت 29-أكتوبر-2005

 الحزب الحاكم يخشى سقوط الرموز الجديدة التي رشحها الحرس الجديد لأنها غير معروفة. 

 أبو المجد: «إذا وقعت تجاوزات بنسبة ٢٠% فقط فسوف تكون الانتخابات ناجحة وخطوة جيدة إلى الأمام».

 الإخوان رفعوا شعار الجماعة سيفين ومصحف لأول مرة. 

انطلقت في مصر أهم معركة انتخابية للبرلمان المصري المقرر أن تبدأ أولى مراحلها يوم 9 نوفمبر القادم ٢٠٠٥ وسط منافسة شرسة بين أربعة آلاف مرشح تقريبًا على عضوية 444 مقعدًا للبرلمان المصري رقم ١٨ في تاريخ مصر منذ دستور ۱۹۷۱ (بمعدل عشرة مرشحين لكل مقعد) من بينهم مرشحا للحزب الوطني الحاكم، وقرابة ٢٠٠ مرشح لحزب الغد، و۲۲۲ مرشحا للتجمع المعارض الذي يضم ١١ حزبًا وقوة سياسة، وحوالي ۱۷۰ من جماعة الإخوان المسلمين، إضافة إلى ثلاثة آلاف مستقل نسبة كبيرة منهم من المنشقين على الحزب الوطني الحاكم.

وفي الوقت الذي تشير فيه توقعات غالبية القوى السياسية والمراقبون السياسيون إلى أن انتخابات ۲۰۰۵ ربما تكون أفضل من سابقتها من الانتخابات الأخرى، أقر د. أحمد كمال أبو المجد - نائب رئيس المركز القومي لحقوق - الإنسان - بإمكان وقوع تجاوزات في الانتخابات البرلمانية المقبلة، وبنسبة مرتفعة تتجاوز۲۰%، وقال أبو المجد إنه: «إذا كانت هناك ملاحظات وشكاوى في هذه الانتخابات بنسبة ٢٠٪ فإنه في هذه الحالة ستكون الانتخابات ناجحة وخطوة جيدة إلى الأمام!! 

وفي حين أعرب جناح من السياسيين عن تفاؤله بنتائج انتخابات ۲۰۰۵ واعتبارها «بروفة للإصلاح، يؤكد جناح آخر أن حرية هذه الانتخابات وظهور برلمان متعدد الاتجاهات السياسية بصورة أكبر تهيمن فيه المعارضة على قرابة ثلث المقاعد ليست كافية لإحداث هذا التحول الديمقراطي والإصلاح.

 ليس كافيًا، وأبرز هؤلاء د. محمد سيد سعيد نائب رئيس مركز دراسات الأهرام الذي يؤكد أن: برلمان ۲۰۰۵ لن يكون أخطر مجلس برلماني منذ ثورة يوليو عام ١٩ كما يتصور البعض، وأن الاعتماد على الانتخابات البرلمانية كإستراتيجية لضمان الانتقال الديمقراطي في مصر لا يكفي لضمان هذا التحول لاعتبارات كثيرة منها أنه رغم توقع أن ينجح في الانتخابات المقبلة عدد أكبر من ممثلي أحزاب وحركات المعارضة وخاصة حركة الإخوان المسلمين فهذا العدد لن يكفي مطلقًا حتى في انتخابات كاملة النزاهة لتحقيق التوازن الضروري لكي تأتي التشريعات بصورة متوازنة أو لكي تعكس أو تقود عملية الإصلاح التشريعي». 

وبينما تسير الاستعدادات على قدم وساق لبدء هذه الانتخابات المهمة التي تشهد صعودًا كبيرًا للمعارضة والتيار الإسلامي أثير جدل حاد حول كيفية مراقبة هذه الانتخابات بعدما طالبت قوى المعارضة برقابة أجنبية لأول مرة بعدما سبق أن رفضت ذلك بقوة في انتخابات الرئاسة الأخيرة، وأدى هذا لانقسام داخل التحالف المعارض بين الأحزاب الكبرى التي تطالب برقابة أجنبية خصوصًا حزب الوفد الذي انقلب موقفه ۱۸۰ درجة، وأصبح يؤيد الرقابة الأجنبية بعد رفض تام لها في الانتخابات السابقة، لدرجة أنه تم تكليف الأمين العام لحركة «حماية» بإجراء هذه الاتصالات مع المنظمات الحقوقية والرقابية الغربية للرقابة على انتخابات البرلمان المصري وبين قوى أخرى داخل التحالف من التجمع الوطني من أجل التغيير التي يرفض أعضاؤها الاستعانة بمراقبين أجانب. 

أزمة المراقبين!

ولا تقتصر أزمة الرقابة على الجدل حول الخارجي منها أم الداخلي، بل إن هناك جدلًا آخر يوشك أن يصل لساحات محكمة القضاء الإداري حول الرقابة الداخلية ومشاركة العشرات من منظمات المجتمع المدني المصرية في الرقابة لحسم الموقف بصورة نهائية بعد اتجاه اللجنة العليا للانتخابات لقصر المراقبة على المجلس القومي لحقوق الإنسان (الحكومي) والمنظمات المشاركة في لجنة التنسيق معه، وهو قد يدفع بالتحالفات الرئيسة لائتلاف المجتمع المدني لحقوق الإنسان والحملة الوطنية واللجنة المصرية المستقلة ولجنة الظل إلى اللجوء إلى القضاء لإجبار اللجنة على السماح لها بمراقبة الانتخابات بشكل مستقل عن المجلس القومي لحقوق الإنسان.

ورغم مواكبة الحملة الانتخابية لشهر رمضان تدور الاستعدادات بقوة لبدء الحملة الانتخابية، ويستخدم المرشحون أساليب مختلفة مواكبة لشهر رمضان مثل توزيع شنط رمضانية وخيم رمضانية انتخابية، حيث سيجري التنافس في المرحلة الأولى على ١٦٤ مقعدًا في ٨ محافظات تمثل ٣٥% من عدد مقاعد مجلس الشعب ويسعى الوطني للفوز ١٣٠ مقعدًا على الأقل في تلك المرحلة التي تشمل القاهرة (٥٠) مقعدًا والجيزة (۲۸ مقعدًا) والمنوفية والمنيا (۲۲) مقعدًا لكل منهما وأسيوط (۲۰) مقعدًا وبني سويف (١٤) مقعدًا ومطروح والوادي الجديد (٤) مقاعد لكل منهما.

 وفي هذا الصدد بدأ كل حزب وتيار سیاسي يعتمد على تكتيكات انتخابية متنوعة لضمان جذب الناخبين للتصويت إليه، فقد لجأ الوطني لإطلاق الوعود بتحسين أحوال الشعب وأن برلمان ۲۰۰۵ سيكون برلمان المستقبل، ولجأ التحالف المعارض لرفع شعارات (كفاية) التي تدعو الناخبين للتغيير الحقيقي وانتخاب أنصار المعارضة والقوى السياسية الحديثة باعتبارهم أمل التغيير وبين الطرفين سعت جماعة الإخوان لتكتيكات انتخابية مختلفة تركز على شعار معًا للإصلاح، ولكنها تنتهج نهج التواصل المباشر بين ناخبيها والجماهير.

مسيرات ضخمة للإخوان:

 اعتمد الإخوان على قيام أنصارهم بمسيرات انتخابية ضخمة يتجاوز المشاركون فيها الآلاف في الدوائر الانتخابية المختلفة وهم يرفعون شعارات الجماعة (سيفين ومصحف) لأول مرة منذ المصادمات الشهيرة مع قادة ثورة يوليو، وشعار الإسلام هو الحل»، وترديد هتافات صاخبة تدعو صراحة لانتخاب أنصار جماعة الإخوان، ومرشح الإخوان وليس مرشح التيار الإسلامي كما كانوا يسمون أنفسهم سابقًا، إضافة إلى عقد ندوات انتخابية سريعة في الشوارع.

 وفي مواجهة مرشحي الإخوان يواجه الحزب الوطني الحاكم مشكلة ضخمة تتمثل في المنشقين عن الحزب الذين رشحوا أنفسهم في مواجهة مرشحي الحزب الأصليين، بيد أن هناك توقعات أن يسعى الحزب للاستفادة من هؤلاء المستقلين ليس فقط كما حدث في انتخابات سابقة بالعفو عنهم وإعادة ضمهم للحزب، ولكن الاستفادة منهم لمواجهة مرشحي الإخوان والمعارضة باعتبار أن هؤلاء المنشقين من قدامى المرشحين ولديهم خبرة في مواجهة نفوذ الإخوان والمعارضة بأساليب عديدة.

 وقد تردد أن السبب الرئيس لعدم إقصاء العديد من وجوه الحرس القديم – خصوصًا في الدوائر التي تشهد قوة انتخابية لمرشحي المعارضة والتيار الإسلامي - هو خبرات هؤلاء القدامى في حسم النتائج لصالح الحزب الحاكم، وخشية سقوط الرموز الجديدة التي رشحها الحرس الجديد؛ لأنها معروفة غير معروفة وليس لديها خبرة بالانتخابات ودهاليزها وتكتيكاتها، إلا أن ترشيحات الحزب لم تخل مع ذلك من وجوه قديمة متهمة بالفساد كان متوقعًا تغييرها رغم استبعاد أخرى مما يعني أن الحزب سعى لما يسمى «تسوية منتصف الطريق بين الحرس الجديد والقديم».

 برلمان الرئيس :

وتنظر القوى السياسية المصرية المختلفة لأهمية انتخابات ۲۰۰۵ من زاوية أخرى تتعلق بأن البرلمان المقبل (۲۰05-۲۰10) ربما يكون هو البرلمان الذي يتم بموجبه انتخاب رئيس جديد لمصر في حالة عدم إكمال الرئيس مبارك فترته الرئاسية حتى ۲۰۱۱ لأي سبب رغم أن برلمان ۲۰۱۰ التالي مفترض أن يكون هو البرلمان الذي سيكون له الدور الأبرز في هذا. 

فوفقًا لقانون انتخابات الرئاسة المصرية لن يحق لأي حزب تقديم مرشح لانتخابات الرئاسة المصرية مستقبلًا بدون أن يكون فائزًا بنسبة 5% من المقاعد (۲۳) مقعدًا من مقاعد الأعضاء المنتخبين وإذا فشل أي من الأحزاب المشاركة في الانتخابات التشريعية عام في الحصول على هذه النسبة واستمر الرئيس مبارك في السلطة حتى نهاية ولايته عام ٢٠١١، فإنه سيكون أمام كل حزب فرصة أخرى في الانتخابات البرلمانية القادمة عام ٢٠١٠ للحصول ٢٠٠٥ على النسبة المقررة.

 أما في حالة عدم إكمال مبارك فترة حكمه لأي سبب فسوف يكون الترشح للرئاسة قاصرًا على التمثيل الحزبي في برلمان ٢٠٠٥، ومن هنا تسعى الأحزاب للتركيز على الفوز بنسبة مقاعد كبيرة في هذه الانتخابات سواء باعتبار أنها حاسمة للترشح للرئاسة المقبلة، أو باعتبارها بروفة لمعركة برلمان ۲۰۱۰.

 انتخابات برلمان ٢٠٠٥ تبدو حاسمة في تحديد وإظهار حد الإصلاح والتحول الديمقراطي المنتظر من جهة، كما أنه سيكون أول انتخابات تجرى بلا إقصاء لأية قوة سياسية والأهم أنها ستلعب دورًا في انتخابات رئاسة الجمهورية في السنوات المقبلة من خلال تحديد الأوزان النسبية لكل حزب داخل البرلمان.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

636

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

213

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية