العنوان انتخابات السودان.. وكذبة «المعايير الدولية»!
الكاتب السماني عوض الله
تاريخ النشر السبت 01-مايو-2010
مشاهدات 84
نشر في العدد 1900
نشر في الصفحة 20
السبت 01-مايو-2010
«المعايير الدولية» مصطلح فضفاض يمكن تـفسيره على أكثر من وجه وتتباين ظروف تطبيقه من بلد لآخر
المراقب الدولي النرويجي «بول هولر»: ليس من العدل القول بأن الانتخابات التي جرت في السودان لم توافق المعايير الدولية لأن الظروف المحلية لأي بلد تؤثر في العملية الانتخابية
رئيس شبكة «سيراك» السويسرية: انتخابات السودان تمثل صحوة للقارة الأفريقية والسودان أعطى درسًا للعالم بما فيه الدول الغربية!
٧٢حزبًا تنافسوا في السباق و ١٤ ألفًا و ١٥٥ مرشحًا يرسمون لوحة السودان
د. بركات الحواتي: على الجميع الآن النظر لما يواجه البلاد من تحديات وعلى رأسها أن يظل السودان موحدًا
ما أن انقضت الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي جرت في السودان في أبريل ۲۰۱۰م كأهم بنود اتفاقية السلام الشامل التي جرى التوقيع عليها في العام ٢٠٠٥م بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان، حتى اتجهت بعض الجهات لوصف هذه الانتخابات بأنها لا ترقى إلى مستوى المعايير الدولية المطلوبة في أية انتخابات.
ولكن المسؤولين في الحكومة السودانية يرون أن نسبة الإقبال الجماهيري الكبيرة على هذه العملية وكافة إجراءات الانتخابات تمت بصورة معلنة وبطريقة شفافة، وأتاحت الفرص الإعلامية في وسائل الإعلام الحكومية كأهم المعايير التي يقاس بها نجاح هذه العملية، وسارعت المفوضية القومية للانتخابات في السودان بانتقاد استخدام بعض بعثات المراقبة الخارجية مصطلح «المعايير الدولية» في توصيفها للانتخابات العامة التي جرت بالبلاد ، باعتباره مصطلحًا فضفاضًا يمكن تفسيره على أكثر من وجه وصفة، وتتباين ظروف تطبيقه من بلد لآخر، ويطرح استعماله هذه الأيام أسئلة عديدة وموضوعية.
ما «المعايير الدولية»؟
ويشرح د. صلاح الدين حسين معروف الخبير القانوني والناشط في مجال حقوق الإنسان «المعايير الدولية»، بأنها تستند إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام ١٩٤٨م في مادته (۲۱)، التي تعطي لكل فرد الحق في الاشتراك في إدارة الشؤون العامة لبلاده، إما مباشرة أو عبر ممثلين يختارون اختيارًا حرًا، وأن يتمتعوا أيضًا بالحق في تقلد الوظائف العامة في البلاد، وقال: إن هذه المادة تشير أيضًا إلى إرادة الشعب، وإنها مصدر سلطة الحكومة، وتعبر عن هذه الإرادة بانتخابات نزيهة دورية تجرى على أساس الاقتراع السري وعلى قدم المساواة بين الجميع، أو بحسب أي إجراء مماثل يضمن حرية التصويت.
وأوضح الخبير القانوني أن العملية الانتخابية في السودان من بداية التسجيل إلى نهاية التصويت كانت تجري في حرية تامة وكاملة للمواطن في تقرير ما يرغب فيه دون تأثير أية جهة من الجهات، وهو مرتبط بحرية تكوين الجمعيات والأحزاب.
وذكر أن المواطن تمتع بحرية تعبير وحرية نشر وحرية كاملة دون تمييز، وله الحق في اللجوء إلى القانون في كافة مستوياته بدءًا من المحاكم الدنيا إلى المحكمة الدستورية، مشيرًا إلى أن هذا أيضًا يتصل بأن هناك قانون انتخابات قرر قواعد معينة ومنح حق الرقابة وأقام مفوضية للانتخابات.
وأشار الخبير القانوني إلى أن منافسة المرشحين تعكس الآراء السياسية المختلفة وتكافؤ الفرص، بالإضافة إلى أن الهيئة الانتخابية تقوم بالتوعية ودعوة الناس إلى معرفة حقيقة الانتخابات والمراقبة المستقلة لها.
وذكر أن الانتخابات في السودان قد جرت وفق المعايير المنصوص عليها، فمنطق ونصوص الإعلانات العالمية تقول: إنها نسبية ولا تطبق بنفس المعايير التي تنطبق عليها في لندن أو سويسرا.
المهم الاعتراف بشرعية الانتخابات
أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم د. صفوت فانوس فقال: إن الجدل الدائر حول الانتخابات ليس بمستغرب، وأن السودان ليس استثناء من العالم الذي يشهد جدلًا بعد الانتخابات حتى في الدول الغربية، مؤكدًا أن المراقبين بدؤوا بالتعليق على الانتخابات إيجابيًا، ومع مرور الوقت بدأت تقاريرهم تشير إلى أن العملية الانتخابية شابها عدم الالتزام بما يعرف بالمعايير الدولية.
وأكد عدم وجود توازن في قدرات وإمكانات الأحزاب التي خاضت الانتخابات، مشيرًا إلى الإمكانات والجاهزية التي تمتع بها حزب «المؤتمر الوطني»، وأن عدم توافر الإمكانات لهذه الأحزاب قاد إلى الجدل الدائر الآن حول الانتخابات من حيث النزاهة وعدم مطابقتها للمعايير الدولية، وقال «فانوس»: إن المجتمع الدولي سيعترف في نهاية الأمر بشرعية هذه الانتخابات.
انظروا إلى ما يواجه البلاد من تحديات
من ناحيته، أكد د. بركات موسى الحواتي الخبير القانوني، أن السودان قدم درسًا للعالم وعلى المنظمات الدولية أن تلتزم بالقيم الأخلاقية، مشيرًا إلى أن صراع الانتخابات وارد بالنسبة للسلطة الحاكمة أو المعارضة.
وشدد الحواتي على أن القوى السياسية جميعها أن تنظر إلى ما يواجه البلاد من تحديات، وعلى رأسها أن يظل السودان موحدًا، مشيرًا إلى أن قضية انفصال الجنوب لا تواجهها الحكومة وحدها، وإنما هي قضية يشترك فيها الشعب السوداني كله.
وقد أشاد «ملوزا ماقولا» رئيس اللجنة الدولية لتعزيز وتطبيق الميثاق الأفريقي الحقوق الإنسان والشعوب الأفريقية بتجربة الانتخابات السودانية، مبينًا أن القوات النظامية اقتصرت مهمتها على أعمال التأمين ولم تتعد تأمين صناديق الاقتراع وقوائم الناخبين وكافة المعدات اللازمة للعملية الانتخابية.
وقال: إن قوات الشرطة عملت على تقديم المساعدة المطلوبة، وإن تواجدها كان بناء على قانون الانتخابات وتطبيقًا للمعايير الدولية لسير العملية الانتخابية، مشيرًا إلى أن وكلاء الأحزاب أكدوا رضاهم عن دور قوات الشرطة العاملة في تأمين مراكز الاقتراع.
وأكد القاضي والمدعي العام السابق والمراقب الدولي النرويجي «بول هولر» أنه ليس من العدل القول بأن الانتخابات التي جرت في السودان لم توافق المعايير الدولية، مشيرًا إلى أن الظروف المحلية لأي بلد تؤثر في العملية الانتخابية.
وأوضح «بول هولر» أنه عند الحديث عن المعايير الدولية وانطباقها على الانتخابات السودانية، فلابد من الأخذ في الاعتبار أن السودان بلد شاسع، وأن هذه الانتخابات أجريت بعد مرور أكثر من عقدين من الزمان، إضافة إلى ارتفاع نسبة الأمية وتعقيد العملية الانتخابية التي واجهها الناخبون.
وقال: إن الانتخابات جرت في جو من الأمن والأمان، مشيدًا بالروح الطيبة التي سادت بين السودانيين خلال الانتخابات، وأضاف: إن الانتخابات التي جرت في البلاد خلال هذا الشهر شابها بعض الأخطاء، مبينًا أن معظم هذه الأخطاء كانت لوجستية.
وأكد «هولر» أن هذه الانتخابات مهمة جدًا كخطوة نحو التحول الديمقراطي في السودان، وأوضح المراقب الدولي النرويجي أن نسبة التصويت في الانتخابات كانت معقولة، مشيدًا بالمشاركة الواسعة للمرأة السودانية في هذه الانتخابات كناخبة ومرشحة ووكيلة حزب ومراقبة.
ويؤكد د. لؤي ديب أن الانتخابات السودانية ووفقًا للمعايير الدولية كانت حرة في الشمال، وشابها بعض الأحداث في الجنوب، مؤكدًا أن السودان نجح عمومًا في الاختبار وأن الشرطة السودانية أدت دورها بحيادية تامة. وقال: إن بعض الاختلالات التي صاحبت عملية الاقتراع كانت بسبب قلة الإمكانات في بلد لم يخض انتخابات منذ ٢٠ عامًا، وبعد حرب أهلية امتدت لعشرات السنين، وقلة التدريب.
وأضاف: إن كافة الإجراءات التي تقود لانتخابات تتفق مع المعايير الدولية تم توفيرها، وتتمثل في صوت واحد لكل شخص، وإخضاع تقسيم الدوائر الجغرافية لعمليات حسابية دقيقة، ومنح فرص الاستئناف للمحاكم، وإعمال النوايا الطيبة لتأمين نزاهة ومصداقية العملية الانتخابية، وجدية مفوضية الانتخابات في حل المشكلات التي تحدث أثناء الانتخابات، مشيرًا إلى أنها لم تكن مقصودة.
وأشار لؤي ديب إلى أن الحديث حول انطباق المعايير الدولية على الانتخابات سابق لأوانه؛ حيث مازالت هناك شكاوى لم تنظرها المحاكم، إضافة لدوائر ستعاد فيها الانتخابات، وبعض المعلومات تحتاج لتحليل، مؤكدًا أن انتخابات سجل لها ١٦ مليون ناخب في بلد مثل السودان، يعاني من نسبة كبيرة من الأمية، ومازال في مرحلة البناء، بجانب التركيبة السكانية ومنهم العرب الرحل، ووعورة الطرق، وقلة الإمكانات، تعتبر محاولة ممتازة.
درس السودان للعالم!
وأكد «د. مالوزا ماقولا» رئيس شبكة «سيراك» السويسرية أن الانتخابات التي جرت مؤخرًا في السودان تمثل صحوة للقارة الأفريقية، وأن السودان من خلالها أعطى درسًا للعالم بما فيه الدول الغربية.
وقال: إن المعايير الدولية يجب أن تكون أحادية وليست مزدوجة؛ حيث يتم تطبيقها على بلدان دون الأخرى، متهمًا الغرب بغض الطرف عما يحدث في بعض البلاد. وأضاف: إن الذين يتحدثون عن المعايير الدولية لا يعلمون شيئًا عن النزاعات والحروب التي تحدث في أفريقيا ويتحدثون من قاعات مكيفة في نيويورك ولندن وباريس، مشيرًا إلى أن عليهم أن يأتوا إلى أفريقيا ليتعلموا شيئًا عن الجغرافيا والتاريخ.
وطالب «ماقولا» الدول الأفريقية بأخذ المبادرة في العلم والسياسة والجوانب الأخرى، مشيرًا إلى انتخابات الكونغو في عام ٢٠٠٦م والتي أجبرت فيها القوات الأجنبية المواطنين على التصويت!
وقد أشاد «كيندي» رئيس وحدة شؤون الانتخابات ببعثة الأمم المتحدة بالسودان بالعملية الانتخابية، مبينًا أن هذه التجربة لعام ۲۰۱۰م عكست تحولًا إيجابيًا تجاه التداول السلمي للسلطة في البلاد.
وقال «كيندي»: «من منطلق عملنا كمستشارين وشركاء عبر برنامج الأمم المتحدة، وخبرتي لـ ٢٠ عامًا في هذا المجال، أستطيع أن أقول: إن التجربة الانتخابية السودانية أكدت اهتمام الشعب وشغفه بالممارسة السياسية عبر صناديق الاقتراع».
وأضاف: إن تنافس ۷۲ حزبًا ودخول ١٤١٥٥ مرشحًا في العملية الانتخابية يعد دليلًا على ذلك، مبينًا أن الانتخابات التي جرت بالبلاد تعد من أعقد العمليات الانتخابية في العالم بالمقارنة مع إمكانات المفوضية القومية للانتخابات، والبنية الأساسية للبلاد والتي وصفها بالمتواضعة.
وأكد اتحاد برلمانات دول منظمة المؤتمر الإسلامي أن الانتخابات التي شهدها السودان جرت في أجواء هادئة وفي أمن وسلام وشفافية وحرية، وقالت البعثة في تقرير لها حول سير العملية الانتخابية: إنها جرت دون تدخلات أو مؤثرات أيًا كان نوعها أو طبيعتها.◘
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل