العنوان انتخابات الرئاسة المصرية: بروفة لانتخابات البرلمان المقبل
الكاتب محمد جمال عرفة
تاريخ النشر السبت 10-سبتمبر-2005
مشاهدات 75
نشر في العدد 1668
نشر في الصفحة 22
السبت 10-سبتمبر-2005
المرشحون ركزوا على قضايا الخبز والعمل وتجاهلوا الشريعة والشؤون الخارجية
والمجتمع ماثلة للطبع كان الاستعداد للانتخابات الرئاسية المصرية يدور على قدم وساق وربما الآن ظهرت النتائج على أي وضع، لكننا هنا نرصد صورة للحياة السياسة في مصر قبيل الانتخابات في السطور التالية.
قبل أن يختتم مرشحو انتخابات الرئاسة المصرية العشرة حملاتهم الانتخابية يوم الأحد ٤ سبتمبر تمهيدًا لإجراء الانتخابات يوم ٧ سبتمبر ٢٠٠٥، حرص كل منهم - رغم أن سبعة من الأحزاب العشرة التي تشارك في هذه الانتخابات لم يسبق لبعضها المشاركة في أي انتخابات من قبل وليس لأي منها مقعد واحد في البرلمان - على تأكيد أنه الفائز لدرجة أن بعض قادة هذه الأحزاب تحدثوا عن فوزهم المتوقع بنسبة تتراوح بين ٧٠ الى ٪۱۰0، أو الإعادة - على أقل تقدير - مع المرشح الأكثر حظًا وهو الرئيس مبارك (كما قال أيمن نور).
وقد لجأ فريق من المحللين ورواد الإنترنت وصحفيون إلى تساؤلات جريئة موجهة لحسني مبارك، تحمل في طياتها اليأس من أنه يمكن أن يقدم جديدًا ومن هذه الأسئلة مبارك يبلغ من العمر ٧٧ عامًا وتنازل عن ۲۸ اختصاصًا رئاسيًا بسبب ظروفه
الصحية فماذا سيفعل وعمره ٨٣ عامًا؟ العديد من قادة الأحزاب المشاركة في الانتخابات أنفقوا وقتًا طويلًا في نفي الاتهامات الموجهة اليهم بأنهم دخلوا الانتخابات بدفع من الحكومة، وقد بلغت حدة النفي بوحيد الأقصري - رئيس حزب مصر العربي الذي ألغى القضاء ترشيحه - إلى القسم بالله إن الحكومة لم تدفعه للترشيح أمام مبارك «كومبارس»، ولكنه رشح نفسه لأنها فرصة تاريخية للترشيح، فيما أكد بعض مسؤولي حملات هذه الأحزاب وسياسيون لـ المجتمع أن الغرض من مشاركة الأحزاب في انتخابات الرئاسة هو الاستعداد لانتخابات نوفمبر البرلمانية، والاستفادة من الزخم الإعلامي الذي حظى به قادة هذه الأحزاب للتعريف ببرامجهم لأول مرة ربما للفوز بأي مقعد في البرلمان.
ومعروف أنه لولا الاستثناء الذي تضمنه تعديل المادة ٧٦ من الدستور بالسماح للأحزاب التي ليس لها نسبة 5% من مقاعد البرلمان (مجلسي الشعب والشورى) بالمشاركة في أول انتخابات رئاسية لحرمت تسعة أحزاب من الترشيح للانتخابات الرئاسية ونجح مرشح الحزب الوطني بالتزكية لأنه الوحيد الذي تنطبق عليه الشروط، ولهذا فإن هذه الأحزاب قد لا تشارك في انتخابات الرئاسة المقبلة عام ۲۰۱۱ ما لم تحصل على نسبة الـ ٥% في الانتخابات البرلمانية القادمة.
ولعل هذا يفسر إلى حد بعيد لماذا تكالب مرشحو الأحزاب في انتخابات الرئاسة على خطب ود الإخوان وزيارة أربعة منهم (أحزاب الغد ومصر 2000والتكافل والوفد) لمقر الجماعة وإشادة غالبية المرشحين بالإخوان ووعدهم بحزب سياسي لهم في حالة الفوز بالرئاسة، مما يؤكد أن الهدف الأساسي هو الاستعداد لانتخابات البرلمان المقبلة في نوفمبر المقبل؛ حيث يعتبر الجميع أن انتخابات الرئاسة «بروفة»، لأحزاب مصر استعدادًا لانتخابات البرلمان الأكثر أهمية. بل إن بعض الأحزاب التي كانت ترفض التنسيق مع جماعة الإخوان المسلمين وتصر على الظهور بعيدًا عنهم مثل حزب الوفد سارع رئيسه نعمان جمعه لزيارة مرشد الإخوان ضمن جولاته على باقي القوى السياسية المعارضة في خطوة وصفت بأنها تستهدف التنسيق وفتح الطريق أمام تحالف انتخابي بين الطرفين في انتخابات البرلمان المقبلة خاصة أن تحالفًا سابقًا بينهما نجح في الحصول على ٥٧ مقعدًا في انتخابات الح ١٩٨٤م، ويدور الحديث هذه المرة عن التخطيط للحصول على ۱۰۰ مقعد. وقد شهدت الساعات الأخيرة من اختتام الحملة الانتخابية الرئاسية هجومًا كاسحًا من جانب غالبية المرشحين ضد بعضهم البعض، وكان نصيب مرشح الحزب الوطني الحاكم حسني مبارك من النقد هو الأكبر، حيث وجهت له اتهامات بتخطيه مبلغ الدعاية المخصص له، وشكوى غالبية الأحزاب من نفاد حصيلة الدعاية التي حصلوا عليها وهي نصف مليون جنيه مصري مقابل ١٠ ملايين رصدها الحزب الحاكم لحملة مبارك، فضلًا عن الشكوى مما سمي بحملات النفاق المساندة للرئيس مبارك.
إهمال الشريعة والسياسة الخارجية
وتشير متابعة وتحليل من المجتمع للبرامج التي طرحها المرشحون العشرة في جولاتهم الانتخابية وتصريحاتهم الإعلامية، إلى أن غالبية البرامج ركزت على المسائل الاقتصادية وتقديم وعود عاجلة للناخبين برفع المرتبات أو توفير الطعام ،والمسكن، كما اهتمت بقضية حقوق الإنسان والوعد بإلغاء حالة الطوارئ وأهملت بشكل كبير قضايا السياسة الخارجية والشريعة الإسلامية، واقتصرت على طرح وعود عامة، باستثناء مرشح ناصري أطلق واحدة من عنتريات الناصرية واعدًا بإنتاج قنبلة نووية عربية في غضون عام إهمال المرشحين الحديث عن قضية تطبيق الشريعة الاسلامية لفت انتباه «جبهة علماء الأزهر، وأعضاء في مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر، فوجهوا دعوة لمرشحي انتخابات الرئاسة المصرية لإدراج قضية تطبيق الشريعة الإسلامية ضمن برامجهم الانتخابية باعتبارها المصدر الأساسي للتشريع.
كذلك دعا أعضاء في مجمع البحوث الإسلامية، المرشحين لتبني قضية الشريعة في برامجهم، معتبرين أنها الحل لمشكلات مصر الاقتصادية والاجتماعية من فقر وفساد وخلافه وقال بعضهم: إنهم استاؤوا لعدم ذكر غالبية المرشحين هذه القضية المهمة في برامجهم، بينما اعتبر آخرون القضية محسومة لنص المادة الثانية من الدستور على أن الشريعة هي المصدر الرئيس للتشريع. وشدد الشيخ علي أبو الحسن - مساعد شيخ الأزهر الحالي لشؤون الفتوى - على أن الأزهر يطالب مرشحي الرئاسة الأوفر حظًا. وهم حسني مبارك وأيمن نور ونعمان جمعة - بضرورة أن تشمل برامجهم تطبيق الشريعة الإسلامية، ورفض كل القوانين المناقضة للشريعة وخاصة القوانين الاقتصادية الربوية.
ولوحظ أنه أعقب هذه الدعوة إعلان شيخ الأزهر د سيد طنطاوي مبايعته للرئيس مبارك رئيسًا لفترة خامسة، في حين أطلق بعض المرشحين تصريحات بشأن تطبيق الشريعة.
القضاة صمام أمان للانتخابات
وقد فاجأ قضاة مصر - الذين سبق أن حذروا من رفض الإشراف على الانتخابات في حالة عدم استجابة الحكومة لمطالبهم باستقلال الفضة ماليًا وإداريًا في قانون السلطة القضائية الجديد - فاجؤوا المراقبين في جمعيتهم العمومية يوم ٢ سبتمبر الجاري عندما اشترطوا عدم استبعاد أي قاض من المشاركة كي يشرفوا على الانتخابات وأعلنوا أنهم سيراقبون الانتخابات بدقة ويصدرون بيانًا عنها، وأنه في حال ارتكاب أي مخالفات سيعلنون براءتهم منها، حيث حددوا مهلة ٣ أيام للحكومة - تنتهي قبل يوم الاقتراع بأربع وعشرين ساعة - لإلغاء قرار اللجنة المشرفة على انتخابات الرئاسة المصرية باستبعاد أكثر من ۱5۰۰ قاض من الإشراف على الانتخابات، سربت صحف حكومية (جريدة روز اليوسف اليومية عن الانتخابات) أن سبب استبعادهم هو العمل بالسياسة ورفضهم التزوير وإلا - وهو المهم - طعنوا بعدم شرعية الانتخابات لتعارضها مع نصوص الدستور
التي تقضي بالإشراف الكامل للقضاة عليها. وانتقد المستشار زكريا عبد العزيز رئيس نادي القضاة اللجنة العامة المشرفة على انتخابات الرئاسة لاستبعادها بعض القضاة مشيرًا إلى أن مثل هذا القرار يكشف عن «الرغبة في تزوير إرادة الناخبين»، نافيًا عمل القضاة بالسياسة، ومعتبرًا أن حرصهم على منع التزوير من أهم «واجبات عملهم القضائي».
كما حدد القضاة مهلة للحكومة - كما المح المستشار محمود الخضيري رئيس نادي قضاة الإسكندرية في كلمته خلال اجتماع الجمعية غير العادية لنادي القضاة - كي تقر قانون السلطة القضائية قبل انتخابات مجلس الشعب المقررة في نوفمبر ۲۰۰5 کشرط أساسي لقبول إشرافهم على هذه الانتخابات. ودعا الخضيري، القضاة إلى التمسك بحقهم في الإشراف الكامل على الانتخابات وتحمل المسؤولية والأمانة والتصدي لكل من يسعى إلى تزوير إرادة الناخبين. وناشد جميع المصريين أن يقاطعوا كل من يثبت تورطه في المشاركة في عملية تزوير الانتخابات، وألا يتم التعامل معهم باعتبارهم مجرمين في حق شعوبهم. واعتبر تزييف الانتخابات يعتبر عملًا إرهابيًا لا يقل عن قتل الأبرياء والعبث بمصير الأبرياء.
عاكف الإخوان لن يعطوا أصواتهم لمبارك
أكد الأستاذ محمد مهدي عاكف المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين يوم الخميس الأول من سبتمبر الجاري أن الإخوان المسلمين لن يعطوا أصواتهم للرئيس مبارك في الانتخابات الرئاسية القادمة التي تجري في السابع من سبتمبر الجاري.
وذكر موقع إخوان أون لاين أن عاكف قال في حوارات صحفية أجرتها معه صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» الأمريكية والتليفزيون القطري إن الرئيس ظل في السلطة نحو ٢٤ عامًا ولم يقدم شيئًا رغم امتلاكه الصلاحيات والسلطة التي بموجبها يستطيع أن يحقق الإصلاح الذي يبتغيه جموع الشعب.
وأضاف: كان بإمكان الرئيس مبارك أن يستجيب لمطالب الشعب والقوى السياسية ويلغي حالة الطوارئ المفروضة منذ عام ١٩٨١م، كما كان بمقدوره أن يلغي المحاكم والقوانين الاستثائية ويطلق الحريات العامة من حيث حرية تكوين الأحزاب، وإصدار الصحف، كما كان بمقدور الرئيس مبارك أن يصدر قرارًا بالإفراج عن كافة المسجونين السياسيين. واستطرد عاكف قائلًا: حتى الإنجازات التي حققها الرئيس مبارك في مجال البنية التحتية تم تنفيذها من أموال الديون التي بلغت نحو ۱۸۰ مليار دولار دينًا داخليًا ونحو ٥٠ مليار دولار دينًا خارجيًا.
وراهن فضيلة المرشد على دور الشعب المصري في التغيير، وقال: إن الأحزاب والنخب السياسية غير قادرة على التغيير، والشعب الوحيد الذي يمتلك هذه القدرة حينما يستيقظ. وعن عدم وصول الإخوان للسلطة. رغم أنهم أكبر فصيل سياسي في مصر - قال عاكف: إن ذلك يرجع إلى إيماننا بالديمقراطية وصندوق الاقتراع كوسيلتين للوصول إلى السلطة، مشيرًا إلى أن صندوق الاقتراع غير مهيأ لكي يصل الإخوان به إلى الحكم. ونفى أن ينقلب الإخوان على الديمقراطية حالة وصولهم للحكم، وقال الحرية فرض من فروض هذا الدين، فكيف أدعي أنني مسلم وأصادر الحريات ووصف من يروجون لهذا الاتهام بأنهم لا يفهمون حقيقة الدين الإسلامي وحقيقة دعوة الإخوان المسلمين، وقال: لو علم هؤلاء حقيقة الدين الإسلامي لأدركوا أن كل ذي حق سيحصل على حقه.
القاهرة:
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل