; انتخابات البحرين : هل : اختار الشيوعيون «الطريقة الكويتية»؟ | مجلة المجتمع

العنوان انتخابات البحرين : هل : اختار الشيوعيون «الطريقة الكويتية»؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-نوفمبر-1973

مشاهدات 0

نشر في العدد 175

نشر في الصفحة 15

الثلاثاء 13-نوفمبر-1973

انتخابات البحرين :

هل : اختار الشيوعيون «الطريقة الكويتية»؟

 

الصراع السياسي في البحرين بدأ يتبلور .. وأخذت أطرافه المختلفة تأخذ شكلها السياسي والعقائدي وتنصب في قوالب تكتلية محددة.

عناصر اليسار المشتتة اتحدت في «تكتل الشعب» مستفيدة من تجربتها الماضية التي كشفت عن تخبط واضح ارتجال جرها إلى هزيمة منكرة وفوت عليها فرصة المشاركة في اجتماعات المجلس التأسيسي الذي أنجز أخطر خطوة سياسية تاريخية، هي .. وضع الدستور، ويبدو أن هذه العناصر وضعت حسابًا كبيرًا لخصومها هذه المرة في حين ثبت أنها كانت تجهل قوتهم في المرة السابقة .. فاستطاعوا أن يعزلوها عن المسرح السياسي ويرسموا الوجهة القومية للبلاد وبدون أدنى مشاركة منها.

العناصر الإسلامية على اختلاف مشاربها تتعاطف الآن في وجه ما يسمى «بتكتل الشعب» الذي يضم الشيوعيين والقوميين والمحسوبين على  بعض أنظمة الحكم اليسارية العربية .. وقد برزت بين أسماء جديدة عرفت بالتزامها الإسلامي وإخلاصها الوطني .. وبالإضافة لبعض العلماء والمشايخ الذين فازوا في انتخابات المجلس التأسيسي الماضي وكانت لهم مواقف مشرفة .. هناك أيضًا وجوه جديدة من الشباب المتحمس تستعد الآن لدخول المعركة الانتخابية.

بين هاتين الكتلتين تقوم مجموعة صغيرة من العلمانيين الذين يستمدون مركزهم من التملق المركزي ومحاولة التذبذب بين اليسار المتطرف والتيار الإسلامي .. وتتشرذم هذه المجموعة خلف صحيفتي «صدى الأسبوع» «والأضواء» صاحب الصحيفة الأولى نجح في انتخابات المجلس التأسيسي بينما سقط الثاني . كذلك اعتمدت هذه المجموعة على احتكارها للوسائل الصحفية مما جعلها وحدها في الأضواء والدعاية .. وقد قطن الآخرون لذلك فأصدر الشيخ «عبد الله المدني» صحيفة «المواقف» لتتيح الفرصة للاتجاهات الأخرى بعرض وجهة نظرها.

ربما كان الوقت لم يحن بعد للتنبؤ بنتائج المعركة .. لكن السياسات الانتخابية بدأت تتضح ...

«تكتل الشعب» - كما يسمي اليساريون أنفسهم - يمكن أن يعتبر تحولًا تكتيكيًا شاملًا لهذه المجموعة . فبعد أن قاطعوا الانتخابات في المرة الماضية في محاولة لنسفها وإفشالها، تبنوا خطأ راديكاليًا متهورًا . فكانت عمليات المتفجرات والأسلحة .. والتي راح ضحيتها بعض عناصرهم . وفي البيان الذي طرحوه هذه المرة كبرنامج انتخابي تحاشوا أن يرفعوا أي شعار يساري، أو أن يعطوا لونًا حزيبًا خاصًا ..

فعلى حد قول أحد أقطاب التكتل يضم عناصر وطنية مختلف انتماؤها السياسي ومختلف انتماؤها الاجتماعي لقطاعات الشعب وأن عناصره لا تمثل تنظيمات سياسية وإنما هي هي تنطلق من منطلق فردي ملتزم ببرنامج التكتل، وبرنامج التكتل المنشور في جريدة اليسار الكويتي خال تمامًا عن شعارات اليسار التقليديين .. حتى حيال الوضع الخليجي والعلاقات الخارجية . والوضع الاجتماعي الداخلي .

ولا يمكن تفسير هذا الاعتدال إلا بشيئين : أولًا .. فشل الشعارات اليسارية على الصعيد الشعبي واكتشاف الخطأ في الخط السياسي السابق والرجوع إلى أسلوب تضليل الجماهير وتملق مشاعرها وتحاشي استفزازها - وقد حكى بعض القادمين أن مشاهدة أعضاء هذا التكتل في المساجد أصبحت شيئًا مألوفًا مع التظاهر بالروح الإسلامي وحب الإسلام !

ثانيًا .. الاحتماء بقطاعات غير ملتزمة يساريًا في محاولة لدعم الوزن السياسي الضعيف واستغلال قطاعات شعبية أخرى برفع شعارات غير يسارية والانفتاح على مطالب جديدة وقضايا جديدة خارج إطار القضية اليسارية التقليدية.

ومن هنا يتضح أن اليسار البحريني قد تراجع عن خط الجبهة الشعبية لتحرير الخليج واختار التجربة الكويتية حتى يكتب رضاء السلطة ومباركتها ويتعايش مع المشاعر الدينية السائدة.

ومع ضعف الوزن الشعبي ... فلا بد من القول أن التكتل على قدر جيد من التنظيم والديناميكية تعوض عليه بعض ما يفتقر إليه من الرصيد الشعبي.

ومثلما يضم «تكتل الشعب اليساري عناصر تدعي الانتماء للطائفة الشيعية وإلى المسلمين السنيين كذلك نجد أن العناصر المتدينة تنتمي إلى الجهتين .. ويقال إن ابناء الطائفة الشيعية يخوضون الانتخابات هذه المرة بتنظيم دقيق ومنسق .. أكثر من اشتراكهم في انتخابات المجلس التأسيسي الذي اتسم بالمبادرات الفردية والعفوية.

وحتى تسفر نتائج المعركة الانتخابية عن مفاجآتها ... يظل الصراع محتدمًا في جزيرة البحرين وتنعكس فيه خفايا الصراع السياسي الذي بقي سرًا في معظم مناطق الخليج الأخرى !!

 

 

الرابط المختصر :