العنوان انتخابات الاعتقالات والبلطجة والتزوير
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر السبت 27-نوفمبر-2010
مشاهدات 56
نشر في العدد 1928
نشر في الصفحة 20
السبت 27-نوفمبر-2010
الانتخابات في العالم الثالث وخاصة في الكثير من منطقتنا العربية تمثل عجائب وفضائح وكوارث، ومازالت تسير على منطق الفراعنة، أو قل الملاعنة الذين قالوا ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ... انتخابات لا توازيها في الغش والإرهاب والقهر وخراب الذمم لا البلشفية، ولا الشيوعية ولا الشيشانية، ولا حتى همجية العصور الحجرية، كل هذا يكون تحت سمع وبصر دنيا الإعلام بأنواعه المختلفة من تلفاز وقنوات فضائية وصحف، حتى إنك تقرأ في المانشتات الصحفية بالألوان المختلفة العناوين الكبيرة التالية انتخابات بالسيوف والجنازير وبلطجة الدولة تحت الحماية.
ضرب الناخبين والمراقبين والمرشحين الحزب الوطني يفقد أعصابه ويستخدم البلطجة للسيطرة على اللجان وإرهاب الناخبين بالرصاص المطاطي والزجاجات الحارقة.
القبض على المراقبين الدوليين بعد الإساءة إليهم ومنعهم من تأدية أعمالهم في مراقبة الانتخابات وترحيلهم إلى بلادهم.
القبض على المراسلين العرب والأجانب وتكسير كاميرات المصورين وأخذ أفلامهم. شراء الأصوات حتى بلغ ثمن الصوت الواحد ٥٠٠ جنيه.
قلب النتائج لصالح مرشح السلطة.
العنف ينتشر في جميع المحافظات ويتنوع من الإيذاء النفسي والبدني إلى الضرب والقتل.
وفي هذا الشأن رصدت وسائل الإعلام العربية والعالمية الانتهاكات التي وقعت في الانتخابات المصرية قبل ذلك ففي هيئة الإذاعة البريطانية »بي بي سي«.. تذيع تأكيدات من مراسليها بوقوع عمليات شراء الأصوات واستعمال العنف والضرب ضد المرشحين من الإخوان، وأذاعت حديثاً لحافظ أبو سعد، الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان يقول فيه إن العنف ساد جولات الانتخابات ووقعت اعتداءات على القضاة، وتلاعب في کشوف الانتخابات.
أما جريدة »نيويورك تايمز« الأمريكية فقد أفادت أن العنف غطى العملية الانتخابية في الجولات الانتخابية، وكان موجها في الأساس نحو الإخوان المسلمين ومرشحيهم ومنعهم من الانتصارات الانتخابية، وقد شمل العنف اعتقالات الأنصار الجماعة وبالإضافة إلى ذلك أشارت الجريدة إلى عملية التزوير والتدخل في سير الانتخابات بغرض تحويل النتائج لصالح مرشحي الحزب الوطني الحاكم، وقد دافع القضاة عن نزاهة الانتخابات إلى الدرجة التي دفعت بعضهم إلى مواجهة الأمن.
هذا، وقد شعر هذه الأيام الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان بالتجاوزات في هذه الانتخابات وهدد بأن تقاطع المنظمات الحقوقية مراقبة الانتخابات التشريعية المقبلة في مصر إذا ظهرت بوادر التزوير الانتخابات، مؤكدا أن هذه المنظمات الحقوقية لن تشارك فيما أسماه انتخابات ديكورية...
وجاءت تصريحات أبو سعدة في مؤتمر صحفي للتحالف المصري المراقبة الانتخابات عشية فتح باب الترشح لانتخابات مجلس الشعب المصري.
وهاجم أبو سعدة الحكومة بسبب سماحها الوزارة الداخلية بالهيمنة على مجريات العملية الانتخابية والتدخل في أدق تفاصيلها، واتهم اللجنة العليا للانتخابات التي تشرف على العملية الانتخابية بالخضوع السيطرة وزارة الداخلية وتخليها عن دورها السلطات الأمن.
وعرضت لجنة الحريات بنقابة المحامين نماذج لعدد من المرشحين الذين تم استبعادهم معظمهم من جماعة الإخوان المسلمين، مؤكدين في مداخلات لهم أن الحزب الوطني قام بتزوير الانتخابات قبل أن تبدأ.
وانتقد المستبعدون ومنهم عدد من أعضاء مجلس الشعب الذين يتمتعون بالحصانة حتى الآن تصوير وسائل الإعلام لهم على أنهم ينتهكون القانون ويقومون بالتعدي على أفراد الأمن، وهو ما يتنافى مع الحقيقة كما أكدوا.
واتهموا الأمن بأنه ذراع الحزب الوطني من أجل البطش بخصومه السياسيين، وذلك على الرغم من ضرورة أن يظل الأمن بعيدًا عن سير العملية الانتخابية حيث إنه يحمي الشعب والمواطنين.
ووصف عدد من المستبعدين الذين ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين الأمن بأنه تحول إلى ميليشيات عسكرية وأنه يتعامل مع الشعب المصري كما تتعامل قوات الاحتلال الإسرائيلي مع الشعب الفلسطيني.
وأجمع المشاركون على أن المستبعدين حصلوا على أحكام قضائية بضرورة قيدهم السجلات الانتخابية، إلا أن هذه الأحكام لم تنفذ متهمين اللجنة العليا للانتخابات في بمحاباة الحزب الوطني على حساب المعارضة.
واستعباد الشعوب جريمة استعمارية قديمة يقوم بها المحتل حتى يسلب الحقوق ويقهر بالعبودية المستعبدين.
ومن يكن عبد قوم لا يخالفهم إذا جفوه ويسترضى إذا عتبوا وقد دفعت الشعوب ثمنًا باهظًا لحريتها وهي اليوم تدفع نفس الضريبة لتنال حريتها المنهوبة وكرامتها المسلوبة، وستنالها قريبا إن شاء الله، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.