; انتخابات الاعتقالات والبلطجة والتزوير | مجلة المجتمع

العنوان انتخابات الاعتقالات والبلطجة والتزوير

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر السبت 03-ديسمبر-2005

مشاهدات 72

نشر في العدد 1679

نشر في الصفحة 41

السبت 03-ديسمبر-2005

الانتخابات في العالم الثالث وخاصة في الكثير من بلدان منطقتنا العربية، تمثل عجائب وفضائح وكوارث، وما زالت تسير على منطق الفراعنة أو قل الملاعنة في مصر الذين قال زعيمهم: ﴿وَمَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ (غافر: 29).

انتخابات لا توازيها في الغش والإرهاب والقهر وخراب الذمم، لا البلشفية، ولا الشيوعية، ولا الشيشانية، ولا الأوكرانية، ولا حتى همجية العصور الحجرية، كل هذا تحت سمع وبصر دنيا الإعلام بأنواعه المختلفة من تلفاز وقنوات فضائية وصحف حتى أنك تقرأ في العناوين الصحفية بالألوان المختلفة العناوين التالية:

- انتخابات بالسيوف والجنازير وبلطجية الدولة تحت الحماية.

- ضرب الناخبين والمراقبين والمرشحين بالرصاص المطاطي والزجاجات الحارقة.

- الحزب الوطني يفقد أعصابه ويستخدم البلطجية للسيطرة على اللجان وإرهاب الناخبين.

- القبض على المراقبين الأوروبيين بعد الإساءة إليهم ومنعهم من تأدية أعمالهم في مراقبة الانتخابات وترحيلهم إلى بلادهم.

- القبض على المراسلين العرب والأجانب وتكسير كاميرات المصورين وأخذ أفلامهم.

- شراء الأصوات حتى بلغ ثمن الصوت الواحد 200 جنيه.

- قلب النتائج لصالح مرشح السلطة الدقي ودمنهور.. وغيرهما كمثال.

- العنف ينتشر في جميع المحافظات ويتنوع من الإيذاء النفسي والبدني إلى الضرب والقتل.

وفي هذا الشأن رصدت وسائل الإعلام العربية والعالمية الانتهاكات التي وقعت في الانتخابات المصرية.

ففي هيئة الإذاعة البريطانية «BBC» تذيع تأكيدات من مراسليها بوقوع عمليات شراء أصوات واستعمال عنف وضرب للمرشحين من الإخوان، وأذاعت حديثًا لحافظ أبو سعدة، الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان، يقول فيه إن العنف ساد جولات الانتخابات، ووقعت اعتداءات على القضاة وتلاعب في كشوف الانتخابات.

أما جريدة نيويورك تايمز الأمريكية فقد أفادت أن العنف قد غطّى العملية الانتخابية في الجولات الانتخابية وكان موجهًا في الأساس نحو الإخوان المسلمين ومرشحيهم ومنعهم من مواصلة الانتصارات الانتخابية، وقد شمل العنف اعتقالات أنصار الجماعة، بالإضافة إلى ذلك أشارت الجريدة إلى عملية التزوير والتدخل في سير الانتخابات بغرض تحويل النتائج لصالح مرشحي الحزب الوطني الحاكم، وقد دافع القضاة عن نزاهة الانتخابات إلى الدرجة التي دفعت بعضهم إلى مواجهة الأمن.

من جانبها، أشارت شبكة «CNN» الإخبارية الأمريكية إلى أن الحزب الوطني قام بالعديد من الممارسات السلبية، بغرض تحقيق الفوز، إلا أن النتيجة كانت سقوط العديد من رموزه الانتخابية ومن بينها الدكتور يوسف والي وزير الزراعة السابق في الفيوم والدكتور محمد عبد الإله الذي خسر في دائرة المنتزه بالإسكندرية، وزعيم الكتلة البرلمانية للحزب الحاكم أحمد أبو زيد في الإسماعيلية على يد مرشحي الإخوان، كل هذا جعل الحزب يفقد أعصابه ويستخدم قوة الدولة لصالحه.

هذا، وقد تساءل الأعداء قبل الأصدقاء عن أسباب فوز الإخوان الكاسح وأسباب رسوب الحزب الوطني الهالك. فقالوا: فاز الإخوان لأنهم لم يرشحوا فاسدًا ولا ذاهبًا للبنوك، ولا سارقًا لقوت الناس ولا متهمًا بتعذيبهم، ولا محتكرًا لسلعة أو تاجرًا للمخدرات ولا مزورًا، ولا شخصًا شارك في بيع ثروة مصر، ولا ذاهبًا للقطاع العام، ولا ترزيًا للقوانين ولا مطبعًا مع إسرائيل، ولا متعاملاً مع الأعداء.

يختار المواطن جماعة الإخوان المسلمين دون تردد عندما يكون منافسها حزبًا فاسدًا مستبدًا أو حزبًا للمسجلين الخطرين والبلطجية محتكرًا للسلطة، ويريد توريث الوطن، حزبًا لا يحكم إلا بالطوارئ، حزب المحاكم العسكرية واثنين وعشرين ألف معتقل، حزبًا أسقط مصر في القاع اقتصاديًّا وسياسيًّا وثقافيًّا وعلميًّا وتعليميًّا. يختار الناخب الإخوان المسلمين الذين تمسك أعضاؤها رغم السجن والاعتقال والتعذيب والموت في سيارات الحجز ورغم المحاكم العسكرية بمبادئهم في مواجهة النصابين السياسيين وعبدة السلطة والسراق والمفسدين على حساب جوع الناس وبطالة الملايين.

يختار الناس الإخوان لأنهم رجال تضحية وبذل من أجل فكرتهم في نهضة الأمة ويتحملون تكلفة الكفاح الشاق نيابة عن مصر وعن الأحزاب الورقية وعن الشعب حتى يصحو.

يختار المواطن الإخوان المسلمين لأنهم لم يذلوا الناس ولم يسجنوا أو يعتقلوا أو يعذبوا أحدًا وما مرغوا سمعة بلدهم في الأوحال، أو انهزموا في كل موقعة ولا نالوا صفرًا في كل محفل.

يختار المواطن الإخوان المسلمين لأنهم أغنياء من الحلال، فليس فيهم مهرب أو متاجر في سموم أو محتكر للسلع، وإنما كانوا يسارعون إلى الشعب في النكبات ليمسحوا دمعته ويفرجوا أزمته ويشبعوا جوعته، ويغيبوا صرخته، هذا ما قاله أعداء الإخوان المنصفون.

ومليحة شهدت لها ضراتها                                    والفضل ما شهدت به الأعداء

ورغم هذا، فإن الشياطين الحاقدة التي تخاف على مكاسبها الحرام من دماء المطحونين يريدون أن يستمر الظلام وأن يظل الليل البهيم كاسيًا، ولكن هيهات هيهات، فقد طلع الفجر فينبغي أن يغطي المفسدون عوراتهم، فإن الزمن يسير والضوء ينتشر وما أصبح يجدي اتهام الشرفاء والبرآء بالإرهاب تارة أو بتفريق الوحدة الوطنية بين مسيحي ومسلم تارة الحساب الفساد واللعب بالنار.

فقد سقطت عذريتهم للمرة الخامسة والعشرين، وأوقفوا الناس طوابير كأغنام أمام المقصلة، ليتسابقوا إلى تقبيل أحذية الظلمة لا وألف لا فقد انتفضت في الشعب عروق الكبرياء، ولن يرجع أبدًا أبدًا إن شاء الله إلى الوراء.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

636

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

213

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية