; امتحان المادة 35 مكرر وقانون المطبوعات | مجلة المجتمع

العنوان امتحان المادة 35 مكرر وقانون المطبوعات

الكاتب عبدالله الصالح

تاريخ النشر الثلاثاء 03-نوفمبر-1981

مشاهدات 80

نشر في العدد 549

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 03-نوفمبر-1981

كما هو مقرر ستنعقد جلسة مجلس الأمة هذا اليوم للتصويت على مراسيم المادة 35 مكرر من قانون المطبوعات والنشر، وقانون التجمعات والاجتماعات العامة، وقانون الجنسية.

ومع أن كل جلسة للمجلس هي امتحان للأعضاء والحكومة معًا في مدى التزامهم بالدستور والذود عن الحريات وتحقيق أماني الشعب، إلا أن امتحان اليوم امتحان صعب ينبغي أن يحرص كل نائب على النجاح فيه، وتأتي صعوبة هذا الامتحان من عدة نواح:

□ فإلغاء المادة «35» مكرر ورفض قانون التجمعات مطلبان شعبيان سبق لمعظم النواب أن وعدوا ناخبيهم بالاستجابة لهما، فهل يخالف النواب المطالب الشعبية؟ وهل يخلفوا الشعب وما وعدوه؟!

□ ومن جهة أخرى فالمادة 35 مكرر وقانون التجمعات كما أوضح مرارًا المراقبون ورجال القانون الدستوري، مخالفان للدستور نصًّا وروحًا، وفيهما قيود على حرية الرأي والتعبير والتجمع، كما يترتب عليهما تداخل السلطات لحساب السلطة التنفيذية خلافًا لمبدأ الفصل بين السلطات الذي يقوم عليه الدستور ونظام الحكم.

□ وتزداد المسئولية وصعوبة الامتحان إذا ما استنكر النواب أن مجلسهم الذي استبشر المواطنون بعودته خيرًا قد وافق حتى الآن على جميع المراسيم والقوانين الصادرة في فترة التعطيل بما جعل بعض المراقبين يتخوفون من أن يصبح المجلس «مجلس تمرير» دون معارضة تذكر، أو «مجلسًا حكوميًّا» كما قال آخرون.

□ ثم إن رصيد التجربة القصيرة نسبيًّا فيه دروس وعبر كثيرة؛ فمثلًا مشروع تعديل المادة الثانية من الدستور الذي قدم للحكومة منذ ثمانية أشهر لم ترد عليه الحكومة حتى الآن! لذا ينبغي التنبه جيدًا إلى أن رفض القانون ابتداء هو خير ضمانة لإلغائه، أما الموافقة وانتظار طلب تعديله فيما بعد فيضيع كثيرًا من الجهد والوقت المجلس في أمس الحاجة إليه، كما أن ذلك قد لا يؤدي لنتيجة!

وإذن فالامتحان صعب ولكن اجتيازه لا يحتاج لأكثر من وقفة حازمة ثابتة لا تتأثر بكل ما يثار من شبهات وتسويغات غير منطقية لتمرير القانونين.

شبهات وردها

الشبهة الأولى وردت على لسان الشيخ صباح الأحمد عندما قال: «لا نريد دكاكين للصحافة كما حدث في لبنان» أو بعبارة أخرى «لأسباب خارجية»، نريد الإبقاء على المادة 35 مكرر. والحكومة عندما تصور الأمر وكأنه موجة ضد الصحافة وارتباط محرريها بجهات خارجية خطيرة على أمن البلاد، وعرضه في مثل هذه الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة، ذكية وتعرف من أين تؤكل الكتف... ولعل هذه الشبهة كانت سببًا في وقوف بعض النواب مع الحكومة ضد إلغاء المادة 35 مكرر، ولربما لأسباب أخرى.

ولهؤلاء نقول:

□ إن الحرية -وبالذات حرية الرأي والتعبير- المتجسدة بالصحافة التي وصفها أمير البلاد بأنها وجه حضاري للكويت، حرية كفلها الدستور، وهي كاملة لا تتجزأ، وإذا كانت هذه الحرية يترتب عليها انزعاج بعض الحكومات الديكتاتورية فلا يعني هذا أبدًا أن الحكومة مسئولة عن ذلك أبدًا.. إن مبدأ الحرية الإنسانية يجب أن «يقدس» طالما أنه في حدود الدستور والمنطق والحق والشرع. وإذا كنا ننعي على الحكومات الديكتاتورية ديكتاتوريتها، فماذا يعني عندما تستجيب لها فتكبت الحريات عندنا؟ 

□ ولو شئنا أن ندقق في دواعي مثل هذا القول لتبين لنا أن الحكومة ممثلة في وزارة الإعلام ووزارة الخارجية هي التي فتحت باب «الارتزاق» الصحفي بترتيب دفوعات لبعض الصحفيين بحجة التغطية الصحفية لأخبار الكويت!

أو على شكل «إكراميات» شخصية حاتمية!

لعبة حكومية

الشبهة الأخرى التي أثيرت في المجلس وخارجه هي كون جهاز الصحافة في معظمه من الإخوة العرب الوافدين الذين بالرغم من قيام الصحافة الكويتية على أكتافهم إلا أنهم لا يمثلون الكويت! ويظلون مرتبطين بمصالح أو يمثلون اتجاهات لا تمثل الواقع الكويتي. وقد يكون في هذا القول شيء صحيح، لكن الحقيقة التي نطق بها أصحاب الصحف ورؤساء التحرير هي أن مهمة تكويت الصحافة قد فشلت، وما صرح به رؤساء تحرير الصحف تعاني منه المؤسسات الإعلامية الرسمية كوزارة الإعلام ووكالة الأنباء الكويتية! إنها حقيقة أننا في هذا البلد سنظل بحاجة للأيدي العاملة الوافدة.

ومما يدعو للعجب أن الدعوة لتكويت الصحافة وإنشاء معهد للصحافة على ألسنة بعض المسئولين وإن كانت مطلبًا مهمًّا وملحًّا إلا أنها جاءت موقوتة تقريبًا مع الهجوم على الصحافة والتهيئة لمناقشة موضوع المادة 35 مكرر من قانون المطبوعات!

على أية حال، سواء كانت هناك لعبة حكومية لتمرير المادة 35 مكرر وقانون التجمعات أم لم تكن، وسواء أدرك ذلك بعض النواب أم لم يدركوا، فالحقيقة التي ينبغي ألا تغيب عن البال هي أن القضاء الكويتي الذي ثبتت نزاهته، ومن خلال التجارب قادر على أن يقول للمسيء: أسأت، وهذه عقوبتك وخاصة في مجال الصحافة، فقد سبق للقضاء أن حاكم بعض الصحف وبعض العاملين فيها، كما أوقف صحفًا ومجلات أكثر من مرة قبل استحداث المادة 35 مكرر.

والحقيقة الأخرى التي ينبغي عدم نسيانها أن قانون المطبوعات والنشر يسمح في ظروف خاصة بإغلاق الصحف إداريًّا قبل استكمال التحقيق والمحاكمة، وإذا قيل: إن إجراءات التحقيق والمحاكمة طويلة، قلنا: هذا ما تقتضيه العدالة مع إمكانية تعديل القانون بالمطالبة بالإسراع في إجراءات التحقيق والمحاكمة والتنفيذ، وهذا الأمر بات مطلوبًا على مستوى جميع القضايا، وقد طالب به المجلس نفسه بخصوص قضايا الأمن.

بني صامت

وإذن فإن الحد من الحرية مرفوض دستورًا وشرعًا ومنطقًا، وهذا بحد ذاته يعتبر تحديًا للذين صوتوا مع الإبقاء على المادة «35» مكرر سيصوتون على الإبقاء على قانون التجمعات، ونحن لا نريد أن نرجم بالغيب فنقول: إن الأسباب التي جعلتهم يقفون هذا الموقف هي مصالح شخصية، أو خوف من كذا أو غيره... ولكن الذي نملك أن نقوله لهم: إنكم بذلك تخالفون الدستور وتخلفون وعودكم للشعب، وبالتالي تسقطون عن أنفسكم حق تمثيل الشعب.

على أية حال قد يكون هنالك غبش في التصور لكن بعد هذا البيان، وبعد البيان الذي أوضحه نواب آخرون ومراقبون لا يبقى إلا الاستجابة للحق والمنطق ومطالب الشعب، فهل أنتم مستجيبون؟! على أن المسئولية التي تقع على «بني صامت» الذين امتنعوا عن التصويت أكبر وأهم، فالمسألة الآن متوقفة على خروج هؤلاء جميعًا عن صمتهم أو على الأقل بعضهم ليكتمل نصاب المعارضين إلى 23 الحد الأدنى لنجاح مشروع الرفض.

إن الشعب بدأت تساوره الشكوك أن صمت الممتنعين ربما كان دورًا في مسرحية حكومية لتمرير هذه القوانين، ومن هنا فإن دور هؤلاء على هذا النحو أخطر من دور الصرحاء في «حكومتهم» أو «انجذابيتهم» لرأي الحكومة الذي لا يستند للدستور ولا للمنطق والحق.

هذه بصورة عامة ملامح الامتحان الصعب والذي يتم اجتيازه بسهولة وقبل أن يدخل فيه النائب، إذا ما قرر أن يكون مع الشعب والدستور ومع الحق والمنطق.. وإلى أن تنفض الجلسة فالشعب في أمل وانتظار.

نعم للمشاريع المفيدة

احتفل في مطار الكويت بتدشين مشروع عرض معلومات عن حركة الطيران في مطار الكويت الدولي باللغة العربية، والجدير بالذكر أن مهندسو معهد الكويت للأبحاث العلمية أنجزوا هذا المشروع بنجاح كامل حسب المواصفات المتفق عليها ووفقًا لأحدث طرق التنفيذ المتعارف عليها، ونحن بدورنا نبارك نجاح هذا المشروع وننتظر المزيد من المشاريع المفيدة تتناسب مع ما يملك المعهد من ميزانية كبيرة تقوم إدارة المعهد بصرفها في أوجه غير مفيدة أحيانًا كشراء السيارات، والتعاقد مع السكرتيرات الأجنبيات! كما قالت للمجتمع مصادر مطلعة.

رجاء للمكتبات ودور النشر

لا يخفى ما للمكتبات ودور النشر من دور في نشر الثقافة والوعي الجماهيري، ويتأكد هذا الدور من خلال معارض الكتب التي تقام سنويًّا كمعرض الكتاب الإسلامي، ومعرض الكتاب العربي.

وبمناسبة افتتاح معرض الكتاب العربي خلال الفترة 4- 13 نوفمبر الحالي لنا رجاء من المكتبات ودور النشر عامة، ومن المكتبات ودور النشر الإسلامية خاصة.

لنا رجاء وأمل أن يتم التأكد من نوعية الكتب المنتقاة وما فيها من مادة غثة وسمينة... فنشر الكتاب أمانة كبيرة خاصة في هذه الفترة التي بدأ الناس يقبلون فيها على الله وقراءة الكتب النافعة.

ورجاؤنا أكبر في المكتبات ودور النشر الإسلامية أن تدقق في الكتب التي تنشرها هي أو التي تبيعها.

فلقد ثبت أن بعض هذه المكتبات بحكم ضغط العمل والرغبة في الكسب التجاري لا تدقق كثيرًا فيما يعرضه من كتب.. وحتى لا نحرج أحدًا فقد تجد في الواجهة الأمامية لمكتبة إسلامية كتابًا فيه انتقاص من الفقهاء أو السنة الشريفة، أو افتراء على الإسلام والمسلمين!

ومن يقرأ هذا الكلام قد يعجب، ولكنه وقع، والأمل بمزيد من اليقظة والحذر.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 71

117

الثلاثاء 03-أغسطس-1971

هذا الأسبوع (العدد 71)

نشر في العدد 88

104

الثلاثاء 22-فبراير-1972

أكثر من موضوع (العدد 88)

نشر في العدد 548

137

الثلاثاء 27-أكتوبر-1981

باختصار (العدد 548)