; الإيمان المخدر العدد1268 | مجلة المجتمع

العنوان الإيمان المخدر العدد1268

الكاتب خالد علي الملا

تاريخ النشر الثلاثاء 23-سبتمبر-1997

مشاهدات 2

نشر في العدد 1268

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 23-سبتمبر-1997


​هل هناك ما يُسمى بإيمان نائم أو مُخدّر؟ هل هو موجود في أوساط الدعاة؟ كيف نوقظ الإيمان النائم؟
​نعم... هناك إيمان مخدّر، فالإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعات وينقص والمعاصي، كما يخبر بذلك العلماء، فكلنا مسلمون ونؤمن بالله، لكن الفرق أن هناك من تبلّدت أحاسيسه فلا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن منكر يراه ولو بقلبه، وذلك أضعف الإيمان بسبب الاعتياد والألفة مع المنكر بالسكوت عنه، وهناك من يحترق قلبه لنصرة هذا الدين، فتراه كالنحلة لا يقر له قرار حتى يأمر بمعروف أو ينهى عن منكر يراه، وهناك درجة وسط بين ذلك يكون فيها المسلم إيمانه مخدر، حتى إذا سمع موعظة أو حدث أمامه حدث هزّه، تحرك ذلك الإيمان لفترة من الزمن كما يثور البركان ثم ينطفئ، قال تعالى: ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير﴾ (فاطر: 32).
​في أوساط الدعاة
​قد يعيش الداعية مثل هذه الحالات فتراه بعد سماع الموعظة أو النصيحة من أخيه المربي أو حتى بعد موقف مؤثر يكون شعلمة من النشاط الدعوي فتراه قمة في التضحية والعطاء، ويستمر هذا الحال برهة من الزمن ثم (تعود ريمة لعادتها القديمة) ويألف الجلوس والسكون على الحركة، بل قد يتذمر وينتقد وهو في مكانه ساكناً، وفي هذا وأمثاله يقول الإمام حسن البنّا - رحمه الله -: «ظاهرة نفسية عجيبة نلمسها ونلمسها غيرنا في نفوسنا نحن الشرقيين أن نؤمن بالفكرة إيماناً يخيل للناس حين نتحدث إليهم عنها أنها ستحملنا على نسف الجبال، وبذل المال، واحتمال المصاعب، ومقارعة الخطوب، حتى ننتصر بها أو ننتصر بنا، حتى إذا هدأت ثائرة الكلام وانفض الجمع نسي كل إيمانه، وغفل عن فكرته، فهو لا يفكر في العمل لها ولا يحدث نفسه بأن يجاهد أضعف الجهاد في سبيلها، بل قد يبالغ في هذه الغفلة وهذا النسيان حتى يعمل على ضدها وهو يشعر أو لا يشعر».
​الإيمان الملتهب
​يجب على المؤمن والداعية إلى الله على وجه ​الخصوص أن يوقظ أحاسيسه تجاه هذا الدين فلا يرضى بالسكون والخمول، وسبيله في ذلك بأن يحدث دائماً نفسه ويؤملها بجنة عرضها السماوات والأرض فهمن لمح فجر الأجر هان عليه ظلام التكليف، فالداعية له هدف سام أخروي يستحثه على المضي قدماً ولا يهنا له بال إلا «عند أول قدم يضعها في الجنة»، وكما يقول أحد الصالحين: «عجبت للجنة كيف نام طالبها»، فمهرها غالٍ يحتاج إلى همة عالية تناطح السحاب، وكما يقول الشاعر:
​وإني أستريح بذي وهذا ... وأتعب بالإناخة والمقام
عجبتُ لمن له قِدٌّ وحِدٌّ ... وينبو نبوةَ القَضِمِ الكَهام
ولم أَرَ في عيوبِ الناسِ شيئاً ... كَنَقْصِ القادرينَ على التمامِ
​فإيمان المؤمن يجب أن يكون دائماً ملتهباً لنصرة هذا الدين، ونخص بالذكر الداعية إلى الله، فيجب أن يكون على قدر المسؤولية لهذا اللقب «الداعية»، وإلا فلا فرق بين الداعية وعامة الناس كما يقول الإمام حسن البنا: «الفرق بيننا وبين قومنا بعد الاتفاق في الإيمان بهذا المبدأ أنه عندهم إيمان مخدر نائم في نفوسهم لا يريدون أن ينزلوا على حكمه ولا أن يعملوا بمقتضاه، على حين أنه إيمان ملتهب مشتعل قوي يقظ في نفوس الإخوان المسلمين».

الرابط المختصر :