; الانتقاء الحضارى ضرورة للتقدم | مجلة المجتمع

العنوان الانتقاء الحضارى ضرورة للتقدم

الكاتب محمد توفيق حمزة

تاريخ النشر الثلاثاء 21-سبتمبر-1993

مشاهدات 60

نشر في العدد 1067

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 21-سبتمبر-1993

التقدم العلمي آخذ في الازدياد والتطور، وما كان حديثًا بالأمس أصبح قديمًا اليوم، وكل يوم يأتي يحمل في طياته إما خيرًا للبشرية وإما شرًا لها ووبالًا عليها.

ونحن في هذه الأيام أمام تحديات ومغريات كثيرة تواجهنا كمجتمع مسلم متمسك بدينه، فمن هذه المغريات والتحديات التي لابد وأن نواجهها بكل حزم ولا ندعها تسري في المجتمع كما تسري النار في الهشيم، هو ما يحاول الغرب أن يصدره لنا من أجهزة وتقنيات تؤدي إلى انحطاط في القيم والأخلاق، ومنها ما يسمى «الستلايت» أو الطبق الذي يستقبل البث التلفزيوني من الأقمار الصناعية، ذلك الخطر القابع فوق رؤوسنا، والذي ينقل ما يقرب من تسعين قناة أو يزيد وما تشتمل عليه هذه القنوات من عري فاضح وانحطاط في القيم والأخلاق بكل المقاييس، فهو ينقل لنا للأسف مخلفات المجتمعات الأوروبية ونفاياتها وآفاتها التي انتشرت في هذه المجتمعات، والتي اتفق معظم علماء الاجتماع في الغرب على أن انتشار هذه الموبقات كالجنس والعري والشذوذ في هذه المجتمعات سيؤدي إلى انهيار هذه المجتمعات وهذه الحضارات، ولقد حاولت الدول الأوروبية جاهدة منع هذه الآفات والعاهات السيئة ولكنها لم تفلح في ذلك، فحاولت أن تضع من القوانين ما يقلل منها أيضًا ولكن دون جدوى.

أما في الأمة الإسلامية فقد منّ الله عليها بالدين الإسلامي الذي يعد الضمان الأكيد والقانون الإلهي الذي يحفظ المجتمع المسلم من كل رذيلة ومن كل انحطاط، ومن الجدير بالذكر أن العلماء في أوروبا يعلمون تمام العلم أن عدم تفشي هذه الأمراض والآفات التي أصابتهم في المجتمعات المسلمة، إنما كان بتأثير الشريعة الإسلامية، ومن هنا فإن الغرب كله يسعى إلى إبعاد هذه المجتمعات المسلمة عن دينها وعن عقيدتها بشتى الطرق، ومنها محاولتهم تصدير كل ما يساعد على نقل مخلفاتهم إلى المجتمعات المسلمة، ومن هذه الأدوات التي صدرت إلى المجتمعات المسلمة ذلك «الطبق» الذي ابتلينا به لكي يكون سببًا رئيسيًا في محاولة جر هذه المجتمعات إلى قاع الهاوية، فهو يساعد على انتشار الرذيلة، ويشجع على الزنا ويغلب الجانب الحيواني في الإنسان، ويساعد على ازدياد جرائم اختطاف الفتيات واغتصابهن، ولذلك فإن خطره لا يقل بل يزيد على خطر تداول المجلات الفاضحة الممنوع تداولها وكذلك أشرطة الفيديو الخارجة عن الآداب، فكل هذه ممنوعة ومحرمة من جميع الدول الإسلامية عدا هذا «الستلايت» الذي ينبغي منعه من التداول وتحريم بيعه قياسًا على المجلات والأشرطة الخارجة على الآداب، فهو أشد خطورة منها على المجتمعات لأنه يكاد يكون في كل بيت، وكذلك الحال في كل ما ينتج من مخترعات علمية يكون لها نفس التأثير ونفس الخطر، وهو ما يقال عن إنتاج أنواع جديدة من التلفاز تكون مجهزة بأجهزة لاستقبال الإرسال من الأقمار الصناعية، فلابد للدول الإسلامية والمجتمعات الإسلامية من مقاطعة هذه المنتجات والعمل على حظر تداولها لأننا نخشى أن تكون هذه المجتمعات هي السوق الخصبة لهذه المنتجات التي تؤدي بدورها إلى انهيار القيم الإسلامية وهو ما يحقق أهداف أعداء الأمة الإسلامية، فعلى هذه المجتمعات أن تأخذ ما يناسبها ويساعد على تقدمها ورقيها وتستبعد ما يكون عكس ذلك، كما أنه لابد وأن يكون هناك دور ملموس للأسرة في تربية النشء تربية إسلامية صحيحة تعينهم على مواجهة هذه الأخطار والمغريات، وكذلك يأتي دور المدرسة والمعلم المسلم لكي يكون مكملًا لما بدأه البيت والأسرة.

الرابط المختصر :